" وعود بجنات تجري من تحتها الأنهار وفاكهة مما تتخيرون ولحم طير مما تشتهون .. تبقي تقابلوني بقي في الجنة .. آه ياني آه هههههههه "
كي نعيد السهام في نحر زكريا بطرس وشيعته ونبين تفاهة قولهم نطرح عدة أسئلة
1 هل نحن أفضل من آدم وحواء
2 هل طاعة الله وعصيانه يكون بالجسد أم بالروح أم بكليهما
3 هل في اعتقاد النصارى, يسوع فدي الروح فقط أم الجسد فقط أم فدي كليهما
4 هل الأكل والشرب في الجنة ينقص من كمال الله
لن نختلف في إجابة السؤال الأول حتى إن لم يقر النصارى بنبوة آدم فهو عندهم أب البشرية خلقه الله بيده لذلك يتفق معنا النصارى أن آدم وحواء أفضل منا, ومعلوم ان آدم وحواء أكلا في الجنة
وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ( البقرة :35 )
وجاء في سفر التكوين 2/16 " واوصى الرب الاله آدم قائلا من جميع شجر الجنة تأكل اكلا " .
إذن آدم وحواء أكلا في الجنة وبأمر الله ولسنا بأفضل منهما أم ان القمص وشيعته يظنون أنهم أفضل من آدم ... وقد يقول القمص هذه جنة أرضية ونقول إن الاعتراض علي
الأكل في الجنة ليس بسب المكان ولكن صاحب المكان إذ ان الاستنكار مبني علي عدم لياقة الأكل في الحضرة الإلهية والسفر التكوين يقول إن الإله كان يتمشي في الجنة ليل نهار
بالإضافة إلي أكل آدم وحواء نصوص
العهد الجديد تثبت الأكل و الشرب في الملكوت بل ان سفر الرؤيا يتحدث عن إقامة ولائم في الملكوت يحضرها الإله نفسه ففي الرؤيا 19/17 - 18
" هلم اجتمعي الى عشاء الاله العظيم ... لكي تأكلي لحوم ملوك ولحوم قواد ولحوم اقوياء ولحوم خيل والجالسين عليها ولحوم الكل حرا وعبدا صغيرا وكبيرا "
أتوقع قفز القمص واعتراضه بحجة إن هذه النصوص رمزية وكأن الله يخاطب المخابرات فاضطر بالاستعانة بالشفرات وهذا أمر في غاية الغرابة وهذه الرموز غير منطقية وليست مبنية أسس ثابتة ... المانع الآخر هو ان النص حدد نوع الأكل والترغيب فيه لا يخف علي أحد في هذا النص وكذلك في الرؤيا 2/14 ( .من يغلب فسأعطيه ان يأكل من المنّ )
ولو افترضنا ان يسوع أو التلاميذ تحدثوا عن الأكل والشرب رمزيا فهل عامة الناس أيضا استخدموا نفس الأسلوب كالذي قال أمام يسوع ( طوبى لمن يأكل خبزا في ملكوت الله ) لوقا 4/15 .. هذا الرجل كان من عامة الناس وقال عبارته بمفهومه لا بمفهوم الوحي مما يعني انه قصد خبزا حقيقيا, ولم يعترض عليه يسوع ويوضح له انه لا يوحد خبز في الملكوت .. لو كان يسوع يتحدث عن الخبز رمزيا لوجب عليه أن يوضح ويقول ان حديثه عن الخبز رمز، وهذا لأنه في الملكوت لا يأكلون ولا يشربون .. لم يفعل ذلك، ولزم الصمت رغم أنه كان من عادته أن يصحح المفاهيم الخاطئة كما فعل مع السيدة التي رفعت صوتها وقالت ليسوع ( وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما ) لوقا 11/27
لم يسكت وصحح لها مفهومها وقال
" بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه "
ولمن يعتقدون بألوهية يسوع العبارة تعني لا أم ولا يحزنون, ألإله أهم من التي ولدت الإله ورضعته رغم صغر سنها
أما عن الذي قال " طوبي لمن أكل خبزا في الملكوت " فلم يعر يسوع عبارته أي اهتمام بل أكد مقولته في نصوص كثيرة نكتفي بنصين
لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي ( لوقا 22/30 )
لأني أقول لكم اني لا اشرب من نتاج الكرمة حتى يأتي ملكوت الله ( لوقا 22/18 )
ثم هناك قصة لعازر التي ذكرها لوقا في الإصحاح السادس عشر
هذه القصة تحدثنا عن ثلاثة شخصيات هم إبراهيم عليه السلام, لعازر الفقير والرجل الغني, الفقير كان في الجنة يتنعم مع إبراهيم بينما الغني يعذب في الجحيم حيث الجوع والعطش ولهيب النار, فينادي الغني " يا ابي ابراهيم ارحمني وارسل لعازر ليبل طرف اصبعه بماء ويبرّد لساني لاني معذب في هذا اللهيب " 16/24
لقد استخدم هذه النصوص العلامة ترتليانوس أحد كبار آباء الكنيسة في القرون الأولي استخدمها في الرد علي الفرق الني قالت بما يقول به النصاري حاليا وذلك في كتابه " عن قيامة الجسد الفصل 17 ) [1] وقال
القديس جيروم "
أما عن البكاء وصرير الأسنان فيشير إلي قيامة الجسد ليشترك مع الروح في الجزاء " [2]
حق الجسد في الجزاء والتمتع كانت الفكرة السائدة في الكنيسة ورفض الآباء فكرة الملكوت الروحي ورموا قائليها بالهرطقة وبسبب ذلك تم تحريم العلامة أوريجانوس من الكنيسة ومنعت ووضعت كتبه في القائمة السوداء , لكن الهرطقة انتصرت وهاهو زكريا بطرس يتبناها ومعه الكنيسة
نأتي إلي السؤال الثاني
هل طاعة الله وعصيانه يكون بالجسد أم بالروح أم بكليهما
ويجيب علي هذا السؤال
العلامة ترتليانوس حيث يقول , إن كل عمل يعمله الإنسان يفعله بروحه في جسده وبجسده ومن خلال جسده وبالجسد يعرف عمل الإنسان فالجسد مرآة للروح
لاحظ تكرار كلمة الجسد في العبارة تجدها تكررت كثيرا للتأكيد علي أهمية الجسد في عمل الإنسان فالإنسان ينوي بقلبه ويتمم العمل بجسده فمثلا ينوي بقلبه أن يستيقظ لصلاة الصبح فيقوم ويتوضا بجسده ويتحمل برودة الماء بجسده ويركع ويسجد بجسده والعكس صحيح, كأن ينوي الزنا بقلبه ويفعله بجسده , وهذا ما لم يفهمه أصحاب الملكوت الروحي وفهمه ترتليانوس إذ يقول
لا شك ان الجسد يستحق الجزاء لمشاركة الروح في العمل الصالح
ثم يضيف
" ليس الله ظالما كي يستثني الجسد من الجزاء أو العقاب " [3]
وقال أنطونيوس فكري في تفسيره لسفر التكوين
" لله يعاقب الحية لأنها كانت الأداة في الخطية، هكذا الجسد لأنه أداة الخطية لابد وان
يعاقب مع النفس يوم الدينونة " ص 62
إذن الجسد يمتع في الملكوت بشهادة الكتاب المقدس وآباء الكنيسة وكذلك العقل والمنطق ولم يبق الا ان يحدد لنا النصاري نوعية المتعة الجسدية في الملكوت
نأت إلي السؤال الثالث
هل في اعتقاد النصارى, يسوع فدي الروح فقط أم الجسد فقط أم فدي كليهما
القول بأن الملكوت روحية فقط تعني لمن يؤمن بالفداء والصلب اعني ان الخلاص كان للروح فقط , والدافع هو احتقار الجسد حيث يرون ان الجسد سبب المعاصي ولا يستحق الخلاص ويتهم
القديس إيريناوس هؤلا باحتقار التجسد وهو فعلا أمر يستحق الاحتقار
يقول القديس إيريناوس في ضد الهرطقات ج5 ف 2
" عبثا هؤلاء محتقورا التجسد يرفضون خلاص الجسد ويحتقرون عملية التناسل .... ولكن إن لم يخلص الجسد لم يتم الفداء بدمه ولا فائدة من القربان أو خبز شراكة جسده لأن الدماء تأتي من العروق والجسد [4]
نأتي إلي السؤال الأخير
هل الأكل والشرب في الجنة ينقص من كمال الله
الجواب هو لا
ولكن ماذا عن العكس .. هل أكل الله يتعارض مع كمال الله
إن الله ليس بحاجة إلي الأكل وهو منزه عن ذلك كيف لا ومن خلقه من ينزه نفسه عن الأكل كزكريا بطرس وشيعته, ولكن الإله الذي لا يليق أن يؤكل في حضرته نراه في سفر التكوين ينزل ضيفا علي إبراهيم ويتناول وجبة شهية ( وظهر له الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار. ) 18/1 ويسجد إبراهيم للثالوث وعرض علي الإله أن يتناول لقمة ( فآخذ كسرة خبز فتسندون قلوبكم ) 18/4 يقول المفسر أنطونيوس فكري " فتسدون قلوبكم يعني ليتقوا جسديا بعد طول سفر " أي سفر النزول من العرش .. ويأتي إبراهيم بعجل حنيذ, زبدا ولبنا ( ووضعها قدامهم.واذ كان هو واقفا لديهم تحت الشجرة اكلوا ) 18/8
بعد أن رئينا كيف أكل الإله, بقي ان نذكر القرأء ان النصاري يأكلون الآلهة بدون أي حرج في
طقس الأفخارستيا حيث يزعمون ان الخمر يتحول الي دم المسيح والخبز الي حسد المسيح تحولا حقيقيا ( فمن يأكلني فهو يحيا بي ) يوحنا 6/57 .. فهل يشبع النصاري من أكل الإله وهل شبع الإله حين أكل العجل الحنيذ ؟؟ وهل تقوي من تلك الوحبة ؟؟ هل هذا هو الإله الذي لا يليق أن يأكل النصارى في حضرته أم ان النصارى أقدس من الإله ذاته, إله آكل وماكول, أسئلة نوجهها للكنيسة لا لزكريا بطرس
لقد حدثنا القرآن عن قصة ضيوف إبراهيم في القرآن, مع الفارق وهو ان الله لم يتعب من الرحلة السماوية ولم يأكل لأنه لم ينزل أصلا ضيفا علي إبراهيم بل أرسل رسلا من الملائكة وفعلا قدم إبراهيم لهم عجلا حنيذ لأنه ظنهم بشر لكن الملائكة لم تمد أيدهم لأن الملائكة لا تأكل دعك من أن يأكل الله, وعلي من يريد أن يتبع الحق ولا يحيد عنه فليقرأ القصة في كتاب النصارى ثم يتلوا يتمعن في سورة هود
وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( هود 70 -74)
الملخص
لقد أكل آدم وحواء في الجنة ولسنا بأفضل منهما والأكل في الجنة لا علاقة له بتنزيه الله فالآكلون هم العباد وليس الله والنصارى بقولهم قد نزهوا أنفسهم مما لم ينزهوا الله عنه حيث قالوا بأكل الله وشربه بالإضافة إلي ان عمل الإنسان بالطاعة والعصيان يكون بالروح والجسد وعلماء النصارى أنفسهم قالوا ان العدل الإلهي يقتضي أن يجزي كلا من الروح والجسد
[1] Tertullian. A Treatise on the Soul:7 in The Ante-Nicene Fathers Vol 3 P 187
[2] تفسير تادرس يعقوب ملطي لمتي 8
[3] Tertullian. ON THE RESURRECTION OF THE FLESH:15 in The Ante-Nicene Fathers Vol 3 P 555
[4] Irenaeus Against Heresies5:2 in The Ante-Nicene Fathers Vol 1 P 528
"