الرد علي شبهات كتاب الجنة في الإسلام 3
القيامة بالجسد من تفاسير النصاري و أقوال
آباء الكنيسة الأوالين
القيامة بالجسد هو الركن الأساسي والوحيد للعهد الجديد
الكاتب/ محمود اباشيخ
تبين لنا من حلقتي الأولي والثانية من هذه السلسلة أن النصاري يرون أنفسهم أكثر قدسية من الله حيث أنهم يترفعون عن الأكل والشرب في الملكوت بينما لا ينزهون عن الأكل الذي يطعم ولا يطعم ( الأولي بكسر العين والثانية بفتح العين )
وفي هذه الحلقة سوف نلقي الضوء علي الإصحاحات التي يستندون عليها في عدم الأكل في الملكوت وتلك التي تعارضها, وهل يمكن التوفيق بينهما
يرفض صاحب كتاب الجنة في الإسلام فكرة البعث بالجسد نهائيا, مستدلا بإصحاح يتيم قال فيه يسوع ((
لانهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء)) ( إنجيل متي 22/30.
ندعوا صاحبنا الذي ينكر البعث بالجسد ان يلقي نظرة علي العدد الذي قبل هذا العدد وسوف يفاجيء يسوع ينتهره قائلا :
تضلون اذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله. إنجيل متي 22/29
وقد يتسائل صاحبنا المجهول، صاحب كتاب مفهوم الجنة في الإسلام: لما ينتهرني يسوع؟
أقول
لأنك تضل ولا تعرف الكتب, ولأنك مثل
الصدوقيين تنكر مبدأ
القيامة بالجسد مستعظما ذلك, لذلك يقول لك يسوع :
انك لا تعرف قوة الله
فاجاب يسوع وقال لهم تضلون اذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله.
ولنري القصة كاملة من إنجيل متي 22
. في ذلك اليوم جاء اليه صدوقيون الذين يقولون ليس قيامة فسألوه
قائلين يا معلّم قال موسى ان مات احد وليس له اولاد يتزوج اخوه بامرأته ويقيم نسلا لاخيه.
فكان عندنا سبعة اخوة وتزوج الاول ومات.واذ لم يكن له نسل ترك امرأته لاخيه.
وكذلك الثاني والثالث الى السبعة.
وآخر الكل ماتت المرأة ايضا.
ففي القيامة لمن من السبعة تكون زوجة.فانها كانت للجميع.
فاجاب يسوع وقال لهم تضلون اذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله.
لانهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء.
قد يقول صاحبنا أن الصديقيين أنكروا قيامة الروح لا الجسد, نقول هذا ليس صحيحا
حديث الصديقين عن الزواج في قولهم "في القيامة لمن من السبعة تكون زوجة.فانها كانت للجميع" دلالة علي أنهم ينكرون البعث بالجسد, بل أن القول بقيامة الأرواح مناقض لتعاليم النصرانية حيث أن القوم يعتقدون ان الروح لا تموت, فكيف تقوم وهي لم تمت أصلا
ودليل النصارى على ان الروح لا تموت بما جاء في إنجيل لوقا البشير 20/36
اذ لا يستطيعون ان يموتوا ايضا لانهم مثل الملائكة[1]هم ابناء الله اذ هم ابناء القيامة
وكذالك في المزمور118/17
لا اموت بل احيا واحدث باعمال الرب
ويؤكد الأب تادرس يعقوب ملطي في تفسيره لهذا الإصحاح بأن الصديقين أنكروا قيامة الجسد حيث قال
"إذ كان السيِّد المسيح يتحدّث عن الملكوت السماوي كملكوت أبدي، تقدّم إليه الصدّوقيّون الذين سيطر عليهم الفكر المادي، خاصة في تفسير الكتاب المقدّس بطريقة حرفيّة، فلم يستطيعوا أن يقبلوا عودة الجسد بعد انحلاله لذلك أنكروا القيامة، فاصطدموا بكلمات السيِّد في هذا الشأن [2]."
وبهذا قال أيضا القديس جيروم حيث قال
[3]" ان هذا يشير إلى قيامة الجسد ليشترك مع النفس في مرارة الظلمة الخارجيّة."
ومرة أخري يؤكد القمص تادرس يعقوب هذا المفهوم في تفسيره لإنجيل لوقا البشير 20 إذ يقول
" ، قام قوم من الصدوقيين يجربونه في أمر القيامة من الأموات. وكان هؤلاء لا يؤمنون بقيامة الجسد بل ويظنون أن النفس تموت مع الجسد فلا تقوم."
ويقول بنيامين بنكرتن من مفسري القرن التاسع عشر, يقول في تفسيره للإصحاح العشريين من إنجيل لوقا البشير أن الصديقين تسآئلوا
" فكيف يمكن أن تكون إقامة أجساد الناس إن كانت تنتج نتائج تعيسة كما تصوَّروا؟ يحب الإنسان العديم الإيمان أن يستعمل عقلهُ في أُمور الله ويتفلسف ويُركّب قياسات منطقيَّة ويفتخر إذا تمكَّن من أن يُشكّك أخصامهُ ويُلزمهم بالصمت لأنهُ مُفتكر في نفسهِ والله تعالى بعيد عن أفكارهِ."
أما العلامة ترتليانوس ققد قال عن الصديقيين في كتابه ضد كل الهرطقات، بانهم ينكرون البعث بالجسد قائلا
[4]" أما الصديقيين فلن أتكلم عنهم هنا, هؤلاء الغلاظ الذين أنكروا القيامة بالجسد
بل أن العلامة ترتليانوس له كتاب كامل كرسه للرد علي منكري القيامة بالجسد سماه ( عن القيام بالجسد ) يقول فيه
ان قيامة المسيح لهو أكبر دليل علي القيامة التي ينكرها الصديقيون, لذالك الآن علينا أن نهيء أنفسنا ضد فرقة أخري من الصديقيين, أنها فرقة أخري ولكنها تشاطر الصديقين بعض أفكارهم, انهم يؤمنون بقيامة الروح ولكنهم ينكرون قيامة الجسد كما ينكرون حقيقة تجسد الرب, أنه لا ينكر القيام بالجسد إلا المهرطقين القائلين بالإلهين [5]
من الشواهد السابقة يستنتج أن مفهوم الآباء للقيامة هي قيامة الجسد بالروح, وأن الشرذمة التي تهاجم الإسلام لا تدري من أي منطلق تتكلم, شرذمة تقول ولا تعي ما تقول, يضلون إذ لا يعرفون الكتب ولا قوة الله
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( الجمعة 5 )
البعث بالجسد هي دعوة التلاميذ الأساسية
القيام بالجسد ركن أساسي من اركان الإيمان المسيحي بل أننا إن دققنا في قرأة العهد الجديد, سوف نكتشف أن الدعوة الوحيدة الواضحة المعالم هي الإيمان بالبعث, لذالك تجد انه لا توجد خطبة أو موعظة ألقاها التلاميذ أو اتباع التلاميذ إلا وذكر فيها موضوع قيامة الأموات بينما لا نجد في العهد الجديد من اوله إلي آخره ذكرا للاهوت يسوع ولا الأقانيم الثلاثة بل كلمة أقنوم ليست من ضمن مفردات الكتاب المقدس وكذالك كلمة ناسوت ولاهوت, أما عن آدم الذي بسببه تجسد الرب, لم يذكره يسوع لا بحير ولا شر
وقد عبر العلامة ترتليان عن ذالك بقوله
أن إنكار القيامة بالجسد هدم لأساس الإيمان المسيحي [6]
أن أي مبشر من مبشري النصاري, لو وقف اليوم يخطب أمام جمع من الناس لا يتوقع أن لا يشير إلي ألوهية يسوع وأنه يحبنا لذالك مات من أجلنا.
لكننا نجد بولس في أعمال الرسل واقفا يخطب لليونانين يحدثهم عن الديانة الجديدة ونفاجئ أنه لم يذكر شيأ عن لاهوت يسوع ولا ناسوته ولا الاقانيم ولا المحبة بل عن الله الواحد الأحد
، أَنا أبشركم. إنه الله الذي خلق الكون وكل ما فيه، وهو الذي لا يسكن في معابد بنتها أيدي البشر، لأنه رب السماء والأرض، وليس بحاجة إلى خدمة يقدمها له الناس. فإنه يهب جميع الخلق الحياة والنفس وكل شيء. وقد أخرج الشعوب جميعا من أصل واحد، وأسكنهم بلاد الأرض كلها، وحدد مسبقا أزمنة وجودهم وحدود أوطانهم، لكي يبحثوا عن الله لعلهم يتلمسونه فيهتدوا إليه! فإنه ليس بعيدا عن كل واحد منا، لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد، أو كما قال بعض شعرائكم: نحن أيضا ذريته! فما دمنا ذرية الله، فيجب ألا ننظر إلى الألوهية كأنها صنم من ذهب أو فضة أو حجر يستطيع إنسان أن ينحته أو يصوغه كما يتخيل! فالله الآن يدعو جميع الناس في كل مكان أن يرجعوا إليه تائبين، وقد غض النظر عن أزمنة الجهل التي مرت،
أعمال الرسل 17/22-30
ثم يختم كلامه بالركيزة الأساسية التي دعا إليها العهد الجديد ألا وهي البعث بالجسد, وما قيامة يسوع إلا لإقامة البرهان والحجة علي منكري القيام بالجسد
31 لأنه حدد يوما يدين فيه العالم بالعدل على يد رجل اختاره لذلك وقد قدم للجميع برهانا إذ أقامه من بين الأموات».
القيامة بالجسد هي الدعوة التي نادي بها بولس والتلاميذ لذالك لا نجد في الكتاب المقدس من وجه إليه تهمة تأليه يسوع بل كل ما كان متهما به هي قوله بقيام يسوع (أعمال الرسل 25/19)
لكن كان لهم عليه مسائل من جهة ديانتهم وعن واحد اسمه يسوع قد مات وكان بولس يقول انه حيّ
وأقد أقر بولس أنه لا يدعوا لشيء سوي أن يسوع قام من الأموات. عدي ذالك فهو علي ملة آبائه يشارك قومه في كل العبادات يشكوا إليهم قائلا اني من اجل قيامة الاموات أحاكم منكم اليوم
أعمال الرسل 24/11
11 وانت قادر ان تعرف انه ليس لي اكثر من اثني عشر يوما منذ صعدت لاسجد في اورشليم.
14 ولكنني اقرّ لك بهذا انني حسب الطريق الذي يقولون له شيعة هكذا اعبد اله آبائي مؤمنا بكل ما هو مكتوب في الناموس والانبياء.
15 ولي رجاء بالله في ما هم ايضا ينتظرونه انه سوف تكون قيامة للاموات الابرار والاثمة
21 الا من جهة هذا القول الواحد الذي صرخت به واقفا بينهم اني من اجل قيامة الاموات أحاكم منكم اليوم
ويخبرنا سفر أعمال الرسل أن بطرس أيضا ألقي موعظة أمام جمع غفير من اليهود يحدثهم عن الديانة الجديدة, وكما فعل بولس فعل بطرس ولم يخبر عن شيء سوي قيامة يسوع من الأموات بجسده الذي لم ير فسادا
أعمال الرسل 2/29
ايها الرجال الاخوة يسوغ ان يقال لكم جهارا عن رئيس الآباء داود انه مات ودفن وقبره عندنا حتى هذا اليوم.
فاذ كان نبيا وعلم ان الله حلف له بقسم انه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه
سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح انه لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فسادا.
غير أن بطرس لم يكتفي أن يتمسك بيهوديته كما فعل بولس لكنه كان أيضا يدعوا الآخرين إلي الدخول في اليهودية لذالك يعاتبه بولس في رسالته إلي غلاطية متهما صخرة الكنيسة بعدم الإستقامة
غلاطية 2/14
لكن لما رأيت انهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الانجيل قلت لبطرس قدام الجميع ان كنت وانت يهودي تعيش امميا لا يهوديا فلماذا تلزم الامم ان يتهوّدوا.
ولم لا وقد قال عنه يسوع انه شيطان
محمود أباشيخ
[1] النصاري لا يقولون بنورانية الملائكة بل أرواح
[2] تادريس ملطى ، من تفسير وتأمُّلات الآباء الأولين، إنجيل متى 22
[3]المصدر السابق انظر ايضا إلي شرح إنجيل متى 8
[4]Tertullian 'Against all Heresies' in The Ante-Nicene Fathers Vol. III Latin Christianity: Its Founder, Tertullian. P 649
[5]Tertullian 'On the Resurrection of the Flesh.C2' in The Ante-Nicene Fathers Vol. III Latin Christianity: Its Founder, Tertullian. P 546
[6]ibid P 547