أجاب يسوع: من لا يعرف الاموال لا يقدرون أن يعرفوا اللصوص، بل أقول لكم الحق ان كثيرين يسرقون وهم لا يدرون ما يفعلون، ولذلك كانوا أعظم خطيئة من الاخرين لأن المرض الذي لا يعرف لا يشفى، فدنا حينئذ الفريسيون من يسوع وقالوا: يا معلم اذا كنت أنت وحدك في اسرائيل تعرف الحق فعلمنا، فأجاب يسوع: اني لا أقول اني أنا وحدي في اسرائيل أعرف الحق لأني هذه اللفظة((وحدك)) تختص بالله وحده لا بغيره، لأنه هو الحق الذي وحده يعرف الحق، فاذا قلت هكذا صرت لصا أعظم لأني أكون قد سرقت مجد الله، وان قلت اني وحدي عرفت الله وقعت في جهل أعظم من الجميع، وعليه فانكم قد ارتكبتم خطيئة فظيعة بقولكم اني وحدي أعرف الحق، ثم أقول انكم اذا قلتم هذا لتجربوني فخطيئتكم أعظم مرتين، فلما رأى يسوع ان الجميع صمتوا عاد: مع اني لست الوحيد في اسرائيل الذي يعرف الحق فاني وحدي أتكلم، فأصيخوا السمع لي لأنكم قد سألتموني، ان كل المخلوقات خاصة بالخالق حتى انه لا يحق لشيء أن يدعي شيئا، وعليه فان النفس والحس والجسد والوقت والمال والمجد جميعها ملك الله، فاذا لم يقبلها الإنسان كما يريد الله أصبح لصا، وكذلك اذا صرفها مخالفا لما يريده الله فهو أيضا لص، لذلك أقول لكم لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته انكم عندما تسوفون قائلين: سأفعل غدا كذا سأقول كذا سأذهب الى الموضع الفلاني دون أن تقولوا ان شاء الله فأنتم لصوص، وتكونون أعظم لصوصية اذا صرفتم أفضل وقتكم في مرضاة أنفسكم دون مرضاة الله بل تصرفون أراده في خدمة الله، لانتم اذا بالحق لصوص، كل من يرتكب الخطيئة مهما كان زيه فهو لص، لأنه يسرق النفس والوقت وحياته التي يجب أن تخدم الله ويعطيها للشيطان عدو الله.
فالرجل الذي له شرف وحياة ومال إذا سرقت أمواله شنق السارق وإذا أخذت حياته قطع رأس القاتل ، وهو عدل الله لأني الله أمر بذلك ، ولكن متى أخذ شرف قريب فلماذا لا يصلب السارق ؟ ، هل المال أفضل من الشرف ؟ ، أأمر الله مثلا أن من يقاص بأخذ المال ومن يأخذ الحياة مع المال يقاص ولكن من يأخذ الشرف يسرح!، لا لا البتة، لأني آباءنا بسبب تذمرهم لم يدخلوا أرض الموعد بل ابناؤهم، ولهذه الخطيئة قتلت الافاعي نحو سبعين ألفا من شعبنا، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان من يسرق الشرف يستحق عقوبة أعظم ممن يسرق رجلا ماله وحياته، ومن يصغي الى المتذمر فهو مذنب أيضا لأني أحدهما يقبل الشيطان بلسانه والآخر من أذنيه، فلما سمع الفريسيون هذا احتدموا غيظا لأنهم لم يقدروا أن يخطئوا خطابه، فدنا حينئذ أحد العلماء من يسوع: أيها المعلم الصالح قل لي لماذا لم يهب الله أبوينا حنطة وثمرا، فانه اذا كان يعلم انه لا بد من سقوطهما فمن المؤكد أنه كان يجب أن يسمح لهما بالحنطة أو أن لا يرياهما، أجاب يسوع: انك أيها الرجل تدعوني صالحا ولكنك تخطئ لأني الله وحده هو الصالح، وانك لاكثر خطأ في سؤالك لماذا لا يفعل الله حسب دماغك، ولكن اجيبك عن كل شيء، فأفيدك اذا ان الله خالقنا لا يوفق في عمله نفسه لأني، لذلك لا يجوز للمخلوق أن يطلب طريقه وراحته بل بالحري مجد الله خالقه ليعتمد المخلوق على الخالق لا الخالق على المخلوق، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لو وهب الله كل شيء لما عرف الإنسان نفسه انه عبد الله ولكان حسب نفسه سيد الفردوس، لذلك نهاه الله المبارك الى الابد، الحق أقول لكم ان كل من كان نور عينيه جليا يرى كل شيء جليا يستخرج من الظلمة نفسها نورا، ولكن الأعمى لا يفعل هكذا، لذلك أقول لو لم يخطئ الإنسان لما علمت أنا ولا أنت رحمة الله وبره، ولو خلق الله الإنسان غير قادر على الخطيئة لكان ندا لله في ذلك الامر، لذلك خلق الله المبارك الإنسان صالحا وبارا ولكنه حر أن يفعل ما يريد من حيث حياته وخلاصه لنفسه أو لعنته، فلما سمع العالم هذا اندهش وانصرف مرتبكا.
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا