ثم قال يسوع: لما كان كل إنسان محتاجا كان يعمل كل شيء لأجل منفعته، ولكن الله الذي لا يحتاج الى شيء عمل بحسب مشيئته، لذلك لما خلق الإنسان خلقه حرا ليعلم أن ليس لله حاجة اليه، كما يفعل الملك الذي يعطى حرية لعبيده ليظهر ثروته وليكون عبيده أشد حبا له، اذا قد خلق الله الإنسان حرا لكي يكون أشد حبا لخالقه وليعرف جوده، لأني الله وهو قادر على كل شيء غير محتاج الى الإنسان فانه اذ خلقه بقدرته على كل شيء تركه حرا بجوده على طريقة يمكنه معها مقاومة الشر وفعل الخير، وان الله على قدرته على منع الخطيئة لم يرد أن يضاد جوده ( اذ ليس عند الله تضاد) فلما عملت قدرته على كل شيء وجوده (عملهما) في الإنسان لم يقاوم الخطيئة في الإنسان لكي تعمل في الإنسان رحمة الله وبره، وآية صدقي هي أن أقول لكما أن رئيس الكهنة قد أرسلكما لتجرباني وهذا هو ثمر كهنوته، فانصرف الشيخان وقصا كل شيء على رئيس الكهنة الذي قال: ان وراء ظهر هذا الشخص الشيطان الذي يلقنه كل شيء، لأنه يطمح الى ملكية اسرائيل، ولكن الامر في ذلك لله.
إنجيل
برنابا الفصل السادس والخمسون بعد المئة
شفاء الأعمى
ولما اجتاز يسوع من الهيكل بعد ان صلى صلاة الظهيرة وجد أكمها، فسأله تلاميذه قائلين: أيها المعلم من أخطأ في هذا الإنسان حتى ولد اعمى أبوه أم امه؟، أجاب يسوع: لا أبوه أخطأ فيه ولا امه، ولكن الله خلقه هكذا شهادة للانجيل، وبعد ان دعا الأكمة اليه تفل على الأرض وصنع طينا ووضعه على عيني الاكمه، وقال له: اذهب الى بركة سلوام واغتسل، فذهب الاكمه ولما اغتسل أبصر، فبينما كان راجعا الى البيت قال كثيرون من الذين التقوا به: لو كان هذا الرجل أعمى لقلت بكل تأكيد انه هو الذي كان يجلس على الباب الجميل من الهيكل، وقال آخرون: انه هو ولكن كيف أبصر؟، فسألوه قائلين: هل أنت الاكمه الذي كان يجلس على الباب الجميل من الهيكل؟، أجاب: اني انا هو ولماذا؟، قالوا: كيف نلت بصرك؟، أجاب: ان رجلا صنع طينا تافلا على الأرض ووضع هذا الطين على عيني؟، وقال لي: اذهب واغتسل في بركة سلوام، فذهبت واغتسلت فصرت الان أبصر، تبارك إله إسرائيل، ولما عاد الرجل الذي كان أكمه إلى الباب الجميل من الهيكل امتلأت اورشليم كلها بالخبر، لذلك احضر الى رئيس الكهنة الذي كان يأتمر مع الكهنة والفريسيين على يسوع فسأله رئيس الكهنة قائلا: هل ولدت أعمى أيها الرجل؟، أجاب: نعم، فقال رئيس الكهنة: الا فأعط مجدا لله واخبرنا أي نبي ظهر لك في الحلم وأنالك نورا؟، أهو أبونا ابراهيم أم موسى خادم الله أم نبي آخر؟، لأني غيرهم لا يقدر أن يفعل شيئا نظير هذا؟ فأجاب الرجل الذي ولد أعمى: اني لم أر في حلم ولم يشفني لا ابراهيم ولا موسى ولانبي آخر؟، ولكن بينا أنا جالس على باب الهيكل ادناني رجل اليه، وبعد ان صنع طينا من تراب بتفله وضع بعضا من ذلك الطين على عيني وأرسلني الى بركة سلوام لأغتسل، فذهبت واغتسلت وعدت بنور عيني، فسأله رئيس الكهنة عن اسم ذلك الرجل، فأجاب الرجل الذي ولد أعمى: انه لم يذكر لي اسمه، ولكن رجلا رآه ناداني وقال: اذهب واغتسل كما قال ذلك الرجل، لأني يسوع الناصري نبي إله اسرائيل وقدوسه، فقال حينئذ رئيس الكهنة: لعله أبرأك اليوم أي السبت ؟ ، أجاب الأعمى: انه أبرأني اليوم، فقال رئيس الكهنة : انظروا الآن كيف ان هذا الرجل خاطئ لأنه لا يحفظ السبت!
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا
"