" وهو صاحب مقولة الملاعبة قبل المضاجعة أو المواقعة فتصوروا الكم الذي يتلفظ به لسانه بهذه الكلمة القبيحة ليداعب بها من يعاشرها .. شيء مخيف ومهول "
عبارة زكريا بطرس ركيكة وأشبه ما تكون بالهذيان فلا علاقة تربط بين المقولة التي تضايقه وعبارة " الكلمة القبيحة " ولكن لا علينا فالذي يهمنا هو أن نعرف. هل هذه العبارة المكذوبة علي الرسول صلي الله عليه سلم مخيفة ومهولة كما يري الماجن زكريا بطرس ؟؟
أكيد .. هذه العبارة الموضوعة مخيفة ومهولة لجنس من البشر .. جنس شاذ من البشر أما الجنس السوي فلا ير عيبا في تلطف الرجل لزوجته بل التلطف مما يتميز به الرجل المتحضر أما الرجل الذي يأتي زوجه كالبهيمة فمكانه مستشفي الأمراض النفسية
ورغم اننا نري كما يري المتحضرون ان العبارة تعكس مفهوما متحضرا وتحمل قيم إنسانية إلا أن هذا لا يمنعنا من أن نقول أن حديث "نهى عن المواقعة قبل المداعبة" موضوع ومكذوب علي الرسول صلي الله عليه وسلم وقد أورده الشيخ الألباني في سلسلته الضعيفة، وقال أنه موضوع، واضاف
رواه الخطيب (13 / 220 - 221) وعنه ابن عساكر (16 / 299 / 2) وأبو عثمان النجيرمي في " الفوائد المخرجة من أصول مسموعاته " (24 / 1) من طريق خلف بن محمد الخيام بسنده عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، قال الذهبي في ترجمة الخيام هذا من " الميزان ".
قال الحاكم: سقط حديثه بروايته حديث: " نهى عن الوقاع قبل الملاعبة "، وقال الخليلى: خلط، وهو ضعيف جدا، روى فنونا لا تعرف.
قلت: وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه [1].
نفهم من إعتراض القمص علي مداعبة الزوجة أنه لا يفعل ذلك أي لا يداعب زوجته كما يفععل المتحضرون كما ان إعتراضه إقرار منه بقع علي زوجته كما تقع البهيمة مما يدل علي ان الماجن لا يزال يعيش في قوقعة القرون الوسطي التي كانت تنظر إلي المرأة علي أنها ضرورة لا بد منها
يقول البروفسور هيفلوك ألس
" كانت النظرة السائدة بين رهبان القرون الوسطي أن المرأة معبد قائم على البالوعة "
وينسب البروفسور الى مارتن لوثر القول، بأن المرأة ما هي إلا ضرورة كضرورة التبول [2]
ومن إحتقار النصارى للمرأة، حرموا ما أحله الله، فقال الآب ترتليانوس،في كتابه الحث على العفة إن الزواج زنا مشروع [3]،
القديس أغسطينوس يظن أن معاشرة الزوجة مباح، لكن الإباحة ليست هي الأصل – يقول القديس أوغسطينوس : من الممكن أن لا يعتبر الجماع مع الزوجة خطية مع عدم الرغبة في الإنجاب ولكن من أجل الوقاية من الزنى، هذا ما أقوله، كان من الممكن أن لا يكون الجماع خطية لولا ان الرسول أضاف ان هذا رخصة، من إذن ينكر ان جماع الزوجة خطية، طالما أن الأمر مجرد رخصة من الرسول [4]
في كتاب فضل الزواج يشترط أغسطينوس في الرخصة عدم الإكثار من المعاشرة [5]
أنها نظرة كنسية إجرامية ساوت المرأة بالحيوان حتي اختلفوا فيما كانت لها روح أم لا, فحرموا الإرتباط الشرعي بها، وأكثرهم تمدنا قالوا " إن الزواج ليس له سبب إلا إنجاب الأطفال "
أغناطيوس الأنطاكي في رسالته إلي فليدلفيا يقرر ان الزواج وضع فقط من اجل التكاثر ليس إلا [6]
كذلك القديس أثيناغوروس يقول أن المسيحيين لا يتزوجون إلا لسبب الإنجاب، ولا يضاجعون الزوجة إلا من أجل الحمل، ومثل الفلاح الذي يضع البذرة مرة واحدة كذلك النصارى يضاجع زوجته المرة التي يضع فيها البذرة فقط، يفتخر بأن كثير من النصارى لا يتزوجون من أساسه [7]
أكليمندس السكندري يتخذ نفس الموقف ويبيح المعاشرة الجنسية فقط من أجل إنجاب الأطفال [8]
وقال القديس أمبروسيوس
"جيد أن يتزوج الشخص من أجل الإنجاب وكون الإنجاب هو سبب الزواج فلا داعي له لمن له أطفال" [9]
وقد أصدر مجمع تورول قانونا كنسيا يحرم علي المرأة الكلام [10] مستندا إلي نص
بولس الرسول في الرسالة الأولي لكورنثوس 14/34 ( لتصمت نساؤكم في الكنائس لأنه ليس مأذونا لهنّ ان يتكلمن بل يخضعن كما يقول الناموس ايضا )
ومن هذا المنطلق يري القمص مداعبة الزوجة أمرا مرعبا ومهولا, أما الإسلام فينظر إلي المرأة نظرة مختلفة فهي ليست ضرورة لابد منه ولا ضرورة كضرورة التبول. والزواج في الإسلام ليس لغرض الإنجاب فقط .. لقد أهتم الإسلام بجوانب أخري في الأسري كالمودة والرحمة والسكن العاطفي للزوجين, يقول الله تعالي في سورة الروم : 21
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
ومن الأحاديث غير الصحيحة ما رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس
لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة ، وليكن بينهما رسول " قيل وما الرسول يا رسول الله ؟ قال " القبلة والكلام "
فال الإمام الحافظ العراقي انه من حديث أنس وهو منكر
ويعكس هذا الحديث الضعيف أراء علماء النفس حيث يرون أن هناتك اختلاف في طبيعة الرجل والمرأة في المسألة الجنسية فالرجل أكثر اهتماما بإشباع الرغبة الجنسية بينما المرأة تهتم بجانب اشباع العاطفي لذلك يرون أن تهيئ الزوجة للعملية جنسية ضرورية لإستمرار الحياة الأسرية لكن هذا يخيف ويرعب الماجن زكريا بطرس, لأنه يظن أن الرجولة في إتيان الزوجة كما تفعل البهائم .. يريدها ضرورة لابد منه.. شر لا بد منه .. يريدها معبدا علي بالوعة ة يريدها صامتة .. لتصمت نسائكم
محمود أباشيخ
هوامش
[1] الألباني. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة. دار المعارف، الرياض 1992 ج 1 ص 621
[2] Havelock Ellis. Studies in the Psychology of Sex V3 P 3-4
[3] Tertullian On Exhortation to Chastity c 9
[4] Augustine. The Enchiridion, ch 78
[5] Augustine. On the Good of Marriage. 11
[6] Ignatius, The Epistle to the Philadelphians c 4
[7] Athenag PLEA FOR THE CHRISTIANS CHAPTER 33
[8] Clement of Alexandria THE STROMATA, OR MISCELLANIES. Book II. CHAPTER XXIII
[9] Ambrose. THE TREATISE CONCERNING WIDOWS:15 In The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol 10 paga 406
[10] The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol 14 paga 397
الرجوع إلى النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
"