قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 

تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا

  .  

التزامه الكامل صلى الله عليه وسلم بتطبيق ما يدعو إليه

 - محمد رسول اللهزائر المراسل "

الشيخ سعيد حوى

شهدت البشرية في تاريخها الطويل انفصالاً بين المثل والواقع ، بين المقال والفعال ، بين الدعوى والحقيقة ، وكان دائماً المثال والمقال والدعوى ، أكبر من الواقع والفعال والحقيقة ، وهذا شيء يعرفه من له أدنى معرفة بالتاريخ والحياة ، غير أن هذه الظاهرة تكاد تكون مفقودة في واقع أتباع الرسل المخلصين ، فمن باب أولى أن تكون مفقودة في حياة الرسل الذين تجد واقعهم أعظم من كل تصور نظري ، فهم وحدهم الذين دعوا الإنسانية إلى أعظم قمم السمو ، ومثلوا هم بسلوكهم العملي هذه الذروة بشكل رائع مدهش عجيب
 



وهذا بحد ذاته من أدلة صدقهم . إذ الالتزام بالسمو لا تطيقه النفس البشرية عادة ما لم تتهذب هذه النفس بدافع الخضوع لأمر الله بعد الإيمان به ، ومعرفة أمره ، ويستطيع الإنسان أن يعرف هذا بالتجربة ، إذا شاهد أحوال الكافرين ، فمثلاً قد يحاول كافر أن يقلد مسلماً في صلاته متظاهراً بالإيمان ، فإذا ما راقبت مثل هذا وجدته عملياً لا يبقى على حالة واحدة من التطبيق ، كما أن تطبيقه يكون بسيطاً جداً ، ثمّ هو إن كان بحيث لا يراه الناس فإنه لا يفعل شيئاً أصلاً ، فعندما ترى الرسل في عبادتهم العجيبة الكثيرة لله ، مع قيامهم بأمر الله كما كلفهم على ما في ذلك من مشقة أو جهد ، دون تكلف بل بكامل الرضا والسعادة ، فذلك لا شك دليل صدق لا يدحض .

ولما كان الكلام هنا خاصاً عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وظهور هذا في حياته العملية على أعلى ما يخطر بقلب بشر ، رأينا أن نختار بعضاً من الأوامر والنواهي القرآنية التي وجهها الله لرسوله في قضايا متعددة ، لنرى كيف كان قيام رسول الله بها دليلاً كاملاً على أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحرصنا على أن تكون الأوامر التي ندرسها مختلفة الجوانب لنرى كيف كان يقيم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أمْر أُمِرَ به بشكل كامل . بحيث لا يكون تنفيذه لأمر مضيعاً لأمر آخر ، كما نرى عند بعض الناس ، إذ نراهم مقبلين على تنفيذ أمر الله في العبادة مثلاً ، مفرطين في بقية أوامر الله وتكاليفه ، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم بكل أمر بما لا يسبق إليه ، مع إحاطته وعدم تفريطه بأي جانب من جوانب الإسلام الذي كلف به ، وأمر أن يدعو إليه ، حتى إنّ الدارس المنصف لحياته في هذا الجانب لا يتمالك إلا أن يشهد أنه رسول الله حقاً . يقول الجلندي ملك عُمان لما بلغه أن رسول الله يدعوه إلى الإسلام : ( والله لقد دلني على هذا النبي الأمي : أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به ، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له ، وإنه يغلب فلا يبطر ويُغْلَبٌ فلا يضجر ، ويفي بالعهد وينجز الموعود ، وأشهد أنه نبي ) .

والتكاليف التي اخترناها لرؤية تطبيقه العملي لها هي ما يلي :

أ‌- قوله تعالى : {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ} .
ب‌- قوله تعالى : {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} . {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .
ج- قوله تعالى : {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} .
د- قوله تعالى : {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} .
هـ- قوله تعالى : {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} . {كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} .

فلنر نماذج من تطبيقه لكل أمرٍ من الأوامر الآنفة الذكر ، مع ملاحظة أن كل أمر من أوامر الله له كان يقوم به على مثل هذا ، بحيث لا تجد أمراً من أوامر الله إلا وله من تنفيذه أعلى حظ يتصوره بشر ، لأنه أعظم إنسان مثّل العبودية لله على الأرض .

أ – نماذج من تنفيذه للأمر الأول {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ} :

أخرج الشيخان عن عائشة قالت : " كان النبي يقوم من الليل ( أي مصلياً لله ) حتى تتفطر قدماه ، فقلت له : لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبداً شكورا ؟! " .

وذكر المغيرة عن رسول صلى الله عليه وسلم مثل هذا .

وأخرج الإمام البخاري عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة ( أي في الليل ) يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة " .

وأخرج الشيخان عن ابن مسعود قال : " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فلم يزل قائماً حتى هممت بأمر سوء ، قيل : ما هممت ؟ قال : هممت أن أجلس وأدعه " .

وأخرج الإمام مسلم عن حذيفة قال : " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة ، فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت : يصلي بها ركعة ( أي بالبقرة ) فمضى فقلت : يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها ( وهذه السور تعدل سدس القرآن ) يقرأ مسترسلاً إذا مر بآية فيها تسبيح سبّح ، وإذا مر بتعوذ تعوّذ ، ثم ركع فجعل يقول : سبحان ربي العظيم ، فكان ركوعه نحواً من قيامه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد ثم قام طويلاً قريباً مما ركع ، ثم سجد فقال : سبحان ربي الأعلى ، فكان سجوده قريباً من قيامه".

وروى مسلم عن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة ( أي قيام الليل ) من وجع أو غيره صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة " .
وأخرج مالك والترمذي وأبو داود عن عائشة قالت : " فقدته صلى الله عليه وسلم من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو ساجد يقول : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " .

 

وأخرج البخاري عن أنس قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه ، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئاً ، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصلياً إلا رأيته ولا نائماً إلا رأيته " .
وروى الترمذي عن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس " .
وروى النسائي عن ابن عباس قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر البيض في حضر ولا سفر " .
وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان " .
وروى البخاري ومسلم عن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله ، وأيقظ أهله ، وجدَّ وشدَّ المئزر " .
وروى البخاري ومسلم عن عائشة قالت : " لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من شهر أكثر من شعبان ، فإنه كان يصوم شعبان كله وفي رواي : كان يصوم شعبان إلا قليلاً " .
وعن ابن مسعود قال : " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ عَلَيَّ القرآن . فقلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ فقال : إني أحب أن أسمعه من غيري . فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت هذه الآية : {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاءِ شَهِيداً} فقال : حسبك فالتفتُّ فإذا عيناه تذرفان " ( أي يبكي ) رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود ومالك .
وروى مسلم عن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه " .
وروى أبو داود والترمذي بإسناد حسن صحيح عن ابن عمر قال : كنا نعدل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة : رب اغفر لي وتب عَلَيَّ إنك أنت التواب الرحيم " .
وروى مسلم عن الأغر المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنه ليران على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة " .
وقال الحسن بن علي : " سألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أي إلى بيته ) فقال : كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك ، وكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءاً لله وجزءاً لأهله وجزءاً لنفسه ، ثم جزَّأ جزأه بينه وبين الناس فرد ذلك على العامة بالخاصة " أخرجه الطبراني في الكبير .

 

وهذه نماذج متممة من مناجاته لله وذكره له في بعض أحواله :

عن جويرية – زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح . وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة ، فقال : ما زلت على الحال التي فارقتك عليها قالت : نعم ، قال : لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : " سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته " .

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ ، فقلت : يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي ، سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : أقول " اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس . اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد " أخرجه الخمسة إلا الترمذي وهذا لفظ الشيخين .

 

زاد أبو داو والنسائي في أوله : " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب " .

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده : اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله ، أوله وآخره ، سره وعلانيته " .

وعن عائشة رضي الله عنها – قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ، يتأول القرآن " (أي يطبق ما جاء في القرآن من أمر الله ) .

وفي أخرى لمسلم وأبي داود والنسائي : كان يقول في ركوعه وسجوده " سبوح قدوس رب الملائكة والروح " .

 

وعن جابر – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال : اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي وعظامي لله رب العالمين " . أخرجه النسائي .

وعن ابن أبي أوفى – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع ظهره من الركوع قال : سمع الله لمن حمده ، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد " أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي .

وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين : اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني " أخرجه أبو داو والترمذي واللفظ له .

وعن علي – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد قال : اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ، تبارك الله أحسن الخالقين ثم يكون آخر ما يقول بين التشهد والتسليم : اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت " .

 

وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعد التشهد : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات " .

 

وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة حين فرغ من صلاته يقول : اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري ، وتلم بها شعثي وترد بها غائبي ، وترفع بها شاهدي ، وتزكي بها عملي ، وتلهمني بها رشدي ، وترد بها ألفتي ، وتعصمني بها من كل سوء . اللهم أعطني إيماناً ويقيناً ليس بعده كفر ، ورحمة أنال بها شرف كرامتك لي في الدنيا والآخرة . اللهم إني أنزل بك حاجتي ، وإن قصر رأيي وضعف عملي وافتقرت إلى رحمتك ، فأسألك يا قاضي الأمور ، ويا شافي الصدور كما تجبر بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ، ومن دعوة الثبور ، ومن فتنة القبور . اللهم ما قصر عنه رأيي ، ولم تبلغه مسألتي ولم تبلغه نيتي من خير وعدته أحداً من خلقك أو خيرٍ أنت معطيه أحداً من عبادك ، فإني راغب إليك فيه وأسألك برحمتك يا رب العالمين .

 

اللهم يا ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد ، والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود ، الركع السجود ، الموفين بالعهود ، إنك رحيم ودود ، وإنك تفعل ما تريد . اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين ، سلماً لأوليائك حرباً لأعدائك ، نحب من أحبك ، ونعادي بعداوتك من خالفك . اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان . اللهم اعل نوراً في قلبي ، ونوراً في قبري ، ونوراً من بين يدي ، ونوراً من خلفي ، ونوراً عن يميني ، ونوراً عن شمالي ، ونوراً من فوقي ، ونوراً من تحتي ، ونوراً في سمعي ، ونوراً في بصري ، ونوراً في شعري ، ونوراً في بشري ، ونوراً في لحمي ، ونوراً في دمي ، ونوراً في مخي ، ونوراً في عظامي ، اللهم أعظم لي نوراً ، وأعطني نوراً ، واجعل لي نوراً ، سبحان الذي تعطف العز وقال به ، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به ، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له ، سبحان ذي الفضل والنعم ، سبحان ذي المجد والكرم ، سبحان ذي الجلال والإكرام " .

 

وعن ثوبان – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم يستغفر ثلاثاً ويقول : " اللهم أنت السلام ومنك السلام ، تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام " .

 

عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال : اللهم ربنا لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت مالك السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت الحق ، ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، وقولك الحق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق ، والساعة حق ، اللهم لك أسلمت وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت ، وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم ، وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت " .

 

عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أمسى : أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله . لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها ، وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها . رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر . رب أعوذ بك من عذاب في النار ، وعذاب في القبر . وإذا أصبح قال ذلك : أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله .. " .

 

عن أنس – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ، وكفانا وآوانا فكم من لا كافي له ولا مؤوي " .

 

وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ المعوذتين ، وقل هو الله أحد ، ويمسح بهما وجهه وجسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به " .

 

وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من الليل قال : لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك ، أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك ، اللهم زدني علماً . ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " .

 

وعن علي – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند مضجعه : اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وبكلماتك التامات من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها . اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم ، اللهم لا يهزم جندك ، ولا يخلف وعدك ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد . سبحانك اللهم وبحمدك " .

 

عن أم سلمة – رضي الله عنها – قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته قال : بسم الله توكلت على الله . اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل ، أو نظلم أو نظلم ، أو نجهل أو يجهل علينا " .

 

وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : " قلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلسه حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه : اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصي ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكثر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا " .

 

وعن مالك : " أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع رجله في الغرز وهو يريد السفر يقول : بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ، اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ومن سوء المنظر في المال والأهل " .

 


وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من السفر يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث مرات ، ثم يقول : لا إله غلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، آيبون تائبون ، عابدون ساجدون ، لربنا حامدون . صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده " .

 

وعن عبد الله الخطمي – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ودّع أحداً قال : أستودع الله دينكم وأمانتكم ، وخواتيم أعمالكم " .

 

وله في أخرى عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : " أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك " .

 

وعن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل عليه في السفر قال : يا أرض ربي وربك الله ، أعوذ بالله من شرك وشر ما خلق فيك وشر ما يدب عليك ، أعوذ بالله من أسد وأسود ، ومن الحية والعقرب ، ومن ساكن البلد ، ووالد وما ولد " .

 

وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب : لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم " . وعن أنس – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر يقول : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث . وقال : ألظوا بياذا الجلال والإكرام " .

 

عن الخدري – رضي الله عنه – قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً قال : اللهم لك الحمد أنت كسوتني هذا ويسميه ، أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له " .

 

وعن أبي سعيد – رضي الله عنه – قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين " .

 

وعن أنس – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء لقضاء الحاجة يقول : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " .

 

وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال : غفرانك " .

 

عن فاطمة بنت الحسين بن علي ، عن جدتها فاطمة الكبرى – رضي الله عنها – قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد صلى الله عليه وسلم وقال : رب اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج صلى على محمد صلى الله عليه وسلم وقال : رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك " .

 

عن طلحة بن عبيد الله – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال : اللهم أهله علينا باليمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، ربي وربك الله " .

 

وعن قتادة – رضي الله عنه – قال : " أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال : هلال خير ورشد ثلاث مرات ، آمنت بالذي خلقك ثلاث مرات ، ثم يقول : الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا " .

 

عن ابن عمر – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال : اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك " .

 

وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به " .

 

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم يقول في دعائه : اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، واجعل الموت راحةً لي من كل شر " .

 

وعن أنس – رضي الله عنه – قال : " كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار " .

 

عن أنس – رضي الله عنه – قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات " .

 

وعن أنس أيضاً – رضي الله عنه ، قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من الجذام والبرص والجنون ومن سيء الأسقام " .

 

وعن ابن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ، ومن دعاء لا يسمع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن علم لا ينفع ، أعوذ بك من هؤلاء الأربع " .

 

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – رفعه : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق " .

 

وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول قبل موته : سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه ، فقلت له في ذلك ، فقال : أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي ، فإذا رأيتها أكثرت من قول : سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه . فقد رأيتها : {إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا} " .
هذه نماذج من عبادته صلى الله عليه وسلم لله شكراً ، وهذا كله ولم نذكر إقامته للصلوات الخمس ولا لرواتبها ، ولم نتعرض لكل ما اثر عنه من عبادة لله جل جلاله ، فهل بلغ أحد في عبادة الله وشكره ما بلغه رسول الله ؟ وهل يستطيع أحد أن يتصور أن هذا ممكن الوقوع والحصول بهذا الكمال والجلال ، وبهذه الكثرة والسعة وبهذا الانسجام التوافق ، مع هذه المعرفة العظيمة لله وكمالاته . لولا أن محمداً رسول الله يقوم بأمره كأعظم ما يقوم به أحد ؟
ب – نماذج من تنفيذه لأمر الله في المثال الثاني : {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} ، ولنهي الله {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} .

 

روى البخاري ومسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة " .

 

وروى البخاري عن أبي ذر – رضي الله عنه – قال : " كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة فاستقبلنا أحد فقال : يا أبا ذر ! قلت : لبيك يا رسول الله . قال : ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهباً تمضي علي ثالثةٌ وعندي منه دينارٌ – إلا شيئاً أرصُدُه لدَيْنٍ – إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا ؛ عن يمينه وعن شماله ومن خلفه " .

 

وروى مسلم عن النعمان بن بشير – رضي الله عنه – قال : " ذكر عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ما أصاب الناس من الدنيا فقال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه " الدقل : رديء التمر .

 

وروى البخاري ومسلم عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : " توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رفّ لي " .

 

وروى البخاري عن عمر بن الحارث أخي جويرية بنت الحارس أم المؤمنين – رضي الله عنهما – قال : " ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه وأرضاً جعلها لابن السبيل صدقة " .

 

وروى ابن جابر عن جابر – رضي الله عنه - : " أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فأعطاه ، ثم أتاه آخر فسأله فوعده ، فقام عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقال : يا رسول الله ! سئلت فأعطيت ، ثم سئلت فأعطيت ، ثم سئلت فوعدت ، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهها ، فقام عبد الله بن حذافة السهمي – رضي الله عنه – فقال : أنفق يا رسول الله ولا تخش من ذي العرش إقلالاً ، فقال : بذلك أمرت " كذا في الكنز ج 3 ص 311 .

 

وأخرج البزار بإسناد حسن والطبراني عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : " دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بلال – رضي الله عنه – وعنده صبر من تمر فقال : ما هذا يا بلال ؟ قال : أعد ذلك لأضيافك قال : ما تخشى أن يكون لك دخان في نار جهنم ، أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً " . وأخرجه أبو نعيم في الحلية ج1 ص 149 عن عبد الله نحوه ، ورواه أبو يعلى والطبراني عن أبي هريرة – رضي الله عنه – بنحوه بإسناد حسن وكما في الترغيب ج 2 ص 174 .

 

وأخرج أبو يعلى عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : " أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث طوائر فأطعم خادمه طائراً . فلما كان من الغد أتته بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أنهك أن ترفعي شيئاً لغد ، فإن الله تعالى يأتي برزق كل غد " قال الهيثمي ج10 ص241 ورجاله ثقات .

 

وأخرج الطبراني في الكبير – ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح – عن سهل بن سعد – رضي الله عنه – قال : " كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة دنانير وضعها عند عائشة – رضي الله عنها – فلما كان في مرضه قال : يا عائشة ابعثي بالذهب على علي ، ثم أغمي عليه وشغل عائشة ما به حتى قال ذلك مراراً ، كل ذلك يغمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشغل عائشة – رضي الله عنها – ما به ، فبعث إلى علي فتصدق بها . وأمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديد الموت ليلة الاثنين فأرسلت عائشة – رضي الله عنها – بمصباح لها إلى امرأة من نسائها فقالت : أهدي لنا في مصباحنا السمن فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسى في حديد الموت " . ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة بمعناه . كذا في الترغيب ج2 ص 178 .

 

وعن أحمد عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : " أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتصدق بذهب كان عنده في مرضه . قالت : فأفاق ، قال : ما فعلت ؟ قلت : شغلني ما رأيت منك . قال : فهلم بها . قال : فجاءت بها إليه سبعة أو تسعة – أبو حازم يشك – دنانير . فقال حين جاءت بها : ما ظن محمد لو لقي الله وهذه عنده وما تنفي هذه من محمد صلى الله عليه وسلم لو لقي الله هذه عنده " . قال الهيثمي ( ج10 ص240 ) : رواه أحمد بأسانيده ، ورجال أحدها رجال الصحيح.

 

أخرج أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : " حدثني عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حصير . قال : فجلست فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره ، وإذا الحصير قد أثر في جنبه ، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ، وقرظ في ناحية الغرفة ، وإذا إهاب معلق ، فابتدرت عيناي فقال : ما يبكي يا ابن الخطاب فقال : يا نبي الله ، ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار وأنت نبي الله وصفوته وهذه خزانتك . قال : يا ابن الخطاب . أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا " . قرظ : ما يدبغ به . إهاب : جلد . ابتدرت : بكت .

 

وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت : " ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض " وفي رواية : " ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعاً حتى قبض " متفق عليه .

 

وعن عروة عن عائشة – رضي الله عنها – أنها كانت تقول : " والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال – ثلاثة أهلة في شهرين – وما أوقد في أبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار . قلت : يا خالة فما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار ، وكنت لهم منائح وكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقيناه " متفق عليه . منائح : جمع منيحة وهي ناقة يعيرها صاحبها إنساناً ليشرب لبنها ويعيدها .

 

وعن أنس – رضي الله عنه – قال : " لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان حتى مات ، وما أكل خبزاً مرققاً حتى مات " . أخرجه البخاري . الخوان : ما يؤكل عليه .

 

وعن خالد بن عمر العدوي قال : " خطبنا عتبة بن غزوان وكان أميراً على البصرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا ، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك فاتزرت بنصفها ، واتزر سعد بنصفها فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميراً على مصر من الأمصار ، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً وعند الله صغيراً " رواه مسلم .

 

وعن جابر – رضي الله عنه – قال : " ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال لا " متفق عليه .

 

وعن أنس – رضي الله عنه – قال : " ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئاً إلا أعطاه ، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يلبث إلا يسيراً حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها " رواه مسلم .

 

وعن عمر – رضي الله عنه – قال : " قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسماً فقلت : يا رسول الله لغير هؤلاء كانوا أحق به منهم ؟ فقال : إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش فأعطيهم أو يبخلوني ولست بباخل " . أخرجه مسلم .

 

وعن جبير بن مطعم – رضي الله عنه – أنه قال : بينما هو يسير مع النبي صلى الله عليه وسلم مَقْفَلَهُ من حنين فعلقه الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أعطوني ردائي فلو كان لي عدد هذه العضاة نعماً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذاباً ولا جباناً " . رواه البخاري . مقفله : حالة رجوعه . السمرة : شجرة ، والعضاه : شجر له شوك .

 

وأخرج أحمد عن جابر – رضي الله عنه – قال : " أقبل أبو بكر – رضي الله عنه – يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ببابه جلوس والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فلم يؤذن له ثم أقبل عمر – رضي الله عنه فاستأذن فلم يؤذن له ، ثم أذن لأبي بكر وعمر فدخلا ، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس وحوله نساؤه وهو صلى الله عليه وسلم ساكت ، فقال عمر : لأكلمن النبي صلى الله عليه وسلم لعله يضحك . فقال عمر : يا رسول الله ! لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفاً فوجأت عنقها فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : هن حولي يسألنني النفقة . فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها ، وقام عمر إلى حفصة ، كلاهما يقولان : تسألان النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده . فنهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن : والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده . قال : وأنزل الله عز وجل الخيار فبدأ بعائشة فقال : إني أذكر لك أمراً ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك ، قالت : وما هو ؟ قال : فتلا عليها : {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ} – الآية . قالت عائشة : أفيك أستأمر أبوي ؟ بل أختار الله ورسوله ، وأسألك أن لا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت . فقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لم يبعثني معنفاً ولكن بعثني معلماً ميسراً ، لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها " . أخرجه مسلم والنسائي ، وعند ابن أبي حاتم عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : " قالت عائشة : أنزلت آية التخيير فبدأ بي أول امرأة من نسائه فقال صلى الله عليه وسلم إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ، قالت : وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه . قالت ثم قال : إن الله تبارك وتعالى قال : {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ} – الآيتين . قالت عائشة : فقلت : أفي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الاخرة . ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة " وأخرجه البخاري ومسلم عن عائشة مثله .
هذه الأمثلة على الزهد والإنفاق وتحمل خشونة الحياة والإقبال على الله طلباً لمرضاته ، وحرصاً على نيل ثوابه في اليوم الآخر ، وهي قليل من كثير ، تبين كيف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله حق القيام بحيث لا يسبق ولا يلحق ، غذ لو رجعت إلى الأمرين اللذين ذكرنا الأمثلة على تطبيقهما . فإنك لا تستطيع أن تجد أبلغ من هذا في تنفيذ أمر الله وإنه لمجافاة لكل واقع بشري وتنكب عن كل حقائق النفس البشرية ، أن تتصور أن مثل هذا التطبيق والتنفيذ ، بهذا الشكل ، لمثل هذه الأوامر ، يمكن أن يكون ، لولا أن صاحبه رسول الله حقاً . صغرت لديه الدنيا بما فيها وهان لديه المال بكل أنواعه لمعرفته بأن الله أعظم من كل شيء ويهون في سبيله كل شيء .
ج- نماذج من تنفيذه صلى الله عليه وسلم للأمر الثالث : {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} :

  بقية إلتزام الرسول الكامل

الرجوع الى فهرس براهين سعيد حوى 

"
  أرسلت في الثلاثاء 31 أكتوبر 2006 اعتمد بواسطة burhanukum.com  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - محمد رسول الله
· الأخبار بواسطة burhanukum.com


أكثر مقال قراءة عن - محمد رسول الله:
أشرف الخلق

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"التزامه الكامل صلى الله عليه وسلم بتطبيق ما يدعو إليه" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..