وكان أبو الرجل وأمه خائفين أن يتكلما، لأنه صدر أمر من مجلس الشيوخ الروماني انه لا يجوز لإنسان أن يتحزب ليسوع نبي اليهود والا فالعقاب الموت، وهو أمر استصدره الوالي، لذلك قالا: هو كامل السن اسألوه ـ فقال حينئذ رئيس الكهنة للرجل الذي ولد أعمى أعط مجدا لله قل الصدق لأني نعلم ان هذا الرجل الذي تقول انه شفاك خاطئ، أجاب الرجل الذي ولد أعمى: لست أعلم أخاطئ هو إنما أعلم هذا اني كنت لا أبصر فأناراني، ومن المؤكد انه منذ ابتداء العالم حتى هذه الساعة لم ينر أكمه، والله لا يصيخ السمع الى الخطأة، قال
الفريسيون: ماذا فعل لما أنارك، حينئذ تعجب الرجل الذي ولد أعمى من عدم ايمانهم وقال: لقد أخبرتكم فلماذا تسألونني أيضا، أتريدون أنتم أن تصيروا تلاميذ له؟، فوبخه حينئذ رئيس الكهنة قائلا: انك ولدت بجملتك في الخطيئة أفتريد أن تعلمنا؟، أغرب وصر أنت تلميذا لهذا الرجل، أما نحن فاننا تلاميذ موسى ونعلم ان الله كلم موسى، أما هذا الرجل فلا نعلم من أين هو، فأخرجوه من المجمع والهيكل ونهوه عن الصلاة مع الطاهرين بين اسرائيل .
وذهب الرجل الذي ولد أعمى ليجد يسوع، فعزاه قائلا: انك لم تبارك في زمن ما كما أنت الآن، لأنك مبارك من إلهنا الذي تكلم على لسان داود أبينا ونبيه في اخلاء العالم قائلا: (هم يلعنون وأنا ابارك)، وقال على لسان ميخا النبي: ( اني ألعن بركتك)، لأني التراب لا يضاد الهواء ولا الماء النار ولا النور الظلام ولا البرد الحرارة ولا المحبة البغضاء كما تضاد إرادة الله إرادة العالم، فسأله لذلك التلاميذ قائلين: ما أعظم كلامك أيها السيد، فقل لأني المعنى لأني حتى الآن لم نفهم، أجاب يسوع: متى عرفتم العالم ترون أني قلت الحق، وهكذا ستعرفون الحق في كل نبي، فاعلموا اذا أن هناك ثلاثة أنواع من العوالم متضمنة في اسم واحد، الاول يشير الى السموات والأرض مع الماء والهواء والنار وكل الأشياء التي هي دون الإنسان فيتبع هذا العالم في كل شيء إرادة الله كما يقول داود: ( لقد أعطاها الله امرا لا تتعداه)، الثاني يشير الى كل بشر كما ان بيت فلان لا يشير الى الجدران بل الى الاسرة، فهذا العالم يحب الله أيضا، لأنهم بالطبيعة يتوقون الى الله قدر ما يستطيع كل أحد بحسب الطبيعة الى الله وان ضلوا في طلب الله، أفتعلمون لماذا يتوق الجميع الى الله؟، لأنهم لا يتوقون جميعا الى صلاح غير متناه بدون أدنى شر، وهذا هو الله وحده، لذلك أرسل الله الرحيم أنبياءه الى هذا العالم لخلاصه، أما الثالث فهو حال سقوط الإنسان في الخطيئة التي تحولت الى شريعة مضادة خالق العالم، فهذا يصيِّر الإنسان نظير الشياطين أعداء الله، فماذا تظنون ـ وهذا العالم يكرهه الله كرها شديدا ـ فما مصير الانبياء لو أحبوا هذا العالم؟، حقا ان الله ليأخذ منهم نبوتهم، وماذا أقول؟، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لو خامر رسول الله حب هذا العالم الشرير متى جاء اليه لأخذ الله منه بالتأكيد كل ما وهبه عند خلقه وجعله منبوذا، لأني الله بهذا المقدار مضاد للعالم.
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا