أما كون الإنسان حرا فواضح من
كتاب موسى لأني إلهنا عندما أعطى الشريعة على جبل سينا قال هكذا: ( ليست وصيتي في السماء لكي تتخذ لك عذرا قائلا: من يذهب ليحضر لأني وصية الله؟، ومن يا ترى يعطينا قوة لنحفظها؟، ولا هي وراء البحر لكي تعد نفسك كما تقدم، بل وصيتي قريبة من قلبك حتى أنك تحفظها متى شئت)، قولوا لي لو أمر
هيرودس شيخا أن يعود يافعا ومريضا أن يعود صحيحا ثم اذا هما لم يفعلا ذلك أمر بقتلهما أفيكون هذا عدلا؟، أجاب التلاميذ: لو أمر هيرودس بهذا لكان أعظم ظالم وكافر، حينئذ تنهد
يسوع وقال: أيها الاخوة ما هذه إلا ثمار التقاليد البشرية، لأنه بقولهما أن الله قدّر فقضى على المنبوذ بطريقة لا يمكن معها أن يصير مختارا يجدفون على الله كأنه طاغ وظالم، لأنه يأمر الخاطئ أن يخطئ واذا أخطأ أن يتوب، على ان هذا القدر ينزع من الخاطئ القدرة على ترك الخطيئة فيسلبه التوبة بالمرة.
إنجيل برنابا الفصل الخامس والستون بعد المئة
ولكن اسمعوا ما يقول الله على لسان يوئيل النبي : ( لعمري ( يقول ) إلهكم لا أريد موت الخاطئ بل أود أن يتحول الى التوبة)، أيقدر الله اذا ما لا يريده؟، تأملوا ما يقول الله وما يقول فريسيو الزمن الحاضر، يقول الله أيضا على لسان النبي أشعيا: (دعوت فلم تصغوا إلي)، وما أكثر ما دعا الله، فاسمعوا ما يقول على لسان هذا النبي نفسه: (بسطت يدي طول النهار الى شعب لا يصدقني بل يناقضني)، فاذا قال فريسيونا ان المنبوذ لا يقدر أن يصير مختارا فهل يقولون سوى ان الله يستهزئ بالبشر كما لو استهزأ بأعمى يريه شيئا أبيض وكما لو استهزأ بأصم يكلمه في اذنيه؟، أما كون المختار يمكن أن ينبذ فتأملوا ما يقول إلهنا على لسان حزقيال النبي : ( يقول الله لعمري اذا رجع البار عن بره وارتكب الفواحش فانه يهلك ولا أذكر فيما بعد شيئا من بره فان بره سيخذله أمامي فلا ينجيه وهو متكل عليه، أما نداء المنبوذين فماذا يقول الله فيه على لسان هوشع سوى هذا: (انى ادعوا شعبا غير مختار فادعوهم مختارين)،ان الله صادق ولا يمكن أن يكذب وان الله لما كان هو الحق فهو يقول الحق، ولكن فريسيي الوقت الحاضر يناقضون الله كل المناقضة بتعليمهم.
أجاب اندراوس: ولكن كيف يجب أن يفهم ما قال الله لموسى من انه يرحم من يرحم ويقسِّي من يقسى؟، أجاب يسوع: إنما يقول الله هذا لكيلا يعتقد الإنسان انه خلص بفضيلته، بل ليدرك ان الحياة ورحمة الله قد منحهما له الله من جوده، ويقوله ليتجنب البشر الذهاب إلى أنه يوجد آلهة أخرى سواه، فاذا هو قسِّى فرعون فإنما فعله لأنه نكل بشعبنا وحاول أن يبغى عليه بابادة كل الاطفال الذكور من اسرائيل حتى كاد موسى يخسر حياته، وعليه أقول لكم حقا ان أساس القدر إنما هو شريعة الله وحرية الارادة البشرية، بل لو قدّر الله أن يخلص العالم كله حتى لا يهلك أحد لما أراد أن يفعل ذلك، لكيلا يجرد الإنسان من الحرية التي يحفظها له ليكبد الشيطان حتى يكون لهذه الطينة التي امتهنها الروح (الشيطان) ـ وان أخطأت كما فعل الروح ـ قدرة على التوبة والذهاب للسكن في ذلك الموضع الذي طرد منه الروح، فأقول إن إلهنا يريد أن يتبع برحمته حرية إرادة الإنسان ، ولا يريد أن يترك بقدرته غير المتناهية المخلوق ، هكذا لا يقدر أحد في يوم الدين أن يعتذر عن خطاياه، لأنه يتضح له حينئذ كم فعل الله لتجديده وكم وكم قد دعاه الى التوبة.
الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا