أجاب يسوع: أصيخوا السمع أشرح لكم كيفية الجنة وكيف ان الاطهار والمؤمنين يقيمون هناك الى غير نهاية، وهذا بركة من أعظم بركات الجنة لأني كل شيء مهما كان عظيما اذا كان له نهاية يصير صغيرا بل لا شيء، فالجنة هي البيت الذي يخزن فيه الله مسراته التي هي عظيمة جدا، حتى ان الأرض التي تدوسها أقدام الاطهار والمباركين ثمينة جدا بحيث ان درهما منها أثمن من ألف عالم ، ولقد رأى هذه المسرات أبونا داود نبي الله، فان الله أراه اياها اذ يسر له أن يبصر مجد الجنة، ولذلك لما عاد الى نفسه غطى عينيه بكلتا يديه وقال باكيا: (لا تنظري فيما بعد الى هذا العالم يا عيني لأني كل شيء فيه باطل وليس فيه شيء جيد)، ولقد قال عن هذه المسرات أشعيا النبي: ( لم تر عينا إنسان ولم تسمع أذناه ولم يدرك قلب بشر ما أعده الله للذين يحبونه)، أتعلمون لماذا لم يروا ولم يسمعوا ولم يدركوا هذه المسرات؟ لأنهم ما داموا عائشين هنا في الاسفل فهم ليسوا أهلا لمشاهدة مثل هذه الاشياء، ولذلك اخبركم ان أبانا داود على كونه قد رآها حقا لم يرها بعينين بشريتين، لأني الله أخذ نفسه اليه وهكذا لما صار متحدا مع الله رآها بنور إلهي ، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته لما كانت مسرات الجنة غير متناهية وكان الإنسان متناهيا فلا يقدر الإنسان أن يعيها كما ان جرة صغيرة لا تقدر أن تعي البحر، انظروا ما أجمل العالم في زمن الصيف حين تحمل كل الاشياء ثمرا؟، حتى ان الفلاح نفسه يثمل من الحبور بالحصاد الذي أتى فيجعل الاودية والجبال ترجع غناءه، لأنه يحب أعماله كل الحب، الا فارفعوا اذا قلبكم هكذا الى الجنة حيث تثمر كل الاشياء ثمارا على قدر الذي حرثها، لعمر الله ان هذا كاف لمعرفة الجنة من حيث ان الله خلق الجنة بيتا لمسراته، ألا تظنون انه يكون للجودة غير المحدودة بالقياس أشياء غير محدودة في الجودة؟، أو أنه يكون للجمال الذي يقاس أشياء جمالها يفوق القياس؟، احذروا فانكم تضلون كثيرا اذا كنتم تظنون انها ليست عنده.
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا