قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 
تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا
  .  

أميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم

 - رد شبهات النصارى

الأستاذ سامي عامري

 

تنبني دعوى الاقتباس المزعومة  ( اقتباس القرآن من كتب أهل الكتاب ) على عناصر أساسيّة لا بدّ منها لتكتمل شروط صحّة الإدانة -على فرض أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم  قد أخذ عن أسفار أهل الكتاب مباشرة-؛ من أهمها امتلاك محمد صلّى الله عليه وسلّم  للأدوات العلميّة المكتسبة للاطلاع المباشر على الأسفار المقتبس منها. ويعتبر التأكيد الإسلامي على أميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم عقبة تقف دونها ركائب المنصّرين وعامة المستشرقين، فلا يمكن أن تعبر إلى إثبات الدعوى، إلاّ بإبطال حقيقة هذه الأميّة!

وأوّل ما يواجه المنصّرين والمستشرقين في هذا الشأن هو أنّ مصنفات الحديث والسيرة بالإضافة إلى القرآن الكريم، هي المصادر التاريخيّة الوحيدة المعتبرة لمعرفة خبر محمد صلّى الله عليه وسلّم  فيما يتعلّق بكلّ أمره .. وليس للمنصّرين والمستشرقين مدخل آخر لهذا الموضوع ولا أدوات أخرى موضوعية حاسمة للبحث فيه..

والناظر في منهج هؤلاء المخالفين؛ يرى بوضوح أنهم يعمدون إلى الضعيف من النقول، أو إلى المتشابه من الأقوال، أو البعيد من الاحتمالات التي لا تطيقها النصوص.. ويتركون في مقابل ذلك نصوص صريحة، صحيحة، محكمة، مباشرة ..




ويبدو أنّ من أسباب هذا النهج أمرين؛ أولهما: الرغبة المستحكمة في الوصول إلى النتيجة المرادة التي هي إدانة محمد صلّى الله عليه وسلّم  وإنكار ربّانية القرآن الكريم.. وثانيهما : التأثّر بالمناهج الغربيّة في نقد النصوص الدينية حيث يرفض الباحث النصوص الدينية منطوقًا ومفهومًا ويتعلّق بهوامش تاريخية ولغوية يبني عليها فهمه للشأن الديني والتاريخي كلّه. ولئن كان الناقد الغربي له شيء من العذر في نهج ذلك المسلك مع تلك الأسفار التي ثبت قطعًا أنها ساقطة تاريخيًا وأنها كتابات ظرفيّة متشبّعة بالكثير من المعائب العلميّة والأدبيّة، حتّى اختفت معالم الوحي فيها وراء الدخيل الكثيف، فإنّ الأسفار الإسلامية (قرآنًا وسنة) لا تحمل من تلك الأوضار شيئًا، وإنما هي في طهرها التاريخي ناصعة نقيّة ..

لقد جاء أمر نسبة الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى الأميّة في الكتاب والسنة في مواضع عدة، والمنصّرون ومن شايعهم من المسشرقين، يعمدون أمام هذه النصوص إلى أحد نهجين:

أ‌-     ردّ النصوص واعتبارها افتعالًا إسلاميًا لا حقيقة تاريخيّة. وهو موقف أيسر تكلفة من ناحية ترتيب المصادر والتوفيق بينها، لكنه الأعسر في نفس الآن من حيث علمية المنهج وحجيّة المصادر ..

ب‌-    قبول مجمل النصوص التاريخية (الإسلاميّة)، ولكن مع رفض مضمونها المباشر، وإنّما استنطاقها خارج الحقل الدلالي النبوي، والأثري عامة.

ولما كان النزاع مع المنصّرين هو في فهم عبارة (الأميّة)؛ فإنّه علينا أن نفسّر هذا الاصطلاح في إفراده اللغوي، ثمّ في سياقه القرآني والنبوي؛ حتّى نكون قد استنطقنا بحق وعدل المرجع العلمي الوحيد في هذا الشأن.

شهادة اللغة

لا يَسلم التعريف اللغوي للفظ العربي من الخطأ، إلا أن نعود إلى أهل اللغة الذين تتبعوا استعمالات العرب للألفاظ المراد تبيّن معناها؛ لاستخراج نقشها الدلالي في الذهن الجماعي زمن الخطاب.  وقد شطّ في الطرح وتكلّف في الاستدلال، من جنح إلى تفسير اللفظ العربي خارج سياقه بين أهله؛ وإنّما بالعودة ابتداءً[1] إلى مقابله الكتابي –متجاهلًا تمايز الدلالة الاصطلاحيّة حين وجودها- أو استنطاقه في مشتركه السامي، بالعودة أساسًا إلى اللغة السريانيّة أو العبريّة اللتين تشاركان اللغة العربيّة الجذر السامي الأوّل، حال وجود تمايز دلالي محكم ..[2]

وفي ما يتعلّق بمبحثنا هنا، نلاحظ ربط الكتابات الاستشراقيّة/ التنصيريّة بين الكلمة القرآنيّة ((أمي)) والكلمة الكتابيّة ((أممي))؛ إذ يتم في الأغلب رد هذه الكلمة العربيّة القرآنيّة إلى المصطلح اليهودي العبري: ((جويم)) ((גוים)) الذي يطلق على غير اليهود؛ بمعنى ((أمم)) كمقابل ((لأمّة بني إسرائيل)) المصطفاة، ومفردها ((جوي)) ((גוי)) أي ((أمّة (غير يهوديّة))). وظاهر من استعمال هذا اللفظ، دلالته السلبيّة على (غير الإسرائيليين)؛ فهم ((أمم)) في مقابل الإسرائيليّين ((الأمّة))، ولسنا نجد هذا المعنى في وصف الرسول صلّى الله عليه وسلّم  لنفسه أو وصف القرآن له، وإنّما قد وضع وصف الأميين للعرب باعتبارهم أمّة لا تعرف الحق والهدى:

{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِين}  سورة الجمعة/ الآية (2)
]

{فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد} سورة آل عمران/ الآية (20)]

فضبطُ الدلالة القرآنيّة ((للأمي)) و((الأميين))  بمعنى من ليسوا من أمّة (الإسرائيليين) أي الأغيار، لا تستنيخ له الآيات القرآنيّة التي تأبى سياقاتها حصر معنى هذا اللفظ ضمن إطار الدونيّة الدينيّة أو العرقيّة.  وهو ما أكّده ((كيرلس جلاسي)) ((Cyril Glasse)) [3]في موسوعته ((موسوعة الإسلام الموجزة)) ((The Concise Encyclopedia of Islam)) بقوله في مقالة (أمي): ((لقب للنبي. رغم أنّ كلمة أمي قد فهمت من المسلمين على أنّها تشير إلى أنّ النبي كان أميًا، فإنّ بعض النقّاد الغربيين نازعوا في  إتيمولوجيّة الكلمة لزعمهم أنّها تعني (gentile) وذلك بربط كلمة أمي بكلمة أمّة، ويقولون إنّ ذلك بسبب أنّ محمدًا قد دعى إلى الوحي الإبراهيمي الـ (gentiles) أو غير اليهود. إنّ كلمة أمّة لا تعني (nation) بالمعنى العبري لكلمة ((جوي))، وليس الإسلام ديانة منبثقة من اليهوديّة، على خلاف المسيحيّة ... وليس فهم المسلمين لكلمة أمي كفهم المستشرقين لها.))[4]

إنّ نكارة الأمر من الناحيتين الإتيمولوجية[5] والفيلولوجيّة[6] ترجع إلى:

o        التجاهل المتعمّد للعرف اللغوي للكلِم العربي.

o   اللجوء إلى اللغة العبريّة لتحقيق الدلالة المعنويّة للفظ القرآني، مع وجود ثروة لسانيّة هائلة من الشعر والخطب والأمثال العربية السابقة للإسلام.

o        الإعراض عن تفسير اللفظ القرآنيّ من خلال (العرف) القرآني والنبوي لنفس الكلمة!

o        تجاهل نظرة العرب إلى اللغة العبريّة على أنّها لغة أجنبية يُتعامل معها عن طريق الترجمة.

إنّ استكشاف البيان العربي، يحتاج إلى استنطاق العرف اللغوي العربي القديم، خاصة الجاهلي منه الذي شكّل المعجم اللساني في القرن السابع ميلاديًّا.. وقد جمع علماء اللغة في معاجمهم الموروث اللغوي القديم، وقدّموا لنا ما يلي:

قال ((ابن منظور)): ((معنى الأمي المنسوب إلى ما عليه جَبَلَتْه أمه أي لا يكتب فهو أمي لأن الكتابة مكتسبة؛ فكأنه نسب إلى ما يولد عليه أي على ما ولدته أمه عليه.))[7]

وقال ((أبو حيان)): ((الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ في كتاب، أي لا يحسنون الكتب فيطالعوا التوراة ويتحقّقوا ما فيها.))[8]

أما ((ابن قتيبة)) فقد نسب كلمة أمي إلى أمة العرب التي لم تكن تقرأ أو تكتب، فقال: ((قيل لمن لا يكتب أمي، لأنه نسب إلى أمّة العرب أي جماعتها، ولم يكن من يكتب من العرب إلاّ قليل؛ فنسب من لا يكتب إلى الأمّة …))[9]

ومن الشهادات المبكّرة في تفسير معنى كلمة ((أميّ))؛ قول المؤرّخ ((محمد بن إسحاق بن يسار المديني)) (ت151 هجرية ) صاحب السيرة النبوية المشهورة: ((كانت العرب أميين لا يدرسون كتابًا، ولا يعرفون من الرسل عهدًا.))[10]  ..وقول الحافظ ((يحيى بن معين)) (ت223 هجرية): ((كان جعفر بن برقان أميًا، لا يكتب و لا يقرأ)).  وقال أيضًا: ((كان أبو عوانة أميًا يستعين بإنسان يكتب له.))11]

لقد كانت كلمة ((أميّ)) بين أهل اللسان العربي مرادفة للعجز عن القراءة والكتابة، وكان العرب (أميّين) لغلبة الجهل بالقراءة والكتابة عليهم ..

شهادة القرآن الكريم

قال تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُون}.[ سورة العنكبوت/ الآية (48)]

تنفي هذه الآية الشريفة المحكمة عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم دراسة أسفار أهل الكتاب.. كما تنفي عنه نسخ هذه الكتب –وبدلالة التضمّن، تداولها-؛ وفي هذا ردّ صريح مباشر على الزعم أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان على علم واطلاع عميقين بأسفار القوم ..

إنّ هذه الآية تقرّر أنّ محمدًا   صلّى الله عليه وسلّملا علم له بأسفار أهل الكتاب، وجعلت سكوت مخالفيه دليلًا على صحة هذه الحقيقة وصواب هذه الدعوى .. ولكن يأبى (المولَّدون) إلا الجدال في ما لم يجادل فيه ألدّ خصوم هذا النبي صلّى الله عليه وسلّم  من المعاصرين له، ممن لم يتورعوا عن محاولة سفك دمه وإهدار عرضه!!

وتؤيّد آيات أخرى علم أهل مكّة بعدم دراية محمد صلّى الله عليه وسلّم  بأسفار أهل الكتاب، كقوله تعالى: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ} سورة الشورى/ الآية (52 وقوله: {قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُون} سورة يونس/ الآية (16)]

وفي مقابل جحد المعاندين لمنطوق هذه الآيات التي تبطل أصل دعاويهم، يقول من استقام عندهم منطق الاستدلال، أمثال الإمام ((النحاس)): ((وذلك دليل على نبوته، لأنه لا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب؛ فجاءهم بأخبار الأنبياء والأمم وزالت الريبة والشك .))[12]

شهادة السنة

شهادة السيرة: تعددت الوقائع والأحداث الثابتة في السيرة، المظهرة لأميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، كما غابت المواقف التي تكشف ارتياد الرسول صلّى الله عليه وسلّم مجالس التعلّم والكتابة، أو استعماله للقرطاس والقلم، وهي مواقف لا يمكن أن تغيب عن حياة رجل يحسن القراءة والكتابة في بيئة عمّها الجهل واستوطنتها الأميّة.

وقد كانت المرحلة المدنيّة من الدعوة متميّزة بالحاجة إلى الكتابة بصورة خاصة، مع ظهور مراسلات الملوك، وتنظيم الجيش، والدولة، حتّى إنّه كان للرسول صلّى الله عليه وسلّم واحدٌ وستون كاتبًا[13]، ومع ذلك لم تظهر في هذه المرحلة (المعرفة المزعومة) للرسول صلّى الله عليه وسلّم بالقراءة والكتابة.

كما أنّ طفولة الرسول صلّى الله عليه وسلّم كانت على درجة كبيرة من الشدة والقسوة ممّا يمنعه من تقصّي أسباب التعلّم بما تتطلبّه من تفرّغ ولين عيش في تلك البيئة القاسية والحياة المرهقة.

وهل التعلّم يكون من غير معلّم؟ فأين سيرة من علّم الرسول صلّى الله عليه وسلّم في أخبار الصحابة عن نبيّهم، وقد عُلِم أنّهم كانوا يعظّمون كلّ أمره، ويبجّلون كلّ من كان عظيم الصلّة به؟ أليس معلّم الرسول صلّى الله عليه وسلّم أحرى الناس بالتعظيم؟!!

والأمر كما قالت المستشرقة ((كارن أرمسترونج)) ((Karen Armstrong))[14]: ((يبدو أنّه من الانحراف في الرأي تحدّي التراث الإسلامي التفسيري لكلمة (أمّي). لا توجد أيّة إشارة في المصادر الأولى إلى ممارسة محمّد للقراءة أو الكتابة.  كان محمد يملي كلامه على غيره، كَعَلِي المتعلّم، إذا ما أراد إرسال رسالة. إنّها لخدعة كبيرة أن يكون محمد قد أخفى طوال حياته قدرته على القراءة والكتابة. بعيدًا عن أنّ ذلك ليس من الأمور المعهوده، فإنّه يبدو من العسير جدًا المحافظة على هذا الغش؛  نظرًا للتقارب الشديد في المعيشة بين محمد وقومه.))[15]

وقد أقرّ بأميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم عدد من المستشرقين مثل ((مرتشي)) ((Marraci))[16] و((بريدو)) ((Prideaux)) [17]  و((أوكلي)) ((Ockley))[18] و((جروك)) ((Gerock))[19]  و(( أرمون-بيير كوسن دو برسفال)) ((Armand-Pierre Caussin de Perceval)) [20]  و((ج. م. أرنولد)) ((J. M. Arnold)) [21]  و((بالمر)) ((Palmer)) [22].[23]

شهادة الرسولصلّى الله عليه وسلّم: قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا يعني تمام ثلاثين.))[24]

قال ((المباركفوري)) : ((قال  صلّى الله عليه وسلّم إنّا أمّة أميّة لا نكتب ولا نحسب؛ أراد أنهم على أصل ولادة أمهم؛ لم يتعلموا الكتابة والحساب؛ فهم على جِبلّتهم الأولى.))[25]

لقد ورد هاهنا الشرح المحكم لمعنى الأميّة على لسان الرسول صلّى الله عليه وسلّم بما يمنع من الدخول في مماحكات تأويليّـــــــــة، وبما يدفع عن هذا اللــــــفظ أيّ غموض أو اشتراك دلالي موهم .. إنّ الأميّة

 التي كان عليها الرسول صلّى الله عليه وسلّم هي عدم الدراية بالكتابة والحساب ..

اتّخاذ الرسول صلّى الله عليه وسلّم كتّابًا للوحي ولشؤونه الأخرى: كان للرسول صلّى الله عليه وسلّم عدّة كتّاب ((كأبي بكر)) و((عمر)) و((عثمان)) و((علي)) و((زيد)) و((معاوية)) –رضي الله عنهم- يكتبون الوحي، ويكتبون العهود، ويكتبون كُتُبَه إلى مَن بعثه الله إليهم مِن ملوك الأرض ورؤوس الطوائف، وإلى عُمّاله، وولاته، وسعاته. ولم يذكر التاريخ الصادق أنه صلّى الله عليه وسلّم قام بكتابة الوحي بنفسه أو أنّه تولّى كتابة أيّ من رسائله ..

الاصطلاح في البيئة العربية زمن البعثة النبوية: قال المؤرّخ ((ابن خلدون)) إنّ الكتابة في العرب كانت أعزّ من بيض الأنوق، وإنّ أكثرهم كانوا أميين، ولاسيما سكّان البادية، لأنّ هذه الصناعة من الصنائع التابعة للعمران[36]، ولذلك ما كان العرب يشيرون على الأميّ بالأميّة، وإنما كانوا يشيرون على من يعلم القراءة والكتابة، بالعلم في هذا الأمر؛ إذ إنّ علم القراءة والكتابة كان الاستثناء لا الأصل في الناس؛ وصمت نصوص الوحي وكتب التاريخ الإسلامي عن وصف محمد صلّى الله عليه وسلّم بالقراءة والكتابة يكفي لإلزام الباحث أن يستصحب الأصل في ذاك الزمان؛ وهو أنّ هذا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا يقرأ ولا يكتب.[27]

حجم المعرفة العلميّة المشترطة: إنّ دفع الأميّة عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لا يجدي – في حقيقته- المنصرين والمستشرقين في شيء؛ لأنّ العلم بخط الحروف ورصف الكلمات لا يثبت شيئًا من دعاوى الاقتباس؛ إذ إنّ إثبات علم الرسول صلّى الله عليه وسلّم بدقائق الأسفار المقدّسة السابقة لا يستقيم إلاّ بإثبات (ثقافة موسوعية) للرسول صلّى الله عليه وسلّم  في أسفار أهل الكتاب وعقائدهم وفرقهم ولغاتهم .. وقد صدق الدكتور ((عبد الرحمن بدوي)) في قوله: ((ولكي نفترض صحة هذا الزعم، فلا بد أنّ محمدًا كان يعرف العبرية والسريانية واليونانية، ولابد أنه كان لديه مكتبة عظيمة اشتملت على كل نصوص  التلمود، والأناجيل المسيحية، ومختلف كتب الصلوات، وقرارات المجامع الكنسية، وكذلك بعض أعمال الآباء اليونانيين، وكتب مختلف الكنائس- والمذاهب المسيحية.))[28]!!

إنّ التاريخ يخبرنا أنّ ذاك الزمان لم يعرف رجلًا من أهل الكتاب أنفسهم، يحمل هذه العلوم الجمّة، بسعته ودقّتها وتلوّنها!


الأستاذ سامي عامري

 


[1] اللغات الساميّة مفيدة في فهم ما غمض من الألفاظ العربيّة، إذا كانت هذه الألفاظ دخيلة على اللسان العربي أو كانت من المشترك السامي، لكنّها غير معتبرة إذا ثبت لنا من خلال التصريح أو الاستقراء معنى مُحكمٌ في العرف اللساني البياني العربي ضمن السياق الزمني المقصود.
[2] لعلّ هذه (الموضة) هي الأكثر رواجًا هذه الأيام في المكتبة الاستشراقيّة بين أصحاب (الفانتازيا) الفكريّة و(التقليعات) النقديّة الحديث؛ ولو كان رصيدها من الواقع شديد الهزال؛ ولذلك لا نستغرب أن نقرأ قول ((جبرائيل صاوما)) ((Gabriel Sawma)) في كتابه: ((The Qur’an: Misinterpreted, Mistranslated and Misread : the Aramaic Language of the Qur’an)) ص 103، مخاطبًا (الكائن الغربي) في سبيل إثبات أنّ القرآن كتاب (سرياني اللفظ والدلالة) (!): ((اليوم، من يتكلّمون السريانيّة أقدر على فهم معاني القرآن أكثر ممن يتكلّمون العربيّة؛ رغم أنّ الكثير من الألفاظ القرآنيّة قد تمّ تعريبها على مدى الأربعة عشر قرنًا الماضية.)) .. لا شكّ أنّه لا يمكن أن يجهر هذا المؤلّف بمثل هذه الدعوى (الموؤودة) في بيئتنا العربيّة .. علمًا أنّ هذا الكاتب الذي زعم أنّه يفسّر القرآن بالسريانيّة (!) والذي يحسن فهم لغة القرآن أكثر من أصحاب اللسان العربي(!)، قد عجز في بعض الأمثلة التي عرضها، عن قراءة اللفظ العربي أو نقحرة (transliteration) الآيات وأسماء الأعلام .. (إلاّ الحماقة أعيت من يداويها!)!!

[3] كيرلس جلاسي (ولد سنة 1944م): مستشرق أمريكي من أصل روسي. اهتدى إلى الإسلام في شبابه. تخرّج في كليّة كولومبيا. درّس مقارنة الأديان في العديد من البلاد (نيويورك، وموسكو، ولاهور ...)
[4] Cyril Glasee, The Concise Encyclopedia of Islam, San Francisco: Harper and Row, 1989, p.409
[5] إتيمولوجيا Etymology: لغة: نتاج إدغام كلمتين يونانيتين: (ἔτυμος) أي (حقيقة) و(λόγος) أي (خطاب/كلمة) .. . اصطلاحًا: نسق علمي تاريخي في اللسانيات لدراسة أصول الكلمات يعتمد أساسًا على ملاحظة التطوّر الصوتي للكلمات في اللغات المختلفة ودلالاتها.
[6] فيلولوجيا  Philology: لغة: نتاج إدغام كلمتين يونانيتين: (φίλος) أي (حب)، و(λόγος) أي (خطاب/كلمة) ... اصطلاحًا: علم يهتم بدراسة اللغة من ناحية تاريخيّة انطلاقًا من النصوص المكتوبة بالنظر إلى التعبير اللساني شكلًا ومضمونًا. (وهذا من أوسع التعريفات)
[7] ابن منظور، لسان العرب، بيروت: دار صادر، د.ت، 12/34.
[8]  أبو حيان، تفسير البحر المحيط، بيروت: دار الكتب العلميّة، 1422هـ، 2001م، 1/442
[9] ابن قتيبة، غريب الحديث، ت/ عبد الله الجبوري، بغداد: مطبعة العاني، 1397هـ، 1/384
[10] ابن إسحاق، سيرة ابن إسحاق، ت/ محمد حميد الله، معهد الدراسات والأبحاث، د.ت، 2/62 
[11] ابن معين، تاريخ ابن معين، رواية الدوري، دمشق: دار المأمون للتراث، 1400 هـ، 3/419
[12] الشوكاني، فتح القدير، بيروت: دار الفكر، د.ت، 4/207
[13] حقّق أمر هذا العدد من الكُتّاب، الدكتور ((محمد مصطفى الأعظمي)) في كتابه: ((كتّاب النبي صلّى الله عليه وسلّم)) (انظر؛ محمد حميد الله، مجموعة الوثائق السياسيّة للعهد النبوي والخلافة الراشدة، بيروت: دار النفائس، ط6، 1407هـ، 1987م ، ص أ)
[14] كارن أرمسترونج (ولدت سنة 1944م): كاتبة بريطانيّة لها عناية بالحضارات الشرقيّة والأديان الكبرى. تعتبر عامُة كتبها من أهم المؤلّفات مبيعًا في الغرب.
[15] Karen Armstrong, Muhammad: a biography of the prophet, New York: HarperCollins, 1993 , p.88
[16] لودفيجيو مرتشي (1612م-1700م): قسيس كاثوليكي إيطالي. درّس اللغة العربيّة في جامعة سابينزا بروما. ترجم القرآن الكريم إلى اللاتينيّة. صاحب نزعة عدوانيّة اتجاه الإسلام.
[17] همفري بريدو (1648م-1724م): ناقد وأستاذ دين. ألّف كتاب ((حياة محمد)) ((Life of Mahomet))، وهو مؤلَّف مشحون بالافتراء والطعن.
[18] سيمون أوكلي (1678م-1720م): مستشرق بريطاني. درّس اللغة العربية في جامعة كمبردج. اشتهر بكتابه ((The History of the Saracen Empires))
[19] ك. ف. جروك: مستشرق. صاحب كتاب ((Versuch einer Darstellung der Christologie des Koran)) في التصوّر القرآني لطبيعة المسيح.
[20] أرمون-بيير كوسن دو برسفال (1795م-1871م): مستشرق فرنسي. درّس اللغة العربيّة في (كوليج دو فرُنس). أشهر مؤلّفاته: ((بحث عن تاريخ العرب قبل الإسلام وأثناء عصر محمد)) ((Essai sur l'histoire des Arabes avant l'Islamisme, pendant l'époque de Mahomet))
[21] ج. م. أرنولد (توفي 1882م): منصّر إنجليكاني.
[22] إدوارد هنري بالمر (1840م-1882م): مستشرق بريطاني. درّس اللغة العربيّة في جامعة كمبردح. تعتبر ترجمته الإنجليزيّة للقرآن الكريم أشهر أعماله.
[23] انظر؛ Samuel Marinus Zwemer, The Muslim Doctrine of God: an essay on the character and attributes of Allah according to the Koran and Orthodox tradition, New York: Young People's Missionary Movement, 1905, p.92
[24] رواه البخاري ، كتاب الصوم، باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: لا نكتب ولا نحسب، ح/ (1913)، ومسلم، كتاب الصيام،  باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال، ح/ (1080)
[25] المباركفوري، تحفة الأحوذي، بيروت: دار الكتب العلميّة، د.ت، 8/212
[26] أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي، الردّ الشافي الوافر على من نفى أميّة سيّد الأوائل والأواخر، ضمن مجموعة الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي رحمه الله، قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، 1428هـ، 2007م، 6/248
[27] انظر في شأن الأميّة في الأمم القديمة؛ William Harris, Ancient Literacy, MA: Harvard University Press, 1989 
[28] عبد الرحمن بدوي، دفاع عن القرآن ضدّ منتقديه، ت/ كمال جاد الله، القاهرة: الدار العالميّة للكتب والنشر، 1999م، ص24

  أرسلت في الثلاثاء 15 مارس 2011 اعتمد بواسطة محمود أباشيخ  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - رد شبهات النصارى
· الأخبار بواسطة محمود أباشيخ


أكثر مقال قراءة عن - رد شبهات النصارى:
الرد علي شبهات النصارى حول القرآن

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"أميّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
اكتب اسمك أسفل تعليقك.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..