وكان عند هوشع كتاب موسى وكان يطالعه برغبة شديدة، فقال له حجي يوما ما: (من أخذ منك كل مالك؟)، أجاب: (
كتاب موسى)، وحدث أن تلميذ أحد الأنبياء المجاورين أحب أن يذهب الى أورشليم ولم يكن له رداء، فلما سمع بتصدق هوشع ذهب ليراه وقال له: (أيها الأخ اني أريد أن أذهب الى أورشليم لأقوم بتقديم ذبيحة لإلهنا ولكن ليس لي رداء فلا أدري ماذا أفعل)، فلما سمع هوشع قال: (عفوا أيها الأخ فاني قد ارتكبت خطيئة عظيمة اليك، لأني الله قد أعطاني رداءا لكي أعطيك اياه فنسيت، فاقبله الآن وصل الى الله لأجلي)، فصدّق الرجل هذا وقبل رداء هوشع وانصرف، ولما ذهب هوشع الى بيت حجي قال حجي: (من أخذ رداءك؟) أجاب هوشع: (كتاب موسى)، فسّر حجي كثيرا من سماع هذا لأنه أدرك صلاح هوشع، وحدث أن اللصوص سلبوا فقيرا وتركوه عريانا، فلما رآه هوشع نزع صدرته وأعطاها للعريان ولم يبق له سوى فرصة صغيرة من جلد الماعز على سوأته، فلما لم يأت الى حجي ظن حجي الصالح أن هوشع مريض، فذهب مع تلميذين ليراه فوجده ملفوفا بأوراق من النخل، فقال حينئذ حجي: ( قل لي الآن لماذا لم تزرني؟)، أجاب هوشع: (ان كتاب موسى قد أخذ صدرتي فخشيت أن آتي الى هناك بدون صدرة)، فأعطاه هناك حجي صدرة أخرى، وحدث أن شابا رأى هوشع يطالع كتاب موسى فبكى وقال: (أنا أيضا أود القراءة لو كان لي كتاب)، فلما سمع هوشع هذا أعطاه الكتاب قائلا: (أيها الأخ ان هذا الكتاب لك لأني الله أعطاني اياه لكي أعطيه من يرغب في كتاب باكيا)، فصدّقه الرجل وأخذ الكتاب).