قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·هل يلد الله ويولد
·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 
تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا
  .  

أسرار الكنيسة كيف تأسست

 - المسيحية

انطلاقا من كون الكنيسة تكمّل في ذاتھا وفي أسرارھا حضور المسيح، يمكننا الكلام على نشأة الأسرار وعددھا. كل الكنائس المسيحية تعتقد أنّ نشأة الأسرار يجب أن تعود إلى إرادة المسيح نفسھ. ولكنّ السؤال الذي طرحھ اللاھوتيّون عبر القرون ھو التالي: كيف أنشأ المسيح الأسرار؟ وما ھي الأسرار التي أنشأھا المسيح؟




 اللاھوت الكاثوليكي


في القرون الوسطى، كان اللاھوتيّون الكاثوليكيّون يميّزون، في تأسيس الأسرار عن يد المسيح، بين التأسيس المباشر أو الصريح، والتأسيس غير المباشر.


فھناك أسرار أنشأھا المسيح مباشرة، أو بشكل مريح، بحيث يمكن الاستناد إلى أقوال المسيح نفسھ لتحديد عناصرھا. فھكذا أنشأ المعموديّة بقولھ لتلاميذه بعد قيامتھ: "إذھبوا، وتلمذوا جميع الأمم، وعمِّدوھم باسم الآب والابن والروح القدس" 19 )؛ وأيضاً أنشأ الإفخارستيا في أثناء العشاء الفصحي الأخير مع تلاميذه: "ھذا ھو جسدي الذي يبذل : (متى 28 وكذلك أنشا الكھنوت بقولھ لتلاميذه من بعد قيامتھ: "كما أنّ الآب أرسلني، : لأجلكم... إصنعوا ھذا لذكري" (لو 22 كذلك أنا أُرسلكم. ولمّا قال ھذا، نفخ فيھم وقال لھم: خذوا الروح القدس. فمَن غفرتم خطاياھم غُفرت لھم، ومَن أمسكتم .(23 -21 :خطاياھم أُمسِكَت" (يو 20


وھناك أسرار أنشأھا المسيح بشكل غير مباشر في ما قام بھ من أعمال، تاركاً للرّسل تحديد عناصر ھذه الأسرار. فسرّ
: الميرون، أو التثبيت، قد أنشأه المسيح على مرحلتين: في حياتھ، عندما وعد تلاميذه بأن يرسل إليھم الروح القدس (يو 7
18 ). وسرّ مسحة المرضى أنشأه بعملھ عندما كان -1 : 16 )، وبعد قيامتھ عندما أرسلھ إليھم بالفعل يوم العنصرة (أع 2
يشفي المرضى ويرسل تلاميذه ليمسحوا المرضى بالزيت: "فمضوا، وكرزوا بالتوبة، وأخرجوا شياطين كثيرين،
13 ). ولنا شاھد على ممارسة ھذا السرّ في الكنيسة الأولى ما -12 : ومسحوا بالزيت مرضى كثيرين وشفوھم" (مر 6
15 ). أمّا الزواج والتوبة اللذان وُجِدا قبل يسوع كحالة في الحياة -13 : يقولھ القدّيس يعقوب في رسالتھ الجامعة ( 5
12 )، وغفر ھو نفسھ الخطايا (مر -1 : ودعوة إلى الارتداد إلى الله، فقد ثبّتھما المسيح عندما دعا قداسة الزواج (مر 10
12 ؛ لو 7: استناداً إلى ھذا كلّھ، حدّد اللاھوت الكاثوليكي الغربيّ عدد الأسرار بسبعة. وقد تمَّ ھذا التحديد في -5 :2
القرن الثاني عشر مع اللاھوتي بيير لومبار الذي توفي سنة 1160 . وأُعلنت اللائحة الحالية للأسرار إعلانا رسميا سنة
1274 في مجمع ليون الذي حاول إعادة الوحدة بين الشرق والغرب، ثمّ في مجمع فلورنسا سنة 1439 في "القرار
الموجَّھ إلى الأرمن"، وأخيراً في المجمع التريدنتيني الذي أكّد في جلستھ السابعة سنة 1547 أنّ الأسرار السبعة قد
50 ) ثمّ منح تلاميذه - أسّسھا يسوع المسيح نفسھ، دون الدخول في طريقة ھذا التأسيس الذي تمَّ على يد المسيح. 47
.(23 -21 : سلطان مغفرة الخطايا من بعده (يو 20
استناداً إلى ھذا كلّھ، حدّد اللاھوت الكاثوليكي الغربيّ عدد الأسرار بسبعة. وقد تمَّ ھذا التحديد في القرن الثاني عشر مع
اللاھوتي بيير لومبار الذي توفي سنة 1160 . وأُعلنت اللائحة الحالية للأسرار إعلانا رسميا سنة 1274 في مجمع ليون
الذي حاول إعادة الوحدة بين الشرق والغرب، ثمّ في مجمع فلورنسا سنة 1439 في "القرار الموجَّھ إلى الأرمن"، وأخيراً


في المجمع التريدنتيني الذي أكّد في جلستھ السابعة سنة 1547 أنّ الأسرار السبعة قد أسّسھا يسوع المسيح نفسھ، دون
الدخول في طريقة ھذا التأسيس الذي تمَّ على يد المسيح.
في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين طبّق بعض اللاھوتيّين على تأسيس الأسرار نظرية الكردينال نيومن في
تطوّر العقائد. فالوحي كلّھ، حسب ھذه النظرية موجود ضمناً في الكنيسة، ولكنّھ لا يتّضح لھا ولا تعيھ وعياً كاملاً إلاّ
تدريجياً وبعمل من الروح القدس فيھا. وھكذا أنشأ المسيح الأسرار، أي إنّھ أرادھا كلّھا، غير أنّ بعضاً منھا، كالمعموديّة
والإفخارستيّا، يرتكز إلى أقوال صريحة لھ، فيمَا البعض الآخر لا يستند إلاّ إلى رغبتھ التي تستشفّھا الكنيسة مع الزمن
من خلال تأملّھا لأعمالھ ولسرّ موتھ وقيامتھ.
ويؤكّد اللاھوتيّون المعاصرون أنّ تأسيس الأسرار متضمَّن في تأسيس الكنيسة في ھذا يقول سْخيلّيبكِسْ: "إنّ تأسيس
الكنيسة كسرّ أوّلي وأساسي يتضمّن في جوھره تأسيس الأسرار السبعة". ويقول كارل راھنر: "ليس من الضروري أن
يستند وجود أسرار حقيقيّة، بالمعنى الدقيق والتقليدي لھذه اللفظة، وفي جميع الحالات، إلى قول محدّد (يمكن تيقّنھ أو
مُفترَض) فاه بھ يسوع التاريخي مشيراً إشارة صريحة إلى سرّ معيّن. فإنّ كل عمل أساسيّ في الكنيسة، أي كلّ عمل
يرتبط ارتباطاً حقيقياً بجوھر الكنيسة، من حيث ھي الحضور التاريخي والاسختولوجي للخلاص، ھو، بالنسبة إلى
أوضاع الشخص الحاسمة، بالفعل نفسھ سرّ، وھذا يبقى صحيحاً، حتى ولو تطلّب إدراك ھذا الارتباط السرّي بجوھر
الكنيسة وقتاً طويلاً. إنّ تأسيس سرّ يمكن (وھذا طبعاً لا يعني: يجب دوماً) أن ينتج فقط من كون المسيح قد أسسّ
الكنيسة، ووسمھا بسِمَة السرّ الأوّلي والأساسي".


 اللاھوت الأرثوذكسي


يقول اللاھوتي الأرثوذكسي جان مايندورف في كتابھ مدخل إلى اللاھوت البيزنطي: "إنّ اللاھوت البيزنطي يجھل التمييز
الغربي بين "الأسرار" و"أشباه الأسرار". لذلك لم يقتصر قط على عدد محدّد من الأسرار معلناً إعلاناً رسميا. ففي زمن
الآباء، لم تكن ھناك لفظة للدلالة على "الأسرار" كنوع معيّن من الأعمال الكنسيّة. فلفظة سرّ كانت تُستعمل في درجة
أولى بالمعنى الواسع والعام، أي بمعنى "سرّ الخلاص"، ثمّ في درجة ثانية فقط كانت نشير إلى الأعمال الخاصة التي
تَمنَح الخلاص. وللدلالة على ھذا المعنى الأخير، كانت نُستعمل أيضاً لفظتا "طقوس" و"مقدَّسات". وإننا نجد لدى
ثيوذوروس الأستودي في القرن التاسع لائحة بستة أسرار: الاستنارة المقدّسة (أي المعمودية)، والاجتماع الإفخارستي،
والميرون، والرسامة الكھنوتيّة، والتكريس الرھباني، ورتبة الجنّاز. أمّا عقيدة "الأسرار السبعة" فقد ظھرت للمرة الأولى،
في شكل مميّز، في الاعتراف بالإيمان الذي طلبھ البابا اكليمنضوس الرابع من الامبراطور ميخائيل باليولوغوس سنة
1267 بمناسبة انعقاد مجمع ليون. وبالطبع فقد كان ھذا الاعتراف بالإيمان من إعداد لاھوتيّين لاتينيّين".
ثمّ يضيف مايندورف أنّ تحديد ھذا العدد من الأسرار قد وجد شبھ إجماع لدى اللاھوتيين الأرثوذكسيين، حتى لدى الذين
كانوا يعارضون بشدّة الاتحاد مع رومة. وقد وجدوا فيھ عدداً رمزياً يشير إلى مواھب الروح القدس السبع التي يأتي على
.(4 -2 : ذكرھا أشعيا النبي ( 11
غير أنّنا نجد بعض الاختلاف عند اللاھوتيين الأرثوذكسيين في تحديد ھذه الأسرار السبعة فالراھب أيوب (في القرن
الثالث عشر)، في بحث لھ في الأسرار، يحدّد عدد الأسرار بسبعة، ولكنّھ يعتبر التكريس الرھباني سرا، ويجمع التوبة
ومسحة المرضى في سرّ واحد. كذلك سمعان التسالونيكي (في القرن الخامس عشر) يعتبر التكريس الرھباني سرا، لكنّھ
يضمّھ إلى سرّ التوبة. أما جوازاف، ميتروبوليت أفسس، ومعاصر سمعان التسالونيكي، فيقول: "أعتقد أنّ أسرار الكنيسة
ليست سبعة وحسب، بل أكثر من ذلك". ويقدّم لائحة بعشرة أسرار تتضمّن التكريس الرھباني، ورتبة الجنّاز وتكريس
الكنائس.
إنّ الكنائس الأرثوذكسيّة، لم تحدّد بشكل رسمي لائحة الأسرار. لذلك نرى اختلافاً في تحديد ھذه اللائحة. ففي حين يقبل
معظم اللاھوتيين اللائحة الغربية، يعطي البعض لائحة مختلفة، ويركّز البعض الآخر على سرَّي المعمودية والإفخارستيّا.
فيؤكّد غريغوريوس بالاماس أنّ خلاصنا كلّھ يستند إلى ھذين السرّين، لأنّ فيھما كمال التدبير الخلاصي الذي أتمّھ الكلمة
المتجسّد. ويركّز نيقولاوس كاباسيلاس، في كتابھ الشھير الحياة في المسيح، الحياة المسيحية كلّھا على أسرار التنشئة
الثلاثة: المعمودية والميرون والإفخارستيا.
ونجد لدى اللاھوتي الأرثوذكسي الروسي المعاصر نيقولا أفاناسييف توضيحاً ھاماً لتمييز الأسرار السبعة عن غيرھا من
المقدّسات أو أشباه الأسرار، كتكريس الھيكل، وإكرام الإيقونات، وتقديس المياه، وبركة الثمار، والجنّاز، والنذورات

 

الرھبانيّة، وإشارة الصليب، والصلاة. فكل ھذه الممارسات الدينية تمنح نعمة الروح القدس، إلاّ أنّ الأسرار السبعة تتميّز
عنھا بارتباطھا العضوي بالكنيسة. فكل سرّ ھو حدث يتمّ داخل الكنيسة، وبواسطة الكنيسة، ولأجل الكنيسة.
فبالمعمودية والميرون يولد الإنسان ولادة جديدة ويصير عضواً في الكنيسة. وبالإفخارستيا تتكوّن الكنيسة جسد المسيح
ويتّحد أعضاؤھا بعضھم ببعض، كما نقول في ليتورجيّا القدّيس باسيليوس: "نحن الذين يشتركون في الخبز الواحد
والكأس الواحدة، إجعلنا متّحدين بعضنا ببعض في شركة الروح القدس الواحد". وبالتوبة ومسحة الرضى يعود الخاطئ
والمريض إلى الكنيسة وإلى شركة القدّيسين. والكھنوت يمنح الكنيسة أساقفة وكھنة ليكمّلوا فيھا حضور المسيح في الكلمة
والإفخارستيّا، ويحافظوا على وحدة الكنيسة. وأخيراً بواسطة سرّ الزواج يدخل الرجل والمرأة الكنيسة، ليس كفردَين بل
كاسرة، ويشتركان معاً في حالتھما الجديدة في الاجتماع الإفخارستيّ.

اللاھوت البروتستنتي


لقد أكّد لوثر والبروتستنتيّون أنّھ لا يمكن أن يدعى سرا إلاّ ما أنشأه المسيح بشكل صريح, واستناداً إلى ھذا المبدأ لم
يحفظوا من الأسرار سوى المعمودية والافخارستيّا، مع بعض الاختلاف بين الكاثوليكيين والبروتستنتيين من جھة، وبين
الكنائس البروتستنتيّة نفسھا من جھة أخرى، حول مفھوم حضور المسيح في سرّ الإفخارستيّا. فاللوثرّيون يؤكّدون أنّ
حضور المسيح في ھذا السرّ يجب أن يعتبر حضوراً "حقيقيَّا"، إلاّ أنّھم يرفضون النظرية الكاثوليكية القائلة بتحوّل جوھر
الخبز والخمر. أمّا سائر الكنائس البروتستنتيّة فتركّز على حضور المسيح بواسطة الروح القدس أو في "ذكرى" الرتبة
الإفخارستية في مجملھا.
أمّا سرّ الميرون فلا تقرّ بھ الكنائس البروتستنتية كسرّ متميّز عن المعموديّة نظراً إلى كون المسيح لم يأتِ على ذكره
صراحة. وقد أنشأت عِوَضاً عنھ في القرن السابع عشر رتبة احتفالية تتضمّن وضع اليد والصلاة، يدخل فيھا الفتى والفتاة
لدى بلوغھما السن الرابعة عشرة دخولاً رسمياً كأعضاء فاعلة في الرعية، ويتاح لھما الاشتراك في الاحتفال
الإفخارستيّ. ولكنّ ھذه الرتبة لا تُعتبَر سرا، مخافة التقليص من أھمية سرّ المعمودية.
كذلك تؤكّد الكنائس البروتستنتية ضرورة التوبة الدائمة وضرورة إعلانھا في رتب كنسيّة، وقد حافظ لوثر على الحلّة من
الخطايا. ولكنّ ھذه الكنائس لا تعتبر ھذه التوبة سرا خاصاً، بل عودة إلى المغفرة ألتي نالھا المسيحي لدى قبولھ
المعمودية. فالمعمودية ھي السرّ المختصّ بمغفرة الخطايا، واعتبار التوبة سرا آخر يغفر الخطايا بشكل منفصل عن
المعمودية يقود، في نظر الكنائس البروتستنتية، إلى تقليص أھمية المعمودية.
أمّا بالنسبة إلى الكھنوت، فالكنائس البروتستنتية تحتفل في رتبة خاصة بسيامة الرعاة المسؤولين عن الكنائس من أساقفة
وقسّيسين، غير أنّھا لا تعتبر ھذه السيامة سرا يمنح الرعاة درجة خاصة في جماعة المؤمنين. فالمسيح يبقى "الكاھن
الأوحد"، وجميع المسيحيين، من جرّاء معموديتھم، يشتركون على حدّ سواء في كھنوت المسيح. لذلك لا يمكن أن يدعى
الرعاة المسؤولون عن الكنائس "كھنة" بحيث يتميّز كھنوتھم عن كھنوت سائر المسيحيين، كما في اللاھوت الكاثوليكي
والأرثوذكسي. وتجدر الإشارة إلى أن الأنكليكانيّة تشاطر الكنيسة الكاثوليكيّة نظرتھا إلى سرّ الكھنوت.
وأخيراً ترى الكنائس البروتستنتية في الزواج عملاً مدنياً لا علاقة للكنيسة بھ من حيث التشريع وسنّ القوانين ومنع
الطلاق. لكنّھ، على غرار جميع الأعمال المدنية، بحاجة إلى أن يتقدّس بكلمة الله. لذلك تُقام في الكنائس البروتستنتية حفلة
دينية يعبّر من خلالھا المتزوّجون عن رغبتھم في أن يبدأوا حياة جديدة وفق إرادة المسيح المعلنة في الكتاب المقدّس. ولكنّ
ھذه الحفلة لا يمكن اعتبارھا، في نظر تلك الكنائس، سرا على غرار المعمودية والإفخارستيّا.

اللاھوت المعاصر


يحاول اللاھوتيّون اليوم، في مختلف الكنائس، تخطّي المعضلة التي نشأت بين الكنائس البروتستنتية والكنيسة الكاثوليكية
حول ضرورة وجود نصوص في العھد الجديد يعلن فيھا المسيح بصراحة إرادتھ في إنشاء ھذا السرّ أو ذاك.
نقرأ في كتاب مشترك نشره لاھوتيون كاثوليكيون وبروتستنتيون: "السؤال الحقيقي ليس السؤال التالي: ھل يمكننا أن
نبرھن، بالاستناد إلى الكتاب المقدّس، أن المسيح قد أسّس ھو نفسھ الأسرار؟ بل السؤال ھو بالحريّ: ھل عمل الفداء الذي
أتمّھ المسيح يستمرّ بفاعلية، من خلال الأعمال الكنسيّة التي دُعيت منذ عدة قرون "أسراراً"، في الذين يقبلونھا؟ وھل
تشبھ فاعليّة ھذه الأسرار مثلاً فاعلية التبشير بالكلمة؟ ولكن ھذه الطريقة في عرض المشكلة، ولو طُرح السؤال على ھذا

النحو، تبقى غير كافية. فالسؤال عامّ جدا، لذلك لا يمكن الإجابة عليھ. ويكفي لإظھار ذلك إلقاء نظرة سريعة على السرَّين
الأساسيّين، المعمودية والإفخارستيّا. فھما على قدر كبير من الاختلاف، بحيث يصعب جمعھما في منھجيّة واحدة. كما أنّ
ھذه الطريقة في معالجة المسألة تقود إلى التقليص من ملء العمل الذي يريد المسيح أن يسبغ علينا مفاعيلھ من خلال
الأسرار. فيبدو من ثمّ كم ھو صعب، في موضوع الأسرار، تقديم براھين مستقاة من الكتاب المقدّس. وتتضاعف
الصعوبة أيضاً عندما ننظر إلى تنوّع الأشكال التي أخذتھا الأسرار المختلفة عبر التاريخ، والطرق المتعددة التي تمَّ فيھا
فھم طبيعتھا. فما ھو المقصود إذن تبيانھ من خلال الكتاب المقدّس؟
"وإن جاز لنا الإدلاء برأي في الموضوع، يكون لھ بعض الفائدة ويتيح بعض التقدّم، نقول إنّھ من الأفضل ألاّ نوجّھ
أنظارنا إلى عدد الأسرار بقدر ما نوجّھھا إلى كل سرّ في ذاتھ، فنحاول إدراك طبيعتھ. فالعلم الكتابيّ والتاريخ يعلِّماننا أنّ
البحث عن براھين في الكتاب المقدّس لا يقود إلى شيء حاسم بالنسبة إلى عدد الأسرار.
"والكنيسة الكاثوليكية مدركة تمام الإدراك ھذه المشكلات، عندما تحافظ، بالرغم من كل شيء، على الأسرار التي
ترفضھا كنائس الإصلاح. إذ تعتبر أن ھذه الأسرار، رغم تشابھھا، يختلف بعضھا عن بعض إلى حدّ بعيد، بحيث لا يمكن
تذويھا في السرَّين أو الثلاثة أسراراً التي حفظتھا الكنائس البروتستنتية. وعلاوة على ذلك، ترى الكنيسة الكاثوليكية أنّ
ھذه الأسرار لا تلزم الجميع إلزاماً مطلقاً بدرجة مماثلة، ومن جھة أخرى ھناك كنائس بروتستنتية كثيرة تجلّ الأسرار
التي تحتفل بھا الكنيسة الكاثوليكية وتقدر شأنھا، دون أن يحملھا ھذا التقدير على أن تدعوھا أسراراً".
نستخلص من ھذا النص ثلاث أفكار ھامّة من شأنھا مساعدتنا في كل بحث لاھوتي في موضوع الأسرار:
أوّلاً: إنّ الاستناد إلى الكتاب المقدّس لتحديد عدد الأسرار لا يمكن أن يقود إلى شيء جازم.
ثانيا: من الأفضل البحث في كل سرّ على حدة لمعرفة كيفيّة استمرار عمل فداء المسيح فيھ.
ثالثاً: إنّ وجھات النظر بين اللاھوت الكاثوليكي واللاھوت البروتستني في موضوع الأسرار بدأت تتقارب، وإن بقيت
بينھما فروقات ھامة. فالكاثوليكيّون يقرّون ضرورة التمييز بين الأسرار من حيث أھميّتھا، والبروتستنتيون يحترمون كل
الأسرار الكاثوليكيّة، وإن أصرّوا على ألاّ يدعوا أسراراً إلاّ بعضاً منھا، رغبة منھم في إبراز أوّلية المعمودية
والإفخارستيّا.
نودّ أخيراً لفت الانتباه إلى أنّ التقارب الحاصل بين اللاھوت الكاثوليكي واللاھوت البروتستنتي ينسجم وفكرة آباء الكنيسة
التي استمرّت في قسم من التقليد الأرثوذكسي الرافض تحديد عدد الأسرار تحديداً رسميا، والتي تقول إنّ نعمة الله وعمل
فداء المسيح لا يمكن حصرھما في أسرار سبعة، بل يأتيان إلى الإنسان بطرق متنوّعة في رموز وطقوس متعدّدة. فالمھمّ
إذاً ليس تحديد عدد الأسرار بقدر ما ھو تحديد عمل كلّ من ھذه الأسرار.

من كتاب  اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر

المطران كيرلس سليم كنيسة الأقباط الكاثوليك مصر

 

  أرسلت في الأحد 15 أغسطس 2010 اعتمد بواسطة abasheikh  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - المسيحية
· الأخبار بواسطة abasheikh


أكثر مقال قراءة عن - المسيحية:
نشيد الانشاد

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"أسرار الكنيسة كيف تأسست" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
اكتب اسمك أسفل تعليقك.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..