- - السيدة خديجة أول زوجة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكانت تكبره بل قيل أنها كانت كهلة ولو عاشت السيدة آمنة أم النبي نفسه لكانت في سنها أو أسن منها أو لما تجاوزت الأربعين ، وهو شاب ممتلئ فتوة ووسامة وقد اختارته لدماثة خلــــــقه وأمانته وعفته وترفعه عن الصغائر والدنايا ، وكانت سيدة ًحازمة ًلبيبة .
-- لم يتزوج الرسول عليها حتى ماتت ، وتزوج السيدة عائشة أم المؤمنين بعدها بأعــــوام وهي البكر الوحيد التي تزوجهــــا صلى الله عليه وسلم ، صبيحة مليحة ، ولم تـــــغر من زوجات الرسول قدر غيرتها من السيدة خديجة ، وزوجاته مازلن أحيــاء وهن أحق بغيرتها من زوجة سابقة أفضت إلي ما قدمت إليه ، ولكن لذكره صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة دائماً بكل خير واستقباله صاحباتها اللاتي كن يزرنّها في حياتها ، إلا أنه ذات مرة ضاق صدر السيدة عائشة ، فحادثـــــت الرسول غاضبة ًلوفائه لزوجته الأولي رغم وفاتها ومرور هذه الأعوام قائلة ً:- ما تتذكر من عجـــــــوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر ، وأبدلك الله خيراً منها ؟!
- - وقبل أن أنقل هنا رده صلى الله عليه وسلم نناقش الجو العام حول هذه الزيجة وسر هذا الســـــــــؤال .
-
لو تعرض أي رجل لمثل هذا الموقف ماذا سيكون رد فعله وجوابه لو تزوج من زوجة تصغره كثيراً ، ذات جمال وملاحة ، وهو كبيرُ السن ، له زيجة سابقة من إمراة تكبره توفت منذ سنين ، وهذا هو سرإستغراب السيدة عائشة فليس معني أنها زوجة نبي أنها صارت نبية ، وهي بقدر ما استفــــادت وتشربت من النــور المحمدي والخلق النوراني بدلالة أو دالة القــــرب ، بقدر ما هي في النهاية إمــــراة من البشــر خاطبت في زوجها رجولته وبشريته ، ولم تعترض علي أصل من أصــــول العقيدة ، أو خالفته فيمـــا أوحي الله به إليه وهذا لا ينتقص منها ، وبالأحري لا ينتقص من قدر السيــــدة خديجة ، ولكنها لجأت للمعايير البشرية فـــي سؤالها وإستنكارها ، ولذلك فهي لم تخالف أمراً دينياً معلوم بالضرورة .
- إذن لنا أن نتخيل ماذا سيكون جواب رجل مسن مع زوجته الجديدة كما تعــــودنا أن نطلقه عليها في أيامنا هذه ، ونعلم ما للزوجة الجديدة من دلال وتيه وغـــــــرور فلنخمن ماذا ستكون الإجابة ؟ بداهة ستكون قدحــاً وذماً في سابقتها ، ومدحــــــاً وإسترضاءاً لها ، وصفات رائعة تقترب من حد الكمال ينبعث بها محاسن خلقتها
واعتدال قوامها وحسن أخلاقها بحيث تبز وتفوق كل نساء العالمين السابقــات واللاحقــات ، الحاضـــرات منهن والغائبات بطبيعة الحال ، " وكلنا هذا الرجل "
وأن خرجت من دائرة التعميم غير العلمي قلت :- أغلبنا هذا الرجل ، وهذا بنظرة واقعية ودون الإتكاء علي إحصاءات مسحية علي شرائح الرجــــــــــال الإجتماعية والإقتصادية بحسب مواقعهم الجغرافية في بلدان العالم
.
؟؟- فلنعد مرة أخرى لسؤال السيدة عائشة ، ولتصخ السمع جيداً – لتدرك الفارق – لرد رسولنا الرد العنيف ، زجراً إياها بقوله :- " والله ما أبدلني الله خيراً منها " وأخذ يعدد مناقب زوجته السابقة كأحسن ما يناجي الحبيب حبيبه ، وهذا علي خلاف المتوقع " آمنت بي حين كفــــر الناس ، وصدقتني إذ كـــــذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني منها الولد دون غيرها من النساء ."
تعقيباً علي جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومكمن الإعجاز فيه أن الرسول فضل الزوجة المسنة المتوفية ، علي الزوجة الصغيرة المليحة التي مازالت معه حية ترزق ولم يكتف بهذا صلوات ربي وسلامه عليه ، بل أخذ يدلل علي سر عظمتها عنده وإستحقاقها لهذا الوفاء الصادق نقطة نقطة إلي أن وصل إلي النقطة الفارقة بينهما ألا وهي الإنجاب ليؤلمها بها فلم يقل لها " ورزقني منها الولد ولم يرزقني منك " بل قالها بشكل ضمني يفهم سامعه المراد منه " دون غيرها من النساء " ولا يظن ظان أن حسم إجابة الرســـــــول صلى الله عليه وسلم ، صدرت منه بهذه الحدة الظاهرة عن كره لزوجته الحالية ، ولكن عن حب شديد للسيدة عائشة إعترف به صراحة ودون مواربة أمام صحابي جليل هو عمر و بن العاص عندما سأله ذات مرة :- من أحب الناس إليك يا رسول الله ؟؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم دون تردد :-عائشـــــــة
وهنا يمكن سر الإعجاز المحمدي عندما تكلم عن زوجة سابقة أحبها في حضور زوجة حالية يكن لها الحب أيضا ، ولكنه في قرارة نفسه ظلت خديجة عنده سيدة النساء ليس كمثلها إمراة وإن تكن عائشة بنــــت صديقه الصدوق الصديق أبي بكر الذي أحبه أيضاً ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يشعـر بالبنوة مع خديجة ، ويشعر بحنان الأبوة مع عائشـــــة .
وتذكر كتب السيرة أن السيدة عائشة التي كانت الزوجة الأثيرة عنده وختم حياته في بيتها لم تجروء بعد هذا أن تذكر السيدة خديجة أبداً .
يجب علي القارئ رجلاً كان أو امرأة أن يضع نفسه أو تضع نفسها في أحـــــــد طرفـــــــي المحاورة الزوجية التي سقناها ويري أو تري أكان سيتصرف أو تتصرف بمثل الذي حدث ؟!!.... وأسبق بالإجابة عن يقين : لا أعتقد ، ومــــن هنا تتبدي أمام أعيننا نور تلك المعجزة المحمدية .
السيد إبراهيم أحمد
الرجوع إلى قسم دلائل نبوة محمد
قسم أشرف الخلق