قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 
تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا
  .  

خطأ المسيحيين في فهم لفظ المسيا

 - الدليل والبرهان

خطأ علماء المسيحية فى تفسيرهم لكلمة مِسِّـيَّا


وأول شئ يصادف القارئ العربى للترجمات العربية للكتاب المقدس وفى جميع الكتب والمؤلفات المسيحية العربية هو كتابة المصطلح مِسِّـيَّا بطريقة خاطئة حيث يكتب هكذا مَسِـيَّا أو مِسْـيَا بتخفيف حرف السين بدلا من تشديدها خلافا للأصول اليونانية واللاتينية والإنجليزية . وما نتج عن ذلك من عبارات ومصطلحات خاطئة مثل قولهم النبوءات المِسْيَانيه والعصر المِسْيانىِ وإلى غير ذلك من مصطلحات .
ومعلوم من معاجم اللغة العربية والتراث العربى القديم أنَّ المَسْى بتخفيف السين يختلف تماما عن المَسّ بتشديد السين كما سنعرف ذلك عند شرح  المعنى اللغوى للكلمة مِسِّـيَّا . وبناء على ذلك الخطأ المسيحى الشائع فى الترجمات العربية فقد قمت بتصحيح النقل الصوتى (1) للكلمة حسب الأصل اليونانى لها وذلك أثناء نقلى لبعض الأقوال والنصوص العربية فليتذكر القارئ ذلك جيدا .
 ولنستعرض فى الصفحات التالية أقوال بعض علماء المسيحية العرب وغير العرب فى شرح ذلك المصطلح مِسِّـيَّا بعد تصحيح كتابته :




1 ـ قال أصحاب قاموس الكتاب المقدس فى ص 890 :
" مِسِّـيَّا : ( يو 1 : 41 ، 4 : 25 ) هى الصيغة العربية للكلمة اليونانية مِسِّـيَّاس  المأخوذة من الكلمة الآرامية مشيحا التى تعنى مسيح " .
لاحظ عزيزى القارئ أنَّ الكلمـة اليونانيـة هى مِسِّـيَّا بعد حذف لاحقـة الإعراب اليونانية ( V ) المعبر عنها بحرف السين فى آخر الكلمة . وهذا الحرف اليونانى يوضع فى آخر الأسماء إذا كان موقع الاسم فى الجملة فاعلا أى فى حالة الرفع . بمعنى أنَّ كلام السادة العرب أصحاب القاموس ليس له معنى حين قالوا أنَّ كلمة مِسِّـيَّا صيغة عربية للكلمة اليونانية مِسِّـيَّا ..!!
كما أنَّ قولهم إنها مأخوذة عن الكلمة الآرامية مشيحا غير صحيح أيضا فالكلمة التى يقصدونها هى كلمة مسيحا الآرامية بالسين وليس بالشين . فإن كانوا يقصدون الكلمة العبرية التى معناها فى العربية مَسيح فهى ماشيخا أو ماشاخ العبريتان بحرفى الشين والخاء ..!!
وللعلم فإنَّ الكلمتين مِسِّـيَّا و مَسيح موجودتان فى مفردات اللغة الآرامية ومعناهما مختلف .
 2 ـ وقال القِسّ إبراهيم سعيد فى شرحه لإنجيل يوحنا ص 73 :
" الكلمة مِسِّـيَّا هى الصيغة اليونانية للكلمة الآرامية مشيحا والعبرية مشيح والعربيـة مسيح أى الملك العظيم الممسوح من الله والمنتظر من الشعب اليهودى " .
قلت : ويتكرر الخطأ حيث أنَّ القوم ينقلون عن بعضهم البعضُ بدون فهم أو تدبر ، إلاَّ أنَّ هذا القس قد جعل الكلمة مِسِّـيَّا صيغة يونانية وليست عربية . وزاد عليهم فى عدد الأخطاء بقوله والعبرية مشيح والعربية مسيح وأنَّ معناها هو الملك العظيم الممسوح من الله ..!! 

 3 ـ وقال الأب مَتَّى المسكين فى شرحه لإنجيل يوحنا ص 89 :
" إنَّ كلمة مِسِّـيَّا هى الترجمة اليونانية للكلمة العبرانية كما جاءت فى كتب اليهود " ..!!
 قلت : وهذا الراهب الصيدلى المسكين حاول أن يراوغ حتى لا يقع فيما وقع فيه علماء قومه فجاء إلينا بعبارته المبهمة السابقة . مع علمه بأنَّ الترجمة اليونانية الوارد فيها كلمة مِسِّـيَّا هى الترجمة السبعينية . والتى تمت كتابتها حوالى سنة ( 250 ق . م ) وهى مترجمة عن اللغة الآرامية التى كان يتكلم بها اليهود فى ذلك التوقيت ، لأنَّ لغتهم العبرية القديمة كانت قد دُرسَتْ ولا يعلمها أحد . وإلى الآن لا يزال فى هذه اللغة المكتوبة ثغرات كبيرة لم يستطع جهابذة العلماء أن يقرؤوها على وجهها الصحيح .
 وعبارته " هى الترجمة اليونانية للكلمة العبرانية " غير صحيحه بشهادة التاريخ وعلماء المسيحية قاطبة . وأيضا حين قال " كما جاءت فى كتب اليهود " غير صحيح أيضا حيث أنَّ اليهود قد حذفوا كلمة مِسِّـيَّا من كتبهم من بعد ظهور الإسلام واستبدلوها بكلمـة ماشيخ وكلمة ممشاخ .
 4 ـ وجاء فى كتاب ( يسوع المسيح ربنا ) تأليف ( جون ف والفورد ) بتعريب حزقيال بسطورس فى ص 93 : " وكلمة مِسِّـيَّا مشتقة من الكلمة اليونانية مِسِّـيَّاس وهى بدورها نقل الصيغة الآرامية للكلمة العبرية ماشاخا     ( Mashach ) ومعناها يدهن أو يمسح . وتقابلها فى العهد الجديد الكلمة كرستوس أى المَسيح ومعناها المَمْسُوح " .
قلت : يلاحظ هنا أنَّ المؤلف يتكلم عن الكلمة مِسِّـيَّا كما وردت فى لغته الأوروبية ، المشتقة أساسا من اللغة اليونانية . فكلامه صواب حسب لسانه الأوروبى . ولكنه خطأ فى اللسان العربى أو فى اللغة الآرامية حيث أنَّ كلمة مَسيح ليست بمعنى مَمْسُوح أو مَدْهُون فى جميع الأحوال كما بينت ذلك فى كتبى السابقة .
5 ـ جاء فى شرح إنجيل متى لوليم باركلى ص 312 :
" المَسيح كلمة عبرية والمِسِّـيَّا كلمة يونانية " . وجاء فى شرح إنجيل مرقص للمؤلف أيضا ص576 : " أنَّ كلمة المِسِّـيَّا هى نفسها المَسيح : الأولى عبرية والثانية يونانية " .
قلت : وهذا تناقض من الشارح وليم باركلى وشاركه فى ذلك المترجمان دكتور قس فايز فارس مترجم متى ودكتور قس فهيم عزيز مترجم مرقس .
 6 ـ وجاء فى دائرة المعارف القياسية العالمية الإنجليزية للكتاب المقدس المجلد الثالث ص 330 :
أنَّ كلمة مِسِّـيَّا هى الكلمة الإنجليزية المتداولة والمكافئة للكلمة اللاتينية  مِسِّـيَّاس المستخرجة من اليونانية مِسِّـيَّاس . وإلى القارىء النصّ الإنجليزى :
" Messiah is the current English equivalent of lat . messias , derived from  GK . messias .”
 7 ـ وجاء فى قاموس سميث الكتابى ص 40 :
أنَّ كلمة مِسِّـيَّا التى تطابق كلمة مَسيح فى كتب العهد الجديد معناها المَدْهُون وهى ـ أى مِسِّـيَّا ـ تطلق فى معناها الأول على أى مدهون بالزيت المقدس . والنصّ الإنجليزى هوَ :
 “ This word ( مِسِّـيَّا ) which answers to the word Christ in the N.T. means anointed , and is applicable in its frist sense to any one anointed with the holy oil .”
قلت : وهذا كلام باطل لا دليل عليه ، فَمَنْ من البشر قد أطلق عليه لقب مِسِّـيَّا بعد أن تم دهنه بالزيت المقدس ..!؟ لا أحد . وهذه نصوص الكتاب المقدس بعهديه بين يدى القارئ يستخرج لنا نصّا واحدا يفيد ذلك ..!؟ .
 فكلمة المِسِّـيَّا ليس معناها المَدْهُون أو المَمْسُوح بالزيت المقدس . وكذلك كلمة المَسيح ليس معناها المَدْهُون أو المَمْسُوح فى جميع الأحوال كما سبق إثبات ذلك فى كتابى معالم أساسية .
وأكتفى بذلك القدر منعا للإطالة ليستبين للقارئ ما هو آت :
إنَّ أصل كلمة مِسِّـيَّا ليس يونانيا ، حيث أنَّ يوحنا يذكرها مرتين فى إنجيله اليونانى ( 1 : 41 ؛ 4 : 25 ) وبعدها تعقيب يقول بأنَّ معناها فى اليونانية هو خرستوس أى مَسيح . فهى ليست بصيغة يونانية كما قال بعضهم .
 وإن كانت هى الصيغة اليونانية للكلمة الآرامية مَسيحا أو ماشيخا العبرية فلماذا لا يكتبونها كما هى حيث أنها اسم علم كما يقولون ..!؟ فالأسماء لا تترجم بين اللغات وإنما تنقل صوتيا فقط .
 وإن كانت هى الصيغة العربية حسب قول بعضهم فَلِمَ لم يكتبونها فى ترجماتهم العربية لسفر دانيال فحذفوها وكتبوا بدلا منها الكلمات : مسيح ومختار وممسوح ، ... الخ ..!؟
والأهم من كل ما سبق لم أجد عالما واحداً من علماء المسيحية ـ حسب علمى المتواضع ـ حاول أن يذكر الجذر اللغوى الذى تنتمى إليه الكلمة مِسِّـيَّا حتى نتعرف بيقين على الانتماء اللغوى للكلمة ..!!
فعلماء المسيحية لا يعلمون أصل كلمة مِسِّـيَّا وإلى أى لسان لغوى تنتمى . ناهيك بتسجيلها بطريقة خاطئة فى الترجمات العربية للكتاب المقدس هكذا مَسِيَّا بتخفيف حرف السين مع كسره . مع أنها مذكورة بالتصويت اللغوى الصحيح فى كل من اليونانية واللاتينية وحتى فى الإنجليزية ..!!
         والغريب فى الأمر أنَّ جميع علمـاء المسيحيـة يقولون بأنَّ كلمـة مِسِّـيَّا تعادل فى معناها كلمة مَسيح مع أنَّ الجذر اللغوى للكلمتين مختلف تماما ولا يوجد دليل لغوى واحد يؤكد ذلك القول . فكلمة مسيح لها اشتقاقات لغوية كثيرة وَصِيَغ إفراد وجمع وصيغ اسمية وصيغ فعلية حيث نجد منها الفعل والاسم والمصدر والصفة و .. و.. الخ . وكل تلك الصيغ مستخرجة من الجذر اللغوى  ( م س ح ) .
 بينما لا نجد لكلمة مِسِّـيَّا أى اشتقاقات لغوية تشابه اشتقاقات كلمة مسيح فى نصوص الكتاب المقدس . فالاسم مِسَّا والاسم مِسِّـيَّا فقط هما اللذان نجدهما فى أسفار الكتاب المقدس بعهديه . ومعناهما يعتبر مجهولا عند علماء المسيحية على التحقيق .
ونخرج من هذه الدعامة الأولى بأنَّ أقوال علماء المسيحية عن معنى كلمة  مِسِّـيَّا لا يُعْتَدُ بها ، فهم لا يعلمون ومن لا يَعْلَمْ لا يمكنه أن يُعْلِمَ .

الدعامة الثانية : كلمة مِسِّـيَّا تدل فى أصلها على اسم جنس


 
يتفق الجميع على أنَّ الكلمة مِسِّـيَّا مصطلح سامى . أى أنه ينتمى لمجموعة اللغات السامية القديمة التى لا يريدون الاعتراف بحقيقتها ويزعمون أنها سامية أى منسوبة إلى سام ابن نوح u ..!!
وهذه اللغات السامية عندهم عبارة عن اللغات الأكدية والآرامية بجميع لهجاتها من كنعانية وفينيقية وأوجريتيه ونبطية و ... الخ . واللغة العبرية القديمة ثم اللغة العربية المعروفة مضافا إليها اللغات العربية القديمة التى انتشرت فى أقصى الجنوب العربى . مع أنَّ كل هذه اللغات عبارة عن لسان عربى قديم فيه المبين وغير المبين ، ولكن حروف الكتابة تختلف ، وهذا طبيعى مع التطور البشرى واكتشاف سُبُل الكتابة .
المهم أنَّ جميع هذه اللغات تتشابه فيها الأصوات ومخارج الحروف وطريقة الكتابة من اليمين إلى اليسار ( باستثناء الخط الأوجريتى ) ، ثم فى طريقة الاشتقاق من الأفعال المجردة والأزمنة الثلاث الماضى والمضارع والمستقبل . ولن أتكلم كثيرا عن ذلك اللسان العربى القديم ولغاته ولهجاته فقد توسعت فى ذلك فى كتابى عن اللغة التى تكلم بها المسيح u .
وسوف تنحصر دراستنا هنا حول هذه الكلمة نبحث عنها وفيها لنرى إلى أى لسان لغوى تنتمى وفى أى منطقـة جغرافيـة انتشرت ، وإلى أى جنس بشرى ينتمى المُتَسَمُّونَ بها . كل ذلك سوف نحصل عليه بإذن الله من داخل نصوص الكتاب الذى يتعبَّدُون بما فيه وبالنبوءات المِسِّـيَّانية الواردة فيه وفيها يعتقدون .


بادئ ذى بدء لابد من الاتفاق أولا على أولى البديهيات اللغوية التى لا ينكرها إلا من ليس فى قلبه ذرة من عقل أو فكر . وهذه البديهية تقول : إن كانت الكلمة التى نبحث عنها بين عدة لغات عبارة عن اسم خاص أو لقبا لشخص فإننا سوف نعثر عليها بسهولة لأنها سوف تنقل بنفس تصويتها اللغوى إلى سائر اللغات ولن يترجم معناها إلاَّ فى الشرح والتفسير فقط . ولنضرب لذلك مثلا ولله المثل الأعلى :
 فإن كانت كلمة أمين أو كلمة الأمين العربيتان تشيران إلى اسم شخص أو لقب لشخص فإنهما سوف تنقلان كما هما إلى سائر اللغات . فمثلا سنجدهما فى الإنجليزية يكتبان هكذا ( Amen ) أو( Al Amen ) ، حيث تشير كل منهما إلى اسم الشخص أو لقبه بنفس التصويت اللغوى . والاختلاف الوحيد هو طريقة كتابتهما بأشكال مختلفة فى سائر اللغات وهذا بديهى .
ولكننا سوف نجد صعوبة كبرى فى العثور على الكلمة بين اللغات إن ترجمت إلى المعنى اللغوى الذى تدل عليه مثل قولنا أونست ( honest ) بمعنى أمين أو ذى أونست ( the honest ) بمعنى الأمين . وهذا لا يكون إلا فى غير الأسماء والألقاب .  
 وسوف نجد بإذن الله تعالى أنَّ كلمة مِسِّـيَّا ، المبحوث عنها ترد فى سائر اللغات التى ترجمت إليها بنفس التصويت اللغوى وتنطق بلغتها الأم الأصلية ، ولكن فيها شئ من العجمة أو لكنة من اللسان . وهو شئ طبيعى فى ألسنة البشر .
 وأول ترجمة معروفة أجريت على الكلمة كانت فى الترجمة السبعينية   ( 250 ق م ) لأسفار العهد القديم ، حيث نقل المترجمون الكلمة كما هى إلى اللغة اليونانية هكذا ( MessiaV ) وتنطق مِسِّـيَّا بعد حذف لاحقة الإعراب اليونانية من آخر الكلمة ( ? ) . ثم ترجموا كلمة مسيح فى حوالى أربعين موضعا إلى الكلمة اليونانية ( cristoV ) التى تنطق كريستو أو خريستو بعد حذف لاحقة الإعراب اليونانية من آخر الكلمة . ففرقوا بين الكلمتين مما يدل على أنهم قد اعتبروا كلمة مِسِّيَّا الواردة فى النصّ الأصلى اسم علم لشخص أو لقبا له .
وعندما ظهرت الكتابات المسيحية الأولى من بعد عصر المسيح عيسى ابن مريم u وجدنا رُوَّاد المسيحية الأولى وكتبة الأناجيل والرسائل قد حافظوا على كلمة مِسِّـيَّا كما هى فى ترجماتهم اليونانية . مع أنهم قد ترجموا كلمة مَسيح إلى كلمة كرستو أو خرستو اليونانية حسب دقة التصويت .
 وعندما ظهرت اللغات الأوروبية المشتقة من اللاتينية فيما بعد ، وجدنا فيها أنَّ الكلمة لا تزال أيضا كما هى مِسِّـيَّا . وإلى وقتنا الحاضر لا تزال الكلمة موجودة كما هى ففى النسخ الإنجليزية القديمة والحديثة سوف نجد الكلمة        ( Messiah )  مكتوبة هكذا بتكرار حرف السين ( ss ) ، والتى تنطق مِسِّـيَّا أيضا بذات التصويـت اللغوى الأصلى ، وإن تحول معناها فى زعمهم إلى المَسيح ..!!
ألا يدل ذلك على أنَّ الكلمة تشير إلى اسم معين أو لقب خاص سواء كان ذلك الاسم أو اللقب لشخص أو لمكان أو حتى لأمَّة من الأمم أولجنس معين من أجناس البشر ..!؟ كل ذلك جائز ومعقول جدا .
وهناك علماء مسيحيون متخصصون فى اللغات الشرقية القديمة قد قَرَّرُوا أنَّ كلمة مِسِّـيَّا المذكورة فى العهدين القديم والجديد تدل فى الأصل على اسم جنس تم تحويلها فى نصوص نبوءات آخر الزمان إلى اسم خاص أو لقب لشخص . إضافة إلى أنَّ فهارس الكتاب المقدس المسيحى تورد الكلمة مِسِّـيَّا فى الجزء الخاص بأسماء الأعلام كما جاء مثلا فى فهرس الكتاب المقدس المترجم إلى العربية للدكتور جورج بوست والموجود حاليا بالأسواق .
 مما سبق لعل القارئ يكون قد اقتنع بأنَّ كلمة مِسِّـيَّا تدل على اسم أو لقب ووافق على قول علماء المسيحية المتخصصين فى علوم اللغات وأسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد (2) .


الدعامة الثالثة : دلالة الأسماء ومناطق انتشارها


 
ومِن قراءة التاريخ العام للبشرية قديما وحديثا وفى سائر اللغات سوف نجد أنَّ للأسماء دلالات جغرافية تدل على المنتسبين إليها وخاصة فى العالم القديم . فالأسماء المصرية الفرعونية إن سمعتها اتجه فكرك إلى موقع مصر الجغرافى . والأسماء اليونانية القديمة إن سمعتها أيضا اتجه فكرك صوب اليونان وموقعها الجغرافى . وكذلك الأسماء العربية القديمة إن سمعتها سيتجه فكرك صوب بلاد العرب . وهكذا الأمر فى أسماء أجناس البشر والأمم وشعوب العالم بلا خلاف .
فعندما تتتبع اسم شخص فى سائر لغات العالم فسوف تعثر عليه بسهولة مع احتمال وجود حذف أو إضافة أو تغيير لبعض حروفه بناءً على لكنة اللسان وعجمته فى سائر اللغات . وربما يقتصر التغيير على حركات الفتح والكسر والضم لبعض حروف الاسم . فمثلا عند تتبع اسم شخص مثل ميكائيل فإنك سوف تجده فى اللغات المعاصرة قد تغيَّرَ قليلا فى مخارج صوت بعض حروفه ففى الإنجليزية مثلا ينطق مَيْكِل وفى الفرنسية مِيشِيل وفى الروسية ميخائيل وفى اللسان العربى نجده مِيكَائيل و ميكال ..!!
وعندما نتتبع اسم عيسى فسوف تجده إيسى و ييسى أو إيسو أو عيسو وهكذا . ولكن عندما تسمعه ينطق أمامك هكذا عيسى ، فإنَّ الناطق هنا لابد وأن يكون عربىّ الجنسية حيث أنَّ الأوروبى لن يستطيع أن ينطق حرف العين العربى حيث يستبدله بحروف قريبة منه فى مخارج الصوت مثل ( e أو i )  وهكذا .
إضافة أيضا إلى أنَّ هناك أسماء معينة تنتشر فى أماكن معينة وهذه الظاهرة واضحة جدا فى العالم القديم . وإن كانت بعض آثارها لا تزال باقية إلى الآن فى مناطق صغيرة من العالم ، بل وفى داخل البلد الواحد نجد مثل ذلك .
ففى مصر مثلا إن سمعت اسم مِحَمَّدِين أو حَسنين أو عَوَضين سينصرف فكرك إلى صعيد مصر وريفها . بل وفى العالم العربى إن سمعت اسم بَيُّومِى أو بُرَعِى  فسوف ينصرف فكرك إلى مصر دون سواها لأنَّ هذين الاسمين على الخصوص أسماء مصرية فرعونية ..!!
وهناك أسماء تدل على ديانة صاحبها . فالاسم حَنَّا مثلا يشير إلى أنَّ صاحبه مسيحى ، والاسم كوهين يشير إلى أنَّ صاحبه يهودى ، والاسم محمد أو أحمد  يشيران إلى أنَّ صاحبهما مسلم . والأمر مثير والدراسة فى ذلك لها أصحابها المتخصصون .
وما يهمنا هنا هو تتبع الاسم مِسِّـيَّا بعد حَلّ شفرته فى أسفار العهد القديم ومعرفة الذين تسمُّوا بهذا الاسم فى العالم القديم وأين كانت مواقع إقامتهم الجغرافية حتى نتعرف على الانتماء الجغرافى لذلك الاسم . بمعنى آخر سوف نتعرف على الجنس البشرى الذى ينسب إليه ذلك الاسم مِسِّـيَّا . إضافة إلى معرفة المكان والزمان اللذين ظهر فيهما ذلك الاسم لأول مرة .
 الخلاصـــــــــــة : نخرج من الدعائم الثلاث السابقة بأنَّ الكلمة مِسِّـيَّا تدل فى أصلها على اسم إمَّا لشخص وإمَّا لأمَّة من الأمم وإمَّا لموقـع جغرافى . وأنه لفهم معنى الكلمة لابد أولا من استبعاد أقوال علماء المسيحية حيث ثبت أنهم لا يعلمون عن معناها شيئا يعتد به . ثم محاولة فك الشفرة التى كُتِبَتْ بها تلك الكلمة حتى نتعرَّفَ على القوم الذين ينتمى إليهم ذلك الاسم . وكذلك المناطق الجغرافية التى ظهرت فيها الكلمة مِسِّـيَّا . ثم الاجتهاد بعد ذلك فى التعرُّف على المعنى اللغوى الذى تشير إليه كلمة مِسِّـيَّا .

من كتاب  نبي أرض الجنوب

ع .  م / جمال الدين شرقاوى

الهامش

(1) .. قلت النقل الصوتى للكلمة لأنها اسم علم كما يقول معظم علماء المسيحية الشرقية والغربية ولم أقل الترجمة
         العربية للكلمة حيث أن الأسماء لا تترجم .
(2) .. راجع على سبيل المثال دائرة المعارف القياسية العالمية للكتاب المقدس المجلد الثالث ص 332 حيث جاء
          فيها بالإنجليزية ما نصه :
" the  term  ( messiah )  originally a  generic  noun , is in the esch - atological  context transformed into a proper name or personal title .”

 

 

 

  أرسلت في الخميس 27 مايو 2010 اعتمد بواسطة abasheikh  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - الدليل والبرهان
· الأخبار بواسطة abasheikh


أكثر مقال قراءة عن - الدليل والبرهان:
محمد في الكتاب المقدس

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 5
تصويتات: 3


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"خطأ المسيحيين في فهم لفظ المسيا" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
اكتب اسمك أسفل تعليقك.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..