قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 

تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا

  .  

ابن الإنسان

 - الدليل والبرهان

البارإناس ( בך אנש )

بارإناس أو بارناس ( בך אנש ) .. بحذف الألف المكسورة نطقا للتخفيف . عبارة آرامية قديمة مأخوذة عن الكلدانية وكلاهما من لغات اللسان العربى القديم . وتنطق فى العبرية بارإنوش بإبدال الألف والسين بواو وشين على الترتيب كما هو مشهور . و بارإناس عبارة مكونة من مقطعين بار ( رقم 1247 ) و إناس ( رقم 606 ) . وسوف يأتى الكلام تفصيلا عن المقطع الأول فى بحث البارقليط ،( آرامية البارقليط )  إلا أننى أنوِّهُ هنا بأنَّ هذه الكلمة بار تأتى قبل الاسم فى معظم استخداماتها لإفادة المبالغة فى المعنى وهى هنا بمعنى النقىّ البارّ من الجذر العربى والعبرى بَرَرَ ( בךך ) .



 
أمَّا عن المقطع الثانى إناس فهو عربى صميم ، لا نزال نستخدمه فى لغتنا الفصحى والعامية . والألف التى بين النون والسين لا وجود لها فى الكتابة فأصل الكلمة هى إنس ، وإن تم تعريفها فى الآرامية فهى إنسا بألف ممدودة فى آخرها أى الإنس بالعربية . وكلمة إنس من كلمات اللسان العربى المبين وقد وردت فى القرآن الكريم .
وعبارة بارإناس أو بارناس أو بارإنس حسب صُوَر نطقها وردت فى أسفار العهد القديم مرة واحدة فقط فى سفر دانيال ( 7 : 13 ) ، إلا أنها قد اختلطت مع عبارة ابن آدم فى الأسفار المسيحية اليونانية الأصل .
ففى النسخ العربية ترجمت إلى عبارة ابن الإنسان وصفا للمسيح عليه السلام . وفى النسخ الإنجليزية ترجمت إلى ( Son of man ) أى ابن رجل . ولم يكن المسيح عليه السلام ابن رجل فى يوم مِن الأيام وإنما هو ابن مريم ..!!
وفى الأصل اليونانى ترجمت إلى ( υιος του ανθρωπου ) بمعنى ابن آدم المولود عن طريق المباشرة الجنسية . فالعبارة هنا فى اليونانية مكونة من شطرين هما كلمة ( ανθρωπου ) التى تحمل الرقم ( 444 ) وتنطق انثروبو بمعنى الكائن الإنسانى ( human being ) . وكلمة ( υιος ) ورقمها ( 5207 ) وتنطق هويوس بمعنى ابن سواء كان للانسان أو للحيوان . وأحيانا يقولون لك أنَّ العبارة معناها الأصلى فى اليونانية هو ابن الإنسانية ..!!
 المهم أنَّ عبارة بارإناس الآرامية تُطلق على شخص مُعيَّن هو إنسان بارّ طاهر نقىّ أى أنها تشير إلى صفات أخلاقية وليست مادية ، وإذا تواجد إنسان آخر بنفس الصفات لا يقال عنه بارإناس آخر كما قيل فى بارقليط آخر وإنما يقال عنه شبيه بارإناس حسب الذى جاء فى سفر دانيال .
 وهناك تعبيران فى الأسفار اليهودية قريبان من بعضهما هما : ابن آدم وصيغة الجمع بنى آدم ، ويراعى فى هذه الصيغة معنى الذرية الآدمية والنسبة إلى آدم الأب الأول للبشرية . وهناك بارإناس أو بارناس ولا جمع له . ويراعى فى هذه الصيغة المعنى الأخلاقى من الإنسانية . فمعنى البارناس خاص من المعنى العام ابن آدم والعكس غير صحيح ، فليس كل ابن آدم يقال عنه بارناس وإنما كل بارناس هو من أبناء آدم . فتعبير ابن الإنسان الموجود فى الترجمات العربية يعود فى أصله إمَّا إلى ابن آدم وإمَّا إلى بارإناس ، والمعنيان مختلفان ولا يتبادلان مواقعهما .
وكلمة إناس الآرامية تكتب وتقرأ فى العبرية إنوش ، فـ الألف تتحول إلى واو والسين إلى شين فى معظم الأحيان . ويُراعى فيها المعنى الآدمى فلا يوجد فى الأسفار العبرية عبارة بارإنوش وإنما الموجود فيها بن إنوش و بن آدم . بمعنى ابن الإنس و ابن آدم على التوالى .
فتعبير ابن الإنسان فى العبرية يطلق على كل إنسان فهو بمعنى ابن آدم ويلاحظ أنَّ هذا التعبير ابن الإنسان غير سامىّ ، أى لا أصل له حقيقى فى مجموعة لغات اللسان العربى من أكَّادية وآرامية وعبرية قديمة وعربية ، وإنما هو ترجمة حرفية جاءت مِن قِبَل الكتابات اليونانية . فهو تعبير دخيل على لغة المسيح عليه السلام وقومه . إضافة إلى أنَّ فيه إساءة كبيرة إلى المسيح عليه السلام . والصحيح أن يقال عليه بارإناس أو ابن آدم وليس ابن الإنسان .
وقد ورد هذا التعبير بارإناس فى سفر دانيال ( 7 : 13 ) مُشيرا إلى شخصية مُعيَّنة فريدة مِن نوعها من بين سائر بنى آدم . ومع أهمية ذلك التعبير وتفرده فى معناه إلا أنَّ أسفار العهد الجديد قد استبدلته بعبارة ابن الإنسان . مُبتعدة بذلك عن اللغة التى تكلم بها المسيح u . ومن هنا فإنَّ البحث حول ذلك التعبير الآرامى لن يمتد إلى أسفار العهد الجديد إلاَّ إذا كانت هناك أدلة قوية تفيد بأنَّ عبارة ابن الإنسان هى ترجمة حرفية للتعبير الآرامى بارإناس . فـ ابن الإنسان هو ابن آدم على عمومه ما لم يرد دليل يثبت أنه بمعنى بارإناس . والوصف بـ ابن آدم يطلق على كل إنسان مهما كان وضعه عند الله وعند الناس خلاف الـ بارإناس .
ومِن العجيب فى الأمر أنَّ تعبير ابن الإنسان ورد فى الأناجيل الأربعة حوالى ثمانين مرَّة ، كلها واردة على لسان المسيح عليه السلام ، ولم تُطلق عليه من الآخرين إلا مرَّة أو مرتين (1) ..!! وذلك تأكيدا منه عليه السلام على بشريته العادية كسائر الآدميين فلم يصف نفسه عليه السلام بأنه بارإناس ، وإنما وصف من سيأتى بعده بذلك التعبير الآرامى كما سيأتى بيانه .
 وهناك مواضع نادرة جاء فيها التعبير ابن الإنسان على لسان الآخرين يسألون المسيح عليه السلام أن يُبيِّن لهم " من هو ابن الإنسان هذا ..!؟ " ( يوحنا 12 : 34 ؛ متى 16 : 13 ـ 17 ) . سأل المسيح تلاميذه قائلا " من هو ابن الإنسان فى رأى الناس ..؟ فأجابوه : بعضهم يقول يوحنا المعمدان ، وبعضهم يقول إيليا وغيرهم يقول إرميا أو أحد الأنبياء . فقال لهم : ومن أنا فى رأيكم ..!؟

فأجاب سِمعان بطرس : أنت المسيح ] ابن الله الحىّ [ (1) . فقال له يسوع : هنيئا لك يا سمعان بن يونا . ما كشف لك  هذه الحقيقة أحد من البشر ، بل أبى الذى فى السماوات " ( نقلا عن نسخة الكاثوليك العربية ط 1993 ) .
فهنا لا يمكن أن يكون التعبير ابن الإنسان وصفا خاصاً بالمسيح عليه السلام بشهادة النصّ الإنجيلى وتصديق المسيح عليه : من هو ابن الإنسان فى رأى الناس ..!؟ ومن أنا فى رأيكم ..!؟ فسأل عن نفسه وعن ابن الإنسان . وكانت الإجابة : إنه المسيح فقط وليس ابن الإنسان . وبالتالى أستطيع أن أقول بأنَّ التعبير ابن الإنسان هنا فى هذين الموضعين كان باللفظ الآرامى بارإناس الذى لا يُطلق إلاَّ على الشخص الذى كان يُبشِّرُ به المسيح عليه السلام وكان يتوقع الناس ظهوره . فالنصّ هنا يتكلم عن الـ بارإناس خاصة وليس عن المسيح .
 جاء فى معجم اللاهوت الكاثوليكى ( ص 2 ) عن الـ بارإناس ما نصَّه : " إنَّ أصل هذه الشخصية ومعناها الصحيح لا يزالان غامضين " . وجاء فى معجم اللاهوت الكتابى ( ص 31 ) ما نصَّه : " وهذا اللقب عبارة غامضة توحى بجانب من السمو العالق بشخصيتة وتحجبه فى الوقت نفسه ، وحتى ندرك مفهومها لا بد من أن نرجع إلى استعمالها فى العهد القديم وفى فترة اليهودية " . وفى موضع آخر يستطرد المؤلف قوله بعد شرحه لما جاء عن الـ بارإناس طبقا لسفر دانيال ( 7 : 13 ـ 14 ) ما نصَّه " على كل حال تفوق اختصاصات ابن الإنسان ـ يقصد الـ بارإناس ـ اختصاصات المسَّـيَّا بن داود ـ يقصد المسيح عليه السلام ـ " . أمَّا عن عبارة ابن الإنسان الواردة فى الأناجيل فيقول صاحب المعجم عنها ( ص 31 ) " هى صورة يونانية للفظة آرامية كان ينبغى ترجمتها بعبارة ابن بشر " ..!!

وعن معنى الـ بارإناس يقول العالم الفرنسى الكاثوليكى البروفيسور شارل جنيبير فى كتابه القيم ( المسيحية ، نشأتها وتطورها ص 40 ) : " ولقد اختلط الأمر فى فترة من الفترات على بعض المؤمنين الذين لم يكونوا على معرفة كبيرة باللغة الآرامية . إذ أنَّ تعبير ابن الإنسان فى هذه اللغة يعنى فقط إنسان أو رجل ، ..... وقد ربطوا بينه وبين النصّ المماثل من كتاب دانيال ـ وهو النصّ الذى لم يفهموه أيضا ـ فقرروا أنَّ ابن الإنسان مرادف مسيحى خاص لكلمة مسيح . وتحليل النصوص يؤكد خطأ الذين ذهبوا هذا المذهب فى تأويل التعبير المذكور . بل أغلب الفقرات التى يظهر فيها من الأناجيل يبدوا أنها صدرت عن محررى هذه الأناجيل لا عن المسيح " .
 وقال أيضا ( ص 40 ـ 41 ) : " أمَّا تلك التى يُرجح أنها مبنية على حديث صحيح له ـ أى المسيح ـ فلا يعدو الأربع أو الخمس ، ولا يمكن أن نصفها بأقل من أنها خاطئة أساسا فى ترجمتها للنصّ الأصلى . ويجب ابدال تعبير ابن الانسان فيها بكلمة انسان ، مثال ذلك الفقرتين : " ابن آوى يلجأ إلى جحره ... الانسان لا يجد موضعا يريح فيه رأسه " و " وإذا ذكر أحد الانسان بسوء فسوف يغفر له ، أما من تحدث بسوء عن الروح القدس فلن يغفر له فى هذه الدنيا ولا فى الآخرة " . 
 والآن فلنبدأ بعون من الله وعلمه فى دراسة نصّ رؤيا دانيال من خلال عرض النصّ أولا من الترجمات العربية المعاصرة ومُحيلا القارىء لإستكمال بداية وتكملة الرؤيا كاملة من الاصحاح السابع من سفر دانيال .


( انظر الجدول التالى ) :

نص سفر دانيال ( 7 : 13 ـ 14 )

 

نسخة فانديك المعتمدة ط 1977

نسخة كتاب الحياة ط 1988

 

كنت أرى فى رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن الإنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدَّامه . فأعطى سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبَّد له كل الشعوب والأمم والألسنة . سلطانه سلطان أبدى ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض . 

 

 

وشاهدت أيضا فى رؤى الليل وإذا بمثل ابن الإنسان مقبلا على سحاب حتى بلغ الأزلى فقرَّبوه منه . فأنعم عليه بسلطان ومجد وملكوت لتتعبَّد له كل الشعوب والأمم من كل لسان . سلطانه سلطان أبدى لا يفنى وملكه لا ينقرض .

نسخة الكاثوليك ط 1993

نسخة الآباء اليسوعين ط 1991

 

ورأيت فى منامى ذلك الليل ، فإذا بمثل ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء ، فأسرع إلى الشيخ الطاعن فى السن . فقُرِّب إلى أمامه . وأعطى سلطانا ومجدا وملكا حتى تعبده الشعوب من  كل أمَّة ولسان ويكون سلطانه سلطانا أبديا لا يزول ، وملكه لا يتعدَّاه الزمن .

 

 

وكنت أنظر فى رؤياى ليلا فإذا بمثل ابن الإنسان آت على غمام السماء فبلغ إلى قديم الأيَّام وقُرِّب إلى أمامه . وأوتى سلطانا ومجدا وملكا ، فجميع الشعوب والأمم والألسنة يعبدونه وسلطانه سلطان أبدى لا يزول وملكه لا ينقرض .

 

النصّ عبارة عن رؤية منامية وصف فيها دانيال الذى شاهده فيها . فنحن بصدد تفسير رؤيا نبوية . فهناك شخص إنسىّ يشبه البارإناس يقوم برحلة سماوية فيقابل فيها شيخ طاعن فى السن قديم الأيَّام . ثمَّ يُعْطَى ذلك الإنسىّ البار سلطانا ومجدا وملكا أبديا لا يزول وتطيعه جميع  الشعوب والأمم . ذلك هو المعنى الاجمالى للنصّ السابق بدون اختلاف بين العلماء .
وقد وقع الاختلاف الكبير بينهم فى تفاصيل النصّ ومعنى مفردات كلماته . فمن هو ذلك الإنسىّ البار ( مثل البارإنس ) ..!؟
ومن هو ذلك الشيخ الطاعن فى السِّنِّ قديم الأيام ..!؟
وماهى حقيقة ذلك السلطان والمجد والملك الأبدى الذى لا يزول الذى أعطيه ذلك الإنسىّ البار ..!؟
وكيف ستطيعه جميع  الشعوب  والأمم ..!؟
إنها أسئلة لا تجد لها إجابات اتفق عليها عالمان من علماء المسيحية العالمية ..!!
 وأبدأ التعريف بذلك الإنسىّ البارّ :
من المتفق عليه عند علماء المسيحية أنَّ من ألقاب المسيح عليه السلام الشهيرة لقب ابن الإنسان المأخوذ خطأ عن اليونانية ( υιος του ανθρωπου ) بمعنى ابن آدم ولكن هذا اللقب لا يخص المسيح  بمفرده ، وإنما يشاركه فيه آخرون كثيرون . ولكن هناك شخص آخر كان يشير إليه المسيح  بهذا اللقب الذى تحوَّر إلى ابن آدم فى اليونانية . فقوله عليه السلام الوارد فى إنجيل لوقا ( 12 : 8 ) : " كل من اعترف بى قُدَّام الناس يعترف به ابن الإنسان ( υιος του ανθρωπου ) قدام ملائكة الله " . فـ ابن الناس هنا ليس هو المسيح يقينا . وإنما هو ذلك الإنسىّ النقىَ البارّ المذكور فى رؤيا دانيال الـ بارإناس ( בך אנש ) . فالنصّ هنا فيه مقابلة بين المسيح وبين ذلك الإنسىّ ( בך אנש ) .
وأيضا قوله عليه السلام فى ( مرقس 8 : 38 ) : " من استحى بى وبكلامى فى هذا الجيل الفاسق الخاطىء ، فإنَّ ابن الإنسان ( υιος του ανθρωπου ) يستحى به متى جاء .. " . فـ ابن الإنسان هنا هو ذلك الإنسىّ النقىّ البارّ المذكور فى رؤيا دانيال ، إنه الـ بارإناس ( בך אנש ) وليس ابن الإنسان اليونانى .
وأنا لا استكثر على المسيح عليه السلام أن يكون بارإناس ( בך אנש ) ، فهو فعلا إنسان بارُّ نقىّ طاهر تقىّ ، وقد وصف نفسه عليه السلام فى مواضع كثيرة فى الإناجيل بأنه ابن الإنسان بمعنى ابن آدم ( υιος του ανθρωπου ) . ولكن هناك إنسىّ بارُّ طاهر نقىّ تقىّ مثل الـ بارإناس ( בך אנש ) سيأتى من بعده . فهلاَّ عقلنا معانى المفردات طبقا لأصولها اللغوية وقلنا بما عقلنا وعرفنا ..!؟
المهم أنَّ علماء المسيحية قالوا بأنَّ ذلك الإنسىّ النقىّ البارّ ( בך אנש ) المذكور فى رؤيا دانيال هو المسيح عليه السلام ( υιος του ανθρωπου ) ..!!
هذا ولم يرد شىء يثبت أنَّ المسيح عليه السلام قد قام برحلة إلى السماء ونزل منها ومعه سلطان ومجد وملك أبدى لا يزول . وتطيعه جميع  الشعوب والأمم . فغاية الأمر أنَّ المسيح عليه السلام قد صعد إلى السماء من بعد إنتهاء بعثته ولم ينزل منها بعد ..!!
ولكن نبىّ الإسلام عليه السلام قد ثبت عنه قيامه برحلة المعراج إلى السماوات العلا ونزل منها ومعه تعاليم الدين الجديد ومن أشرفها الصلوات المكتوبة . وعمل بذلك الدين أتباعه فى عهده عليه السلام ومن بعدهم أتباع الأتباع وخلق كثيرون دخلوا فى دين الله أفواجا من كل شعوب الأرض وأممها . إنه ذلك الإنسىّ البارّ النقىّ الذى بشَّرَ به المسيح عليه السلام وأطلق عليه بالآرامية لقب بارإناس الذى تحوَّر خطاً إلى ابن الإنسان .
ومنذ كتابة سفر دانيال اليهودى ، كان اليهود يرون أنَّ هذا الإنسىّ الملقب بـ البارإناس هو المِسـِّيـَّا المُبشَّرُ به فى سفر دانيال أيضا . ولكن عندما بُعث المسيح عليه السلام واختلطت الأمور بضياع لغة المسيح الآرامية ، وبقول المسيحيين اليونان أنَّ المسيح هو المِسـِّيـَّا ، مَحَى اليهود ذلك اللقب المِسـِّيـَّا من كتبهم الدينية وكتبوا مكانه كلمة موشيخا العبرية التى معناها مسيح بالآرامية . وسوف يأتى القارىء بحث مستفيض عن ذلك الأمر فى كتابى هذا .
 ثمَّ أثنِىَ بالتعريف بذلك الشيخ الطاعن فى السِّنِّ قديم الأيام :
لقد قالوا افتراء وظلما وعدوانا بأنَّ ذلك الشيخ الطاعن فى السِّنِّ قديم الأيام هو الله . تعالى الله عمَّا يقولون علوا كبيرا . ورسموا له صورا وضعوها فى مراجعهم الدينية المسيحية وفى متاحفهم العالمية ولم ينسو أن يزينوا بها جدران كاتدرائياتهم وكنائسهم الشهيرة ..!!
وإلى القارىء إحدى صُوَر ذلك الشيخ الطاعن فى السن الذى أطلقوا عليه اللقب الإنجليزى ( The Ancient of Days ) :

 The Ancient of Days

الصورة التى رسمها الفنان الشهير وليم بلاك ( 1757 ـ 1827)
وهى موجودة بالمتحف الإنجليزى

قلت جمال : إنَّ ذلك الشيخ الطاعن فى السِّنِّ قديم الأيام المُشار إليه فى النصّ هو أبونا آدم عليه السلام على ما يبدو لى وليس غيره . وقد قابله نبىّ الإسلام r فى السماء الدنيا أثناء رحلة المعراج . قال  كما جاء فى صحيح البخارى ( جـ 7 كتاب المناقب / باب المعراج ) : " فَانْطَلَقَ بِى جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ . فَقِيلَ مَنْ هَذَا ..؟ قَالَ جِبْرِيلُ . قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ ..؟ قَالَ مُحَمَّدٌ  قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ..؟ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِىءُ جَاءَ فَفَتَحَ . فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ . فَقَالَ : هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِىِّ الصَّالِحِ .. " .
فالله سبحانه وتعالى ليس إنسانا ولا بابن إنسان ( عدد 13 : 19 ) . فهذا من هوس من لا يقدرون الله حق قدره . وتارة تختلط على علماء المسيحية الأمور فيقولون بأنَّ ذلك الشيخ الطاعن فى السِّنِّ قديم الأيام هو الآب فى صورة ابن الإنسان المسيح ، وأنَّ شبيه ابن الإنسان البارإناس هو الروح القدس . وأحيانا يزعمون أنه يُشير إلى قدِّيسى المسيح ..!! ولهم آراء كثيرة فى ذلك الأمر أعرضت عن ذكرها حتى لا أكدِّر صفو ذهن القارىء .
جاء فى إنجيل يوحنا ( 12 : 34 ـ 36 ) أنَّ القوم قد سألوا المسيح عليه السلام عن ابن الإنسان من يكون ..!؟ فكانت الاجابة كما سجلها يوحنا غير واضحة وغير مباشرة . إلا أنَّ فيها قول المسيح عليه السلام " سيبقى النور معكم وقتا قليلا . فامشوا ما دام لكم النور لئلا يباغتكم الظلام . والذى يمشى فى الظلام لا يعرف إلى أين يتجه . آمنوا بالنور ما دام لكم النور ، فتكونوا أبناء النور " . إنَّ هذه الإجابة المدهشة تذكرنا بنصّ أشعيا فى نبوءته على دومة الجندل حين قال المترقب " يجىء الصبح والليل يعود " ( 21 : 22 ) . وعلمنا أنَّ الصبح هو نور بعثة المسيح عليه السلام ، والذى لم يدم طويلا ، فجاء الليل سريعا وباغتهم الليل على يد بولس الطرسوسى .
فالمسيح  فى نصّ يوحنا يتكلم عن نورين :
نور سيبقى مع أتباعه قليلا . وطالبهم بأن يمشوا فيه قبل أن يباغتهم الظلام . وبيَّن لهم أنَّ الذى يمشى فى الظلام لا يعرف إلى أين يتجه .
ونور طالبهم بأن يؤمنوا به ولم يطالبهم بأن يمشوا فيه قبل أن يباغتهم الظلام كما فعل ذلك فى حال النور الأول لأنه لم يأت بعد ولن يدركوه . ثمَّ بيَّن لهم أنَّ الذى يؤمن بذلك النور الثانى يكون من أبناء النور .
ووقائع التاريخ وصدق مجريات الأمور تشير إلى أنَّ النور الأول هو نور بعثة المسيح عليه السلام . وأنَّ النور الثانى هو نور بعثة نبىّ الإسلام عليه السلام . قال تعالى فى الذكر الحكيم ( 14 ـ 15 / سورة المائدة ) : عليه السلام يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يُبيِّن لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير . قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين . يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام . ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ، ويهديهم إلى صراط مستقيم عليه السلام .
فهلا آمنوا بالنور ليكونوا من أبناء النور كما قال المسيح عليه السلام ..!!؟
اللهم ألا إنى قد بلَّغت ، اللهم فاشهد .


ع .  م / جمال الدين شرقاوى

الهوامش

(1) .. قالها استفانوس ( أعمال 7 : 56  ) .

(2) .. تعبير ] ابن الله الحىّ [ جاء  من بعد بعثة المسيح ،  وخاصة بعد يوم الخمسين حين اعترف الأتباع وآمنوا
         بأنه ابن الله ..!! فعلماء المسيحية قاطبة يُقرُّون بأن التلاميذ لم يؤمنوا به ابنا للإله أثناء البعثة . فما بين
          القوسين مُدرج وليس من الأصل فى شىء .

 

  أرسلت في الثلاثاء 04 مايو 2010 اعتمد بواسطة abasheikh  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - الدليل والبرهان
· الأخبار بواسطة abasheikh


أكثر مقال قراءة عن - الدليل والبرهان:
محمد في الكتاب المقدس

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"ابن الإنسان" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..