مصطلح آباء الرسل بدأ استخدامه في نهاية القرن السابع عشر، عندما جمع كتاباتهم العالم باللآبائيات جين كوتلير ( Jean Baptiste Cotelier ) وذلك عام 1672 وضمت قائمة كوتلير، القديس إكليمندس الروماني (Clement of Rome ) أغناطيوس الأنطاكى (Ignatius) وبوليكاربوس (Polycarp ) إضافة إلي رسالتين مجهولتي الكاتب، وهما رسالة برنابا ورسالة هرماز، والي هؤلاء يضاف بابياس (Papias) الذي لم يصلنا منه أي كتابات، غير أن القديس إيريناوس (Irenaeus ) في القرن الثاني ذكر أن له كتابا من خمس أجزاء بعنوان شرح مواعظ الرب (Expositions of the Discourses of the Lord ) واقتبس ايريناوس بعض السطور، وهذه السطور التي اقتبسها إيريناؤس ذات أهمية قصوى إذ يذكر فيها بابياس أسقف هيرابوليس ان متى جمع أقوال يسوع باللغة العبرية وأن ما جمعه متى تم ترجمته إلي اليونانية من خلال أشخاص لا نعرفهم، كما ذكر بابياس حسب اقتباس ايريناوس، ذكر ان مرقس كان مترجما لبطرس وأنه جمع في كتاب وبدون ترتيب كل ما سمعه من بطرس،ـ وبذلك يكون بابياس أول من يذكر الإنجيلين
وفيما بعد تم إضافة بعد الكتابات التي تم اكتشافها حديثا ولم تكن معروفة لدي كوتليرـ فأضيفت كاتب الرسالة إلي ديوغناطوس ( Diognetus ) المجهول وأضيف كما أضيف الذيذاخية ( Didache ) ولكن هذه
الكتابات تحوك حولها الشكوك، لا يعرف كتابها ويصعب التحقيق من زمن كتابتها، فكتاب الذيذاخية مثلا ينسب إلي الرسل أنفسهم، والي اليوم هناك أفراد يقولون أنه كتب في القرن الأول، بينما الأدلة الداخلية تشير إلي أنه كتب في زمن لاحق، البعض
قال القرن الثاني وقيل القرن الثالث بل والرابع، ويرجح انه كتب في منتصف القرن الثاني، ( بروتز متزيجار ص 49-50 ) علي العموم كاتب الديداخية ليس من آباء الرسل وإن كان فهو كاذب مزور نسب الكتاب إلي تلاميذ يسوع يذكر "كتاب تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة" عن الكتاب الذيذاخية " كانت الذيذاخية نموذجا لمؤلفات أخلاقية وليترجية وتنظيمية وضعها مؤلفون لاحقوق إئما بطريقة توحي القدم ناسبين كتابتها إلى الرسل أنفسهم أو مدعين أن ما يرد فيها خاضع لسلطتهم ( ص25)
، لذلك المعتبرون من آباء الرسل هم من نعرف أسمائهم، وهؤلاء كتبوا كتاباتهم بين 95 إلي 150 وأول هذه الكتابات هي رسالة الأولي إلي كنيسة كرونثوس، وهناك رسالة ثانية إلي نفس الكنيسة كانت تنسب إلي إكليمندس ولكن تبين فيما بعد خطأ نسبتها إليه، بينما الرسالة الأولي عليها خلاف واسم الكاتب غير مذكور علي رأس الرسالة ولم يذكر الكاتب اسمه، كما ان الكاتب اعتبرها رسالة كنسية فأول العبارة في الرسالة هي " من كنيسة روما إلي كنيسة كورنثس، غير ان ألغالبية العظمي تقول أن
كاتبها هو إكليمندس الروماني، وحسب الكنيسة الكاثوليكية إكليمندس كان خليفة بطرس علي كرسي كنيسة روما فهو البابا رقم اثنين في تاريخ الكنيسة الكاثوليكيةـ بينما قال عنه القديس إيريناؤس انه الخليفة الثالث لبطرس ،( تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة ص 116 ) أي انه الرابع في الترتيب، وكان القديس جيروم (St. Jerome ) يقول أنه الأول بعد بطرس، لكنه تراجع عن ذلك، ويبدو انه لم يكن هناك تقليدا موثقا في شان إكليمندوس الروماني، وإنما قصص شعبية متضاربة
قال أوريجانوس (Origen ) ان أكليمندس الروماني هو رفيق بولس الوارد ذكره في رسالة بولس إلي أهل فيليبي، وقد روج آباء ما قبل نيقية هذه الأسطورة فقال العلامة ترتليانوس (Tertullian ) ان بطرس شخصيا رسمه أسقفا ـ بينما قال آخرون أنه كان مسيحيا من الأسرة الإمبراطورية، وقنصل طيطس فلافيوس ابن عم الإمبراطور، وكل هذه الروايات التي روجها الآباء بعرض اختلاق تقليد متصل السند، سقطت ولم تعد مقبولة، جاء في كتاب،" تاريخ الفكر المسيحي عند الآباء " لا نعرف عن إكليمندس ما خلا أنه كان ينعم في المسيحية
القديمة بسلطان كبير" ( تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة ص 116 ) ويرفض محققوا الكتاب الروايات التي روجها الآباء، ويضيف الكتاب ان استشهاد إكليمندس رميا في البحر الأسود أيضا أسطورة "
الشخصية الثانية ضمن آباء الرسل هو أغناطيوس، وذكر العلامة أوريجانوس ان أغناطيوس كان الخليفة الأول لبطرس علي كرسي أنطاكية، أو الثاني حسب ويوسابيوس القيصري ـ ولا نعرف شيئا آخر عنه سوي انه أقتيد إلي روما تحت حراسة الجيش
وقتل هناك- وبينما كان أغناطيوس أسقفا علي أنطاكيا يفيد تقليد آخر أن أسقف أنطاكيا كان ( Evodius ) ورمسه بطرس، ولحل هذه المشكلة اقترح ان الإثنين كانا أسقفا علي أنطاكيا في نفس الزمن أحدهما علي اليهود والآخر علي الأمم
- ويقول جيروم ان أغناطيوس وبوليكاريوس كانا تلميذان ليوحنا الإنجيلي وهذا القوا أيضا ليس له وزن ويتعارض مع ما جاء في رسالة لأغناطيوس يفيد بأنه لم يتعرف علي بوليكربس إلا بعد موت يوحنا 0 ويصف كتاب تاريخ الفكر المسيحي عند
الآباء علاقة أغناطيوس بيوحنا بتقليد أسطوري لا أساس له من صحة ( ص 143 (
أغناطيوس كان من سوريا ووثنيا مثله مثل جميع آباء اللرسل، ويفيد التقليد البيزنطي ان أغناطيوس هو الطفل الذي أخذه يسوع بين يديه والمذكور في إنجيل متى، وهذا التقليد أيضا أسطوري ( ص 143 (
ويفيد التقليد ان أغناطيوس استشهد في روما، عام 107 وقيل 110 بينما يضعه كتاب تاريخ الفكر المسيحي عند الآباء مابين عام 105 إلي 135، ويصف تأريخ يوسابيوس بأنه غير دقيق،
علي العموم المعلومات بخصوص أغناطيوس مأخوذة من الرسائل المنسوبة إليه، ورسائله إما منحولة أو محرفةـ فرسائل أغناطيوس ثلاثة صيغ، قصيرة ، متوسطة ومطولةـ أي ثلاثة نسخ لنفس الرسالة إحداهما قصيرة ، متوسطة وطويلةـ ويري العلماء
ان سبعة فقط من رسائل أغناطيوس يمكن أن تنسب إليه والباقي مكذوب عليه
ويقال ان أغناطيوس كتب هذه الرسائل أثناء اقتياده إلي روما من قبل الجيش لينفذ فيه حكم الموت، ولا ندري كيف تمكن من كتابة كل هذه الرسائل وهو وموثق بالسلاسل وفي قبضة الجيش،
الشخصية الثالثة ضمن أباء الرسل هو بوليكربس ، ويفترض انه ولد عام 69 ومعلوماتنا عنه شحة لا تختلف عن معلوماتنا عن إكليمندس وأغناطيوس وكل ما نعرفه عنه فعن طريق رسالته إلي فيليبي ورسالة أرسلها أغناطيوس إليه ان صحت هذه الرسالة ورسالة أغناطيوس إلي
أفسس ورسالة مجهولة الكاتب عن استشهاد بوليكاربس ـ بالإضافة إلي أقوال يوسابيوس الذي ثبت ضعف أقواله
الشخصية الأخيرة هي بابياس الذي نكاد لا نعرف عنه شيء سوي انه عاصر بوليكاربوس، وبحسب قول إيريناؤس الخاطئ، بوليكربس كان تلميذا ليوحنا، وربنا ولد عام 70 ومات عام 140 - له كتاب مفقود باسم شرح كلمات السيد، ولا نعرف شيء عن
هذا الكتاب، ولم نذكره أحد حثي نهابة القرن الثاني، عندما اقتبس منه إيريناوس عدة سطور، لها أهمية كبري في العلم الكتابي إذ هو أول من يذكر إنجيلي متى ومرقس
أثارت جدلا خاصة في الكنيسة القبطية، حيث ان أقواله تهدم دعوة الكنيسة القبطية بأنها كنيسة رسولية ـ فقد أفاد بابياس ان مرقس مؤسس الكنيسة القبطية حسب اعتقاد الأقباط لم يكن تلميذا ليسوع، وقد نسف الأب متى المسكين شهادة جملة وقال
أن كل المؤرِّخين القدامى أخذوا عن بابياس أخذاً أعمى دون تحقيق أو مضاهاة هذه الأقوال على واقع الإنجيل نفسه وكلهم ينقلون بلا حذر شهادة بابياس غير الدقيقة. ولكن بابياس كمؤرِّخ لا يُعتد به
قيل ان يسوع المسيح جاء خاصته وخاصته لم تقبله، وهذا القول عاري من الصحة،فالعهد الجديد يفيد بعكس ذلك " ولما كان في أورشليم في عيد الفصح آمن كثيرون باسمه إذ رأوا الآيات التي صنع" ، (يو2/23) وحتى يهود السامرا دخلوا في الإيمان
بإعداد غفيرة " فآمن به من تلك المدينة كثيرون من السامريين " يو 4/39 ) ) ولما خطب في الهيكل آمن به جمع كثير ( يو7/31 ) (ولما دخل أورشليم ارتجّت المدينة كلها من كثرة اليهود المؤمنين به الذين خرجوا لاستقباله، ولم يبق سبطا يهوديا لم يدخل في
حظيرة الإيمان ويعقوب أخ الرب وهو يراسلهم يسلم عليهم سبطا سبطا, حتى الكهنة الغلاظ الرقبة دخلوا في الإيمان المسيحي بكثرة ( وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جدا في أورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان.) 6/7 )
ولأن المسيحيون اليهود لم يعد لهم صلة بالنصرانية المحدثة، وحكم عليهم بالكفر من قبل المسيحيين الدخلاء من الوثنين الذين لا يعرفون المسيح ولا يفهمون لغة المسيح وثقافته، فأراد أباء ما قبل نيقية ان يختلقوا سندا متصلا بين المسيح والدخلاء، وأرادت
الكنيسة الكاثوليكية ان تشرع للكهنوت وسلطان روما علي الكنائس الأخرى، ولأجل هذه الأسباب كتبت الرسائل والكتب ونسبت للتلاميذ والآباء الرسوليين، وحتي الكتب التي يمكن ان تقبل نسبتها إلي الآباء الرسوليين، تم تحريفها بشكل فاضح،- ونجحت
الكنيسة في تقنين الكهنوت، وتثبيت بعد الطقوس، لكنها لم تنجح في إيجاد سند متصل بين المسيح والمثلثين، فبالقراءة المتأنية يتضح لنا ان الآباء الرسوليين لم يلتقوا بتلاميذ المسيح، ولم يكن لهم معرفة بالأناجيل، اللهم إلا الإنجيل الشفوي، -
وها إكليمندس الروماني قد بلغ أعلي رتبة كنسية فقد كان بابا الكاثوليك، ويفترض أنه أعلمهم بالأناجيل، لكننا نراه لا يذكر إنجيلا واحدا بالاسم - لقد اقتبس أكليمندس الروماني عشرات النصوص من العهد القديم، واقتباساته دقيقةـ لكنه لم يقتبس بدقة نصا
واحدا من الأناجيل، إي لم يقتبس نصا واحدا كما هو موجود في الأناجيل، وإنما بالمعني فقط، وتوجد عبارتين في رسالته يمكن أن نجد ما يشابهها في الأناجيل، و العلماء يرون أنها من التقليد الشفوي وليست من أناجيل مكتوبة ( بروتز متزيجار قانونية العهد
الجديد ص 41 )
أغناطيوس يقتبس من رسائل بولس، ويظهر من أسلوب أغناطيوس انه متأثر جدا ببولس ، ويورد نصوصا شبيهة بأقوال وردت في الأناجيل أكثر من أكليمندس لكنه لا يشير إلي مصدره ولا يسمي إنجيلا باسمه، ويتحدث عن معمودية يسوع علي يد يوحنا
المعمدان ويقول ان يسوع قال ليوحنا انه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر، وهذه العبارة وردت في إنجيل متى فقط مما دفع بعض الدارسين إلي القول ان أغناطيوس اتطلع علي إنجيل متى أو مصدرا آخر شبيه بإنجيل متى،ويري (
J. Smit Sibinga ) أنه ربما كان قد اتطلع علي أجزاء من وثيقة م التي طورت فيما بعد إلي إنجيل متى الحالي ( بروتز متزيجار قانونية العهد الجديد ص 46 )ولكن لا نري ما يشير إلي ذلكـ خاصة وانه لم يسم مصدره، ولم يذكر
أي إنجيل بالاسم، أضف إلي ذلك ان رسائله حرفت بشكل رهيب، ومن العلماء من يري ان الصيغ القصيرة أيضا لا تخلوا من التحريف ( ANF01 ص 147 )
بوليكاربوس لا يختلف عن اكليمنضس وأغناطيوس سوي انه يعطي البشارة الشفوية وزنا أكبر من العهد القديم، ولكنه لا يورد النصوص إلي اي من الإنجيليين، وذلك لأنه هو أيضا يورد أقوالا شفهية ولم تكن معه الأناجيل،
وبينما لا يسمي أكليمندس أغناطيوس وب بوليكربس أي من الأناجيل ولا يسند أي نصا إلي الإنجيليين نجدهم جميعا يسمون العهد القديم بالكتاب المقدس ويستخدمون صيغة" كما هو مكتوب" وهذه الصيغة المشهورة تدل علي ان العبارة منقولة من الكتب المقدسة،
وبينما لا ينسبون اقتباساتهم من الروايات الشفهية إلي إي تلميذ نجدهم يسندون الرسائل إلي بولس، لكنهم لم يعتبروها مقدسة، ولم يعتبره أحد في عصر آباء الرسل العهد الجديد كتابا مقدسا
ويقول محققو نسخة الرهبانية اليسوعية " لم تجر العادة ان يطلق علي هذه المجموعة عبارة العهد الجديد إلا في أواخر القرن الثاني، فقد نالت الكتابات التي تؤلفه رويدا رويدا منزلة رفيعة حتى أصبح لها من الشأن في استعمالها ما لنصوص العهد القديم
التي عدها المسيحيون زمنا طويلا كتابهم المقدس الأوحد " ( الرهبانية اليسوعية، العهد الجديد، مدخل إلي العهد الجديد ص 7 )
ويقول يروتز متزجار في سياق حديثه عن أغناطيوس " لا يوجد دليل علي أنه اعتبر إي من هذه الكتابات مقدسة
( بروتز متزيجار قانونية العهد الجديد ص 49 )
ويقول عن اكليمنضس ، "هذا يقودنا إلي الاستنتاج بأن أكليمندس لم يعتبر رسائل بولس مقدسة ولكنه يمنحها نوعا من السلطة
بابياس الذي أعتبرت شهادته مردودة يبقي الشاهد الوحيد من آباء الرسل الذي ذكر بالاسم وجود إنجيلين في القرن الثاني،ـ ويقرر العلماء ان الإنجيلين الذين ذكرهما بابياس ليسا الإنجيلين الذين نعرفهماـ فوصفه للإنجيلي متى ومرقس لا ينطبق علي الإنجيلين
بصيغتهما الحالية، (ص 43 )
وبابياس في حديثه عن الإنجيلين لا يذكر شيئا يفيد اعتقاده بقدسيتهما بل علي العكس، يذكر ما يفيد أن الإنجيلين كانا نتاج مجهود بشري، فمتى جمع أقوال يسوع وترجمها كل شخص حسب قدرته، بينما مرقس كتب كل ما تذكره من أقوال بولس، وليس الموحي إليه بحاجة إلي التذكر،، إضافة إلي ذلك، يعلن بابياس انه يفضل الإنجيل الشفهي علي المكتوب
لا نعرف تحديدا متى ولد الأباء الروسوليين ومتى ماتوا ويرجح ان بوليكربوس ولد عام 69،وأغناطيوس وبابياس كانا معاصرين له، فان صح هذا التاريخ فلا شك أنهم جميعا لم يلتقوا بأحد من تلاميذ يسوع،فقد ماتوا بعد هذا العام بقليل، صحيح توجد روايات تفيد بان يوحنا عمر طويلا،ولكن كغيرها من الروايات الساقطة، والأدلة كثيرة
علي خطأ تلك الروايات، أقلها ان آباء الرسل لم يخبروا أنهم عرفوا يوحناـ ونشاطهم الكتابي يدل علي فراغ الساحة، خاصة، دور اكليمنضس في الصلح بين شيوخ كنيسة كرونثسـ ولو كان يوحنا حيا لكان هو الذي يقوم بهذا الدورـ
ينعت بوليكربس بتلميذ يوحنا وقد ظن البعض انه يوحنا الإنجيلي وذلك ليس صحيحا وانما هو يوحنا آخر يدعي يوحنا الشيخ، يقول حنا الفاخوري انه كاهن لا نعرف عنه شيء (ص158 )
لو كان آباء الرسل التقوا بتلاميذ المسيح، لأخبرونا بذلك بفخر، وأعطونا تفاصيل حياتهم التي ظلت مجهولة مما دفع البعض إلي فبركة القصص عن التلاميذ، جاء في كتاب ( تاريخ الفكر المسيحي عند الآباء ص 41 )
ان الأعمال المفبركة " كانت تهدف إلي تكميل المعطيات القليلة المبعثرة التي نجدها في العهد الجديد عن الرسل ولم تكن هذه السير لتخلو من الأغراض الدعاوية والترويجية للأفكار اللاهوتية التي كانت تحتوي عليها"
لقد اشترط المسيحيون في الأسفار المقدسة ان تكون قد كتبت بواسطة تلاميذ المسيح أو تلاميذ التلاميذ، إي الآباء الرسوليين، وقد ضمت كتابات آباء الرسل إلي الكتب القانونية المقدسة، فرسالة هرماز وبرنابا والذيذاخي ورسالة اكليمندس، كانت ضمن الوحي المقدس
تقول الموسوعة الكاثوليكية ( مدخل Apostolic Fathers )
إكليمندس السكندري يقتبس الذيذاخي علي انه من الأسفار القانونية، وبعض كتابات آباء الرسل توجد في أقدم مخطوطات العهد الجديد، رسالة اكليمنضس في المخطوطة السكندرية، رسالة هرماز وبرنابا في السينائية
وكان العلامة ترتليانوس أيضا يعتبر رسالة هرماز سفرا مقدسا بينما العلامة أوريجانوس اعتبر رسائل برنابا، هرماز والذيذاخي أسفارا مقدسا ( Anchor Bible Dictionary Vol. 1, Page 314 )
وفي تاريخ الفكر المسيحي عند الآباء
إلا أن لهذه الكتابات أهمية فريدة من حيث إئها صروح للفكر المسيحي الأول وشواهد على التقليد الشفوي حتى إن البعض منها قد صئف في وقت من الأوقات ضمن الكتب القانونية
113 تاريخ الفكر المسيحي عند الآباء
وفي ص 117 من تفس الكتاب قال عن رسالة اكليمندس الأولي " هى أقدم مؤلف في الأدب المسيحي وضعتها الكنيسة السريانية إلى جانب الكتاب Codex Alexandrinus المقدس وأقحمت في مجموعة الكتاب المقدس الإسكندرية ( انتهي كلامه )
ولما تبين أنها الآباء الرسوليين ليسوا في الحقيقة أباء رسوليين أسقطت كتاباتهم، وهذا دليل ساطع علي أن الأباء الرسوليين لم يلتقوا بأحد من التلاميذ
ومن الشواهد التي ذكرناها يتبين لنا ان بين مسيحية المسيح والمسيحية المحدثة فجوة زمنية، وان آباء الرسل ليسوا بآباء رسل، فلم يلتقوا بالتلاميذ، ولم يعرفوا دين المسيح، وما نقلوا إلينا إلا أقوال متناثرة من القصص الشعبية، ولم يعتبروا رسائل بولس أسفارا مقدسة، والذين أخذوا منهم أخذوا منهم بلا بصيرة فلم يتحققوا من أي شيء بلغهم، فتضاربت أقوالهم ولم يعد للتسليم الرسولي إي قيمة
محمود أباشيخ
المصادر
الأب حنا الفاخوري، كيرلس بسترس، جوزيف البولسي . تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة منشورات المكتبة البولسية 2001
متى المسكني، شرح الإنجيل بحسب القديس مرقس
B r u c e M. M etzger.( 1989 ) The Canon of the new testament. Clarendon press . Oxford 19 89
Freedman, D. N. (1996, c1992). The Anchor Bible Dictionary. New York: Doubleday
ANF01. The Apostolic Fathers with Justin Martyr and Irenaeus
The Catholic Encyclopedia http://www.newadvent.org