قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 

تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا

  .  

دانيال السفر

 - المسيحية

 

هذا المقال معبر عن المدافعين عن اصالة سفر دانيال، لكنه لا يخلوا من الفائدة للمهتمين بتحربف الكتاب المقدس، ففي سياق الرد علي المعترضين علي اصالة سفر دانيال اعترفات مثيرة، ويحاول الكاتب تبريير إضافة إصحاحين كاملين في نهاية السفر،وهما الإصحاح الثالث عشر والرابع عشر، وقد أسقط البروتستانت هذين الإصحاحان من نسخهما مؤخرا، بينا يتمسك بهما الكاثوليك والأرثوذكس، ( انظر دفاع العلامة أوريحانوس عن هذه الإضافات في مقال ( إعتراف أوريجانوس بتحريف الكتاب المقدس  )  
ويبحث المقال أيضا حول اللغات المتعددة التي كتب بها سفر دانيال، وهي الآرامية، الكلدانية واليونانية، وهذا أمر مثير جدا اذ كيف يقوم شحص واحد بكنابة الوحي بثلاثة لغات مختلفة في نفس الكتاب، بالإضافة الي ذلك يعلق الكاتب حول الأخطاء التاريخية والجحرافية في سفر دانيال، وأسباب رفض علماء مسيحيون لهذا السفر لأسباب مختلفة، وكذلك اليهود الذين اعتبروا سفر دانيال اقل قدرا من بقية الأسفار المقدسة، بسبب الخلاف حول نبوة دانيال

المقال مأخوذ من دائرة المعارف الكتابية




 أقسام السفر

:ينقسم السفر تبعاً للموضوع إلى قسمين رئيسيين، يتكون كل منهما من ست أصحاحات، يتضمن القسم الأول منها الفصول التاريخية، أما القسم الثاني فيتضمن الأجزاء النبوية ،رغم أن القسم الأول لا يخلو من نبوات ، كما لا يخلو القسم الثاني من وقائع تاريخية. وعلى وجه التحديد، نجد الأصحاح الأول عبارة عن تمهيد للسفر كله. وتشرح الأصحاحات من الثاني إلى السادس بعض الأحداث الرائعة في تاريخ دانيال ورفاقه الثلاثة في علاقاتهم مع حكام بابل. وتروي الأصحاحات من السابع إلى الثاني عشر رؤى دانيال بخصوص الامبراطوريات العالمية العظمى وبخاصة في علاقتها مع ملكوت اللـه.

 
إسم السفر

إن تسمية السفر باسم "دانيال" تسمية سليمة سواء باعتبار أن دانيال هو كاتبه أو باعتباره الشخصية الرئيسية فيه.

وضعه بين الأسفار القانونية:

يقع سفر دانيال في الكتاب المقدس بين الأنبياء الرئيسيين بعد سفر حزقيال مباشرة حسب التسلسل في الترجمة السبعينية  وفي الترجمة اليونانية (الفولجاتا)، لكنه في الكتاب المقدس بالعبري يوضع في القسم الثالث للأسفار القانونية المسمى "كتوبيم" أي "الكتابات" ويسمى "الهاجيوجرافيا" أي الكتابات المقدسة في الترجمة السبعينية. ويزعم البعض أن سفر دانيال وضع بالقسم الثالث للأسفار القانونية، إما لأنهم ظنوا أنه أقل قدراً من الأنبياء الآخرين، أو لأن السفر قد كتب بعد ختام القسم الثاني أو النبوي من الأسفار القانونية ، ولكن الأرجح أن السفر قد وضع بهذا الجزء من الأسفار القانونية في العبرية لأنهم لم يعتبروا دانيال "نبيَّاً"، بل كان بالحري "رائياً" و "حكيماً"، إذ لم يوضع بالقسم الثاني من الأسفار القانونية العبرية سوى كتابات "الأنبياء" بينما خُصص القسم الثالث لسائر كتابات الرائين والحكماء والكهنة، أو الكتابات التي لا تنسب لنبي أو التي كتبت في صيغة شعرية . وقد حدث لبس إذ أن الكلمة اليونانية التي تستخدم للدلالة على معنى "نبي" تؤدي معنى الكلمتين العبريتين "نبي" و "رائي". وفي الكتاب المقدس نجد اللـه يتكلم إلى "النبي" بينما يرى "الرائي" رؤى ويحلم أحلاماً. ويرى البعض أن سفر "دانيال" وضع بين "الكتابات" وليس بين "الأنبياء" بافتراض أنه كان لديه موهبة النبوة دون أن يشغل منصباً نبوياً . ولكنى يجب أن نذكر أن جميع المبررات لترتيب موضع الكثير من السفار القانونية، هي من قبيل الحدس والتخمين إذ ليس لدينا أي أدلة تاريخية عن هذا الموضوع قبل عصر يشوع بن سيراخ الذي يرجح أنه كتب حوالي سنة 180 ق0م0

 

 اللغات

ويمكن تقسيم السفر أيضاً تبعاً للغات التي كتب بها إلى القسم الأرامي ابتداء من الأصحاح الثاني والعدد الرابع منه حتى نهاية الأصحاح السابع، أما القسم العبري فيضم باقي السفر. والأجزاء الأرامية مكتوبة بأحدى لهجات اللغة الأرامية تعرف بالكلدانية أو الأرامية الكتابية، وهي تكاد أن تكون مثل اللهجة التي كتبت بها أجزاء من سفر عزرا. ونظراً للعدد الكبير من الكلمات البابلية والفارسية المميزة لهذه اللغة الأرامية، واللغة المكتوبة بها البرديات المكتشفة حديثاً في مصر، وأيضاً نظراً للتشابه العام في أشكال الأسماء والأفعال والتراكيب النحوية، فإن اللغة الأرامية في ذلك العصر يمكن تسميتها بالأرامية البابلية الفارسية.

 الغرض من السفر

ليس القصد من السفر  أن يكون سجلاً لحياة دانيال، فهو لا يذكر نسبه ولا عمره ، كما لا يذكر إلا أحداثاً قليلة فقط من حياته المديدة. كما لم يقصد منه أن يكون سجلاً لتاريخ إسرائيل في السبي في بابل. إن الهدف من السفر هو أن يرينا كيف ـ أنه عن طريق العناية الإلهية، والتدخلات المعجزية السماوية، وعلم اللـه السابق وقدرته السرمدية ـ أن إله السموات يتحكم ويوجه قوى الطبيعة وتاريخ الأمم وحياة الأسرى العبرانيين، وأعتى ملوك الأرض لتحقيق خططه الإلهية الحكيمة لصالح خدامه وشعبه.

 وحدة السفر

لقد أنكر "سبينوزا" في باديء الأمر وحدة السفر، قائلاً إن الجزء الأول قد أخذ من كتب تواريخ الكلدانيين، مؤسساً افتراضه على الاختلاف في اللغة بين لبقسمين الأول والثاني. ويتفق نيوتن مع سبينوزا في القول بقسمين، ولكنه بدأ القسم الثاني بالأصحاح السابع حيث تنتقل رواية الحديث من صيغة الغائب إلى صيغة المتكلم، ويتفق "كولر: (Kholer) مع نيوتن، حيث يقول إن الرؤى قد كتبها دانبال في السبي، أما الأصحاحات الستة الأولى فقد كتبها كاتب آخر في زمن لاحق، قام أيضاً بإعادة صياغة السفر كله. ويزعم "فون أوريللي" (Von Orelli) أن بعضاً من النبوات بسفر دانيال قد ضخَّمها شخص يهودي عاش في عهد "أنطيوكس إبيفانس" حتى يبين لمعاصريه دلالة نبوات السفر على أزمنة القهر.

ويتمسك زوكلر ولانج بوحدة السفر بصورة عامة، لكن يعتقد أولهما أن جزءاً من الأصحاح الحادي عشر (11: 5-45) قد أضيف فيما بعد. أما لانج فيزعم أن الجزء من 10: 1؛ 11: 44؛ 12: 5-13 دخيل على العمل الأصلي. [ويقول "مينهولد" (Meinhold) إن الأجزاء الأرامية كانت موجودة منذ زمن الاسكندر الأكبر، وهو رأي يميل إليه "إستراك" (Strack)  أيضاً. ويعتقد "إيشهورن" (Eichhorn) أن السفر مكون من عشرة أجزاء أصلية مختلفة تجمعت معاً لمجرد أنها تتحدث عن دانيال و رفاقه الثلاثة. وأخيراً، إذ يعتقد دى لاجارد (De. Lagarde) أن المملكة الرابعة هي الإمبراطورية الرومانية ، فإنه يزعم أن الأصحاح السابع قد كتب حوالي سنة 69 م.

سابعاً :ـ أصالة السفر : باستثناء بورفيري (Porphyry) فيلسوف الأفلاطونية الحديثة (وهو فيلسوف يوناني غير مسيحي من القرن الثالث الميلادي)، لم ينكر أحد أصالة سفر دانيال حتى قيام الحركة الربوبية في القرن السابع عشر، وقام الهجوم على أصالة السفر على :

(1) النبوات .

(2) المعجزات.

(3) النص.

(4) اللغة.

(5) الأحداث التاريخية.

النبوات

يمكن تقسيم مهاجمي أصالة سفر دانيال على أساس النبوات الموجودة به إلى فريقين: أولئك الذين ينكرون النبوات بصورة عامة، وأولئك الذين يزعمون أن الطابع الرؤوي لنبوات دانيال دليل كافٍ على عدم الأصالة. ويشتمل الفريق الأول منهم على الذين لا ينكرون المسيحية فحسب، بل ينكرون الألوهية أيضاً. ويمكن ترك الرد عليهم للمدافعين عن تعاليم الألوهية وبخاصة عن الوحي. أما الفريق الثاني من المهاجمين فلهم طابع مختلف لأنهم يؤمنون بالمسيحية والنبوات، ولكنهم يقولون إن بعض خواص التحديد والتفصيل التي تميز الأجزاء النبوية في سفر دانيال، عن سائر نبوات العهد القديم ، تضع أصالة السفر في موضع التساؤل.

ويقال إن طابع النبوة الموجود هنا، والذي يوصف عادة بأنه "رؤوي"، لم ينشأ إلا في القرن الثاني قبل الميلاد عندما كتبت أجزاء من كتاب أخنوخ والأقوال السبلينية، وإن إحدى الخواص الاساسية للرؤى ، هى أنها تسجل حوادث منصرمة كما لو كانت مستقبلة، إذ ترجع بالمتكلم إلى زمان ماضٍ بعيد بغرض إعطاء القاريء الإحساس بأن الكتابة تتضمن نبوات حقيقية، لتحظى أقوال الكاتب بالثقة والتصديق، ولتعطي عزاء للذين يعتقدون بنفاذ بصيرة العناية الإلهية في رعاية من يتكلون عليه.

ولما كان الذين يؤمنون بأن اللـه قد كلم البشر في ابنه ومن خلال الأنبياء، لا يمكنهم وضع حدود لمدى وضوح النبوات التي يجد اللـه من المناسب أن يعلنها من خلالهم، ولا أن يفترضوا أسلوباً معيناً لتلك الإعلانات أو وقتها أو طابعها، فلنترك للمدافعين عن إمكانية هذه الإعلانات أن يدافعوا عن أصالة سفر دانيال، فمن يؤمن بحقيقة هذه الإعلانات ، يمكنه منطقياً أن يؤمن بأصالة سفر دانيال . ووجود بعض رؤى زائفة ليس دليلاً على أنها جميعها زائفة، كما أن وجود أناجيل مزيفة لا يعني عدم وجود أناجيل أصيلة صادقة.

 المعجزات

أما بالنسبة للاعتراضات على أصالة السفر على أساس عدد ونوعية المعجزات الواردة به، فلا يسعنا إلا أن نقول إن ذلك يرتبط بكل التاريخ المسيحي المليء بالمعجزات من البداية إلى النهاية، وإذا نحن بدأنا في استبعاد أسفار الكتاب المقدس لأن أحداثاً معجزية قد وردت بها، فأين يمكن أن نتوقف فعلاً ؟

النص

(3)  هناك اعتراض أشد بالنسبة لسفر دانيال، وهو زعم "إيشهورن" (Eichhorn) بأن النص الأصلي للجزء المكتوب باللغة الأرامية قد جرى العبث به، بحيث لا يمكننا معرفة النص الأصلي الصحيح،وليس هناك ما يدعونا للاعتراض على الاعتقاد بأن هذه الأجزاء الأرامية كانت قد كتبت أصلاً بالعبرية أو البابلية، كما لا نعترض على القول بأن بعض المترجمين اليونانيين لم يدققوا في ترجمتهم للنصوص سواء عمداً أو بسبب قصور في فهم النص الأصلي، إلا أننا نرى أن أرامية دانيال تتفق في كل خصائص الهجاء وأصول الكلمات والتراكيب النحوية مع الأرامية في النقوش السامية الشمالية من القرون التاسع والثامن والسابع قبل الميلاد، كما تتفق مع أرامية البرديات المصرية ( التي اكتشفت في جزيرة ألفنتين عند أسوان) والتي ترجع إلى القرن الخامس قبل الميلاد، كما أن سفر دانيال به مزيج من الكلمات العبرية والبابلية والفارسية مثلما هو موجود ببرديات القرن الخامس قبل الميلاد، بينما تختلف عن أرامية النبطيين التي تخلو من أي كلمات فارسية أو  عبرية أو بابلية ، ولكنها تمتليء بالمصطلحات العربية، كما أنها تختلف عن أرامية بالميرا(تدمر) التي تمتليء بكلمات يونانية، في حين أن بها بعض كلمات بالفارسية دون وجود أي كلمات عبرية أو بابلية.

 اللغة

أما الاعتراضات على أصالة سفر دانيال تأسيساً على اشتماله على ثلاثة أسماء يونانية لآلات موسيقية وعدد من الكلمات الفارسية، فإنها لا تبدو ذات أهمية اليوم مثلما كانت منذ مئة عام مضت. فالنقوش اليونانية في أبي سمبل بصعيد مصر، والتي تعود إلى عصر أبسماتيك الثاني من أوائل القرن السادس قبل الميلاد، واكتشاف نقوش الحضارة المينوية وأطلالها في جزيرة كريت، واكتشاف العلاقات التجارية العريضة للفينيفيين في أوائل الألف سنة السابقة للميلاد، والنقوش التي اكتشفت مؤخراً لسنحاريب عن غزواته في كيليكية ضد الملاحين اليونانيين، والتي أشار إليها "الكسندر بوليهستور" و "أبيدنيوس"، والتي ذكر فيها أنه نقل العديد من اليونانيين أسرى إلى نينوى في نحو700 ق0م0 ، وتأكيد ثراء نبوخذ نصر وبذخه الشديد في الاحتفالات كما يبدو ذلك واضحاً في مبانيه وفي النقوش الأخرى، كل هذا يؤكد امكانية استخدام آلات موسيقية يونانية في بابل في القرن السادس قبل الميلاد. وعلاوة علىذلك فإننا نعرف أن المواد التجارية، وبخاصة الآلات الموسيقية، تنتقل أسمائها معها، مما لا يدع مجالاً للشك في معرفة أحد الكتَّاب من القرن السادس قبل الميلاد، بهذه المصطلحات اليونانية. ولما كان الأراميون من أكبر الوسطاء التجاريين بين مصر واليونان من جانب، وبين بابل والشرق من الجانب الآخر، بالإضافة إلى أنهم كانوا شعباً خاضعاً للأمم المجاورة، فمن الطبيعي أن يستخدموا العديد من الكلمات الأجنبية ضمن مصطلحاتهم اللغوية.

أما عن وجود بعض كلمات فارسية في سفر دانيال، فيجب أن نذكر أن العديد من الكلمات التي كانت معتبرة قبلاً فارسية، قد تبين أنها بابلية. أما باقي الكلمات فلعلها كلمات ميدية لا فارسية. وإذا كان الأمر كذلك فإن بني إسرائيل الذين أخذوا أسرى إلى مدن مادي في منتصف القرن الثامن قبل الميلاد، والأراميين الذين كان الكثيرون منهم تحت حكم الماديين منذ وقت سقوط نينوى في عام 607 ق.م. على الأقل، من المحتمل جداً أنهم اقتبسوا بعض الكلمات من لغة حكامهم. لم يكتب دانيال لليهود الذين سباهم نبوخذنصر، فحسب، بل لجميع الإسرائيليين في كل العالم، فكان من الطبيعي أن يستخدم لغة يمكن للقراء المتفرقين في كل العالم أن يفهموها بدلاً من اللغة اليهودية النقية. ومعظم المصطللحات الأجنبية هي أسماء موظفين رسميين ومصطلحات قانونية، وأسماء ملابس لم يكن لها ما يقابلها في العبرية أو الأرامية المبكرة. ولم يكن أمام الكاتب من سبيل آخر إلا أن يبتكر ألفاظاً جديدة أو أن ينقل الكلمات الأجنبية الشائعة إلى لغته القومية، وكانت الطريقة الأخيرة هي الأفضل وقد استخدمها فعلاً.

الإعتراضات حول سفر دانيال

(1)         الأحداث التاريخية: هناك اعتراضات على أصالة سفر دانيال مبنية على زعم وجود أخطاء تاريخية به. ويمكن تصنيف هذه الأخطاء المزعومة، بأنها:

(أ) أخطاء تاريخية.                    (ب) أخطاء جغرافية.                     (ج) أخطاء متنوعة.

 اعتراضات تاريخية

إن أول خطأ تاريخي يزعمون وجوده هو ما جاء في أول عدد من سفر دانيال، حيث يذكر أن نبوخذنصر قام بحملته ضد أورشليم في السنة الثالثة من ملك يهوياقيم، بينما يذكر إرميا أن تلك الحملة كانت في السنة الرابعة لذلك الملك. ولما كان دانيال يكتب أساساً  من منطلق بابلي،فمن الطبيعي أن يؤرخ للأحداث حسب النظام المتبع في بابل، ويختلف هذا النظام في طريقة تحديد السنة الأولى للحكم عن النظام الذي كان يتبعه المصريون واليهود في أورشليم الذين كتب لهم إرميا، إذ كان البابليون يؤرخون من بداية حكم الملك وليس من السنة التي بدأ حكمه فيها.

أما الإعتراض الثاني فهو على ما قيل من أن دانيال عاش حتى السنة الأولى لكورش الملك (دانيال 21:1) في حين أنه يقول إنه رأي رؤيا في السنة الثالثة لكورش ملك فارس (دانيال 1:10) ويمكن التوفيق بسهولة بين هذين النصين بافتراض أنه في الموضع الأول كانت السنة الأولى هي السنة الأولى لكورش الملك كملك على بابل، أما في الموضع الثاني فالإشارة إلى السنة الثالثة لكورش كملك على فارس.

ويقوم الإعتراض الثالث على القول بأن دانيال نجح "في ملك داريوس وفي ملك كورش الفارسي" (28:6)، ويتفق هذا مع الحقائق التي كشفت عنها الآثار، ومع نصوص السفر نفسه، بافتراض أن داريوس قد حكم في نفس الوقت مع كورش، كنائب ملك عن كورش.

ويقوم الإعتراض الرابع على أساس القول بأن دانيال قد رأي رؤيا في السنة الثالثة لبيلشاصر الملك (دانيال 1:8)، وليست ثمة مشكلة إذا افترضنا أن بيلشاصر كان ملكاً على الكلدانيين بينما كان أبوه ملكاً على بابل تماماً مثلما كان قمبيز ملكاً على بابل بينما كان أبوه كورش ملكاً على كل البلاد. أو مثلما كان نبونيدس (Nabonidus) الثاني ملكاً على حاران، بينما كان أبوه نبونيدس الأول ملكاً على بابل.

  اعتراضات جغرافية

هناك ثلاثة اعتراضات جديرة بالذكر 

الإعتراض الأول هو أن "شوشن" كانت خاضعة لبابل، بينما يرى البعض أنها كانت في ذلك الوقت تابعة لمادي، وهنا يمكننا الإعتماد بكل ثقة على رأي "وينكلر" (Winkler) من أنه عند تقسيم الولايات الأشورية بين الحلفاء الماديين والبابليين، أصبحت "عيلام" خاضعة لبابل وليس لمادي، علاوة على أنه ينبغي أن نذكر أن دانيال نفسه كان في شوشن في رؤيا.

ويقوم الإعتراض الجغرافي الثاني على افتراض أن نبوخذنصر ما كان ليقوم بحملة ضد أورشليم، تاركاً في مؤخرته حامية مصرية عند كركميش، معرضاً بذلك خط اتصالاته للخطر عند احتمال التقهقر إلى بابل. وليس لهذا الإعتراض وزن بعد أن تبين أن موقع كركميش ليس عند "سيريسيوم" كما كان يظن قبلاً، ولكنه عند "جيرابيس" (Jirabis)  على بعد 150 ميلاً على الفرات الأعلى، وكان بإمكان حامية في كركميش أن تقطع خط التراجع إلى نينوي، ولكنها كانت أبعد من أن تقطع خط الإتصال إلى بابل.

ويقوم الاعتراض الثالث علىاساس القول بأن داريوس ولىَّ على المملكة مئة وعشرين "مرزباناً" (أي والياً) على المملكة كلها، ولكن لم يكن هناك ما يمنع نائب ملك مثل داريوس، من أن يكون له العديد من المرازبة (الولاة)، فسرجون ملك أشور يذكر أنه كان يحكم مئة وسبعة عشر شعباً وبلداً أقام عليها ولاة من قبله.

 اعتراضات أخرى:

وأهم هذه الاعتراضات هي المبنية علىالزعم بعدم وجود حقيقي للملكين داريوس المادي وبيلشاصر الكلداني، وللرد على هذا الزعم الرجا الرجوع إلى الاسمين في موضعهما من دائرة المعارف. كما يقولون إن المصادر التاريخية الأخرى قد أغفلت الكثير من الأحداث المذكورة في سفر دانيال، فلا توجد أي إشارة إلى دانيال في الآثار، ولا في سفر يشوع بن سيراخ ولا في كتابات ما بعد السبي. أما بالنسبة للأسفار الأخيرة، مثل أسفار حجي وزكريا وملاخي، وأسفار عزرا ونحميا وأستير، فإنها لا تشير إلا للقليل من الأسفار القانونية السابقة لها، والقليل جداً عن الأشخاص والأحداث التاريخية السبق عهداً، حتى أنه ليس من العدل أن نتوقع منهم الإشارة إلى دانيال، أو أن يستخدم عدم إشارتهم إليه أو إلى سفره حجة على عدم وجود دانيال نفسه أو سفره قبل وقت كتابة هذه الأسفار. أما بالنسبة لسفر حكمة يشوع بن سيراخ، فقد كنا نتوقع أن يذكر دانيال أو الفتية الثلاثة، ولكن ليس من يدري أسباب عدم ذكر يشوع بن سيراخ لهم ضمن قائمة الأبطال العبرانيين، ولعل ذلك راجع إلى أن ابن سيراخ كان يعتنق الآراء التي اعتنقها الصدوقيون فيما بعد، لذلك أغفل ذكر دانيال بسبب آرائه عن القيامة والملائكة. وربما تقاعس عن ذكر أي من الرفقاء الأربعة لأن جميع الوقائع المختصة بهم لم تحدث في فلسطين، أو لأن السفر أشاد كثيراً بتالممالك التي كان اليهود خاضعين لها. أو لعل السبب هو أن السفر لم يكن معروفاً لابن سيراخ، إذ أن نسخاً قليلة للغاية - على أحسن الفروض - للعهد القديم بكامله، كانت متاحة في زمن ابن سيراخ، وربما لم يحظَ سفر دانيال بالتداول الواسع في فلسطين، قبل أن يصبح محل تقدير واجلال عندما تحققت نبواته في زمن المكابيين.

ولا يمكن قبول الزعم بأن ابن سيراخ لم يذكر دانيال ورفاقه لأن القصص المتعلقة بهم لم تكن قد ضمتها الأسفار القانونية، لأنه يذكر سمعان كبير الكهنة ضمن أبطال إسرائيل، مع أنه لم يذكر في أي سفر من الأسفار القانونية.

وختاماً يمكن القول بأنه بينما لا نعلم على وجه التحديد السبب الذي من أجله لم يذكر ابن سيراخ دانيال أو رفاقه الثلاثة ضمن الأبطال، إذ كانت أعمالهم معروفة له، بل من المستحيل أن نفهم كيف أن هذه الروايات المتعلقة بهم لم تكن قد حدثت فحسب، بل وقبلت على أنها حقائق فيما بين عام 180ق.م. وقت كتابة حكمة ابن سيراخ، وعام 169ق.م. حيث نقرأ في سفر المكابيين الأول أن ماتياس أول الأسمونيين، يحث إخوته على الاقتداء بحنانيا ورفاقه.

أما بالنسبة لعدم ذكر اسم دانيال في أي وثائق تاريخية معاصرة له سواء من بابل أو فارس، فإن مثل هذا الذكر غير متوقع، إذ أن تلك الوثائق لا تذكر أسماء الأشخاص الذين شغلوا مراكز مماثلة أو مشابهه لتلك التي شغلها دانيال.

 التفسير

هناك لثلاث مدارس رئيسية لتفسير نبوات سفر دانيال هي:

( أ ) تقول المدرسة الأولى إن السفر كتب لتشجيع اليهود على الثبات في وجه الاضطهادات الشديدة التي أوقعها بهم أنطيوكس إبيفانس، فهي لا ترجع الى أكثر من 164ق.م. وأن المملكة الرابعة في الآصحاحين الثاني و السابع هي اليونان في إشارة واضحة الى أنطيوكس في "القرن الصغير" (7: 8 مع 8: 9)، ويرجعون أن عبارة "يقطع المسيح" (9: 26) تشير إلى مقتل رئيس الكهنة "أونيا الثالث" في حوالي 170 ق.م. (2مك 33:4-38). أما "المخرِّب" (27:9) فهو أنطيوكوس . أما "رجسة الخراب" فتشير الى تنجيسه المذبح في أورشليم في 167ق.م. في منتصف الاسبوع السبعين من أسابيع دانيال (أصحاح 9) مما أبطل الذبيحة مؤقتاً ولكنها أعيدت في 164ق.م. في نهاية الاسبوع السبعين. أما الوعد في الأصحاح الثاني عشر فيشير الى أن اللـه سيدافع عن الأمناء ويقيم الشهداء من بين الأموات ليستمتعوا ببركات الملكوت الأبدي.

(ب‌)         أما المدرسة الثانية فتعتقد أن موت المسيح حدث في منتصف الاسبوع السبعين، وفي ذلك الوقت أبطلت الذبيحة، وتثبت العهد مع كثيرين. وعقب "قطع المسيح" ظهر "المخرِّب" على هيكل أورشليم - الذي كان قد أصبح رجساً - ودمره. وإن المملكة الرابعة في الأصحاحين الثاني و السابع هي روما، و القرون العشرة هم العشرة  الأباطرة  الأوائل في الدولة الرومانية، والقرن الصغير هو تيطس الروماني الذي دمر أورشليم في 70م. و التركيز في هذا التفسير هو على "المسيا" ، الذي إذ قطع، أتى "بالبر الأبدي" وتمم "المصالحة" بالتكفير عن الخطايا (24:9).

(جـ) وتعتقد المدرسة الثالثة أن الأسبوع السبعين من أسابيع دانيال، يشير إلى المستقبل، فزمن الكنيسة الحاضر كان أمراً مخفياً عن أنبياء العهد القديم - فكأنه كان موضوعاً بين قوسين - ونبوة "يقطع المسيح" (26:9) تشير إلى موت المسيح في نهاية التسعة و الستين إسبوعاً. وأن إسرائيل سيحظى بالغفران لعدم معرفتهم بالمسيا، وذلك عند انتهاء "أزمنة الأمم" وظهور "ابن الإنسان" ثانية . و النصف الثاني من الاسبوع السبعين هو زمن "الضيقة العظيمة" التي أنبأ بها الرب في حديثه في إنجيل متى (15:24-28). والمملكة الرابعة في الأصحاحين الثاني و السابع من نبوة دانيال، هي"روما"، و "القرن الصغير" هو "ضد المسيح"، القائد العظيم للامبراطورية الرومانية الناهضة، والذي سيظهر في نهاية الزمان في منصف الاسبوع السبعين، وبنهاية الاسبوع السبعين يبدأ الملك الألفي.

- التعاليم

من المعترف به عموماً أن تعليم سفر دانيال بخصوص الملائكة والقيامة أكثر وضوحاً عنه في سائر أسفار العهد القديم. وبالنسبة للملائكة فإن دانيال يطلق عليهم أسماء ومراتب واختصاصات وأعمال لا يذكرها الآخرون، ويزعم البعض أن الخواص المميزة لسفر دانيال إنما جاءت نتيجة لتأثيرات فارسية. إلا أن آثار بابل قد أوضحت حقيقة أن البابليين أمنوا بالارواح الطيبة والارواح الشريرة، وكان لهم عندهم أسماء ومراتب واختصاصات مختلفة، وتشبه هذه الأرواح من نواح متعددة  الملائكة عند العبرانيين، إلا أننا يجب أن نذكر أنه في كل هذه الامور - كان دانيال يقدم لنا رؤيا أو إعلاناً، ولا يمكن تقييد الرؤى بالقوانين العادية للزمان أو بتأثيرات بشرية.

وبالنسبة لتعليم القيامة فمن المعترف به أن دانيال يضيف عناصر جديدة ومميزة إلى ما تعلمه سائر أسفار العهد القديم، إلا أنه من الملاحظ أنه لا يذكر هذا التعليم الا في موضع واحد (دانيال 2:12). ويمكن أن نجد سنداً لتعليمه في (إش 14:26و21، 24:66، حز 1:37-14، أي 12:14، 25:19، هوشع 2:6، 1مل 17، 2مل 4، 1:8-5). كما نجد أيضاً كلمات عن النوم و القيام من النوم أو من التراب للحياة الأبدية  أو للازدراء الأبدي في إش 19:26، مز6:76، 3:13، 2:127، تث16:31 ،2صم12:7، 1مل21:1، أي21:7، إرميا11:20، 40:23. إن الأفكار والمصطلحات الأساسية في تعليم دانيال لها ما يشبهها في أسفار إشعياء وإرميا وحزقيال.

وعدم حديث أنبياء ما بعد السبي عن القيامة ليس دليلاً على عدم معرفتهم بدانيال، كما أنه ليس دليلاً على عدم معرفتهم بإشعياء وإرميا وحزقيال.

توجد وجوه شبه بين تعاليم دانيال عن القيامة وتعاليم "الأفستا" (زرادشت)، ولكن توجد أيضاً وجوه شبه بين تعاليمه وبين أفكار المصريين التي ظلت قائمة على مدى آلاف السنين قبل زمانه. كما أنه لا دليل مطلقاً على اقتباسه لأي تعاليم من الفرس. وكما رأينا فإن أفكار دانيال وألفاظه موجودة في الأسفار العبرية السابقة له. ومحاولة العثور على أصول طبيعية للأفكار الكتابية، تغض البصر عن حقيقة أن الأسفار المقدسة تتضمن إعلانات من اللـه، تسمو جداً على المسار المألوف لأفكار البشر، وعليه فليس عند المسيحي من سبب للاعتقاد بأن تعاليم دانيال لم تكن معروفة في القرن السادس قبل الميلاد.

- إضافات أبو كريفية

تضاف ثلاثة أو أربعة فصول إلى الترجمات اليونانية لسفر دانيال، وهي غير موجودة في الأصل العبري أو الأرامي، وهذه الأجزاء هي: صلاة عزريا في وسط الأتون، وترنيمة الفتية الثلاثة، وهي تكاد تكون مستعارة من مزمور148. وقصة سوسنة الطاهرة التي قاومت محاولات الإغراء من جانب القاضيين، وكيف فضح دانيال مؤامرتهما. ثم قصة البعل والتنين وهي تشتمل على ثلاث قصص: تروي الأولى كيف حطم دانيال تمثال البعل الذي كان يتعبد له نبوخذنصر الملك، وكيف أظهر بواسطة رماد غطى به أرضية المعبد، أن القرابين المقدمة للبعل كان يأكلها الكهنة الذين يتسللون إلى المعبد خفية بالليل. وتروي القصة الثانية كيف قتل دانيال التنين بإلقاء كتل من خليط من القار والشحم والشعر في فمه مما أدى إلى انفجاره إلى شظايا. وتقدم القصة الثالثة تفصيلاً أكثر عن جب الأسود، فتذكر أنه كان هناك سبعة أسود، وأن دانيال عاش في الجب ستة أيام وكان يقتات من خبز مكسور وثريد مطبوخ كان يأتيه بهما نبي اسمه حبقوق، يحمله ملاك الرب من شعر رأسه، فيلقي بالطعام لدانيال في الجب ثم يعود به إلى موضعه.

دائرة المعارف الكتابية

  أرسلت في الأثنين 15 مارس 2010 اعتمد بواسطة abasheikh  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - المسيحية
· الأخبار بواسطة abasheikh


أكثر مقال قراءة عن - المسيحية:
نشيد الانشاد

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"دانيال السفر" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..