أولا:إن الذي يظهر لي من الشبهة الأولى التي وردت في الحديث الأول هي أن النبي شبه المرأة المكرمة بالشيطان ،وهذا ليس تكريما للمرأة بل إهانة لها ...يُردُ على ذلك من ثلاثة أوجه :
الوجه الأول :إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يوصي بالنساءِ خيرا ،وكان يبيّنُ للجميعِ أنهن شقائق الرجال ،ولا فرق بين ذكر وأنثى إلا بما قدر الله ....وهذا ينفي ادعاءهم الباطل الغاشم ...تدلل على ذلك أدلة منها:
1-سنن الترمذي كِتاب (الرضاع) بَاب ( باب ما جاء في حق المرأة على زوجها) برقم1083 عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال حدثني أبي : أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فذكر في الحديث قصة فقال ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ....
2- سنن ابن ماجه كِتَاب( النِّكَاحِ ) بَاب( حسن معاشرة النساء) برقم 1967عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ:" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".
3- سنن أبي داود برقم 204قال صلى الله عليه وسلم :" إنما النساء شقائق الرجال".
الوجه الثاني:أن كل ما في الحديث هو تشبيه في الإغواء ؛ فكما أن هناك امرأة تخرج من بيتها متعطرة متزينة تفتن الرجالَ بريحها وبزيها وبمشيتها.... يؤدي هذا إلى فتنة عظيمة ومعصية كبيرة ،وكذلك الحال مع الشيطان فإنه يُوقع الفتن بين الناس بالوساوس والشبهات...وليس المعنى أن المرأة شبيهة بالشيطان بل التشبيه هنا في الفعل الناتج عنها وهو الإغواء.... ليس التشبه في المرأة فلم يُرد صلى الله عليه وسلم الصورةَ التي هي الخلقة؛ ولذلك فإن المرأة إذا خرجت من بيتها غير متعطرةٍ، ولا متبرجةٍ... لا تندرج تحت هذا الحديث ،ولا تخضع لهذا التشبيه ...يدلل على ذلك الآتي:
1- قال صاحب كتاب كشف المشكل من حديث الصحيحين :قوله صلى الله عليه وسلم : " في صورة شيطان " أي: إن الشيطان يزين أمرها ويحث عليها وإنما يقوى ميل الناظر إليها على قدر قوة شبقه فإذا جامع أهله قل المحرك وحصل البدل. أهـ
2-قال النووي في شرحه لمسلم : قوْله صلى الله عليه وسلم : "
( ان المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ) قال العلماء معناه الاشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له ويستنبط من هذا أنه ينبغى لها أن لا تخرج بين الرجال الا لضرورة وأنه ينبغى للرجل الغض عن ثيابها والاعراض عنها مطلقا.أهـ
3-قال صاحب تحفة الاحوذي : قوْله صلى الله عليه وسلم " أقبلت في صورة شيطان"
شبهها بالشيطان في صفة الوسوسة والدعاء إلى الشر أه
4-قال صاحب فيض القدير(الجزء 2): قوْله صلى الله عليه وسلم "إن المرأة تقبل في صورة شيطان" أي: في صفته شبه المرأة الجميلة بالشيطان في صفة الوسوسة والإضلال يعني أن رؤيتها تثير الشهوة وتقيم الهمة فنسبتها للشيطان لكون الشهوة من جسده وأسبابه والعقل من جند الملائكة والكل جند الله والعقل حزب الله * (ألا إن حزب الله هم المفلحون) * [ المجادلة : 22 ] فالمراد أنها تشبه الشيطان في دعائه إلى الشر ووسوسته وتزيينه قال الطيبي جعل صورة الشيطان ظرفا لإقبالها مبالغة على سبيل التجريد؛ لأن إقبالها داع للإنسان إلى استراق النظر إليها كالشيطان الداعي للشر (وتدبر في صورة شيطان) لأن الطرف رائد القلب فيتعلق بها عند الإدبار أيضا بتأمل الخصر والردف وما هنالك خص إقبالها وإدبارها مع كون رؤيتها من جميع جهاتها داعية إلى الفساد لأن الإضلال فيهما أكثر وقدم الإقبال لكونه أشد فسادا لحصول المواجهة به (فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته) أي استحسنها لأن غاية رؤية المتعجب منه استحسانه (فليأت أهله) أي فليجامع حليلته (فإن ذلك) أي جماعها (يرد ما في نفسه) بمثناة تحتية أي: يعكسه ويغلبه ويقهره .أهـ
5-قال السيوطي في شرحه لمسلم: قوْله صلى الله عليه وسلم :" إن المرأة تقبل في صورة شيطان" معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعل الله سبحانه وتعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه فإن ذلك يرد ما في نفسه.أهـ
6- قال صاحب التسير لشرح الجامع الصغير للمناوي: قوْله صلى الله عليه وسلم " إن المرأة تقبل في صورة شيطان " أي: في صفته يعني أن رؤية وجهها ومقدم بدنها يثير الشهوة التي هي من جند الشيطان وحزبه ( وتدبر في صورة شيطان ) أي رؤية خصرها وأكتافها وأردافها وعجزها كذلك. أهـ
الوجه الثالث: إن العجب كل العجب هو في كتابهم المقدس الذي أدعى أن رسولا ينادى عليه بلفظ شيطان ،وذلك لأن المعترضين يعتقدون أن يسوع اله وان بطرس رسول ...فنجد أن الإله – يسوع- يخاطب الرسول –بطرس- قائلا له :" اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ " ؛جاء ذلك في
الإصحاح 16عدد 23فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ:«اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا للهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ».لا تعليق !
الرد على شبهة قوله فوقع في قلبي شهوة النساء
أولا:إن الحديث فيه إفادة نفسية للنفس البشرية ،ودعوة للأخلاق الحميدة لو كان يعقلون فالحديث يقول:
كَانَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جالسا في أصحابه فدخل ثم خرج وقد اغتسل فقلنا يا رسول الله قد كان شيء قال أجل مرت بي فلانة فوقع في قلبي شهوة النساء فأتيت بعض أزواجي فاصبتها فكذلك فافعلوا فإنه من أماثل أعمالكم آتيان الحلال ".
ويقول فيه العلماء ما يلي:
1- قال النووي -رحمه الله- في شرحِه للحديثِ الأول: وَمَعْنَى الْحَدِيث : أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته ان كانت له فليواقعها ليدفع شهوته وتسكن نفسه ويجمع قلبه على ما هو بصدده .....
قال العلماء لعلماء انما فعل هذا بيانا لهم وارشادا لما ينبغى لهم أن يفعلوه فعلمهم بفعله وقوله وفيه أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النهار وغيره وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير في بدنه أو في قلبه وبصره والله أعلم
. أهـ بتصرف
2- قال صاحب التسير لشرح الجامع الصغير للمناوي: ( فإذا رأى أحدكم امرأة ) أجنبية ( فأعجبته ) أي: استحسنها ( فليأت أهله ) أي فليجامع حليلته ( فان ذلك ) أي: جماعها ( يرد ما في نفسه ) أي: يعكسه ويكسر شهوته ويفتر همته وينسيه التلذذ بتصور هيكل تلك المرأة في ذهنه والأمر للندب. أهـ
إن قيل: هل من المروءة أن يترك نبيُّكم أصحابَه ويذهب ليجامع زوجتَه لما رأى امرأة مرت أمامه وأعجبته... وكيف يقول لأصحابِه أنه جامع زوجته ،وهو القائل : إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها ؟!
قلتُ: إن الذي يفعل الخطأ لا يقول أنا افعل الخطأ ،و الذي في نيته خبث إن رأى امرأة يظل ينظر إليها و يفكر فيها ولا يحكى ما حدث ،وهذا يدل على صفاء قلبه بخلاف ما يتصيد المعترضون ،وقد وقع ذلك بقدر الله حتى تتأسى الأمةُ بخير الأنام محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو إتيان الحلال ،ودفع مكائد الشيطان....
ثانيًا: تبقى سؤالهم الذي يقول: هل هذه أخلاقِ الأنبياءِ ،ومن من الأنبياءِ فعل مثل هذه...؟!
قلتُ للسائل: كما قال يسوع المسيح في إنجيلِ متى 7/3-5 ( ولماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها؟ أم كيف تقول لأخيك: دعني أخرج القذى من عينك وها الخشبة في عينك. يا مرائي أخرج أولا الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيدا أن تخرج القذى من عين أخيك!!)
إن محمدا صلى الله عليه وسلم آتى زوجته وعلم أمته كي يدفعوا سهام الشيطان ،أما الكتابُالمقدسيذكر لنا أن النبيَّ داود صلى الله عليه وسلم زنى بزوجة أوريا الحثي، وقتله غدرًا وحيلة ،وذلك لما رآها وهي تستحم فأعجبته .....! جاء ذلك في سفر صَمُوئِيل الثَّانِي إصحاح11
وكان عند تمام السنة في وقت خروج الملوك أن داود أرسل يوآب وعبيده معه وجميع إسرائيل، فأخربوا بني عمون وحاصروا ربة. وأما داود فأقام في أورشليم.
وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك، فرأى من على السطح امرأة تستحم. وكانت المرأة جميلة المنظر جدا
فأرسل داود وسأل عن المرأة، فقال واحد: «أليست هذه بثشبع بنت أليعام امرأة أوريا الحثي؟»
فأرسل داود رسلا وأخذها، فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها. ثم رجعت إلى بيتها.
وحبلت المرأة، فأرسلت وأخبرت داود وقالت: «إني حبلى».
فأرسل داود إلى يوآب يقول: «أرسل إلي أوريا الحثي». فأرسل يوآب أوريا إلى داود.
فأتى أوريا إليه، فسأل داود عن سلامة يوآب وسلامة الشعب ونجاح الحرب.
وقال داود لأوريا: «انزل إلى بيتك واغسل رجليك». فخرج أوريا من بيت الملك، وخرجت وراءه حصة من عند الملك.
ونام أوريا على باب بيت الملك مع جميع عبيد سيده ولم ينزل إلى بيته.
فقالوا لداود: «لم ينزل أوريا إلى بيته». فقال داود لأوريا: «أما جئت من السفر؟ فلماذا لم تنزل إلى بيتك؟»
فقال أوريا لداود: «إن التابوت وإسرائيل ويهوذا ساكنون في الخيام، وسيدي يوآب وعبيد سيدي نازلون على وجه الصحراء، وأنا آتي إلى بيتي لآكل وأشرب وأضطجع مع امرأتي! وحياتك وحياة نفسك لا أفعل هذا الأمر».
فقال داود لأوريا: «أقم هنا اليوم أيضا، وغدا أطلقك». فأقام أوريا في أورشليم ذلك اليوم وغده.
ودعاه داود فأكل أمامه وشرب وأسكره. وخرج عند المساء ليضطجع في مضجعه مع عبيد سيده، وإلى بيته لم ينزل.
وفي الصباح كتب داود مكتوبا إلى يوآب وأرسله بيد أوريا.
وكتب في المكتوب يقول: «اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة، وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت».
وكان في محاصرة يوآب المدينة أنه جعل أوريا في الموضع الذي علم أن رجال البأس فيه.
فخرج رجال المدينة وحاربوا يوآب، فسقط بعض الشعب من عبيد داود، ومات أوريا الحثي أيضا.
فأرسل يوآب وأخبر داود بجميع أمور الحرب.
وأوصى الرسول: «عندما تفرغ من الكلام مع الملك عن جميع أمور الحرب،
فإن اشتعل غضب الملك، وقال لك: لماذا دنوتم من المدينة للقتال؟ أما علمتم أنهم يرمون من على السور؟
من قتل أبيمالك بن يربوشث؟ ألم ترمه امرأة بقطعة رحى من على السور فمات في تاباص؟ لماذا دنوتم من السور؟ فقل: قد مات عبدك أوريا الحثي أيضا ( الأعداد 1--24 )
قلتُ : أن هذه النصوص تعلمنا أن نبي الله داودعليه السلام القدوة لنا ؛يعلمنا كيف نزني بامرأةٍ جميلةٍ حينما نراها وهي تستحم ، وكيف نقتل زوجها بعد ذلك غدرًا .............
وأتساءل : هل هم الأنبياء الأسوة الذين يؤمن بهم المعترض ؟! إن كانوا كذلك فأنا أكفر بهم ....!
ثم إن جدّ الرب يسوع بحسبِ إيمانهم لما رأى امرأة على قارعةِ الطريق وأعجته زنا بها ،ولم يدرى أنها كنته ....وذلك في سفر التكوين الإصحاح 38 من العدد 12
Gen 38:12 ولما طال الزمان ماتت ابنة شوع امراة يهوذا. ثم تعزى يهوذا فصعد الى جزاز غنمه الى تمنة هو وحيرة صاحبه العدلامي.
Gen 38:13 فاخبرت ثامار: «هوذا حموك صاعد الى تمنة ليجز غنمه».
Gen 38:14 فخلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلففت وجلست في مدخل عينايم التي على طريق تمنة - لانها رات ان شيلة قد كبر وهي لم تعط له زوجة.
Gen 38:15 فنظرها يهوذا وحسبها زانية لانها كانت قد غطت وجهها.
Gen 38:16 فمال اليها على الطريق وقال: «هاتي ادخل عليك». لانه لم يعلم انها كنته. فقالت: «ماذا تعطيني لكي تدخل علي؟»
Gen 38:17 فقال: «اني ارسل جدي معزى من الغنم». فقالت: «هل تعطيني رهنا حتى ترسله؟»
Gen 38:18 فقال: «ما الرهن الذي اعطيك؟» فقالت: «خاتمك وعصابتك وعصاك التي في يدك». فاعطاها ودخل عليها. فحبلت منه.
Gen 38:19 ثم قامت ومضت وخلعت عنها برقعها ولبست ثياب ترملها.
Gen 38:20 فارسل يهوذا جدي المعزى بيد صاحبه العدلامي لياخذ الرهن من يد المراة فلم يجدها.
Gen 38:21 فسال اهل مكانها: «اين الزانية التي كانت في عينايم على الطريق؟» فقالوا: «لم تكن ههنا زانية».
Gen 38:22 فرجع الى يهوذا وقال: «لم اجدها. واهل المكان ايضا قالوا: لم تكن ههنا زانية».
Gen 38:23 فقال يهوذا: «لتاخذ لنفسها لئلا نصير اهانة. اني قد ارسلت هذا الجدي وانت لم تجدها».
Gen 38:24 ولما كان نحو ثلاثة اشهر اخبر يهوذا وقيل له: «قد زنت ثامار كنتك. وها هي حبلى ايضا من الزنا». فقال يهوذا: «اخرجوها فتحرق».
Gen 38:25 اما هي فلما اخرجت ارسلت الى حميها قائلة: «من الرجل الذي هذه له انا حبلى!» وقالت: «حقق لمن الخاتم والعصابة والعصا هذه».
Gen 38:26 فتحققها يهوذا وقال: «هي ابر مني لاني لم اعطها لشيلة ابني». فلم يعد يعرفها ايضا..
لا تعليق !
الكاتب/ أكرم حسن مرسي
هوت ميل ak صلى الله عليه وسلم am614@hotmail.com
الرجوع إلي صفحة أكرم حسن مرسي