أسمع كثيرًا من بعضِ المنصرين إذا سمعوا امرأةً تتكلم في الدينِ يعترضون قائلين لها : إن محمد رسولَ الإسلام قال: إن صوتَ المرأةِ عورةٌ.... وهكذا تكررت مثل تلك الترهات...
الرد على الشبهة
أولاً: أنني لم أجد حديثًا واحدًا قال فيه النبيُّ إن صوت المراة عورة ،وهذا يدل على مدى سوء خايلهم المريض ،وتدليسهم ،وسوء ظنهم برسولِ اللهصلى الله عليه وسلم ....
ثانيًا:إن أمهات المؤمنين كن يعلمن الناسَ بما فيهم الرجال ،ولم نسمع واحدًا من الصحابةِ ،أو من التابعين ،أو من العلماءِ قال إن صوت المرأة عورة كما يزعم المعترضون.....فالتاريخ يثبت لنا أن هناك نساء مالئن الأرضَ علمًا ،مثل عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - التي تحتل المرتبةَ الثانية في أكثر من روى حديثَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يقول عنها العلماءُ :
1- قال الإمامُ الزُهري : " لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين ، وعلم جميع
النساء لكان علم عائشة أفضل.
2- عطاء بن أبي رباح يقول : " كانت عائشة أفقه الناس ، وأعلم الناس ، وأحسن الناس
رأياً في العامة
3- قال أبو موسى الأشعري : "ما أشكل علينا أمرٌ فسألنا عنه عائشة ، إلا وجدنا عندهافيه
علماً " .
4- قال مسروق : " رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونهاعن الفرائض.
5- قال عروة بن الزبير: " ما رأيت أحداً أعلم بفقهٍ ولا طبٍ ولا بشعرٍ من عائشةَ.
6- قال أبو الزناد : " ما كان ينزل بها شيءٌ إلا أنشدت فيه شعراً.
والشاهد أنها كانت شاعرة ، ذات حافظة عالية جداً ، ذكية ، فطنة ، تنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أكثر من ألفيحديث ...
وكذلك بعض زوجاته صلى الله عليه وسلم ،والسيدة نفسية التي كانت تقطن مصر؛ كان تفتي وتعلم العلوم َحتى قالوا عنها نفيسة العلم.......ثم أن المرأةَ كانت تسأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم وتبايع النبيَّ صلى الله عليه وسلم...ولم نسمع من أحدٍ قال بقول المعترضين....
ثالثًا: إن الإسلام العظيم جاء بسد الذرائع (منع الفتن) التي تؤدي إلى إهلاكِ المجتمع الإسلامي فأمر سبحانه المرأة أن لا تخضع بالقول أي :لا تتمايل مع الرجالِ ؛كأن تجمل من صوتها... حتى لا تكون سببا في فتنة عظيمة أقربها الزنا..... قال I :] يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32)[ (الأحزاب)
جاء في التفسير الميسر: يا نساء النبيِّ -محمد- لستنَّ في الفضل والمنزلة كغيركنَّ من النساء، إن عملتن بطاعة الله وابتعدتن عن معاصيه، فلا تتحدثن مع الأجانب بصوت لَيِّن يُطمع الذي في قلبه فجور ومرض في الشهوة الحرام، وهذا أدب واجب على كل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، وقُلن قولا بعيدًا عن الريبة، لا تنكره الشريعة.أهـ
وهذا الفهم فهمه علماءُ الأمةِ سلفًا وخلفًا ،ولا اعلم معارضًا ذلك ...يدلل على ذلك ما يلي:
1- قال صاحب كتاب شرح بلوغ المرام كتاب الحج(ج1/12 ): صوت المرأة ليس بعورة فإن هذه المرأة قد حادثت النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاءت أحاديث كثيرة جداً فيها محادثة النسوة للنبي صلى الله عليه وسلم وللصحابة وهذا أمر مشهور في السنة يخلص الإنسان ببضع مئات من الأحاديث فيها ذكر النساء وأنهن يتكلمن بحضرة الرجال. ولكن إنما نهيت عن الخضوع بالقول (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) والأصل جواز محادثة الرجال للنساء إذا دعت الحاجة، وقد روى أحمد (34/395) من حديث أم عطية: (أنه أخذ عليهن في البيعة وألا يحادثن من الرجال إلا من كان محرماً) ولكن هذا الحديث لا يصح لأن في إسناده غسان بن الربيع والحديث جاء من مرسل الحسن أيضاً ولا يصح.أهـ
2- قال الشيخ خالد عبد الله مصلح في موقع طريق الإسلام:
اختلف أهل العلم في صوت المرأة هل هو عورة أو لا؟ على قولين. والذي يدل عليه ظاهر الكتاب والسنة أن صوت المرأة ليس بعورة وعليه جمهور العلماء فهو الأصح عند الحنفية والمعتمد عند المالكية وهو المذهب عند الشافعية والحنابلة.
وهذا كله فيما إذا لم يكن شبهة وشهوة في حديثها أما سماعها تلذذاً بصوتها فهذا لا ريب في تحريمه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والأذنان زناهما الاستماع" رواه مسلم (2657) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.أهـ
رابعًا: إن الأمرَ المثير للدهشةِ والعجبِ هو أن محلَ الشبهة في كتابهمِ المقدس ،حيث ينسب لبولس الرسول أنه منع المراةَ من أن تتكلم في الكنائسِ قط...والسؤال :لماذا أمرهن بذلك،هل لأن صوتهن عورة ؟!
جاء ذلك في الرسالة الأولى إلى كورنثوس إصحاح14 عدد34 لتصمت نساؤكم في الكنائس لأنه ليس مأذونا لهن أن يتكلمن بل يخضعن كما يقول الناموس أيضا. ولكن إن كن يردن أن يتعلمن شيئا فليسألن رجالهن في البيت لأنه قبيح بالنساء أن تتكلم في كنيسة. أم منكم خرجت كلمة الله؟ أم إليكم وحدكم انتهت؟ لا تعليق !
أكرم حسن مرسي
akram614@hotmail.com
الرجوع الي صفحة أكرم حسن مرسي