محمود أباشيخ
الأنجليكانيون مجموعة كنائس مسيحية عددها 38 وتشكل جزءًا من الطائفة الأنجليكانية.حول العالم، ووتحتضنهم كنيسة إنجلترا التي تعتبر كنيسة الأم والأقدم، وكلمة أنغاليكان نفسها تعني كنيسة إنجلترا - وإضافة إلى كنيسة إنجلترا، فإن الكنائس الرئيسية في الطائفة الأنجليكانية تشمل الكنيسة الأنجليكانية لكندا، والكنيسة الأسقفية في الولايات المتحدة.
ويعود تراث كنيسة الأم إلى أوائل أيام النصرانية في إنجلترا لأنجلو ـ سكسونية. وكانت خاضعة للبابا إلي أن انفصلت في العصر الإصلاحي في القرن السادس عشر عن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. وانتشرت الإنجليكانية بواسطة الاستعمار البريطاني في شتى بقاع العالم.
وتعتبر كنيسة إنجلترا نفسها كاثوليكية وفي نفس الوقت إصلاحية، وهي كاثوليكية باعتبارها جزء من الكنيسة الجامعة التي أسسها يسوع المسيح في اعتقادهم، وإن انفصلت عن الكاثوليك فذلك لأن الكنيسة الكاثوليكية حادت عن الطريق وتراكمت في فكرها الأخطاء، ويعبر الأنجليكان انتمائهم إلي كنيسة المسيح بتمسكهم بتعليم آباء الكنيسة الأوائل، كما أنهم لم يرفضوا جميع أسرار الكنيسة فهم يحتفظون بثلاثة أسرار وهي المعمودية، الأفخارستيا والكهنوت
وتعتبر الكنيسة الإنغليكانية كنيسة إصلاحية لرفضها الفساد الذي لحق بالكنيسة الكاثوليكيةـ وانفصالها عنهاـ بالإضافة إلي أخذها بالعديد من مبادئ الإصلاحيين البروتستانت في القرن السادس عشر
كانت كنيسة إنجلترا تحت السلطة البابوية في روما لفترات طويلة تمتد في عصر الإصلاح عندا ثار رجال الدين والمفكرين علي الاستبداد الكنسي والفساد العقائدي، وكان علي رأس العقائد الفاسدة عصمة البابا وبيع صكوك الغفران، والي جانب ذلك احتكرت الكنيسة سلطة تفسير الكتاب المقدس، وعملت جاهدة إلي وضع عوائق بين الناس والكتاب المقدس، بإصرارها علي النسخة اللاتينية ( الفولجاتا ) التي لم يكن يفهمها إلا رجال الدين وقلة من الأرستقراطيين، وأقامت محاكم التفتيش، التي حكمت بالحرق حيا كل من يحاول ترجمة الكتاب المقدس، أو يظن مجرد ظن أنه يرفض تعليم الكنيسة الكاثوليكيةـ كما حاكت علماء العلوم الدنيوية بتعسف وقسوة - وكانت إنجلترا جزءا من ثورة الإصلاح التي وقفت ضد الكنيسة الكاثوليكية وبدأت توصل الكتاب المقدس إلي الشعب من خلال ترجمته إلي لغات أهل البلد التي يفهمونهاـ ودعوا إلي اعتبار الكتاب المقدس المرجع الأساسي للإيمان والطقوس،
وتباينت وجهات النظر الإصلاحيين، بين متشدد ومعتدل ولكن اتفقوا علي أمور أساسيةـ أهمها مرجعية الكتاب المقدس والرغبة في الانفصال عن الفاتيكان، وفي انجلترا لم يتم لهم ذلك حتى دخلت السياسة في المعادلة، وكان ذلك في عصر الملك هنري الثامن ( Henry VIII. ) وكان يرغب في طلاق زوجته كاثرين الآراجونية ( Catherine of Aragon ) بينما الكنيسة لا تبيح الطلاق لأي سبب من الأسباب،وترفض حتى الاستثناء الذي سمح به يسوع حسب الأناجيل، وهو في حالة الزنا، وتكتفي الكنيسة الكاثوليكية في التفريق بين الزوجين في حالة الزنا ولا تعطيهم كتاب طلاق، وصرح رئيس أساقفة كانتربرى للملك بالطلاق فى مقابل أن يمنحه الملك الاستقلال عن كنيسة روما،
الكنائس الأنجليكانية تدار من خلال أساقفة وقساوسة وشمامسة يترأسهم كبير الأساقفة وهو أسقف كانتربري، ولكن السلطة العليا في الكنيسة للملك أو الملكة- يقول البند السادس أن إدارة كنيسة انجلترا تترأسها الملكة وتدير شئون الكنيسة من خلال أسقف كانتربري، ويقول القانون السابع " نقر ان جلالة الملكة في حالة عملها بالشرع لها السلطة العليا تحت الله في هذه المملكة، ولها السلطان علي كل شخص في كل الحالات،مدنيا ودينيا، وعلي هذا فان الكنيسة الانجليكانية لم تتحرر من استبداد الإنسان، وكل ما فعلته أنها استبدلت البابا بالملك، غير أن سلطان الملك حاليا صار سلطانا تشريفيا لا أكثر
وكذلك كبير أساقفة كانتربري، في كنيسة إنجلترا ليس له إلا السلطة التشريفية علي الكنائس الانجلكانية حول العالم،فهو يلقف بالأسقف الكبير ضمن الأساقفة الكبار
عندما انفصلت كنيسة انجلترا عام 1538 عن روما ، حرمت روما الملك هنري الثامن ولكن هنري ظل يميل إلي الكاثوليكية حتى بعد حرمانه ولقد أدي هذا إلي تأخر بروز معالم الإنجليكان ككنيسة مستقلة، فلم تكن عقيدة الكنيسة الإنجليكانية واضحة المعالم تميزها عن الكنائس الأخرى في البدء وأخذت فترة لتشكيل سماتها، لكاثوليكية الرجل الذي تستمد منه كنيسة الأم قوتها،بل وكان الملك هنري معاديا لجماعة الطهوريين البروتستانت ويحاربهم لأنهم كانوا يطالبون بترك كل ما له علاقة بروما - وبينما رجال الدين يعملون في تشكيل معالم كنيسة إنجلترا حاضنة الكنائس الأنجليكانية، تلقت ضربة من العرش، إذ قررت الملكة الجديدة ماري الأولي (Mary I ) ابنة هنري الثامن، قررت الوحدة مع روما عام 1555 وأمرت بحرق المعترضين علي الوحدة فتم حرق 300 من رجال الدين خلال أقل من ثلاثة سنين، ثم انفصلت مرة أخري عام 1570 علي يد الملكة اليصابات الأولي (Elizabeth I ) التي سجنتها أختها الكاثوليكية ماري بتهمة التعاطف مع البروتستانت،
وخلال هذه الفترة المضطربة وضعت الكنيسة عشر بنود تعبر عن إيمانها عام 1536 وعدلت إلي ستة عام 1539 وجاء بعده عام 1543 كتاب الملوك الذي كان شبه كاثوليكيا، وفي عام 1552 صدر كتاب القوانين الاثنين والأربعين تحت إشراف كبيرة الأساقفة توماس كرينمار ( Archbishop Thomas Cranmer ) وفي عام 1563 استقر الأمر علي كتاب القوانين الـ 39 كما صدر كتاب الصلاة العامة، وهذان الكتابان مع الكتاب المقدس أساس عقيدة الإنجليكان وطقوسهم، بالإضافة إلي العقل والتقليد ما لم يتعارض مع الكتاب المقدس
ويعتقد الإنجليكان أن الكتابين لا يتعارضان مع الكتاب المقدس لكن ليس لهما القداسة المطلقة ـ فهم يقلبون تغييره إن وجد فيه ما يخالف الكتاب المقدس، جاء في البند الخامس من كتاب القوانين الـ 39 ان كل عقائد الكنيسة مستمدة من الكتاب المقدس، واقوال الآباء والمجامع المسكونية ما لم تتعارض مع الكتاب المقدس، ويرون ان الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد يحتوي علي تعاليم كافية لنوال الخلاص، وان صيغة التعميد في كتاب أعمال التلاميذ صيغة صحيحة للمعمودية، وقانون الإيمان النيقاوي يعبر عن الإيمان الصحيح، وبذلك فهو كاف لنوال الخلاص، ولأن الكتاب المقدس هو المرجع الأول للعقيدة رفضت الكنيسة الأتغليكانية سلطة البابا وعصمته، ومع ذلك احتفظت الكنيسة الأنغليكانية بصبغة كاثوليكية ، واحتفظت بثلاثة من أسرار الكنيسة كما ذكرنا، ،
الكنيسة الأنجليكانية كيريستولوجيا تتبع الكنيسة الغربية فهي علي مذهب الطبيعتين في شان المسيح، ناسوت ولاهوت، ولكن مشكلة الطبيعة الواحد والطبيعتين لم تعد تشعل الكنائس في الشرق والغرب، فقد حلت المشكلة وقال الزعماء المسيحيون ان الخلاف كان بسبب سوء فهم حول بعض المصطلحات،ـ وقد عقد حوارا الأنجليكان وكنيسة الإسكندرية واتفقوا علي صيغة إيمانية تحل المشكلة ، جاء في مطلعها
نحن نؤمن أن ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح هو ابن الله الوحيد الذى تجسد وتأنس فى ملء الزمان من أجلنا ومن أجل خلاصنا. الله الابن المتجسد، الكامل فى لاهوته والكامل فى ناسوته، مساو للآب فى الجوهر بحسب للاهوته ومساو لنا فى الجوهر بحسب إنسانيته. لأن هناك اتحاداً قد تم إنشاؤه من طبيعتين. لذلك فإننا نؤمن بمسيح واحد وابن واحد ورب واحد. [على أساس صيغة إعادة الوحدة 433 م].
. متتبعين تعليم أبونا المشترك القديس كيرلس السكندرى يمكننا أن نعترف معاً بأنه فى الطبيعة الواحدة المتجسدة لكلمة الله، تستمر طبيعتان متمايزتان فى الوجود بغير إنفصال أو تقسيم أو تغيير أو إختلاط.
وقع عليه نيافة الدكتور جيوفرى روول ... ... ... نيافة المطران بيشوى
وثيقة اللجنة الرسمية الدولية للحوار بين الأنجليكان والكنائس الأرثوذكسية الشرقية 5-10 نوفمبر 2002
إعتراضات الكنائس التقليدية
ينتقد التقليديون الأنجليكان في عدد من الأمور، منها عقائدية وأخري طقسية أو شرعية - وذكر الأنبا ييشوي في وثيقة "
الحوارات اللاهوتية مع الكنائس الأخرى " جزءا كبيرا مما تعتبره الكنائس التقليدية أخطاء ملخصها ان الانجليكان ألغوا أربعة من أسرار الكنيسة الزواج - الميرون - الاعتراف مسحة المرضى، كما تلوم الكنائس الأخري إلغاء الرهبنة والأصوام، ، ولكن الأنجيليكان لا يقولون انهم ألغوا الصوم وانما الصوم مسألة شخصية
الإعتراض الآخر الذي يسبب إزعاجا ويصعب الإتقاق عليه هو السماح برسامة النساء فى درجة الشماسية الكاملة وخدمة المذبح ثم فى درجة القسيسية الكاملة وخدمة الأسرار
السماح بتعدد الزوجات للمسيحيين فى أفريقيا بمعنى أنه إذا انضم شخص إلى المسيحية وكان متزوجًا قبل ذلك بأكثر من زوجة يسمح له بالعماد مع استمرار جميع زوجاته معه مع معاشرته لهن جميعاً. (تقرر هذا فى مؤتمر لامبث بإنجلترا سنة 1988).
الدفاع عن الشواذ جنسياً والإدعاء بأن بعض الناس قد خلقهم الله يميلون إلى الجنس المثيل وأنه لا ذنب لهم فى هذا الأمر، وبالتالى سيامتهم فى درجات الكهنوت. مما جعل الكهنوت عاراً فى وسط الأمم.
إباحة نقد الكتاب المقدس، وإدخال العقل البشرى كمصدر للتعليم اللاهوتى
محمود أباشيخ