قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 

تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا

  .  

الكتاب المقدس

 - خربشات مسيحيات

بقلم محمود أباشيخ

الكتاب المقدس، عبارة عن كتب عديدة كتبت في أزمنة مختلفة وينسب كل كتاب إلي شخص ما أو أكثر وأحيانا لا ينسب لأي أحد
ويقدس أجزاء منه كل من اليهود والنصارى كما يقدسه بعض الفرق التي  تعتبر خارجة عن النصرانية، وفبينما بعض المسيحيين يقدسون أجزاء منه البعض الآخر جميع أجزائه،أي ان بعض الفرق المذكورة تعتبر الكتاب المقدس كلام الله الموحي به إلي كاتبيه، بينما بعض الفرق تعتبر أجزاء من الكتاب المقدس كلام الله إلا ان بعض العلماء يعتبرون أجزاء منه حكاية عن كلام الله- وهذا  ما يصعب التعريف بالكتاب المقدس، فالكتاب المقدس عند فرقة ما قد يكون لا علاقة له بالكتاب المقدس عند فريق آخر، لذلك سوف نركز في هذا المقال عن الكتاب المقدس عند اليهود والفرق المسيحية الرئيسية، وسوف نبحث عن أصوله وتقنيه مع إعطاء نبذة عن الأقسام الرئيسة الثلاثة ولأننا لن نركز في القسم الأخير فسوف نفتتح بموجز عنه 




ينقسم الكتاب المقدس إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي التناخ وهو كتاب اليهود المقدس ويسميه المسيحيون العهد القديم، وهو جزء من الكتاب المقدس عند المسيحيين ويسمون الجزء الخاص بهم بالعهد الجديد ، أما القسم الثالث فيسمي بالأبوكريفا أوالأسفار القانونية الثانية

والقسم الأخير المسمي بالأسفار القانونية الثانية يقبله الكاثوليك والأرثوذكس ويعتبرونه جزءا من العهد القديم [1] لكن اليهود أنفسهم يرفضونه ويعتبرونه من الأساطير اليونانية، كما يرفضه أيضا المسيحيون الإنجيليون ويعتبرونه منحولا وبه تعاليم شيطانية، والأسفار القانونية الثانية مكونة من سبعة أسفار بالإضافة إلي عدد من النصوص المتفرقة في العهد القديم - الأسفار السبعة الأبوكريفية هي سفر طوبيا - سفر يهوديت - سفر الحكمة - سفر يشوع بن سيراخ - سفر باروخ - سفر المكابين الأول والثاني - أما النصوص المتفرقة في متن العهد القديم فهي 108 إصحاحا في آخر سفر استير  وينتهي سفر استير اليهودي والبروتستنتي عند الفقرة الثالثة من الإصحاح العاشر، وما تلي ذلك فهو من الأبوكريفا التي يقدسها الكاثوليك والأرثوذكس وتبدأ  من الفقرة الرابعة من الإصحاح العاشر من سفر استير إلي الإصحاح السادس عشر وهذا الإصحاحات يطلق عليها تتمة أستير - ومن النصوص الأبوكريفية أيضا إصحاحي الثالث عشر والرابع عشر من سفر دانيال وتتحدث هذه النصوص عن قصة سوسنة العفيفة بالإضافة إلي الصنم بال والتنين وفي نفس السفر توجد 67 فقرة أخري أبوكريفية تتخلل الإصحاح الثالث وتعرف بـ تسبيحة الفتية الثلاثة [2]


 
العهد القديم


العهد القديم هو الاسم الذي يطلقه المسيحيون علي الجزء اليهودي من الكتاب المقدس واليهود يطلقون عليه عدة أسماء منها التناخ والتناخ مختصر  لثلاثة كلمات هي توراة نبييم وكتببيم، كما يطلق عليه أيضا كتابي هاكدش أي الكتاب المقدس أو مقراء
يعرف إسرائيل فنكلستين اليهودي العهد القديم أو النتاخ بأنه مجموعة من الكتابات القديمة ويطلق عليها العلماء الكتاب اليهودي وهي مجموعة من الأساطير، قوانين ، شعر، نبوءات، فلسفة والتاريخ،، وهذه الكتابات كتبت باللغة العبرية باستثناء سطور قليلة كتبت بالآرامية [3] 

 يقسم اليهود الكتاب المقدس  إلي ثلاثة أقسام وهي توراة نبييم وكتببيم  أي التوراة، الأسفار النبوية والكتابات ( المؤلفات ) والنصارى يفضلون تقسيمه إلي - أسفار الشريعة ( التوراة ) الأسفار التاريخية - أسفار الحكمة ( الشعرية )  والأسفار النبوية )
والتوراة هي الأسفار الخمسة الأولي في العهد القديم وينسبها التقليديون إلي موسي عليه السلام وهذه الأسفار حسب التوراة اليهودية هي سفر بريشيت -شيموث -فايكرا - با مدبر ودبفاريم ويحسب التوراة المسيحيين :  سفر التكوين - الخروج - اللاويين - العدد - التثنية  

أسفار الأنبياء وهي   سفر يشوع - سفر القضاة - سفري صمؤيل - سفري الملوك - اشعياء - ارميا - حزقيال - ( الأنبياء الصغار )سفر هوشع - يوئيل - عاموس - عوبيديا - يونان - ميخا - ناحوم - حبقوق - صفنيا - حجي - زكريا - ملاخي
المؤلفات أو الكتابات وهي سفر المزامير - سفر الأمثال -  سفر أيوب - مسرحية نشيد الأناشيد - سفر راعوث - سفر  مراثي - سفر الجامعة - سفر أستير -  - سفر دانيال - سفر عزرا - سفر نحميا - سفري أخبار الأيام الأول والثاني
ومجموعة هذه الأسفار  بحسب اليهود 24 سفرا  حيث يجمع اليهود بعض الأسفار في سفر واحد - وبحسب المسيحيين فهي 39 سفرا، فإذا أضفنا الأسفار القانونية الثانية التي يؤمن بها الكاثوليك والأرثوذكس يكون المجموع 46 سفرا
 
القسم الأول من الكتاب المقدس عند اليهود والمكون من خمسة أسفار منسوبة إلي موسي عليه السلام تبدأ بعبارة ( في البدء خلق الله السموات والأرض ) فالكتاب المقدس يبدأ بقصة الخلق وأكل حواء من الشجرة المحرمة وإطعامها لآدم عليه السلام فالخروج من الجنة، وتنتقل إلي قصة هابيل وقايين ( قابيل ) وأول جريمة قتل علي الأرض، ويبدأ الكتاب المقدس في سرد الأنساب قايين وابنه البكر أخنوق ( إدريس عليه السلام ) وشيث وسلالته ثم ينتقل إلي نبي الله نوح عليه السلام  وفي عصر نوح يقول الكتاب المقدس ان شر الإنسان فاق تصور الله الذي شعر بالآسي من أجل أنه خلق الإنسان  (( فندم الرب علي أنه صنع الإنسان وتأسف في قلبه ) ( التكوين 6/6 ) وينقلنا الكتاب المقدس إلي قصة الطوفان المعروفة
وبعد أحداث الطوفان يبدأ الكتاب المقدس أولي خطوات التصويغ لامتياز العرق اليهودي، ويخبرنا كاتب الكتاب المقدس ان نبي الله نوحا شرب الخمر فسكر حتي الثمالة وانكشفت عورته ورأي حام عورة أبيه ولم يغط أبيه فلما علم نوح بعمل ابنه لعن حفيده  كنعان ابن حام ودعي عليه بالعبودية فتقبل إله اليهود دعاء السكران علي كنعان الذي ليس له دخل بالموضوع
من الإصحاح الثاني عشر ينقلنا الكتاب المقدس إلي ما يعرف بعصر الآباء ويبدأ في التركيز علي أسرة واحدة وهي أسرة إبراهيم عليه السلام الذي يعده الله بأن يورثه أرض الكنعانيين وفي روية أخري من الفرات إلي النيل ويعده بكثرة نسله ويأمره بالختان كعهد ابدي، ويولد إسماعيل فإسحاق وهنا يحاول الكتاب المقدس مرة أخري في التصويغ واخراج إسماعيل عليه السلام من العهد بحجة أنه ابن الجارية وإن كان الواقع يكذب ذلك فقد تحقق الوعد الإلهي لإبراهيم حيث كثر نسله من فرع إسماعيل الذين وورثوا الأرض كما وعد الله
تبدأ الدائرة تتسع من جديد بأولاد يعقوب الذين هاجروا إلي مصر ووقع ذريتهم في العبودية
وفي السفر التالي سفر الخروج تبدأ قصة العبور بقيادة موسي عليه السلام، وما ان يعبر قوم موسي البحر حتي يقعون في الشرك بعد ان صنع لهم هارون النبي العجل، الأمر الذي نفاه القرآن ، - ويستلم موسي عليه السلام ألوصايا وتستمر الرحلة تجاه فلسطين في ظل أحداث من التمردات تظهر قساوة قلوب اليهود الذين يصفهم الكتاب في ستة مواضع بأنه شعب صلب الرقبة - وتنتهي التوراة واليهود علي الحدود الأردنية الفلسطينية حيث يموت موسي عليه السلام ويصفه السفر الأخير من الأسفار المنسوبة إلي موسي بأنه لم يرسل الله نبيا مثله إلي هذا اليوم  
 
أسفار الأنبياء تبدأ بسفر يشوع فتي موسي ويستمر هذا السفر في رواية قصة بني إسرائيل وعبورهم إلي فلسطين ويبدأ الكتاب المقدس في سرد سلسلة من المجازر البشعة وإبادة شعوب البلاد التي فتحها اليهود وتقسيم هذه البلاد علي الأسباط الإثني عشر ، وبموت يشوع يبدأ السفر الثاني من أسفار الأنبياء وهو سفر القضاة الذي يسرد تاريخ اليهود في هذا العصر الذي كان يحكمه القضاة  إلي عام 1025 قبل الميلاد  ويبدأ سفر القضاة بتعيين يهوذا لقيادة الجيش لتستمر المجازر وبعد الاستيلاء علي بيت ايل تتهاون أسباط الشمال ولا تترد الكنعانيين من بلادهم واكتفوا بالاسترقاق وتسخيرهم للأعمال الشاقة فينزل ملاك الرب ليحذرهم علي التهاون، ويبدأ اليهود في عبادة الأوثان فيقيم لهم الإله قضاة لتدبير شئونهم وحثهم علي التوبة، وسمة هذا السفر إبراز تفوق اليهود وربط الكيان اليهودي بالإله يهوه فكلما عصوا الإله حاقت بهم خسارة ولكن الإله لا يتخلي عنهم فهو دائما يرسل لهم بطلا بل يقهر كأمثال شمشون الذي يقتل ألف فلسطينيا بفك حمار، وربط الكيان اليهودي ببهوه سمة العهد القديم كله لكته أكثر بروزا في سفر القضاة، في سفر صموئيل يبدأ العصر الملكي ويختار الإله يهوه  شاول ملكا علي اليهود، لكن يندم علي اختياره بعد معركة العماليق ويتم مسح داود عليه السلام ملكا فتبدأ العداوة بين داود وشاول الذي زوجه ابنته، ويموت شاول ويملك داود عليه السلام الذي قال عنه الكتاب المقدس انه زني بزوجة قائد جيشه وعاقبه الإله بموت الولد  و كثرت الصراعات بين أبناء داود، ووصل الصراع ذروته بقيام حرب بين داود وابنه
وانتقل الحكم إلي سليمان عليه السلام الذي يصوره الكتاب في شكل ملك مغرم بالنساء المشركات حتي أنه كفر في آخر حياته وعبد الأصنام،
وانقسمت المملكة اليهودية إلي إسرائيل ويهوذا، بعد انشقاق عشرة أسباط وتكوينهم لمملكة إسرائيل في الجنوب، عقابا علي انحراف الملوك سلط يهوه إله إسرائيل الغزاة علي اليهود وحدث خراب الهيكل ووقع اليهود في الأسر البابلي
وينتقل الكتاب المقدس إلي تحليل أسباب الذل الذي أصاب اليهود ويحثهم إلي الرجوع إلي الله مع إشارات إلي المسيا القادم

 
اعتبر اليهود والمسيحيون أسفار الكتاب المقدس أسفارا مقدسة كتبها الأنبياء
و كان الجدال أحيانا بين الفرق اليهودية حول قانونية بعض الأسفار يثار بين الحين والآخر لكن لم يحدث ان رفض العهد القديم إجمالا قبل القرن السابع عشر، وكان لأسفار موسي الخمسة قدسية خاصة، وقد تفنن اليهود في رفع شأن التوراة حتي قالوا ان للتوراة وجود مسبق قبل خلق العالم وقال ألعازر بن يوسي ان التوراة كانت في حضن الله قبل خلق العالم وتسبح مع الملائكة،وقال يهوذا هليفي ان الله خلق الكون من أجل التوراة، وبينما رفض البعض الوجود المسبق للتوراة كابن عزرا وقالوا بالوجود المجازي أكد آخرون علي الوجود المسبق وقالوا ان الله تشاور مع التوراة في مسألة خلق العالم وقال العازر بن شموع لولا التوراة لما استمر الكون - أي ان التوراة هي التي تحفظ الكون وبالغ البعض إلي حد الكفر فقالوا ان الله يدرس التوراة يوميا [4]

في القرن السابع عشر بدأ العلماء المسيحيون في دراسة نقدية جادة حول أسفار الكتاب المقدس من حيث اللغة والأسلوب الأدبي مع الاستفادة بآخر ما توصل إليه علماء الآثار -فوجدوا ما يثير الشكوك أولا حول ما إذا كان فعلا موسي كتب الأسفار الخمسة المنسوبة إليه وجميعها تتحدث عن موسي بصيغة الضمير الغائب فيقول مثلا ( وكان موسى ابن ثمانين سنة ) خر7/7 (( ودخل موسى في وسط السحاب ) خر24/18 ) ( وأما الرجل موسي فكان حليما جدا أكثر جميع الناس الذين علي وجه الأرض ) عد 12/3)  ومما يؤكد ان الأسفار الخمسة ما هي إلا سيرة موسي أو حكاية عنه كتبها أناس آخرون، ما يؤكد ذلك الحديث عن إتمام كتابة التوراة وتسليمها للكهنة ( كتب موسى هذه التوراة، وسلمها للكهنة بين لاوي حاملي تابوت عهد الرب " ( التثنية 31/9 )  )  وهكذا إلي آخر النصوص في سفر التثنية حيث يصف موسي موته ودفنه بالضمير الغائب ( فمات موسي عبد الرب ... ودفنه في الجواء في ارض موآب مقابل بيت فغور ولم يعرف انسان قبره إلى هذا اليوم .. وكان موسى ابن مئة وعشرين سنة حين مات ولم تكلّ عينه ولا ذهبت نضارته) تث 34/5-7 ) ويمدح موسي نفسه بعد الموت بالقول ( ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه ) 34/10 )
وقد فهم العلماء من النص الأخير مرور حقبة زمنية بين موسي وبين وكتابة النص إذ لا يتصور ان يقول موسي ذلك حتي وان كتب بعد الموت فالمقولة هذه لا تستقيم ما لم يمر زمان طويل علي موت موسي، ومما بشير إلي كتابة الأسفار الخمسة بعد موسي عليه السلام، وصف كاتب سفر الخروج  للمن الذي أكله بين إسرائيل ( خروج 16/35 ) وانقطع في أريحا في عهد يشوع كما جاء في سفر يشوع ( يشوع 5/10 - 12 )
ولاحظ الأسلوبي التأريخي في وصف طريقة طهي المن في سفر العدد  ( وأما المنّ فكان كبزر الكزبرة، ومنظره كمنظر المقل، كان الشعب يطوفون ليلتقطوه، ثم يطحنونه بالرحى،,,, وكان طعمه كطعم قطائف بزيت" (العدد 11/7-8)
ولا يتصور ان موسي يمكنه كتابة أحداث حدثت في أريحا  بعد موته بفترة ليست قصيرة وأن يوصف للقارئ طريقة الطهي وطعمه وكيفية جمعه مستخدما أسلوبا تأريخيا - وافتتاحية سفر التثنية تدل دلالة واضحة بان الكاتب لم يكن حيث كان موسي حين كتب هذه الأسفار حيث يقول ( هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع إسرائيل في عبر الأردن في البرية ) 1/1 ) وجاء في السفر العدد ( ولما كان بنو إسرائيل في البرية، وجدوا رجلاً يحتطب في السبت " (العدد 15/32) فالنصان  يشيران إلي ان الكاتب خارج البرية حيث كان موسي  وذلك واضح من استخدام عبارة ( عبر الأردن ) فلو كان الكاتب في الأردن لقال في الأردن ولما قال (عبر الأردن ) ونفس الشيء ينطبق علي قول الكاتب ( ولما كان بنو إسرائيل في البرية )
ويذكر كاتب سفر التثنية ما يفيد إدراكه لدخول اليهود أرض الميراث حيث يقول وسكنوا مكانهم كما فعل إسرائيل بأرض ميراثهم التي أعطاهم الرب" (التثنية 2/12) و كذلك قول كاتب سفر التكوين ( كان الكنعانيون حينئذ في الأرض (أرض الميعاد )" (  12/6 ) وهذا ينطبق علي ما جاء في (التكوين 13/7 )حيث يشير إلي خروج الكنعانيين من الأراضي المقدس ودخول اليهود - هذه النصوص تؤكد ان الكاتب قد أدرك العبور وعايش انتصار يشوع علي الكنعانيين وإن كانت لا تعطينا بالتحديد الحقبة الزمنية التي كتبت فيها هذه الأسفار فقد تكون بعد عقدين أو ثلاثة من وفاة موسي غير أنه جاء في سفر التكوين ما يثبت البعد الزمني الشاسع بين موسى وكتابة الأسفار الخمسة المنسوبة إليه ففي سفر تكوين بتحدث الكاتب عن عصر الملوك حيث يقول وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم قبلما ملكَ ملِكٌ لبني إسرائيل" ( التكوين 36/31 ) وبين موسي وعصر الملوك أربعة قرون وكان داود عليه السلام أول ملك ينلك علي إسرائيل

إضافة إلي ذلك وجد العلماء أسماء مدن ذكرت في أسفار موسي ولم يكن موسي ليعرفها فهذه المدن كانت تحمل أسماء أخري في زمن موسي عليه السلام، كمدينة دان في سفر التكوبن 14/14 ) ولم يكن موسي عليه السلام أدرك زمن تسمية المدينة بدان فقد أطلق عليها دان في عصر القضاة كما أخبر سفر القضاة ( القضاة 18/27 - 29 )وفي سفر التكوين ( 35/27 )،يذكر الكاتب مدينة حبرون ولم تأخذ اسم حبرون في زمن موسي عليه السلام وكان اسمها العناقيين ( يشوع 14/15 ) وفي التكوين 22/14  يذكر الكاتب جبل يهوه يراه وهذا الجبل لم يأخذ هذا الاسم إلا بعد بناء الهيكل [5]

أسفار الأنبياء والكتابات ( المؤلفات )  مكانتها عند اليهود أقل من مكانة التوراة  ولم يتردد اليهود في رفض قانونية بعضها كفسر أيوب، نشيد الإنشاد، الجامعة وأخبار الأيام الأول،وتسمية القسم الأخير بالمؤلفات تشير إلي دونيتها وقد أخذت اسمها من استخدام اليهود لعبارة والكتابات الأخرى للإشارة إلي هذا القسم من الكتاب المقدس، وبينما كان اليهود ينسبون التوراة إلي موسي والقسم الثاني من الكتاب المقدس إلي الأنبياء نجدهم لا ينسبون القسم الأخير إلي أحد فيشيرون إليها بعبارة ( الكتابات الأخرى أو المؤلفات الأخرى ) والأسباب التي دفعت العلماء إلي رفض نسب التوراة إلي موسي موجودة في هذه الأسفار أيضا فمن بدء أسفار الأنبياء نجد ان يشوع يتكلم بصيغة الضمير الغائب ( وكان بعد موت موسى عبد الرب ان الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا ) يشوع1/1 )
وهكذا إلي ان يذكر يشوع موته فيقول ( وكان بعد هذا الكلام انه مات يشوع بن نون عبد الرب ابن مئة وعشر سنين ) 24/29 )  )
ثم الحديث عن جميع الشيوخ الذين عاصروا يشوع (24/31(
وفي سفر القضاة يقول الكاتب في تلك الأيام لم يكن ملك في إسرائيل " ( القضاة 21/25 ).ولا يخفي ان الكاتب عاصر العهد الملكي الذي كان أولهم داود عليه السلام وهكذا في جميع الأسفار نجد ما يشير إلي ان الكاتب ليس معاصرا للأحداث التي يذكرها، ويمكننا ان نقول ان التناخ أو العهد القديم لا يمكن ان ينسب إلي أي نبي من الأنبياء وتلك خلاصة علم النقد الكتابي وقد لخصها محرر نسخة الرهبانية اليسوعية [6]بقوله " أسفار الكتاب المقدس هي عمل مؤلفين ومحررين عرفوا بأنهم لسان حال الله في وسط شعبهم، ظل عدد كبير منهم مجهولين " (ص 30 )


إذا كان الكتاب المقدس عمل مؤلفين ومحررين ظل عدد كبير منهم مجهولين كما ورد في مقدمة الرهبانية اليسوعية، فما هو مصدر هذا الكتاب؟ لا أحد يملك جوابا لهذا السؤال، فالفترة بيننا وبين أحداث الكتاب المقدس شاسعة، جزء كبير من الكتاب دارت أحداثها في بيئة بدائية جدا ومر الكتاب المقدس بتطورات جذرية عبر القرون جعلت من المستحيل إيجاد خيط يمكن أتباعه بثقة، ولكن لا شك ان الخطوط العريضة لأحداث الكتاب المقدس حقيقية وهذا ثابت تاريخيا وإيمانيا وإذا كانت الخطوط العرضية حقيقة فمن الذي طورها حتي صارت بشكلها الحالي؟
والجواب علي هذا السؤال يقودنا إلي ما يعرف بنظرية التقليدين أو نظرية المصدرين

عند الحديث عن سفر صموئيل ذكرنا قيام مملكة اليهود ولا شك ان هؤلاء اليهود كان لديهم تقليدا شفهيا لأحداث التوراة،ويري التقليديون ان هذا التقليد الشفهي يرجع إلي عصر موسي وهو أمر مستبعد ويري آخرون ان الخطوط العريضة للأحداث التقليد ترجع إلي عصر موسي عليه السلام - ولما توفي سليمان عليه السلام، الملوك ذكرنا ان  انقسمت المملكة اليهودية إلي مملكتين متناحرتين، مملكة يهوذا في الجنوب ومملكة إسرائيل في الشمال  وبطبيعة الحال تطور التقليد الشفهي إلي تقليدين، تقليد مملكة يهوذا ويرمز له بالحرف الجيم - جي بالإنجليزية -J - وهو الحرف الأول من اسم جهوفا (Jehuva)ويرجع السبب إلي اختيار هذا الحرف إلي استخدام التقليد الجنوبي لأسم يهوه كاسم الله، بيتنا يستخدم التقليد الشمالي اسم إيلوهيم كاسم الله جمع ايل ولهذا الحرف إي ( E )  يرمز لتقليد الشمال، وهناك من يضيف تقليدين آخرين وهما تقليد الأحبار ويرمز له بالحرف الأي (I) وتقليد الدتروموني ويرمز له بحرف الدي (D)ولكن التقليد الرباعي لا يقوم علي دلائل قوية كالتقليد الثنائي الذي صار حقيقة قائمة علي براهين توصل إليها العلماء بعد دراسة طويلة قام الدارسون خلالها بتحليل النصوص أدبيا ولغويا واستعانة بآخر ما توصل إليه علماء الآثار - جاء في مقدمة الرهبانية اليسوعية
" هذه المجموعة  المبنية علي تحرير التوراة النهائي تظهر في أعقاب تاريخ طويل يستطيع التحليل الأدبي ان يعرف ما هي مراحله إلي حد م، في أصل هذا التاريخ الأدبي تقاليد يرقي عهدها إلي أيام موسي وقد تكون انتقلت مشافهة مدة طويلة من الزمن قبل ان يجمعها ويحررها كتاب ملهمون في مختلف العصور التي منها ينهلون الرؤية والفكر والأسلوب، ونجد في نهاية هذا التاريخ التوراة كما نعرفها اليوم، والتمعن في تأليفها الأدبي يكشف لنا ان ذلك التحرير النهائي علي الأرجح في أيام عزرا خلال القرن الخامس راعي باحترام مختلف التقاليد الدينية لدي الشعب الإسرائيلي ( ص 6  )   


محمود أباشيخ
يتبع علي الصفحة التالية اضغط علي عنوان العهد الجديد

هوامش

 


[1] ميخائيل مينا  علم اللاهوت. مكتبة المحبة القبطية القاهرة ج4 ص 153-154
[2]عن وجهة نظر البروتستانت حول الأسفار القانونية الثانية راجع كتاب علم اللاهوت النظامي ص 45 للقس جيمس أنس تحقيق الدكتور القس منيس عبد النور
[3] Israel Finkelstein & Neil Silberman. The Bible Unearthed - Archaeology's new vision of ancient Israel the origin of its sacred text, P 5 . touchstone book. New York 2002
[4] ENCYCLOPAEDIA JUDAICA V20, P40-42 
[5] Spinoza,Theologico-Political Treatise, part2 c8
[6]الكتاب المقدس نسخة الرهبانية اليسوعية،ص 30  دار الشرق بيروت، 1994

  أرسلت في الجمعة 05 فبراير 2010 اعتمد بواسطة abasheikh  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - خربشات مسيحيات
· الأخبار بواسطة abasheikh


أكثر مقال قراءة عن - خربشات مسيحيات:
عبد المسيح بسيط .. هل أتاك حديث التحريف ؟

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 2.77
تصويتات: 9


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"الكتاب المقدس" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..