لا يعرف تحديدا متي ولد فيلوـ فقد قيل أنه ولد 30 ق م وقيل 20 ق م، ويرجح البعض انه ولد سنة 15 إلى 20 ومات عام 45 ومن خلال كتاباته نعلم انه كان ترأس الوفد اليهودي إلي عاصمة الإمبراطورية لتقديم شكوى إلي كليغولا (Caligula ) بصدد قانون جديد يفرض علي الرعية عبادة الإمبراطور والمطالبة بإعفاء اليهود من القانون الجديد
كانت أسرته ثرية جدا في الجالية اليهودية في الإسكندرية وكان أخوه مسئولا كبيرا في الدولة ونستطيع ان نقدر مدي ثراء الأسرة إذا علمنا ان أغراباس ملك اليهود في فلسطين استدان مبلغا كبيرا كم أخ فيلو كسي المعبد اليهودي في القدس بالذهب، بينما وصل ابن أخ فيلو إلي أعلي درجة في الدولة وصار واليا عام 66 ميلادية [2]
درس فيلو التوراة إلي جانب العلوم المدنية كالخطابة النحو والفلسفة، لكنه تعمق في الفلسفة وعلوم الدين خاصة في الأفلاطونية المحدثة والرواقية, وكواحد من الطبقة الارستقراطية كان فيلو دائما يجد نفسه مضطرا إلي الرد علي ما يثار حول الديانة اليهودية مما دفعه إلي محاولة دمج الأفلاطونية والرواقية بالتوراة من أجل التقريب بين الفلسفة اليونانية والديانة اليهودية،[3]
يقول دكتور وليام سليمان قلادة
لقد تلقي فيلو تعليما وثقافة يونانية خالصة، إلا أنه ظل مخلصا لإيمانه اليهودي وتعتبر أعماله هي الأولي على مدى واسع التي تلتقي فيها الثقافتان اليهودية واليونانية، فقد كان يقوم بشرح العهد القديم باليونانية، قاصدا ان يبين لليونانيين أن في هذه الأسفار فلسفة أهم واسمى من فلسفتهم، وهو لا يفصل بين الفلسفة والدين ( نقلا عن موسوعة آباء الكنيسة ج 1 ص5 )
أخذ فيلو السكندري النظرة الثنائية للإله من الأفلاطونية بينا اخذ الرمزية من الرواقيين ففسر الكتاب المقدس تفسيرا رمزيا وفي نفس الوقت لم يرفض التفسير الحرفي وقال ان للنصوص التوراة معنيين معني حرفي ظاهر للعوام ومعني أعلي لا يظهر إلي للمتعمقين
تأثر فيلو بالنظرة الرواقية للإله خاصة في بعده عن الخلق واحتقاره للمادة فقال باللغوس الذي يتوسط بين الإله والبشر كما استخدم مكانها أحيانا كلمة صوفياس للتعبير عن الحكمة، واستعار كاتب إنجيل يوحنا فكرة اللوغوس التي تفسر عادة بالكلمة الخالقة في العهد الجديد، وأول من استخدم كلمة اللوغوس هو اليلسوف اليوناني هيراقليطوس،( Heraklitus ) الذي عاش في أفسس نفس المدينة التي نفي اليها يوحنا اللاهوتي ( [4]
ويري فيلوس ان اللوغوس هو أقدم شيء في العالم إذ هو الإله الذي به خلق العالم بينما يقول يوحنا في انجيله واصفا اللوغوس ( كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان ) انجيل يوحنا 1/3 كما يقول فيلو ان اللوغوس هو فكر الله الذي به يدير شئون الكون فهو ربان الكون وبيده اللوغوس وهذا لأن الإله اسمي من ان يدير المادة بنفسه فيديره من خلال اللوغوس الذي هو الوسيط بين الله والعالم وبه خلق كما قال يوحنا وهو نفس تعبير الرواقيين اذ يقولون ان اللغوس هي قوة ا لله الخلاقة - ويذكر بولس ما يشابه هذا حيث يقول( لانه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الانسان يسوع المسيح ) ويقول بولس عن اللوغوس الوسيط ( الكل به وله خلق ) كلوسي 1/16 وأنه بكر كل خليقة وهذا هو عين قول فيلو بان اللوغوس أقدم ما في العالم [5]
يذكر بولس ان الكلمة التي صارت جسدا هي الواسطة بين الإله والإنسان، ولم يتفق العلماء في مصدر بولس لهذا المفهوم لكن لا شك انه فكر يوناني، والفكر اليوناني لا يخفي علي قارئ رسائل بولس فهي جلية في الثنائية واحتقار الجسد، فالمسيح عند بولس هو صورة الله وهو الوسيط بين الخالق الذي لا يخلق المادة بنفسه لأن المادة شر ومحتقرة، والجسد ليس له مكان في الملكوت،
محمود أباشيخ - صوماليانو
[1] عادل فرج عبد المسيح، موسوعة آباء الكنيسةـ ج1 ص 5 . دار الثقافة ط2
[2] Freedman, D. N. (1996). The Anchor Bible Dictionary.(Vol. 5, Page 333) New York: Doubleday.
[3] Green, J. B., McKnight, S., & Marshall, I. H. (1992). Dictionary of Jesus and the Gospels (Page 376). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.
[4]Stephen J. "Logos" in The Anchor Bible Dictionary.Vol. 4, Page 348
[5] حنا جرجس الخضري تاريخ الفكر المسيحي ، المجلد الأول ج3 ص 392
مراجع أخرى
The International standard Bible encyclopedia : 1915 edition
Achtemeier, P. J., Harper & Row, P., & Society of Biblical Literature. (1985). Harper's Bible dictionary. Includes index. (1st ed.). San Francisco: Harper & Row.