ولد آدم كلارك عام 1760 في مقاطعة لندنديري بأيرلندا الشمالية واتبع الكنيسة المنهجية عام 1779 وبعد ثلاثة سنين سافر إلي إنجلترا للدراسة والتحق بمدرسة ويزلي بحي كنجستون في
برستول ولم تمض خمس أسابيع حتي تنم تعيينه واعظا، وبدأ آدم كلارك تثقيف نفسه فمهر في عشر لغات قديمة وحديثة، واستمر في الوعظ خمسون عام عمل خلالها في 24 كنيسة في
انجلترا وأيرلندا، اختير رئيسا لمؤتمر الكنيسة المنهجية في انجلترا ثلاث مرات وأربع مرات في أيرلندا، وفي عام 1808 منحته جامعة أبردين أعلي درجة تشريفية في الجامعة
بجانب تفسيره المشهور تبلغ مؤلفات آدم كلارك 22 مجلدا منها أربع مجلدات في العادات اليهودية القديمة، ثلاث مجلدات تحمل عنوان " مقاطع متفرقة ( Detached
Pieces ) مجلد بعنوان التبشير المسيحي، قاموس أسماء الكتب، وكتاب بعنوان صفات الله بالإضافة كتاب عن ذكرياته مع أسرة جون ويزلي
يؤمن آدم كلارك أن الكتاب المقدس يخبرنا عن كل شيء عن طبيعة الله ومشيئته - ويرفض آدم كلارك فكر المدرسة الكالفينية عن الخلاص, ومدرسة الكالفينية تتبع مدرسة القديس
أغسطينوس، و تقول بالاختيار المسبق, أي أن الإنسان ليس له إرادة حرة في الإيمان, لأن الله سيق واختار المخلصين, وأنه بمعصية آدم فَقد الإنسان ما كان له من قدرة الإرادة الذاتية
لعمل الخير، وصار في هذه الحالة الفاسدة تحت تسلط الخطية، عاجزاً عن أن يعمل ما يُرضي الله. غير أنه لا يزال حراً ومسئولاً.
بينما كان آدم كلارك يتبع المدرسة الأرمينية في الخلاص والتي تقول , إن الإنسان ذو إرادة حرة ، ويقدر من تلقاء نفسه أن يريد وأن يعمل الخير أو الشر بالمساعدة الإلهية, كما أن
بإمكان الإنسان أن يقاوم النعمة ويرفض العون الإلهي، ومن هذا المنطلق دافع آدم كلارك طوال حياته عن عقيدة حياة القداسة، وقال لمعارضيه لو قضي أحدكم الساعات التي يقضيها في انتقاد القداسة الكاملة لو قضاها في الصلاة لبلغ حياة القداسة
آدم كلارك وعقيدة حياة القداسة - الكمال المطلق
حياة القداسة، عقيدة قديمة في الكنيسة ويطلق عليها البعض الكمال المطلق،( Christian Perfectio ) ونرجع جذور هذه العقيدة الي ما يعرف بـ عقيدة التأله أو تأليه الإنسان، وتتلخص الفكرة في ان الإله صار إنسانا كي يجعل من البشر آلهة، ولما خلق الله الإنسان لم يكن يريد ان يكون الإنسان مجرد كائن حي متميز ببعض الامتيازات إنما أراد الإله ان يكون الإنسان إلها لذلك يقول أنه خلقه علي شبه ومثاله ( 1) ولأن الشيطان أفسد الإنسان بالخطية جاء يسوع المسيح كي يعيد الإنسان إلي الإلوهية من خلال الفدية التي قدمها علي الصليب واتحاد الإنسان بالله اتحادا حقيقيا أو كما يقول رئيس دير البار غرغريوس في لبنان الأب جيورجيوس " ليس اتحادا خارجيا أو بطريقة شعورية لكن كيانيا وحقيقيا
ومن عقيدة التأله طور جون ويزلي عقيدة حياة القداسة أو الكمال المطلق والتي دافع عنها آدم كلارك طوال حياته، وملخصها ان المسيح أعاد الإنسان إلي خلقته الأولي وصار معصوما من الوقوع في الذنب ألا انه يمكن أن يخطأ عن جهل، يقول آدم كلارك عن معرفا الكمال " الكمال هو استعادة الإنسان حالة القداسة التي فقدها واستعادة صورته الإلهية، ويقول جون ويسلي ان
باستعادة القداسة يكون فكره كفكر المسيح ويمشي علي الأرض كما مشي المسيح طاهرا من رذائل الجسد ولا يعثر أبدا ولا يرتكب ذنب
يري ادم كلارك ان عدم تطهير الإنسان من كل ذنب ومن كل فكر شرير يكون الشيطان قد غلب وهذا احتقار للفداء الذي قدمه لأن خطة الله كانت استعادة الإنسان للصورة الإلهية التي كان عليها برفع كل الخطايا عنه وتطهير قلبه وملئه بالقداسة كي يتحرر من أي فكر شرير وبذلك يكون كاملا ومن لا يصل إلي حالة الكمال لا يمكن أن يكون مسيحيا،
محمود أباشيخ
( 1) انظر كتاب التأله هدف حياة الإنسان لكاتبه الأرشمندريت جيورجيوس كابسانسن ترجمة الأب القس إبراهيم خليل دبور ص 14
(2)المصدر السابق ص 16
مراجع أخري
Adam Clarke, Entire Sanctification , Christian Classics Ethereal Library
JOHN WESLEY, A Plain Account of Christian Perfection
الرجوع الى قسم - الباترولوجي - آباء الكنيسة