عصر الشهداء : اصطلاح مسيحي يعبر عن كثرة الضحايا الذين سقطوا في ظل حكم دقلديانوس (Diocletian ) الذي اضطهد المسيحيين بشكل لم يمر علي النصارى ويقال جميع الإضطهادات التي حدثت تتضاءل أمام سلسلة الإضطهادات التى
أحدثها دقلديانوس وأعوانه . ويسبب شراسة هذا الإضطهاد أعتبر أن سنة 284 م وهى بداية حكم دقلديانوس هى بداية تاريخ الشهداء
وكان قسطنطيوس (Constantius ) والد الإمبراطور قسطنطين الكبير مساعدا لمكسيمانوس قائد الجيش ( Maximian )
كان دقلديانوس يدعو نفسه رب وسيد العالم، ولم يكن يسمح لأحد بالإقتراب منه إلا وهو راكع ولامس جبهته، ولكن إعتبار عام 284 بداية عصر الإضطهاد ليس صحيحا - لقد كان دقلديانوس في أول الأمر متسامحا جدا مع المسيحيين، وكان للمسيحيين شأن في دولته ولم يبدأ الاضطهاد إلا عام 303 عندما أصدر دقلديانوس مرسوم الاضطهاد (1)
في عام 286 دعا دقليديانوس مكسيمانوس ليشاركه الحكم وفي عام 292 دعا جاليريوس (Galerius ) وقسطنطيوس للحكم معه، فقسم الإمبراطورية الي أربعة ولايات، ولم يظهر دقلديانوس اي عداء للمسيحيين، بل كان لديه كثير من المؤظفين المسيحيين في قصره، وكان قسطنطيوس حاله كحال دقليديانوس، بينما أظهر مكسيمانوس وجاليريوس عداءا شديدا نحو المسيحيين، والأخير هو الذي حث دقليديانوس علي اصدار مرسوما ضد المسيحيين، وتردد دقليديانوس في البدء، لكنه رضخ في الآخر لضغوط شريكه فأصدر المرسوم عام 303 (2)
لا ندري ما هي جريمة المسيحيين في عصر الشهداء؟ ولكن لا شك ان عدم تقبل المسيحيين للآخر لعب دورا رئيسيا والتاريخ يذكر ان اعتداء المسيحيين علي المعابد الوثنية والإساءة إلي الآلهة الوثنية كان أمرا مقبولا عند المسيحيين، (3) وفي نظر الدولة هذه الأفعال جريمة يعاقب عليها القانون، وكان المسيحيون في عهد الرسل معزولين عن المجتمع لأنه لا خلطة للبر مع الإثم وأية شركة للنور مع الظلمة، فكتب بولس الرسول يقول ( لذلك اخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب )2كو6/17 وذلك ان المسيحيين نظروا إلي أنفسهم كهياكل لله الساكن فيهم وعبر بولس عن ذلك فقال (واية موافقة لهيكل الله مع الأوثان ) 2كو6،/16 وهذا الانعزال الذي فرضه المسيحيين علي أنفسهم نوع من رفض الآخر، واكتفي المسيحيون بالأماني إلي حين تسمح الظروف، ولكن اعتداءات المسيحيين علي الآخرين بدأت مبكرا وفي عهد تروجان ولكن في الخفاء،
ونصت بنود المرسوم علي هدم الكنائس المسيحية والإستلاء علي ممتلكات الكنيسة
حرق كتب النصارى المقدسة
هدم منازل المسيحيين في حالة الكشف عن نسخة للكتاب المقدس في المنزل
منع الاجتماعات المسيحية
سحب الحقوق المدنية لكل من يحتفظ بالإيمان المسيحي
استرقاق اي عضوء في الأسرة المالكة في حالة قبوله المسيحية
حرق كل من يرفض تقديم القرابين للآلهة الوثنية
أصدر دقليديانوس مرسوما آخر يأمر بالقبض علي رجال الدين وسجنهم فامتلأت السجون بالمسيحيين، والآخرون اجبروا علي تقديم القرابين للآلهة الوثنية، وهدمت الكنائس وبحسب المصادر المسيحية تم إعدام كل من يشارك فى إجتماعات دينية، كما تم مصادرة كل أملاك الكنائس والمسيحيين، مع الحرمان من كافة
الحقوق المدنية والطرد من الوظائف الحكومية، وحرق كل الكتب المقدسة . هذا فضلا عن القبض على الآلاف
والتنكيل والتعذيب حتى الموت.
فى عام 303 م بلغ عدد الذين استشهدوا حوالى 700000 وعدد الذين نشروا حوالى
140000وبذلك بلغ عدد الشهداء والمشردين فى عام 303 فقط 840000مسيحيًا
من ضحاياه البابا بطرس خاتم الشهداء مار مينا مار جرجس - القديسة دميانة القديس ابانوب
لقد كان الشهداء يعانقون الموت فى فرح وهدوء ووداعة وشجاعة نادرة والسبب فى ذلك :
ومن أنواع التعذيب الذي عاناه المسيحيون تحت حكم دقلديانوس السلخ أو كشط الجلد واللحم حتى يصلوا إلى العظم والأحشاء
مرور عجلات مسننة فوق الجسم وهو نائم على الأرض.
نشر الجسم والعصر بالهنبازين. -صب رصاص أو قار مغلى فوق أجساد المعترفين
إن عدم تغيير النصارى لملتهم تحت هذا التعذيب البشع لأكبر دليل علي ان السيف لا يفتح القلوب ولا يعقل أن يصمد النصارى أمام كل هذا التنكيل ثم يقال انهم تخلوا عن دينهم بسبب سيف عمرو ابن العاص، لو كان السيف يغير عقيدة لكانت الكنيسة المصرية تسجد لدقلديانوس ولكانت اليوم تقول بالطبعتين، عقيدة الكنائس الخلقيدونية، التي مارست اشد أنواع التنكيل علي اللاخلقيدونين ولكن السيف لا يفتح قلبا خاصة قلوب مسيحي مصر الذين وصفتهم موسوعة النسخة القياسية فقالت " المسيحيون في مصر عرفوا دائما بسرعة الاهتياج وكانوا يقتلون الهراطقة بكب سهولة ولكن هم أنفسهم يقبلون الموت بسهولة ولا ينكرون ذرة من عقيدتهم " ( 4)
محمود أباشيخ
(1)Freedman, D. N. The Anchor Bible Dictionary. Vol. 5, Page 233
(2)Alonzo T. Jones. The Great Empires of Prophecy From Babylon to the Fall of Rome Page 359
(3)انظر هامش رقم واحد
(4)( تحت مدخل ALEXANDRIA )
محمود أباشيخ