ويتفق المسيحيون ان آريوس أنكر ما يطلق عليه لاهوت السيد المسيح وقال أنه مخلوق وغير مساو للأب فى الجوهر، ومما استشهد به آريوس عبارة ( الرب خلقني أول طريقه ) في سفر الأمثال 8/22 ) [3] ويفهم المسيحيون ان هذا النص يتحدث عن السيد المسيح، واستنادا علي هذا النص قال آريوس عبارته الشهيرة " كان الآب ولم يكن الإبن " ويقول القديس أثناسيوس عن الآريوسيين أنهم يقولون : لم يكن دائما أبا ولم يكن دائما إبنا - أي ان الآب صار أبا بعد ولادة الإبن والإبن لم يكن له وجود قبل ولادته، ويستند آريوس علي المزمور الثاني فقرة سبعة ( إني أخبر من جهة قضاء الرب. قال لي: أنت ابني. أنا اليوم ولدتك ) فقال : إن المسيح دُعي ابن الله يوم ولادته على الأرض. وبالتالي لم يُدع بهذا الاسم في الأزل، ولا كان بينه وبين الآب تلك العلاقة قبل ولادته [4] ويفهم الآريوسيون البنوة مجازيا، ويقولون ان يسوع ابن الله لأنه أول المخلوقات، [5] وجاء في رسالة بولس الي أهل كولوسي ( الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة ) 1/15 ) وذكر ألقديس أثناسيوس معنا آخر للبنوة وهو الصلاح وقال ان العبد الصالح يطلق عليه ابن الله كما ذكر في سفر التثنية 13/18 الي 14/1 ( اذا سمعت لصوت الرب الهك لتحفظ جميع وصاياه التي انا اوصيك بها اليوم لتعمل الحق في عيني الرب الهك انتم اولاد للرب الهكم ) [6] ويؤيد هذا الفهم إنجيل يوحنا 1/12 (واما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسمه) ولكن القديس أثناسيوس يرقض ان بنوة المسيح من هذا النوع، بينما يثبته آريوس استنادا علي نص التثنية بالإضافة الي مزمور 45/7 ( احببت البر وابغضت الاثم من اجل ذلك مسحك الله الهك بدهن الابتهاج اكثر من رفقائك) ويعلل هذا المزمور اختيار المسيح كمسيح بحبه للبر أكثر من رفقائه مما يعني أنه واحد من رفقائه البشر أختير لحمل الرسالة دون غيره من رفقائه لأنه تميز عنهم بحب البر وبغض الإثم أكثر منهم، ولكن حسب المصادر المسيحية، توحيد أريوس لم يكن توحيدا خالصا فآريوس كان يقول ان ابن خالق كما نقل عنه القديس أثناسيوس ( المصدر السابق ) ووصف ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية اعتقاد أريوس بالتوحيد المجرد يخص توحيد الإلوهية فقط، وإلا فقد نقل تلميذ شيخ الإسلام ابن القيم قول آريوس بخالقية الإبن وقال ان آريوس كان يقول " إن الأب كان إذ لم يكن الابن ثم أحدث الابن فكان كلمة له إلا أنه محدث مخلوق ثم فوض الأمر إلى ذلك الابن المسمى كلمة فكان هو خالق السموات والأرض وما بينهما كما قال في إنجيله إذ يقول : وهب لي سلطانا على السماء والأرض فكان هو الخالق لهما بما أعطى من ذلك ثم إن تلك الكلمة بعد تجسدت من مريم العذراء ومن روح القدس فصار ذلك مسيحا واحدا فالمسيح الآن معنيان : كلمة وجسد إلا أنهما جميعا مخلوقان " [7]
إنتشر دعوة آريوس وأخذ بمذهبه كثير من الأساقفة ولما وجدت كنيسة إسكندرية نفسها في مأزق عقدت مجمعا محليا بقيادة البابا ألكسندروس بطريرك كنيسة إسكندرية وتم تحريم آريوس عام 323،
وشرع البابا في الرد علي إيمان آريوس واستفحل الخلاف بينهما فلما شعر الملك قسطنطين الكبير بأن خلافهما خطر علي أمن الإمبراطورية، حاول ان يصلح بينهما، فلما فشل دعى إلي عقد مجمع في مدينة نيقية التي تقع في الشمال الغربى من آسيا الصغرى بالقرب من سلسلة جبال الألب - ولا يوجد اتفاق حول عدد الأساقفة الذين حضروا مجمع نيقية وأغلب المصادر تذكر انهم 318 من 1800 أسقف وذكر الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان ان 318 أسقف هم من وافقوا علي التثليث ( ج2 ص 273 )’ بينما قال ثيودوريت، صاحب كتاب تاريخ الكنيسة : ان الذين أرسلت اليهم الدعوات 270 أسقف ولكن عدد الذين حضروا كان كثيرا جدا [8] علي اي حال المصادر التي تذكر العدد الأقل، تخرج القساوسة والشمامسة من الحساب، فهي بذلك تذكر فقط عدد الأساقفة الذين حضروا،
كانت آراء الذين حضروا مجمع نيقية مختلفة اختلافا كبيرا غير أنه يمكن تقسيمهم إلي ثلاثة تكتلات، الجانب الممثل لكنيسة إسكندرية وعلي رأسهم، البابا ألكسندروس وشمامسته منهم أثناسيوس، والجانب الآريوسي وعلي رأسهم يوسابيوس النيقوميدي وهو تلميذ لوقيانوس معلم آريوس، والجانب الثالث يطلق عليهم أنصاف الآريوسيين وينتمون إلي مدرسة أوريجانوس الذي كان يري تبعية الابن للأب، وكان يمثل أنصاف الآريوسينن يوسابيوس القيصري المؤرخ المعروف، كما كان من ضمن الحاصرين مندوبا سلفستروس بابا كنيسة روما وهما ثيتون وفكنديوس
كانت نقطة الخلاف الأساسية بين الحاضرين هي هل الإبن من جوهر الأب أم هو مشابه للأب لذلك عند صياغة قانون الإيمان تركز الخلاف حول كلمة HOMO-OUSIOS وتعني مساوي في الجوهر ، وكلمة Homoi-ousions وتعني مشابه في الجوهر Home-
الأساقفة الذين تمسكوا بكلمة هومي اسيوس قالوا بان اصطلاح "هومووسيوس" (مساوٍ للآب في الجوهر) لم يرد في الكتاب المقدس وانه يعبر عن فكر الأسقف ساباليوس الذي رفض تميز الأقانيم
وفي النهاية كانت الغلبة للعقيدة المؤيدة من قسطنطين الكبير الإمبراطور وتم تحريم آريوس ومن معه وحكم بحرق كتبه ووضع قانون الإيمان النيقاوى الذى انتهى بعبارة " بالروح القدس دون ان يوصف الروح القدس بالإلوهية
ويقول القانون الذي أحبر عليه الآريوسيون
«نؤمن بإلهٍ واحد آب ضابط الكل، خالق كل الأشياء، ما يُرى وما لا يُرى، وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله، المولود من الآب، المولود الوحيد، (أي من جوهر الآب.) إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق. مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر (مساو للأب في الجوهر هي الكلمة الخلافية ) الذي به كان كل شيء في السماء وعلى الأرض. الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل وتجسد وتأنَّس وتألم وقام أيضاً في اليوم الثالث وصعد إلى السماء، وسيأتي من هناك ليدين الأحياء والأموات. وبالروح القدس. [9])
وفي مجمع قسطنطينية عام 381 أضيف علي قانون الإيمان النيقاوي ما يفيد إلوهية الروح القدس وفي مجمع أفسس 431 قرر المجمع تحريم إضافة اي شيء الي قانون النيقاوي اليقسطنطيي (
The Ante-Nicene Fathers Vol. VII ص 523 ) ولكن استمرت الإضافات,
تم نفي أريوس واضطهدت الكنيسة الآريوسيين اضطهادا شديدا بالتعاون مع الدولة التي وجدت ان عقيدة الثالوث أقرب إلي الفكر اليوناني، وأصدرت الدولة قوانين وحشية ضد الآريوسيين كالقتل والنفي والاستيلاء علي ممتلكاتهم
تذكر المصادر الكنسية ان أريوس انسقت أمعائه داخل الكنيسة ويبدو انه مات مسموما علي على يد أثناسيوس الرسولي
انتصرت المسيحيون الجدد القائلون بالنثليث، لكن انتصارهم لم يكن انتصارا شرعيا مبنيا علب النقاش العلمي والاحتكام إلي الكتب، حاز التثليث النصر بسيف الإمبراطورية، اتنصر لها الإمبراطور قسطنطين مستخدما سلطاته التشريعية وجيشه الجبار، لم يكن قسطنيطين يريد ان يستخدم القوة في البدء، أراد ان يصلح بين الطرفين،ولم يكن يهمه معرفة الطرف الذي علي الحق فهو لم يكن مسيحيا وإن تظاهر بذلك وطوبته كنيسة الإسكندرية والسريانية فجعلتاه قديسا، وهو لم يعمد إلا وهو علي فراش الموت وعلي يد أسقف أريوسي أي المذهب الذي حاربه، وفي رسالته للخصمين قال لهما أن كلاهما علي الصواب وعلي نفس العقيدة وان المشكلة مجرد سوء تفاهم وان وجد خلاف فهو ليس في صميم العقيدة ويمكن للطرفين ان يتناولا في قداس واحد [10] ولو كانت مساعي قسطنطين للصلح نجحت لانتهت المشكلة، ولصار للطرفين منزلة واحدة عند قسطنطين، لكن النزاع لم ينته وكان علي الإمبراطور الوثني ان يدعوا عقد مجمعا مسيحيا مقدسا ويشرف الوثني علي أول مجمع مسكوني للكنيسة تناقش أخطر قضية في المسيحية، وتكون كلمة الوثني هي الحاسمة في العقيدة السماوية
لقد كان قسطنطين خبيرا في أساليب التأثير علي الرعية وامتلاكهم، كان يعلم انه من الصعب ان يرفض الأساقفة قراراته فهو صاحب أكبر إمبراطورية في زمانه، لكنه لم يكن يريد ان يظهر جانب القوة وانما الحيلة كما أشار في رسالته إلي أريوس وألكسندروس [11]وكانت حيلته الأولي الإحسان إلي الأساقفة فالإنسان إذا أحسنت إليه امتلكته فاصدر قرارا بتوفير كل سبل الراحة للأساقفة في سفرهم علي نفقة الدولة وعند وصولهم وفر لهم قسطنطين كل احتياجاتهم وأمر ان تلبي طلباتهم بكل سقاء [12] وأغرقهم بالهدايا الثمينة [13]وقد أتت حيلته ثمارها قبل وصول الأساقفة فبابا روما الذي لم يحضر بسبب تقدمه في السن أصدر الأوامر إلي ممثليه الاثنين للموافقة علي جميع قرارات المجمع ولعله كان يعلم انحياز قسطنطين للثالوث وان أحدا لن يتهور في مخالفته وإلا لكان هذا الأمر تهورا منه
تم الاجتماع في قاعة فاخرة داخل القصر وأمر قسطنطين حاشيته ان تعامل الأساقفة الحاضرين بكل الاحترام والتبجيل ويخبرنا ثوروديت ان قسطنطين كان آخر من دخل القاعة وأنه بكل تواضع استأذن للجلوس ، وكان مقعده يتوسط القاعة أي ان قسطنطين الوثني كان رئيس الجلسة المقدسة ) THE ECCLESIASTICAL HISTORY OF THEODORET 1:6 (
وبعد المديح الذي قدمه الأساقفة المنبهرين بدأ قسطنطين حديثه وهنا جاء دور العصا يعد ان انتهي دور الجزرة، فنصحهم بالوئام والإجماع، وهددهم بالعودة إلي أيام الاضطهاد ان لم يجمعوا علي قرارات المجمع، ولكن تهديده كان بطريقة غير مباشرة وذلك بتذكيرهم الأيام السالفة عندما كان المسيحيون مضطهدون يعانون الويلات وكيف أنهم في عهده يعيشون في أمن وسلام بعد أن تم تدمير أعداءهم حتى أنه لا يوجد الآن من يتجرأ علي الاعتراض عليهم [14] ويقول ثيرودوت إلي أغلب الحاضرين اقتنع بكلام قسطنطين ووافق علي العقيدة السليمة إلا قلة قليلةـ وهذه القلة القليلة اقترحت قانونا للإيمان وعرضته علي المجمع، وكان رد فعل المثلثين أن أرعبوهم أشد الرعب ومزقوا الوثيقة وصاحوا في وجوهم كالأسود فأصابهم خوف عظيم حتي أنهم لم يكتفوا بالتوقيع علي وثيقة التثليث بل أخذوا يشجبون آريوس من خوفهم باستثناء اثنين وهما سكوندوس أسقف طلوميس المصري (Secundus ) وثيوناس ( Theonas )
وجاء في الفصل السابع لتاريخ ثورديت ان الأريوسيين وقعوا علي قانون الإيمان النيقاوي خوفا علي حياتهم وليس عن اقتناع وبعضهم خشوا فقدان رتبتهم الكهنوتية، وكثرا من الذين وقعوا علي القانون النيقاوي تراجعوا بعد الخروج من عرين الأسد،
الكنيسة القبطية توصف القديس أثناسيوس ببطل مجمع نيقية ولكن من المعلومات التاريخية التي لدينا ومن المصادر المسيحية التي قدمنها يتضح انه لم يكن هناك بطلا فكريا ولم يكن هناك انتصارا فكريا كي يعتبر أثناسيوس بطلا، لقد أجبر الأريوسين علي التوقيع كما نقل لن اتيروديت في كتاب تاريخ الكنيسة، وورد أيضا في نفس الكتاب ان المجمع لم يسمح بالنقاش ولم يسمح للطرف الآخر بالحديث من أساسه " المجمع المقدس لعن جميع هذه الأقوال بل ورفض الاستماع بشدة إلي مثل تلك الأقوال الغبية والتعبيرات الإجدافية " [15] وان كان هناك أي نقاش لاثناسيوس مع الأريوسيين فقد تم خارج سلخانة نيقية في كتاباته ضد الاريوسية، ان البطل الوحيد في مجمع نيقية كان قسطنطينوس بنفوذه وفيما بعد بسلطته التشريعية، كما ان البعض يري انه لم يكن مسموحا للحديث الي الأساقفة ولم يكن أثناسيوس منهم [16]
صحيح هناك روايات تذكر ان المجمع ناقش العقيدة ولكن هذه الروايات مأخوذة من رسائل موجهة الي الرعية بعد اصدار قرارات المجمع وهي لإقناع شعب الكنيسة ومن هذه الرسائل رسالة منسوبة الي قسطنطين الكبير نفسه نقلها سقراطوس في تاريخه وموجهة الي جميع الشعب يذكر فيها ان الأساقفة وهو شخصيا ناقشوا أخطاء الأريوسية وتين خطأها وان اقوال أريوس مناقضة للكتاب المقدس ، وفي هذه الرسالة يذكر قسطنطين ان صح نسبة الرسالة اليه يقول ما يناقض ما أجمع عليه المؤرخون فهو يخبر بإجماع الأساقفة علي صيغة قانون الإيمان النيقاوي ويقول انه لم يعترض عليه سوي آريوس [17] وهذا غير صحيح، وسبق ان ذكرنا انه بحسب ثوريديت ، حتي بعد الهجوم علي المعترضين وإلقاء الرعب في نقوسهم لم يتراجع الجميع، لهذا يمكننا ان نقول ان لرسالة قسطنطينوس ما هي الا بروباجندا سياسية
وفي رسالة أخري لقسطنطين نجده يشهر بسيفه منتصرا للتثليث، وبعد التسفيه بآريوس يخبرنا أنه تم حرق جميع كتب آريوس، ويناشد الجميع بحرق أي كتاب للآريوس ان وجد،ويضيف " كي لا يقضي علي علي إعتاقاداته فقط بل ولا يبقي له ذكرا بأي وسيلة، ويصدر قسطنطين قرارا دراكوليا لا يعبر نهائيا علي نداء الكنيسة للمحبة، ويقول القديس قسطنطينوس " قررت إصدار حكم الموت علي كل من يوجد في حوزته كتابا لأريوس أو يجد كتابا له ولا يسلمه من أجل حرقه وليحفظكم الرب " [18] وهكذا اختفنت كتابات آريوس بسيف الكنيسة وقسطنطينوس ولهذا ليس بحوزتنا العقيدة الحقيقة للآريوس، وحتي ما نقله لنا علماء المسلمين ماخوذ غالبا من مصادر مسيحية
فما هي دوافع قسطنطين ولماذا انحاز إلي التثليث، ؟ أما عن دوافعه فلم يخفها وصرح بها في رسالته إلي كلا من ألكسندروس بابا الإسكندرية والي الأسقف آريوس والتي نقلها يوسابيوس القيصري في كتابه حياة الإمبراطور المبارك قسطنطين وقال فيها
أشهد الله الذي يعين مسعاي وحامي جميع الناس ان لدي سببان للقيام بهذا الواجب
أولا أريد ان أوفق بين جميع الاعتقادات المتناقضة عن الله في كل البلاد كي يحل الوئام، ثانيا أسعي إلي استعادة السلام العالمي المختل، ووسيلتي في تحقيق الهدف الأول هو استخدام العقل بينما استخدم قوة الجيش في تحقيق الهدف الثاني، وأعلم اني لو حققت ذلك فسوف تتغير الأحوال بحسب تقوي الناس [19]
نفهم من رسالة الإمبراطور قسطنطين، ان قضية العقيدة لا تشغل باله وجل تفكيره في الحالة الأمنية للأمبراطورية، ويظن أنه ممكن أن ينال ذلك بتقريب الأديان - لكن آريوس وألكسندروس يعكران الصفو، يقول القس جرجس الخضري ان هذه الإنقسامات والإضطرابات لم تكن مجرد معارك كلامية وانما ظهرت بصورة بشعة اقنعت قسطنطين انها تهدد سلامة الإمبراطورية تهديدا جديا بعد ان تحولت الي شبه حرب بين جيشين [20]
وكان لا بد لقسطنطين أن يتدخل كي يتحقق له التقريب الذي ينشده بين الأديان، ومن خلال رسالة قسطنطين، يمكننا ان نقول ان تدخله ليس له علاقة بالدين ودوافعه سياسية توسعية، والوئام عامل مساعد لتحقيقق أجنتدته السياسية - إذن قسطنطين أراد شعبا مسالما الجميع يبارك بعض ومن ضربك علي خدك الأيمن فأدر له الأيسر كي يركز هو في مغامراته الإمبريالية يتقدمه رجال الدين كي يهيئوا الشعوب علي عدم المقاومة "لا تقاوموا الشر" ( انجيل متى 5/39) " أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم " (متي 5/44 ) ويا مرحبا بالغازي قسطنطين الكبيرالذي كان يتقدم جيشه كتيبة ليس لها عمل إلا حمل الصليب، وكان قسطنطين زعم أنه شاهد صليبا كبيرا في السماء فوق الشمس مكتوبا عليه بهذا الصليب تستولي علي العالم [21]، أي ان الصليب سوف يمنج قسطنطينوس النصر، ولكن الصليب لم ينصر الإمبراطور الوثني بل هو الذي نصر الصليب، وهذا ما أدركه أخيرا المسيحيون، علي أقل جزء كبير منهم، ( البروتستنت ) واعترفوا ان تقديس الصليب من الوثنيات فنبذوه من كنائسهم، لأنه لا يضر ولا ينفع، وما نصره قسطنطين الا لأنه الفكر الأقرب الي رعيته الوثنية التي يعتقد بجزء كبير مما تعتقده الكنيسة المثلثة، حتي ان الوثنيون الذين كانوا يدخلون في النصرانية لم يكونوا يجدون الصعوبة في القيام بمهمات كهنوتية في الكنيسة، وكانوا يمنحون الرتب مباشرة بعد التعميد، وكثير من الكهنة الوثنيين تمسكوا بجوانب من الوثنية بل وأأرادوا ادخالها في المسيحية، يقول حنا الخضري " ولقد كان الخطر داهما، وعظيما عندما أراد بعض الوثنيين الذين قبلوا المسيحية الإحتفاظ بأفكارهم وعقائدهم الوثنية في الكنيسة، [22] ولم تنتيه للكنيسة للمصيبة الي في القرن الرابع حيث نوقشت علي مائدة مجمع نيقية بعد تشريد الآريوسيين، واقترح مجمع نيقية عدم الإستعجال في سيامة الوثنيين للرتب الكنوتية، ولكن القرار جاء متأخرا والوثنية قد تغلغلت في جسد الكنيسة،ويكفي دلالة ان الذين اجتمعوا للنقاش في مجمع نيقية كانوا يعتقدون بأكل الآلهة، وأنهم انفسمهم آلهة، وحسب قولهم " تجسد الإله كي ياله الإنسان "
يتبع ان شاء الله
محمود أباشيخ
[1] ابن حزم الأندلسي، الفصل في الملل والأهواء والنحل (ص47) ، مكتبة الخانجي - القاهرة
[2] ابن تيمية، الجواب الصحيح، دار العاصمة - الرياض 1414
[3] الرب خلقني أول طريقه منذ البدء ( النسخة الكاثوليكية – الرهبانية اليسوعية - بعض النسخ غيرته الي الرب قناني أول طريقه اعتمادا علي النسخة الماسورية )
[4] جيمس أنس، علم اللاهوت النظامي، ص 182. تحقيق منيس عبد النور
[5] Athanasius. 'Defence of the Nicene Definition c3' In The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol 4 p 154
(6)المصدر السابق ص155
[7] ابن قيم الجوزية، إغاثة اللهفان، ج2 ص 271
[8] Theodoret.Ecclesiastical History 1:7 in The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol 31 P 45
[9]حنا الفاخوري، تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، ص 445
[10] Eusebius Thelife of the blessed emperor constantne. 2:70 in The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol 1 P 517
[11]The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol 1 P 516
[12]The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol 3 P 43
[13]ibid P 49
[14]ibid P 44
[15]ibid P 47
[16] حنا جرجس الخضري، تاريخ الفكر المسيح، المجلد الأول ج4 ص 629
[17] Socrates Ecclesiastical Histories C9 in The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol 2 P 14
[18]المصدر السابق ص 15
[19] Eusebius. Thelife of the blessed emperor constantne. 2:65 in The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol 1 P 516
[20] الخضري، تاريخ الفكر المسيحي، المجلد الأول ج4 ص624
[21] Eusebius.Thelife of the blessed emperor constantne. 1:27 in The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol 1 P 490
[22] الخضري، تاريخ الفكر المسييحي، المجلد الأول ج ص 4764،