مريم المجدلية واحدة من عدد من السيدات يحملن هذا اسم مريم في العهد الجديد من الكتاب المقدس وكل المريمات في الأناجيل مجهولات النسب، وللتمييز بينهن يضاف إليهن الزوج أو الابن، وأحيانا يكتفي الكتاب بقول " مريم الأخرى" فمريم العذراء تعرف بابنها وهناك مريم أم يعقوب (مت 27/56 ) ومريم زوجة كلوبا ( يو 19/25 ) ويذكر إنجيل لوقا 10/39 مريم أخت مارثا، ووصف كاتب إنجيل متى (27/61) إحدي المريمات بـ الأخرى. أما مريم المجدلية فقد ميزها الكتاب بنسبتها الى قريتها مجدل المذكورة في إنجيل متى 15/39) [1]وتقع قرية مجدل علي ساحل طبرية بقرب من الجليل
تعتبر مريم المجدلية من أهم الشخصيات النسائية في العهد الجديد تذكر الأناجيل ان يسوع أخرج منها سبع شياطين (لو 8/2) فآمنت به وظلت تتبعه حيثما ذهب وكانت أيضا واحدة من النساء اللواتي يصرفن علي يسوع من أموالهن ( لوقا 8/3 )[2]
وذهبت مريم المجدلية إلي أورشليم مع يسوع المسيح في الرحلة الأخيرة وكانت واقفة علي ساحة الصلب (متى 27/55-56 )[3] كما أنها أرادت مسح جثته في القبر بالحنوط، (مر 16/1) ولا يذكر الكتاب سبب تحنبط المبت في قبره، وعلي أي حال كرمها الكتاب بجعلها أول من تقابل يسوع بعد ان ظن الناس انه صلب، فيقول إنجيل مرقص 16/9 ( وبعد ما قام باكرا في اول الاسبوع ظهر اولا لمريم المجدلية التي كان قد اخرج منها سبعة شياطين)
يعتقد البعض أنها المرأة التي أمسكت في الزنا وتجاوز يسوع عن فعلها ( يوحنا 8/4 )[4] ويرفض آخرون كون مريم المجدلية المرأة الزانية، وقولهم هو الأصح، ومهما كان الأمر فان قصة المرأة الزانية ليست أصلية وأضيفت إلي الإنجيل في فترة متأخرة عن فترة كتابة الأناجيل
لقد شاع بين المسيحيين ان مريم المجدلية إمرأة زانية، وتابت حتي صارت قديسة، ونشأ هذا عن خلط بين إمرأتين، حيث تحدث عن الأولي إنجيل لوقا ولم يذكر اسمها لكنه قال عنها خاطئة وأنها قامت مسيح أرجل يسوع بشعر رأسها
( وإذا امرأة في المدينة كانت خاطئة إذ علمت أنه متكئ في بيت الفريسي جاءت بقارورة طيب ووقفت عند قدميه من ورائه باكية وابتدأت تبل قدميه بالدموع وكانت تمسحهما بشعر رأسها وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب.) لوقا 7،/37-38
وبينما لم يذكر لوقا اسم المرأة الخاطية، يتحدث إنجيل يوحنا عن مريم أخت مارثا ولعازر ذاكرا أنها المرأة التي مسحت رجلي يسوع بشعرها،
(وكان إنسان مريضا وهو لعازر من بيت عنيا من قرية مريم ومرثا أختها. وكانت مريم التي كان لعازر أخوها مريضا هي التي دهنت الرب بطيب ومسحت رجليه بشعرها.) يو 11/1-2
الذين يرون أن مريم المجدلية هي ذاتها المرأة الزانية يرون أيضا انها نفس المرأة التي قبلت يسوع ومسحت بشعرها علي أرجله ودهنته بزبت النردين ( يوحنا 12/3 ) [5] ( انظر مقال الكاتب نعم لأكل السمك لا لأفعال مريم المجدلية ) وبحسب قولهم فهي أيضا أخت مارثا ولعازر الذي أقامه يسوع من الموت ، وهذا أيضا مستبعد فأسرة لعازر من بيت عنيا بينما مريم المجدلية من مجدل ( يوحنا 11/1 )[6]
محمود أباشيخ
هوامش
[1] ثم صرف الجموع وصعد الى السفينة وجاء الى تخوم مجدل
[2] ويونّا امرأة خوزي وكيل هيرودس وسوسنة وأخر كثيرات كنّ يخدمنه من اموالهنّ
[3] وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهنّ كنّ قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه. وبينهنّ مريم المجدلية ومريم ام يعقوب ويوسي وام ابني زبدي
[4] قالوا له يا معلّم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل
[5] فاخذت مريم منا من طيب ناردين خالص كثير الثمن ودهنت قدمي يسوع ومسحت قدميه بشعرها.فامتلأ البيت من رائحة الطيب
[6] وكان انسان مريضا وهو لعارز من بيت عنيا من قرية مريم ومرثا اختها