يَبحث علم اللاهوت عن حقائق الكتاب المقدس وتعاليمه كما نبحث في العلوم الطبيعية عن حقائق الطبيعة وقوانينها. وكما أن غاية العلوم الطبيعية أن تجمع حقائق العالم الخارجي ومعرفة قوانينه وتنظيمها، كذلك غاية علم اللاهوت هي تنظيم حقائق الكتاب المقدس ومعرفة أصوله والتعاليم المتفرّعة منها. فعلم اللاهوت يُظهِر تعاليم الكتاب المقدس بنظامها وعلاقاتها الداخلية الروحية، ويستنتج فوائد أخلاقية دينية منها. ولذلك عرَّفه بعضهم بأنه تعليم الله في ما لله، ومُرشد النفس إليه.
2 - ما هي أقسام علم اللاهوت الوحيي؟
* أربعة أقسام هي:
(1) علم اللاهوت التفسيري: وهدفه مطالعة الكتاب المقدس بكل دقّة وتأنٍ لتفسيره تفسيراً صائباً، ومعرفة كل فوائده، واستخلاص الحقائق التي يُبنى منها علم اللاهوت التعليمي.
(2) علم اللاهوت التعليمي: وهدفه ترتيب الحقائق المتحصّلة من علم اللاهوت التفسيري وتنظيمها.
(3) علم اللاهوت الدفاعي أو الجدلي: وغايته دفع الضلال والدفاع عن الحق، وهو يتم بدحض الآراء الخاطئة والهرطقات بأسلحة الحق وبراهين الصدق.
(4) علم اللاهوت التاريخي: وغايته بيان تقدُّم التعاليم اللاهوتية من قرنٍ إلى آخر، وما طرأ عليها من التغيير إلى أن بلغت حالتها الحاضرة.
قُسم علم اللاهوت لقسمين عظيمين، هما اللاهوت الطبيعي واللاهوت الوحيي. فالطبيعي هو ما يبحث عن الأمور الطبيعية، أي المخلوقات كافةً سواء كانت مادية أو عقلية لاستخراج تعليمها في الله وعلاقتنا به. أما اللاهوت الوحيي فيبحث حقائق الكتاب وفوائدها التعليمية.
* اختلفت الآراء فيه، فقال قوم إننا لا نقدر أن نتّكل على شهادة الطبيعة بوجود الله وصفاته، لأن الأمور الطبيعية لا تعلّمنا شيئاً يُوثق به عن الله. وقال آخرون إن شهادة الطبيعة واضحة جليّة لا نحتاج معها للوحي أصلاً.
* لا يستطيع إنسان بدون إرشاد الوحي أن يعرف شروط الخلاص، فذلك يتوقّف على تعليم الكتاب المقدس الذي منه وحده نعرف حالتنا الطبيعية، واحتياجاتنا الروحية، وشروط الخلاص، ومَن الذي يناله. أما الذين يعتقدون أن أعمال الله وحدها تعلِّم ما يكفي لإرشاد الإنسان الساقط إلى الخلاص فهم العقليون والماديون، الذين ترفضهم كل الطوائف المسيحية. ولقد بحث البشر عن كيفية تبرير الخاطئ قروناً عديدة ولم يحصلوا على ما يفيدهم لا من ضمائرهم، ولا من الطبيعة الخارجية.
القس جيمس أَنِس