قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 

تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا

  .  

رحلة إبراهيم الي مكة في الكتاب المقدس

 - الدليل والبرهان

الاستيطان الأول للقافلة الإبراهيمية فى أرض الجنوب


وبعد أن تعرَّفنا على اتجاه سير القافلة الإبراهيمية عقب خروجها من مصر حسب الذى جاء فى مقدمة الاصحاح 13 من سفر التكوين ، نستمر فى تتبع مسار القافلة من الاصحاح 13 وإلى الاصحاح 19 لنتعرَّف على أماكن استيطان القافلة ومحطات وقوفها .
فتخبرنا تكملة الاصحاح 13 بأنه قد حدثت مخاصمة بين رعاة مواشى أبرام ورعاة مواشى لوط ، وخشية أن تقع المخاصمة أيضا بين أبرام ولوط رأى أبرام أن يعتزل كل منهما عن مكان الآخر " فقال أبرام للوط لا تكن مخاصمة بينى وبينك وبين رعاتى ورعاتك ، لأننا نحن أخوان (1) . أليست كل الأرض أمامك . اعتزل عنى . إن ذهبت شِمالا فأنا يمينا ، وإن يمينا فأنا شِمالا " . فنظر لوط فى الأرض من حوله واختار أرضا " كجنة الرب كأرض مصر ... وارتحل لوط شرقا فاعتزل الواحد عن الآخر " ( تكوين 13 : 8 ـ 11 ) . وفى آخر الاصحاح نجد أنَّ أبرام قد استقر واستوطن فى مكان يُعرف بـ بلوط مَمْرا  ( Oaks of Mamre ) .



وبغض النظر عن أسماء المواقع المذكورة فى هذا الاصحاح والتى تم تجاوزها حتى لا نقع فى متاهات جغرافية ولغوية ، فإنَّ أهم شىء نحتاجه هنا هو بيان احداثيات المواقع الجغرافية أولا ، ثم فلتكن الأسماء كما يشاؤون ..!!
 موقع الاستيطان المزعوم  لإبراهيم ولوط
مِن المتفق عليه هو أنَّ لوطا قد اختار الاستيطان شرقا ، وأنَّ أبرام استوطن غربا ، فى اتجاهين متقابلين . فسكن لوط فى مدينة سدوم فى منطقة مدن الدائرة كما تسميها التوراة العبرية أو فى منطقة مدن أبرح كما تسميها التوراة السامرية . وسكن أبرام فى بلوط مَمِرا قريبا من حبرون التى لا يعرف مكانها يقينا .
وحيث أنَّ الجميع يضعون موقع سدوم فى قاع الطرف الجنوبى للبحر الميت فإنَّ منطقة استيطان إبراهيم بلوط مَمْرا لا بد وأن تكون فى غربى الطرف الجنوبى للبحر الميت حسب ذلك القول المزعوم ..!!
ولكن القافلة الإبراهيمية الخارجة من مصر كان خط سيرها فى اتجاه الجنوب الجغرافى هـ نجب ، والبحر الميت شرقيه وغربيه وشماله وجنوبه لا يقع فى اتجاه أرض الجنوب ، وإنما يقع شمال شرق الحدود المصرية ..!!
كما أنَّ المنطقة التى سكنها لوط كانت أرضها تشبه جنة الرب ، كأنها أرض مصر كما تقول التوراة ..!!
ومنطقة جنوب البحر الميت ليس فيها ما يدل على مثل تلك الأرض المصرية . حيث لا وجود لآثار أنهار قديمة أو بقايا أشجار كثيفة ولكنها أرض قاحلة جرداء لا زرع فيها ولا ماء .
          وهذا الأمر يدلنا على أنَّ هناك نقلا فى احداثيات المواقع الجغرافية التوراتية عن أماكنها الحقيقية . فلا بد من تصحيح المفاهيم أولا حول موقع أرض الجنوب هـ نجب . والتى ستنطلق منها القافلة الإبراهيمية صوب العمق الجنوبى .
 
 
  
قال أبرام للوط : إن ذهبت شِمالا فأنا يمينا ، وإن يمينا فأنا شِمالا
وارتحل لوط شرقا .. ( تك 13 : 8 ـ 11 )
 
 

تحقيق مكان قوم لوط عليه السلام 

 
وفى هذا الفصل لن تفيدنا نصوص التوراة كثيرا ، بقدر ما تعطينا فوضى جغرافية حول مكان قوم لوط . ويزيد الطين بلة أقوال الباحثين التوراتيين ، الذين لم يصلوا بعد إلى تعيين موقع قوم لوط يقينا ، رغم التقدم المذهل فى علوم الحفريات والآثاريات واستخدام التقنيات العلمية الحديثة مثل الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد وخلافه .
وقد سبقت الاشارة إلى أنَّ كتبة أسفار التوراة وشرَّاحها قد قاموا بتغيير الإحداثيات الجغرافية وخطوط الطول ودوائر العرض . ومن ثمَّ فقد نُقِلت الأماكن من مواقعها فى أرض الجنوب ووُضِعت حول منطقة فلسطين . وبناء على ذلك النقل الجغرافى للمواقع ، فإنَّ علماء الآثار لم ولن يتوصلوا إلى الكثير من المواقع الجغرافية التوراتية التى يعود زمنها إلى عصر نبىّ الله إبراهيم عليه السلام.
ومن أشهر هذه المواقع موقع قوم لوط u والمُعبَّر عنه توراتيا تحت مُسمى مُدن الدائرة فى التوراة العبرية ( تك 13 : 12 ) ومُسمى مُدن أبرح فى التوراة السامرية ( تك 13 : 12 ) ومن أهم هذه المدن مدينتى سدوم و عمورة .
وقد ظهرت عدة نظريات افتراضية توضح اختفاء مكان كل من سدوم وعمورة . وهذه النظريات ظهرت أساسا بعد القول بأنَّ جميع مدن قوم لوط تقع فى الجزء الجنوبى للبحر الميت . ورغم الأبحاث المضنية التى قام بها المستكشفون تحت مياه البحر الميت لم يجدوا شيئا .

وقد اعترف مؤلفوا الموسوعات العلمية الكتابية الحديثة بعدم معرفة موقع كل من سدوم وعمورة يقينا . وإنما كل الأمر وما فيه عبارة عن تخمين وافتراض غير مُدعَّم بأدلة مقنعة لهم . ومن أراد التأكد من صحة كلامى فعليه بمراجعة كل من موسوعة ( BAKAR ) الكتابية الحديثة ( الجزء الثانى صفحة 1975 ) وأيضا موسوعة ( The Zordervan Pictorial Encyclopedia of the Bible ) الأمريكية الحديثة ( الجزء الثانى صفحة 775 ) . كما أنَّ هنالك على شبكة المعلومات الدولية ـ الانترنت ـ الكثير من المواقع التى حَوَت أبحاثا جَمَّة عن موقعى سدوم وعمورة دون طائل .

أرض الجنوب

وخير ما نفعله هنا بهذا الشأن هو مُراجعة خط سير القافلة الإبراهيمية أثناء خروجها من سيناء مصر مُتجهة جنوبا فى سيرها . حيث تم الاستقرار الأول أو محطة الوصول الأولى لكل من إبراهيم ولوط عليهما السلام وأتباعهما فسكن لوط ومَن معه شرقا عند مدن الدائرة أو مدن أبرح حسب نسختى التوراة العبرية والسامرية . وسكن إبراهيم ومن معه غربا عند منطقة بلوط ممرا . وما علينا إلا أن نضع هاتين المنطقتين المتقابلتين على خريطة خط السير من سيناء مصر صوب الجنوب ، ثم نبدأ دراستنا بدون افتراضات مزعومة مسبقة .
 
            من الخريطة السابقة نجد أنَّ مكانى إقامة إبراهيم ولوط عليهما السلام فى المنطقة الشمالية الغربية لشبه الجزيرة العربية قريبا من الشريط الساحلى المتاخم للبحر الأحمر . فأقام إبراهيم ومن معه فى المنطقة الغربية القريبة من البحر الأحمر وأقام لوط ومن معه فى المنطقة الواقعة شرقى مكان إقامة إبراهيم تبعا لنصّ التوراة  ( تك 13 : 10 ـ 11 ) .

          وحيث أنَّ إحداثيات الموقعين المتكلم عنهما توجد فى شمال غرب شبه الجزيرة العربية ، فسوف نتوقف لنرى ونبحث ونتحرى فى أقوال العرب عن هذين الموقعين .

 

وأفضل سجل عربى لمثل هذه الأمور هو القرآن الكريم ، حيث سُجِّلت فيه معارف وعادات وتقاليد وعقائد القبائل العربية ، وفيه ما تناقلوه من بقايا قصص العذاب الإلهى الذى وقع على أجدادهم الغابرين . والخطاب القرآنى بشأن قوم لوط مُوَجَّه أساسا إلى عرب مكة مسلمهم وكافرهم أبَّان فترة نزول القرآن الكريم .
فحين يقول القرآن عن مكان مدن قوم لوط ] وما هى من الظالمين بيبعد [ ( 83 / هود ) . نفهم بداهة أنها على مسافة ليست ببعيدة عن مكان مشركى مكة . وتلك معلومة قرآنية أولى عن الموقع .
وإذا قال القرآن عنها ] وإنها لبسبيل مقيم [ ( 76 / الحجر ) . نفهم بداهة أيضا أنها تقع على طريق مأهول يرتاده العابرون . وتلك معلومة قرآنية ثانية عن الموقع .
وإذا قال القرآن عنها ] وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل . أفلا تعقلون [ ( 137 ـ 138 / الصافات ) . نفهم أنَّ أهل مكة كانوا يمرون على موقع قوم لوط صباحا ومساءً أثناء رحلتهم التجارية الصيفية إلى الشام .
 وبجمع العلامات القرآنية الثلاث السابقة ، نجد أنَّ مكان مدن قوم لوط ليس بعيدا عن مكة ، وأنه يقع على الطريق التجارى المعروف لدى أهل مكة والذى يسيرون فيه أثناء رحلة الصيف التجارية .
 ومن أراد البحث والتنقيب لمعرفة الموقع فإنَّ القرآن الكريم لا يبخل عليه ببعض المعلومات الهامة التى يحتاجها الباحث المتفرس فى آيات الله مثل تعيين المسافة والزمن من مكة المكرمة إلى مكان قوم لوط وذلك فى مثل قوله تعالى ] وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ...[ .
فإن كانت القوافل التجارية تخرج من مكة صيفا بعد اِنكسار حرارة شمس النهار الشديدة فإنها تصل إلى موقع قوم لوط فى الصباح . وإن أسرعت الإبل ليلا فسوف تصل القوافل إلى الموقع ليلا . والسرعة المتوسطة لسير الإبل معروفة ، فمن أراد معرفة المسافة المقطوعة فما عليه إلا أن يجرى عملية ضرب حسابى عادى بين متوسط سرعة الإبل والزمن المقطوع حوالى اثنى عشر ساعة . إنه أمر يسير للمتفرسين ..!!
 ومن أراد أن يستزيد فى البحث والتقصى فإنَّ القرآن الكريم يمده أيضا بعلامات ظاهرة باقية عند الموقع ، علامات لم يعف عليها الزمان ولم تمح من على وجه الأرض مثل تبيان نوعية العذاب الذى أصاب قوم لوط ، وما أعقب ذلك من آثار الدمار الذى لا تزال آثاره باقية . مثل قول القرآن الكريم]  إنَّ فى ذلك لآيات للمتوسمين [ ( 75 / الحجر ؛ 9 / الحاقة ) .
 ولم يتعرض القرآن الكريم لتبيان أسماء مدن قوم لوط التى وقع عليها العذاب مثل سدوم وعمورة و ... الخ . ولكنه أشار إلى الاسم الجامع لهذه المدن وهو المؤتفكات ( 71 / الأنبياء ) أى المنقلبات . وللأسف الشديد كنت أود أن أذهب إلى تلك الأماكن للاستطلاع والكشف تحقيقا لقول الله سبحانه وتعالى . ولكن السلطات الحاكمة هناك لاتسمح لعربى مصرى مثلى بدخول البلاد إلا إذا كنت أحمل عقد عمل . وأمَّا الزيارة السياحية أو العلمية فهى قاصرة على الأجانب فقط من إنجليز وأمريكان وغيرهما ..!! ربما تقع معلوماتى هذه بيد أجنبى يمكنه دخول البلاد والبحث هناك عن الموقع المفقود فى التوراة .
 وبعد تلك الجولة نستكمل بعون الله تعالى الرحلة الإبراهيمية من ذلك المكان القريب من موقع قوم لوط ، إلى مكان آخر أشار إليه القرآن الكريم بقوله ] ونجيناه ولوطا إلى الأرض التى باركنا فيها للعالمين [ ( 71 / الأنبياء ) .
 

الصعود الإبراهيمى الثانى إلى عمق أرض الجنوب

( الأرض التى باركنا فيها للعالمين )

                       
جاء فى سفر التكوين ( 20 : 1 ) من النسخة المعتمدة فانديك : " وانتقل إبراهيم من هناك ... ؟؟ إلى أرض الجنوب ( ארצה הנגב ) وسكن بين قادش وشور وتغرَّب فى جرار " . من هذا النصّ ننطلق بعون الله تعالى فى دراسة تفاصيل هذا الانتقال الإبراهيمى من أين بدأ وإلى أين انتهى ..؟ ثم تعيين أماكن المواقع الجغرافية المذكورة فى النصّ التكوينى السابق ..
بداية الانتقال كانت مِن هناك ... ؟؟
هل يعلم القارىء أين توجد هذه المنطقة المشار إليها بعبارة مِن هناك ..!؟
إنها المنطقة الواقعة غربى منطقة مدن قوم لوط التى استقر فيها إبراهيم صلى الله عليه وسلم قرابة أربعة عشر سنة .
          تأمل قارئى العزيز فى اسم إبراهيم هنا ، لقد تم تغييره من أبرام إلى إبراهيم وكان تغيير الاسم عندما بلغ إبراهيم من العمر تسعة وتسعون سنة . وكان عمر إسماعيل حين ذاك 13 سنة ولم يكن إسحاق قد وُلد بعد . ولم تكن هاجر وابنها إسماعيل بصحبة إبراهيم حين ذاك , حيث تم إيداعهم فى برية فاران .
من هناك .. من المنطقة ( أ) غربى مدن قوم لوط ( تك 13 : 11 ) . تلك المنطقة المتاخمة لساحل البحر الأحمر شمال غرب الأرض التى بارك الله فيها للعالمين .
ويعتبر توقيت هذه الحركة وتتبع اتجاه مسارها الجغرافى ودراسة مواقع الأماكن والمسميات المذكورة فى النصّ التوراتى تؤيد وجهة نظر هذا البحث . إنها أرض الجنوب أيضا ، وإلى عمق أرض الجنوب .
ووجهة النظر هذه تتعارض تماما مع فهم علماء المسيحية وباحثيهم الذين قدَّموا رفضهم للصعود جنوبا إلى الأرض العربية على معطيات نصوص التوراة . فزعموا أنَّ هذه الانطلاقة كانت من أرض كنعان فى شمال فلسطين . مع أنهم قد زعموا قبلا بأنَّ موقع إقامة إبراهيم كان غربى مدن قوم لوط ، وأنَّ مكان هذه المدن التى وقع عليها عذاب الله توجد فى قاع المنطقة الجنوبية للبحر الميت ..!!
          فوضعوا الطرف الجنوبى للبحر الميت فى شمال فلسطين ، وغيَّروا اتجاه سير الرحلة الإبراهيمية الخارجة من مصر إلى اتجاه الشمال الشرقى بدلا من اتجاه الجنوب المنصوص عليه فى التوراة ..!!
          وكل ذلك يدعونا إلى زيادة الفحص والتحرى للزمان والمكان والاتجاه بناء على ظاهر نصوص التوراة وبعيدا عن أقوال الذين لا يميزون بين الشمال والجنوب ..!! 
وقبل الدخول فى عمق الجنوب بحثا عن الأماكن الجغرافية المذكورة فى النصّ التوراتى أذكر للقارىء شيئا عن رد فعل المترجمين للنسخ العربية الحديثة للنصّ التوراتى ( تك 20 : 1 ) ونرى ماذا فعلوا فى ترجمة عبارة إلى أرض الجنوب أو كما تذكرها أكثر التراجم الإنجليزية شيوعا بعبارة إلى بلاد الجنوب ( The South Countryto ) .
( انظر الجدول التالى ) :
 
 
 

النسخة العربية المعتمدة ( فانديك )
نسخة كتاب الحياة (المصرية )
 
وانتقلإبراهيم من هناك إلى أرض الجنوب وسكن بين قادش وشور وتغرَّب فى جرار .
 
 
وارتحل إبراهيم من هناك إلى أرض النقب وأقام بين قادش وشور وتغرَّب فى جرار .
نسخة الكاثوليك ( ط 1993 )
نسخة الآباء اليسوعيين ( ط 1991 )
 
وانتقل إبراهيم من هناك إلى أرض النقب فأقام بين قادش وشور ، ونزل بمدينة جرار .
 
 
ورحل إبراهيم من هناك إلى أرض النقب وأقام بين قادش وشور ونزل بجرار .

 

أعتقد أنَّ القارىء قد لاحظ مِن الجدول السابق أنَّ النسخ الثلاث حديثة الطبع قد حولت كلمة الجنوب العبرية ( هـ نِجِب ) إلى الكلمة العبروعربية    ( النقب ) لمحو آثار اتجاه الجنوب عند القارىء . تماما كما فعلوا فى نصّ ( تك 13 : 1 ) . وعبارة أرض الجنوب فى الأصل العبرى مكونة من كلمة وأداة تعريف هما ( هـ نِجِب ) وقد سبق شرح معناها والتعليق عليها .
وكلمة أرض فى العبرية هى أدمة ( אדחה ) ولكن الكلمة الموجودة فى ذلك النصّ هى أرص ( אךצה ) بالصاد التى تعادل كلمة أرض فى العربية . وهى أرص أيضا بالآرامية حيث أنَّ حرف الضاد لا يوجد فى الآرامية أو العبرية القديمة فاستبدلوه فى العبرية الماصورتية بحرف جديد يُنطق بين صوت الضاد والظاء . فقالوا إرتز بكسر الهمزة والراء كسرة طويلة التى تستوجب ظهور حرف الياء بعدهما هكذا : ( إى ـ رى ـ تز ) وبالإنجليزية ( erets ) . ويلاحظ هنا فى ذلك النصّ أنَّ الكلمة العبرية يوجد بآخرها حرف الهاء ( ה ) وهو ليس من أصل الكلمة ( אךצ ) وهذا الرسم العبرى للكلمة ( אךצה ) يشبه تماما الوارد فى تك ( 33 : 3 ؛ 37 : 10 ) " وسجد إلى الأرض " و " لنسجد لك إلى الأرض " . وهم يقولون فى القواميس العبرية والكلدانية عن جذر هذه الكلمة ( אךצ ) أنه غير مستخدم فى العبرية .
ومعنى الكلمة هو مطلق الأرض مثل قولنا " خلق الله السماء والأرض " ومثل " ضاقت عليهم الأرض " ومثل " سجد إلى الأرض " . فترجمتها بعبارة أرض النقب غير صحيح وصحيحها مطلق الأرض التى فى جهة الجنوب الجغرافى .
ونبدأ الآن فى دراسة المواقع الجغرافية المشار إليها فى النصّ التوراتى فإن ثبت لنا أنَّ هذه المواقع داخل شبه الجزيرة العربية ، علمنا أننا نسير فى الاتجاه الصحيح . وأنَّ هذا البحث التاريخى الجغرافى اللغوى له أقدام راسخة فوق رمال الصحراء العربية فى الجنوب . كما يلاحظ أنَّ أقوال علماء المسيحية عن موقع نقطة انطلاق إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومَنْ معه إلى أرض الجنوب لا تقف كحجر عثرة أمام ذلك البحث لأنَّ أرض كنعان بكاملها ، وشمال وجنوب فلسطين والبحر الميت بشماله وجنوبه وصحراء سيناء بكاملها ، وصحراء النقب . كل تلك المناطق تقع شمال أرض الجنوب التى يتكلم البحث عنها بدون نزاع بينى وبينهم فى ذلك .
بمعنى أنَّ أقوالهم ومزاعمهم لا تغير شيئا فى نتائج هذا البحث . وقد وجدت بعض علماء المسيحية المتخصصين فى دراسة الجغرافية التاريخية التوراتية قد حدد نقطة الانطلاق ومكان التغرب وكل مراحل الرحلة الإبراهيمية الثانية فى داخل شبه الجزيرة العربية وعلى الساحل الغربى منها (2) .
  توقيت هذه الرحلة الإبراهيمية : بدأت هذه الرحلة إلى عمق أرض الجنوب من بعد ثلاثة عشر سنة من ولادة إسماعيل . عندما جاوز عمر إبراهيم عليه السلام التسعة والتسعون عاما ، ومن بعد إعلان العهد بين الإله وبين إبراهيم كما تقول التوراة . والذى كانت علامته هو الختان للذكور . ولم يكن الابن الثانى اسحاق قد وُلد بعد .
 
فى ذلك التوقيت تمت زيارة ملائكة الله لإبراهيم (3) حيث بشَّرُوه باسحاق . وأخبروه عن قيامهم بإيقاع العذاب الإلهى على قوم لوط . كما تم تغيير كل من اسمى أبرام وزوجته ساراى إلى إبراهيم وسارة . وبعد كل ذلك وبعد تدمير قرى قوم لوط قام إبراهيم بالصعود جنوبا إلى عمق أرض الجنوب . واستقر فى المنطقة ( ب ) المبينة على الخريطة .
ويشير النصّ التوراتى أنَّ هذه المنطقة تقع بين قادش وشور من جهة الغرب ، وتسمى بمنطقة جرار حسب التوراة العبرية أو الخلوص حسب التوراة السامرية .
 خريطة أرض الجنوب :موقع أرض الجنوب هنا ( تك 20 : 1 ) غير موقعها فى نصّ ( تك 13 : 1 ) حيث أنَّ النصوص التوراتية تفيدنا بأنَّ إبراهيم كان كثير الترحال ووصفته بأنه كان يرتحل إرتحالا متواليا نحو الجنوب ( تك 12 : 9 ) والاتجاه المتتالى نحو الجنوب يؤدى بنا إلى العمق لشبه الجزيرة العربية إى إلى مشارف اليمن ( إقليم مصر الأقصى كما سنعلم بعد قليل ) . فهل ذهب إبراهيم صلى الله عليه وسلم إلى مشارف اليمن ..!؟
          من الطريف أنَّ كلمة يمن فى اللغتين العربية والعبرية تعنيان كلمة الجنوب . فكان علماؤنا القدماء يستخدمون فى تحديدهم للأماكن الجغرافية كلمتى يمن و جدى للدلالة على اتجاهى الجنوب والشمال على التوالى . والركن اليمانى للكعبة المشرفة يعنى الركن الجنوبى وهناك أحاديث كثيرة تشير إلى أنَّ الإيمان يمانى وما شابه ذلك من أحاديث .
 والبحث عن أرض الجنوب هذه ممتع ، فهو بحث أثرى لغوى قرآنى توراتى تاريخى وجغرافى كذلك . أختصر الكلام عنه هنا ومحيلا القارىء إلى
 
كتاب ( المفصل فى تاريخ العرب ) المجلد الثانى للتعرف على تاريخ اليمن القديم . وإلى كتاب ( النبىّ إبراهيم والتاريخ المجهول ) ولكن بحذر شديد من العقيدة العلمانية لمؤلف الكتاب الثانى ، وبعيدا عن الابتكارات الكلامية الخارجة على أصول الدين والتدين .
 
 
وانتقل إبراهيم من هناك ( أ ) إلى أرض الجنوب
وسكن بين قادش وشور وتغرب فى جرار ( ب )
( تك 20 : 1 )
 
العمالقة ساكنون فى أرض الجنوب
  ( عدد 13 : 29 )
 العمالقة ساكنون فى  أرض الجنوب
 
وأستعرض بعون الله تعالى المواقع الجغرافية الواردة فى الفقرة ( تك 20 : 1 ) لعلنا نهتدى لتحديد مكان أرض الجنوب هذه . وحيث أنَّ أحداث هذه الرحلة كانت خارج حدود مصر الشمالية الشرقية ، أى خارج شبه جزيرة سيناء تحديدا . وحدود مصر الدولية على أقل تقدير تمتد على طول الخط الواصل بين أعلى نقطة فى خليج العقبة وبين رفح جنوب غزة ، وقد يتغير هذا الخط الحدودى إلى جهتى الشرق والشمال طبقا لاتساع حدود الامبراطورية المصرية القديمة .
          وهذا معناه أنَّ البحث الجغرافى عن المواقع المذكورة فى النصّ لا بد وأن يكون خارج حدود مصر الدولية . وفى أضيق الحدود خارج حدود شبه جزيرة سيناء المصرية . وبدون ذلك التعيين المنطقى الجغرافى لن يكون هناك فهم سليم فى دراسة النصّ .
          وحتى لا تختلط الأمور على الباحث التوراتى أقول ذلك لألفت نظر القارىء إلى أنَّ علماء المسيحية قد اختلطت عليهم الأمور والمسائل حيث وضعوا هذه المواقع داخل حدود مصر ، ورسموا الخرائط وكتبوا الأطالس والمعاجم الكتابية وفيها نجد هذه المواقع فى شبه جزيرة سيناء المصرية ..!!
فعلوا ذلك بدون برهان عقلانى أو نصّ توراتى أو تنقيب أثرى .. فأين ذلك من كلمة الجنوب وعبارة أرض الجنوب و الإرتحال المتتالى نحو الجنوب ..!!؟؟

لقد تجاهلوا كل ذلك حتى لا يصعد إبراهيم فى زعمهم إلى مكة المكرمة ..!!

 

من كتاب  نبي أرض الجنوب
ع .  م / جمال الدين شرقاوى

هوامش


(1) .. تأملوا جيدا فى قول العم لابن أخيه ( نحن أخوان ..!! ) ، وهو بمثابة الوالد حيث كفله من بعد موت أبيه
         هاران فأبرام هنا عم لوط حقيقة وأباه مجازا ، فكيف يقول لابن أخيه نحن أخوان ..!؟
         إنَّ هذه العبارة هى  بداية الخلط والتشويش بين أبرام الأرامى وأبرام العبرانى كما بينت ذلك فى بحث تال
         لهذا الكتاب  بإذن الله تعالى  .
(2) .. منهم على سبيل المثال الدكتور كمال الصليبى فى كتابيه : خفايا التوراة والتوراة جاءت من جزيرة العرب .
(3) .. تنص التوراة على أن هذه الزيارة قام بها آلهة ثلاث ، وقف أحدهم يجادل إبراهيم فى قوم لوط ، وذهب
         الآخران لإيقاع العذاب على قوم لوط ..!!

الرجوع الي الفصل الأول  صعود إبراهيم الخليل إلى جزيرة العرب

الفصل التالي :  قادش

  أرسلت في السبت 02 يناير 2010 اعتمد بواسطة abasheikh  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - الدليل والبرهان
· الأخبار بواسطة abasheikh


أكثر مقال قراءة عن - الدليل والبرهان:
محمد في الكتاب المقدس

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"رحلة إبراهيم الي مكة في الكتاب المقدس" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..