قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 

تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا

  .  

صعود إبراهيم الخليل إلى جزيرة العرب

 - المسيحية


 
بادىء ذى بدء فإنَّ حدث صعود نبىّ الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم إلى جزيرة العرب وقيامه برفع قواعد بيت الله الحرام بمكة مع ابنه إسماعيل عليه السلام ، يعتبر من الأمور التى يرفضها بشدة مسيحيو هذا الزمان . وهم فى ذلك سائرون وراء اليهود فى منهجهم الرافض لحقائق التاريخ الدينى القديم لجميع الأمم الغابرة باستثناء تاريخ اليهود الدينى فقط ، كأنَّ الله لم يرسل الأنبياء والمرسلين إلا إلى اليهود ..!!
وكتابى هذا لا يخاطب اليهود ولا يفتح معهم الحوار ، فهو كما سبق أن قلت يخص المسلمين والمسيحيين على السواء . وقضيتنا هنا عبارة عن حدث تاريخى تناقلته الأجيال وحفظته الذاكرة البشرية بطريقتين : ـ




.. التسجيل المكتوب فى أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد .
.. التسجيل المتوارث حفظا فى أشعار الأمَّة العربية فى جاهليتها ، وفى مناسك الحج والعمرة لبيت الله الحرام بمكة المكرمة قبل ظهور الإسلام .     
ثم جاء الوحى الإسلامى ليسجل الحادثة فى القرآن الكريم معطيا لها أبعادها الإيمانية والزمانية والمكانية واللغوية أيضا ، لتبقى عالقة بالأذهان ما دام القرآن بين الناس وما دامت الأرض والسماوات . ولن أتكلم هنا عن التسجيل القرآنى للحادثة لأنه يخص المسلمين أساسا بدرجة أولى كما يخص طالبى الحقائق العلمية المجردة من التعصب البغيض بالدرجة ثانيا . 

وأبدأ الآن بعون الله سبحانه وتعالى بتتبع الحادثة : جاء فى سفر التكوين ( 13 : 1 ـ 4 ) أنَّه عندما خرج أبو الأنبياء إبراهيم من مصر وبرفقته زوجتيه سارة الآرامية و هاجر المصرية وعبيده وماشيته . إضافة إلى ابن أخيه لوط وأهل بيته . حيث خرجوا جميعا متجهين صوب أرض الجنوب . وسأذكر النصّ من النسخة المعتمدة ( فانديك ط 1977 ) :
"فصعد أبرام (3) من مصر هو وامرأته وكل ما كان له ولوط معه إلى الجنوب وكان أبرام غنيا جدا فى المواشى والفضة والذهب . وسار فى رحلاته من الجنوب إلى بيت إيل . إلى المكان الذى كانت خيمته فيه فى البداءة بين بيت ايل وعاى إلى مكان المذبح الذى عمله هناك أولا . ودعا هناك أبرام باسم الرب " .


ولنبدأ الآن فى كشف معانى بعض الكلمات الحاكمة فى النصّ السابق .
 .. وأول كلمة تصادفنا فى النصّ هى كلمة صعد ، وتكتب فى الأصل العبرى ( עלה) من الجذر العبرى ( ع ل هـ ) وتنطق ( عالاه ) بمعنى عَلو وصَعَدَ وارتفع . ففيها دائما معنى العُلو . ولا تقال فى أصل استخدامها فى مجموعة لغات اللسان العربى القديم (2) إلا إذا كانت الحركة إلى الجنوب أو إلى أعلى كقولنا صعد إلى السماء . ومنها قولنا صعيد مصر أى جنوب مصر أو مصر العليا التى فى الجنوب ، ومعلوم أنَّ صعيد مصر أعلى من دلتا مصر بالنسبة إلى سطح البحر . فهى عكس كلمة نزل التى تقال إذا كانت الحركة إلى الشمال ، وفى أحيان أخرى تقال كلمة نزل بمعنى هبط إذا كانت الحركة من أرض قفر إلى أرض تتوافر فيها سبل المعيشة وكثرة الناس . كما نقول نزل إلى المدينة أى دخل إلى المدينة ، وصعد عن المدينة أى خرج منها . وفى التنزيل الحكيم ] اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم [ . 
المهم أنَّ كلمة صَعَدَ من كلمات الأفعال ذات الاتجاه ، فنقول صعد إلى السماء ولا نقول صعد إلى الأرض . وفى  الزمان القديم كان الناس ينظرون إلى الجنوب ثم يحددون الاتجاهات الأصلية فاليمين هو اتجاه الغرب واليسار هو اتجاه الشرق ، ثم يضعون دائما اتجاه الجنوب الجغرافى فى أعلى خرائطهم
واتجاه الشمال فى أسفلها .
وتلك الاتجاهات الأصلية هى التى كان معمولا بها فى مصر الفرعونية وصدَّق عليها القرآن الكريم (1) وعمل بها الجغرافيون المسلمون فى رسم خرائطهم حيث كانوا يضعون اتجاه الجنوب ـ القبلة ـ فى أعلى خرائطهم واتجاه الشمال الجغرافى فى أسفلها . إلى أن احتل المستعمر الغربى بلادنا وفرض علينا اتجاهاته الأصلية فوضعنا بلاده الشمالية فى أعلى خرائطنا ..!!
فالصعود كان دائما إلى الجنوب الجغرافى حسب الخرائط القديمة . فاتجاه الحركة من سيناء إلى جنوبها يقال فيه صعد . واتجاه الحركة من سيناء مصر إلى وادى النيل يقال فيه هبط كما قال تعالى فى التنزيل لبنى إسرائيل     ] اهبطوا مصر [ . فلنفهم جيدا هذا الاستخدام لكلمة صعد فى النصّ التوراتى . وأخص بالذكر هنا سيناء مصر تحديدا لأنَّ علماء المسيحية متفقون على أنَّ طريق خروج القافلة الإبراهيمية من مصر كان عبر سيناء .
.. والكلمة الثانية هى أبرام والتى تكتب فى العبرية ( אבךס ) وتقرأ أبرام باظهار الألف بعد الراء نطقا فقط ، حيث أنَّ حرف الراء مكتوب فى الأصل العبرى وتحته علامة الفتحة الطويلة ( T) التى تستوجب ظهور الألف فى النطق . وكلمة أبرام مكونة من شطرين ( أب ـ رام ) والشطر الأول هو أب بمعنى الأب المعروف فى العربية والشطر الثانى ( رام ) بمعنى طلب العلا أو طلب الشىء المرتفع ، فلا يقال رام فى طلب الأشياء الدون أو الصغرى . ومنه قول الشاعر
إذا ما علا المرء رام العلا       ..      ويقنع بالدون من كان دون
 أو قول آخر :
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه     ..     ولو رام أسباب السماء بسلم


   فكلمة رام معناها طلب وأراد شيئا قيِّما أو عاليا .
فيكون معنى الاسم هو الأب العالى أو الأب طالب العلا أو الأب الأعلى فى القدوة لغيره .. إلى غير ذلك من معان جميلة . وقد جاء فى التنزيل عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم أنه كان ] أسوة حسنة [ . 
وهذا الاسم وُصِف به إبراهيم صلى الله عليه وسلم فى التوراة لمدة تسع وتسعون سنة ثم تغيَّر إلى إبراهيم بعد ذلك . ولكن القرآن الكريم يثبت ثبوت الاسم إبراهيم منذ أن كان فتى صغيرا حيث قال تعالى حكاية عن قومه : ] إنا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم [ ( الأنبياء / 60 ) فلم يقولوا أبرام وإنما قالوا إبراهيم . فربما كان هذا الاسم أبرام وصفا لحال إبراهيم أتى به كاتب سفر التكوين والله أعلم بحقيقة الأمر .
          ولعلم القارىء فإنَّ الاسم إبراهيم يكتب فى العبرية هكذا ( אבךהח ) وينطق أبراهام بإثبات الفتحة الطويلة ( T) التى تستوجب ظهور حرف الألف نطقا تحت حرفى الراء والهاء على التوالى . وذلك التصويت وتلك الكتابة وردا من قبل علماء الأثر فى نسختهم الماصورتية التى انتهوا من كتابتها فى القرن العاشر الميلادى .
          قلت : وهذا الاسم أيضا مكون من شقين ( أب ـ رهم ) . والأب معروف والرهم هو المطر الضعيف الدائم ، وفى قولهم أرهمت السماء أى أتت به . والرهام هى الأمطار الخفيفة . قال الشاعر القديم :
ريح الجنوب مع الشمال وتارة    ..    رهم الربيع وصائب التَّهْتَان
ففى هذا الاسم المبارك معنى البركة الدائمة للمتمسكين بمنهجه وسنته ، فتصيبهم البركة الدائمة كمثل مطر الربيع الخفيف .
 وكون وجود حرف الألف بعد الهاء فى العبرية شىء عادى فى قوانين اللغة حيث يتبادل موقعه مع الياء فى العربية والآرامية بدون مشقة أو تغير فى المعنى . وهذا الأمر مطرد فى مجموعة لغات اللسان العربى ومنها العربية والآرامية والأكادية والعبرية القديمة فالاسم ابراهام هو ابراهيم دون خلاف بين اللغويين . وكلا الاسمين عربيان فى الأصل وليس فيهما شبهة العجمة . 
  أمَّا عن كسر الألف فى أول الاسم العربى وفتحه فى العبرية ، فإنَّ ذلك مأخوذ عن الأرامية وهى الأقدم تاريخا واستخداما عن العبرية . والعربية أقرب فى النطق من الآرامية . والألف مكسورة فى الآرامية أى إبراهيم وليس أبراهيم العبرية والله تعالى أعلى وأعلم .


.. والكلمة الثالثة والتى قام عليها هذا البحث وموضوع الكتاب الذى بين يديك هى كلمة جنوب التى تكتب فى العبرية هكذا ( נגב ) وتنطق نِجب بكسر كل من النون والجيم . 
والجذر اللغوى العبرى لهذه الكلمة غير مستخدم وغير معروف فى العبرية(4) ، إلا أنهم يقولون فى قواميسهم أنَّ معناها هو الـ جنوب الجغرافى . فسيناء مصر نِجب فلسطين أى جنوب فلسطين . فالكلمة تشير إلى اتجاه الجنوب الجغرافى ونجدها فى هذا النصّ العبرى تكتب معرفة ( هـ نِجب ) أى الجنوب . وفى كثير من نسخ الكتاب المقدس المترجمة إلى سائر اللغات نجدهم يكتبون الكلمة العبرية ( هـ نِجب ) مترجمة فى الإنجليزية إلى كلمة الجنوب ( South ) ولكن الأمر سرعان ما بدا لهم غير ذلك كما سنرى بعد قليل ..!!
فكلمة الجنوب فى نصّ التكوين ( 13 : 1 ) تقلق فكر القارىء المسيحى المتدبر فى النصّ .. فخروج القافلة الإبراهيمية كان من مصر وبالتحديد عبر شبه جزيرة سيناء المصرية . وبرسم خريطة مبسطة لطريق الخروج عبر سيناء نجد أنَّ اتجاه الجنوب من سيناء يشير إلى إقليم الحجاز فى شبه جزيرة العرب .!

 
والنصّ هنا يتكلم عن الصعود من سيناء مصر ، أى السير إلى جهة الجنوب بالنسبة إلى سيناء ثم التأكيد على اتجاه السير بعبارة إلى الجنوب ..!! 
  فالفقرة الأولى من النصّ تتكلم عن الاتجاهات الجغرافية لسير القافلة ولا تتكلم عن محطات الانتقال ولا مُسميات الأماكن . والمسيحيون لا يعترفون بأنَّ إبراهيم قد صعد إلى مكة المكرمة ، فماذا يفعلون حيال ذلك النصّ الخطير الذى ينسف رفضهم للتواجد الإبراهيمى بمكة المكرمة ..!؟؟
تأمل جيدا قارئى العزيز فى الجدول التالى ، وقارن بين الترجمات العربية المعاصرة للنصّ ( تكوين 13 : 1 ) :
 

النسخة العربية المعتمدة ( فانديك )
نسخة كتاب الحياة (المصرية )
 
فصعد أبرام من مصرهو وامرأته وكل ما كان له ولوط معه إلى الجنوب .
 
 
وغادر أبرام مصر وتوجه هو وزوجته ولوط وكل ما كان له ، نحو منطقة النقب .
نسخة الكاثوليك ( ط 1993 )
نسخة الآباء اليسوعيين ( ط 1991 )
 
فصعد أبرام من مصر إلى صحراء النقب ، هو وامرأته ولوط وكل ما يملك .
 
 
فصعد أبرام من مصر هو وامرأته وكل ما له . ولوط معه إلى النقب .
 


وقبل أن نحلل ردّ الفعل تجاه تعديل ترجمة النصّ لتوافق ما عليه أهواءهم . أذكِّرالقارىء بأنَّ النصّ يتكلم عن اتجاه مسير القافلة ولا يتكلم عن محطات الوصول . فالكلمتان صعد و الجنوب ليس فيهما أسماء أماكن وإنما اتجاه سير .
أولا : لم يفطنل معنى كلمة صعد إلا المصريون الذين قاموا بترجمة نسخة كتاب الحياة . فغيروا الكلمة إلى كلمة غادر التى لا تفيد الحركة إلى اتجاه الجنوب ..!! وأثبت كلمة صعد مترجمو النسخ الثلاث الأخرى .
ثانيا : تم ابدال كلمة الجنوب بكلمات أخرى ليس فيها معنى الجنوب . فقالت النسخة المصرية البروتستانتية ( كتاب الحياة ) منطقة النقب . وقالت نسخة الكاثوليك صحراء النقب . وقالت نسخة الآباء اليسوعيين النقب .
فما هى هذه النقب التى أتوا بها ..!؟


الهدف واضح عندهم وهو نفى الصعود الإبراهيمى إلى إقليم الحجاز ومنه إلى مكة المكرمة . فحاروا وداروا ورجعوا إلى أصل الكلمة العبرية إنها هـ نِجِب . فتم استبدال أداة التعريف العبرية هـ بالعربية الـ ثم الإبقاء على الكلمة العبرية كما هى بدون ترجمة لتصبح الكلمة عبروعربية هكذا النِجِب ، ثم تم تحويل حرف الجيم إلى الجيم القاهرية فى منطوقها لتصبح الكلمة هكذا النِقِب . ولتسهيل النطق بها تم استبدال الكسر بالفتح لتكون الكلمة النَقَب . والنَقب هى منطقة الصحراء الواقعة شرقى سيناء مباشرة وليس فى جنوبها ..!!
وأصبح معنى اتجاه الجنوب هو منطقة جنوب فلسطين أى شرقى سيناء ..!! وانطلت الحيلة على أنصاف المثقفين وعامة الناس .
          ففى قاموس الكتاب المقدس طبع دار الثقافة بمصر ( 1992 ) جاء فيه فى ص 10 ما نصه : " ... ثم من هناك ـ أى من مصر ـ عاد إلى أرض الجنوب فى فلسطين ( تكوين 13 : 1 ) " . فتحولت كلمة صعد إلى كلمة عاد وكلمة الجنوب إلى عبارة أرض الجنوب فى فلسطين . فلا حول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم  .
          وفى كتاب المرشد الجغرافى التاريخى للعهد القديم نشر كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك الاسكندرية ( ط 1994 ) جاء فيه : " وطُرد إبراهيم ليغادر مصر ، فرحل منها متجها إلى كنعان ، لكنه عاد غنيا يحمل ذهبا وفضة ويملك قطيعا من الماشية وبدأ رحلته متجها شمالا يصحبه لوط وسارة ، وعاد مرة ثانية إلى النقب بالجنوب ، ثم استدار إلى بيت إيل " ( تكوين 13: 1  ـ 20 ) .
قلت جمال : ومؤلف ذلك المرشد الجغرافى أراه مُحتاجا إلى مُرشدٍ ليدله على الفرق بين الشمال والجنوب ..!! فلا يوجد شمال سيناء سوى البحر المتوسط ، وفى جنوبها شبه الجزيرة العربية . كما أنَّ إبراهيم  صلى الله عليه وسلم لم يُطرد من مصر . ولكن لله فى خلقه شئون ..!!
          وبمثل ذلك التخريف والتحريف نجده فى الترجمات الإنجليزية المتعددة القياسية منها والمعتمدة ، فمنها من تمسك بالنصّ وأثبت كلمة صعد بقولهم        ( went up ) و ( goeth up ) ومنهم من استبلها فقال ( went to ) . ومنهم من احتفظ بكلمة نجب فقال ( negeb ) و ( negev ) ومنهم من جاء بمعناها فقال ( south ) ومنهم مَن قال ( southern desert ) فأضاف إليها كلمة صحراء . ولن أطيل على القارىء بذكر أسماء هذه النسخ الإنجليزية فيكفيه النسخ العربية الأربع المذكورة .

أرض الجنوب
والخلاصة التى لا شك فيها أنَّ منطقة الخروج كانت من سيناء المصرية . والصعود كان منها كما يفهم من النصّ . والسير كان باتجاه الجنوب الجغرافى أى إلى جنوب سيناء ، ولا توجد أرض خارج مصر وتقع جنوب سيناء سوى أرض إقليم الحجاز فى شبه جزيرة العرب .
تدبروا معى قرَّائى الأعزاء فى قول الحق سبحانه وتعالى : ] يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ، وتكتمون الحق ، وأنتم تعلمون [ ( 71 / آل عمران ) . فهل شاهدتم مدى صدق هذه الآية الكريمة وانطباقها على المترجمين وشرَّاح تلك الفقرة من سفر التكوين ..!؟
ملحوظة هامة : المفروض أنَّ سفر التكوين ـ والتوراة بكاملها ـ تسلمها نبىّ الله موسى عليه السلام من ربه عند طور سيناء ، عقب خروجه من مصر مع بنى إسرائيل . والكلام هنا يدور حول ذكر مسير القافلة الإبراهيمية عقب خروجها من مصر . فيكون اتجاه الجنوب فى النصّ هو ذاته اتجاه الجنوب بالنسبة لموسى عليه السلام وقومه وهم فى سيناء . ولا يوجد جنوب مكانهم وخارج أرض مصر سوى إقليم الحجاز على الشاطىء الشرقى للبحر الأحمر ، ولا دخل هنا لفلسطين والصحراء الواقعة بجنوبها .
انظروا إلى الخريطة التالية :
 
 

 


إتجاه الخروج الإبراهيمى من مصر


" فصعد ابرام من مصر ... إلى أرض الجنوب "
( تك 13 : 1 ـ 4 )
 
ونستكمل الكلام حول اتجاه سير القافلة الإبراهيمية مرة أخرى ..
هل كانت القافلة تستكمل سيرها فى اتجاه الجنوب أيضا أم غيرت اتجاهها إلى الشمال الشرقى أقصد إلى النقب وجنوب فلسطين ..!!؟
وما هو بيت إيل هذا المذكور فى النصّ والذى دعا عنده إبراهيم صلى الله عليه وسلم باسم الرب . وبماذا دعا إبراهيم صلى الله عليه وسلم هناك ..!؟
جاء فى النسخة العربية المعتمدة ( فانديك ) : " وسار ـ إبراهيم ـ فى رحلاته من الجنوب إلى بيت إيل . إلى المكان الذى كانت خيمته فيه فى البداءة بين بيت ايل و عاى . إلى مكان المذبح الذى عمله هناك أولا . ودعا هناك أبرام باسم الرب " .
فالهدف من هذه الرحلة الجنوبية هو الوصول إلى بيت إيل . هكذا يُفهم من النصّ ، والغرض من الوصول هناك هو أن يقوم إبراهيم صلى الله عليه وسلم بالدعاء باسم الرب . فإذا كان الهدف هو الوصول إلى مكان بيت إيل ، والرحلة بدأت طريقها إليه متخذة اتجاه الجنوب ، فإنه بالتأكيد يوجد فى اتجاه الجنوب . وإلا فلا معنى لسير القافلة جنوبا وبيت إيل يوجد فى أقصى شمال شرق حدود مصر الشرقية . أى فى فلسطين كما زعم علماء المسيحية جميعا ..!!
وطريق الخروج من مصر عبر شبه جزيرة سيناء له اتجاهان :
إمَّا سلوك الطريق الشمالى الساحلى متجها فيه شرقا للوصول إلى فلسطين والشام . وإمَّا سلوك الطريق الجنوبى موازيا لخليج السويس ثم الالتفاف حول خليج العقبة أو عبوره للوصول إلى شبه الجزيرة العربية . وسار إبراهيم ومن معه عبر الطريق الجنوبى حسب النصّ التوراتى .
ومكان القافلة الآن خارج أرض مصر وبالتحديد فى المنطقة العربية الواقعة جنوب سيناء . أى جنوب خليج العقبة . ومن ذلك المكان سار إبراهيم صلى الله عليه وسلم من الجنوب إلى بيت إيل .
تقول معظم الترجمات الإنجليزية للنصّ أنَّ إبراهيم صلى الله عليه وسلم تابع المسير من الجنوب : ( Went on his journeys from the South ) . ونستكمل شرح الفقرة من كتاب (Jamieson , Fausset , and Brown  ) لشرح الكتاب المقدس حيث جاء فيه بخصوص هذه الفقرة ما نصَّه :
      3. went on his journeys--His progress would be by slow marches and frequent encampments as Abram had to regulate his movements by the prospect of water and pasturage . unto the place . . . between Beth-el and Hai--" a conspicuous hill--its topmost summit resting on the rocky slopes below , and distinguished by its olive groves--offering a natural base for the altar and a fitting shade for the tent of the patriarch " [STANLEY].
وتابعت القافلة الإبراهيمية رحلتها من الجنوب بحركتها البطيئة التى يتخللها أوقات للبحث عن الماء وأماكن للراحة بين منحدرات الصخور . صوب مكان ... يقع بين بيت إيل وعاى .
ونتوقف هنا قليلا قبل أن تصل القافلة إلى ذلك المكان الواقع بين بيت إيل وعاى ، نتوقف لنتعرَّف على بيت إيل هذا .
عبارة بيت إيل مُكونة من كلمتين : بيت ( ביה ) بمعنى البيت فى العربية وحيث أنَّ كمبيوترى لا يكتب تشكيل الكلمات العبرية فإنى أذكرها كتابة فالباء مفتوحة والياء ساكنة ، وفى هذه الحالة فإنهم ينطقون الكلمة فى العبرية المعاصرة بَيْث بتحويل التاء إلى ثاء فى النطق ، ولكن حرف الثاء لا يوجد أصلا فى العبرية القديمة ذات الإثنين والعشرون حرفا . فالأصل العبرى هو بيت كما فى العربية .
والكلمة الثانية هى إيل ( אל ) والألف هنا مكسورة كسرة طويلة تستوجب ظهور حرف الياء بعدها فتنطق إيل . وكلمة إيل عبارة عن اسم قديم للإله الأسمى الذى كان يعبده إبراهيم صلى الله عليه وسلم. وهذا الاسم كان يعرفه العرب القدماء الأكاديون والأشوريون والأراميون ، وكانت الأسماء تنسب إليه فيقولون إسماعيل و إسرائيل وفى أسماء الملائكة نجد جبرائيل و ميكائيل ، ومن الكتب الإلهية إنجيل .
          وعلماء المسيحية عموما سواء المعاصرون أو القدماء لم يكونوا يعرفون شيئا عن معنى هذا الاسم إيل أو الأصل اللغوى له إن كانت له اشتقاقات لغوية تكشف عن معناه ، إلى أن تم اكتشاف آثار مدينة أوغاريت بالساحل السورى ومُكتشفات رأس الشمرا ، وبعد أن تم حلّ رموز اللغة الأوغاريتية ومعرفة تفاصيل الحضارة الكنعانية فعرف الجميع أنه الإله الأعلى ( الله ) فى الآرامية والذى يكتبونه فى النسخ الإنجليزية ( The Almighty ) (5) .
والأمر الذى يهمنا هنا هو أنَّ مترجمى النسخ العربية للكتاب المقدس يكتبون لفظ الجلالة الله بدلا من كلمة إيل فى مواضع دون أخرى ، وهذا أمر يُثير الدهشة ويدعو إلى التساؤل ..!! وسأذكر هنا بعض الأمثلة الدالة على أنهم كتبوا اسم الجلالة الله فى نصوص النسخ العربية الحديثة :
                   .. استبدلوا اسم الإله إيل الذى ترائى لإبراهيم فى نصّ ( تك 17 : 1 ) باسم الجلالة الله ، حيث قال له : " أنا هو الله القدير " وفى الأصل العبرى إيل . راجع نسخة كتاب الحياة ونسخة الكاثوليك ونسخة الآباء اليسوعيين .
                   .. واستبدلو اسم الإله إيل الذى نادته السيدة هاجر فى نصّ ( تك 16 : 13 ) فقالوا على لسانها : " أنت الله الذى يرانى " وفى الأصل العبرى إيل . راجع النسخ الثلاث كتاب الحياة والكاثوليك والآباء .
 .. وفى وصية إسحاق إلى إبنه يعقوب عليهما السلام فى نصّ ( تك 28 : 3 ) قالوا على لسانه : " والله القدير يباركك " وفى الأصل العبرى إيل . راجع أيضا النسخ الثلاث السابق ذكرها .


.. وقالوا عن الإله الذى ترائى ليعقوب عله السلام وباركه وغيَّر اسمه إلى إسرائيل فى نصّ ( تك 35 : 11 ) أنه قال : " أنا هو الله  القدير " . وفى الأصل العبرى إيل . راجع أيضا النسخ العربية الثلاث المذكورة سابقا .
                   .. هذا هو الإله المذكور فى نصّ ( تك 28 : 13 ) الذى ترائى ليعقوب فى الحلم قائلا له : " أنا الله إله أبيك إبراهيم وإله إسحاق " وفى الأصل العبرى نجد الاسم إيل . وهنا نجد أنَّ المترجمين لم يكتبوا العباره هكذا " أنا الله ... " وإنما كتبوا " أنا الرب إله أبيك إبراهيم وإله إسحاق " فلم يلتزموا بالأصل العبرى أو بالترجمة العربية التى تبنوها لكلمة إيل . والغريب فى الأمر أنَّ النصّ مسبوق بعبارة " وكان الله واقفا على السلم يقول : ...... " . إنها ترجمة وترجمات معاصرة غير منضبطة وغير أمينة .
ربما ينجلى الأمر شيئا ما عندما نجدهم يكتبون اسم الإله الذى كانت تعبده السيدة هاجر أم إسماعيل وزوجة إبراهيم عليهم السلام فى نصّ ( تك 16 : 13 ) إيل كما هو فى الأصول العبرية بدون ترجمة . وذلك للتفريق حسب مزاعمهم بين إله هاجر إيل وإله السيدة سارة زوجة إبراهيم عليهم السلام حيث يكتبونه فى نصّ ( تك 21 : 2 ) الله ، ويتركون الأصل العبرى إيلوهيم ..!! وتفصيل ذلك الأمر المثير تجده فى كتابى " لا إله إلا الله فى الكتاب المقدس " .
          وهنا فالأمر متعلق بـ بيت الله فنجدهم يكتبونه على أصله العبرى بيت إيل ، مع أنَّ إيل عندهم هو الله . وحادوا عن الترجمة الصحيحة بيت الله حتى لا يثيروا الشبهات بين العامة وأنصاف المثقفين ..!!
          ونجدهم فى نصّ سفر القضاة ( 18 : 31 ) يترجمون عبارة ( بيت هـ إلوهيم ) العبرية والتى معناها بيت الآلهة إلى عبارة ( بيت الله ) ..!!
وفى نصّ سفر صموئيل الأول ( 3 : 15 ) ترجموا عبارة ( بيت يهوة ) إلى بيت الرب ..!!
وتتكرر مثل هذه الترجمات المغرضة .. فإذا تعلق الأمر بـ إله العهد فإنهم يكتبون العبارة غير مترجمة على أصلها العبرى كما جاء فى نصّ القضاة ( 9 : 46 ) حين قالوا إيل بريت بدلا من إله العهد . ومثله فى نصّ القضاة ( 8 : 33 ؛ 9 : 4 ) حيث قالوا بعل بريت بدلا من رب العهد . فعلوا هذا حتى لا يظن القارىء أن إله العهد هو الله أو إيل ، أو أنَّ رب العهد هو بعل وليس المسيح ..!!
          رغم أنَّ كلمة بريت العبرية يترجمونها فى جميع أماكن ورودها فى الكتاب بكلمة عهد إلا هنا فى هذه المواضع الثلاث فقط حيث يتركونها كما هى بدون ترجمة ..!!
          من الأمثلة السابقة أعتقد أنه يسعنى ما وسعهم من ترجمتهم للإسم إيل بلفظ الجلالة الله ، ويصبح هدف سير القافلة الإبراهيمية هو الوصول إلى بيت الله فى أرض الجنوب وليس إلى بيت إيل بدون ترجمة .
          لماذا يحرفون الكلم عن مواضعه ومِن بعد مواضعه ..!؟ فلا يكتبون اسم الجلالة الله بدلا من كلمة إيل إذا كانت الترجمة صحيحة عندهم فيقولون بيت الله بدلا من بيت إيل ..!؟
          هل لأننا حسب اتجاه سير القافلة الإبراهيمية متوجهون جنوبا إلى إقليم الحجاز صوب بيت الله الحرام هناك ..!؟
والقارىء العربى لا يعرف بيتا لله فى إقليم الحجاز سوى بيت الله الحرام الذى ببكة مباركا .
إنها حيلة يهودية شيطانية وقع فى حبائلها المسيحيون ، حيلة بدأت بتحريف الكلمات صعد والجنوب و بيت الله إلى غادر والنقب و بيت إيل ليضيع خط سير القافلة الإبراهيمية على المتتبع . ولكن إنَّ ربك لبالمرصاد .
 
ومن المعلوم عندهم أنَّ بيت إيل أو بيت الله هذا ليس هو بيت المقدس حيث لم يقل به أحد من علماء المسيحية لا فى الشرق ولا فى الغرب . والله سبحانه وتعالى لم يكن له فى ذلك الزمان بيت آخر غير بيت الله الذى ببكة مباركا . قال تعالى ] إنَّ أول بيت وُضِع للناس للذى ببكة مباركا [ ( 96 / آل عمران ) .
          وحيث أنَّ النصوص اليهودية والمسيحية تؤكد أنَّ إبراهيم صلى الله عليه وسلم كان كثير الترحال مداوم على بناء أماكن لعبادة إلهه فى كل مكان يصل إليه . فلماذا يستبعد المسيحيون ذهاب إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم إلى أرض الجنوب ويقوم برفع قواعد بيت الله هنالك ..!؟
أمِنْ أجل مخالفة النصوص القرآنية والتراث العربى من قبل الإسلام . أم مِنْ أجل ماذا ..!!؟

من كتاب  نبي أرض الجنوب
 
  ع .  م / جمال الدين شرقاوى

الفصل التالي  رحلة إبراهيم الي مكة في الكتاب المقدس

هوامش


(1) .. أبرام هنا هو إبراهيم ، فقد كان اسمه أبرام لمدة تسع وتسعون سنة ( 99 ) ثم تم تغيير اسمه إلى إبراهيم بقية
         عمره ( تكوين 17 : 5 ) .
(2) .. ومنه العبرية القديمة الموصوفة بشفة كنعان حسب نص سفر أشعيا 19 : 18 ) .

(3) .. راجع تفصيل ذلك الأمر فى كتاباى " التوراة المصرية " و " ردم ذو القرنين ويأجوج ومأجوج " .
(4) .. راجع معنى الكلمة العبرية رقم ( 5045 ) فى القاموس الكتابى :
        Strong’s Exhaustive Concordance
(5) .. راجع مبحث اسم الله فى الكتاب المقدَّس وذلك فى كتابى " معالم أساسية فى الديانة المسيحية " .

(6) .. جاء فى الموسوعة البريطانية والموسوعة اليهودية عن ترجمة التوراة العربية المعروفة بترجمة سعادية
         نسبة إلى مترجمها اليهودى المصرى الفيومى الموطن سعادية بن يوسف ( 892 ـ 942 م الموافقة لـ 269
         ـ 331 هـ ) والتى كانت هى الترجمة القياسية لكل يهود الأقطار العربية . والتى تم طبعها لأول مرة فى
         باريس سنة 1893 م ثم فى القدس سنة 1901 م . أنه قد جاء فيها أسماء الأماكن العربية بدلا من العبرية
         مثل : مكَّة قبال مسَّا ؛ بلاد القبلة قبال أرض الجنوب ؛ والحجاز قبالة شور ... " وهذا مما تميزت به ترجمة
          سعادية . ( Enc . Brit . mic . vol 11 pp 743 ) تحت عنوان (Saadia ben Joseph  ) .   

 

  أرسلت في الجمعة 01 يناير 2010 اعتمد بواسطة abasheikh  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - المسيحية
· الأخبار بواسطة abasheikh


أكثر مقال قراءة عن - المسيحية:
نشيد الانشاد

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"صعود إبراهيم الخليل إلى جزيرة العرب" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..