من أتباع المسيح؟
قالوا: وصف القرآن النصارى بأنهم أتباع المسيح الموعودون بالظفر على الكافرين إلى يوم القيامة: (( إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ))(آل عمران: 55)، وهذا كله يدل على صحة طريقتهم ودينهم ؛ خلافاً لما يقوله المسلمون من تكفيرهم، وأنهم من أهل النار.
والجواب: قد سبق لنا بيان الموقف القرآني من النصارى القائلين بألوهية المسيح والتثليث ( راجع فصل القرآن وألوهية المسيح من هذا الكتاب وفصل الوهية المسيح من كتاب " الله جل جلاله واحد م ثالوث" ) .
وأما بخصوص هذه الآية فهي تمتدح أتباع المسيح عليه السلام، وهم المسلمون الذين يصدقون أقواله: (( وَإِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ` مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ الله رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )) (المائدة: 116-117)، والمسلمون هم الذين يقولون: ادعاء الألوهية للمسيح ليس بحق، في حين يزعم النصارى أنه إله معبود بحق.
ووفق هذا فإن المسلمين هم أتباع المسيح، وقد قال صلى الله عليه وسلم : «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعَلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد» [1].
إن الدلالة على اتباع المسلمين للمسيح ومفارقة النصارى له ليست من القرآن فحسب، بل هي في كتابهم أيضاً؛ فإن قارئ العهد الجديد (الإنجيل) لن يجد فيه حرفاً واحداً يتحدث فيه المسيح عن ألوهية نفسه، بل على العكس من ذلك تجده يصـرح بما ينقضها، فيقول عن نفسه: "وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله" (يوحنا 8/40)، كما يجده عليه السلام يخبر عن كونه رسولاً لله فحسب، مما يقتضـي التنديد بأهل التثليث؛ والحكم بحرمانهم من الحياة الأبدية، فيقول مخاطباً الله: "هذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنا 17/2-3)، وهذا معنى صريح في أن الجنة مدخرة فقط لمن يقول: (لا إله إلا الله، المسيح رسول الله)، وهذا بالحقيقة قول المسلمين؛ لا النصارى، فتبين أننا أتباعه عليه الصلاة والسلام الموعودون بالعلو على الكافرين إلى يوم القيامة، وقد علوناهم بالحجة والدليل والبرهان بالأمس واليوم وغداً بإذن اللهومِنَّته.
ولئن غابت شمس المسلمين اليوم عن قيادة الحضارة الإنسانية المادية (لا الروحية) فقد كان لهم شرف ريادتها زهاء ثمانية قرون، وإنها سُحب توشك أن تنبلج، لتشرق شمسنا من جديد، وما هذه الصحوة الإسلامية المباركة التي تهدر في عالم اليوم إلا طلائع هذا الفجر الآتي القريب بإذن الله.
الشيخ منقذ السقار
للرجوع الى قسم د منقذ السقار للرد علي الشبهات تنزيه القرآن الكريم عن دعـاوى المبطلين
الهوامش
[1]أخرجه البخاري ح (3443)، والإخوة لعَلات هم الإخوة من أب واحد، وأمهاتهم مختلفات.
· منقذ السقار : الله جل جلاله واحد أم ثلاثة