أطلق الأب يوتا مرقس عزيز صرخته من خلال برنامجه " أجوبة بلا رتوش الذي" وبالطبع لا بد من دمعة أو دمعتين علي الخنازير ورعاة الخنازير والخنازير تقتل لعلاقتها بالنصارى لا لشيء أخر فالصوت الشجي: أين الرحمة بالحيوان يا مسلمون، ومقدمة البرنامج صامتة وكأنها تأخذ البركة من أب الاعتراف، ربما لإضافة جو من الرومانسية علي نداء مرقس عزيز الذي أقحم الرموز الكتابية في الموضوع فقال ان قتل الخنازير يرمز إلي قتل المسيحيين، وقال بالحرف : ان الذي يقتل الخنزير يتصور انه يقتل النصراني لأن الخنازير خاصة بالنصارى ولأن الشيخ الشعراوي قال ان المسيحيين خنازير
أولع النصارى بالرموز ولعا فحولوا الكتاب المقدس إلي رموز لا يستطيع فكها إلا من تنزلت عليه الشياطين فقالوا ان نشيد الإنشاد يرمز للكنيسة رغم ان الدارسين يقولن ان النشيد مسرحية ليس إلا، وقالوا أيضا أن راعوث الفاسقة رمز للكنسية الأممية ومداعبتها لأقدام بو عز رمز للتوكل، وعصا موسي رمز للصليب، والختان رمز لسر المعمودية ويشوع بن نون يرمز للمسيح، وأخيرا وعلي لسان القمص مرقس عزيز، الخنازير رمز للمسيحيين، وهذا الرمز الأخير لم يخطر ببالي أن يصرح به القمص مرقس عزيز أمام المشاهدين وعلى قناة فضائية، ولكن هذا شأنه وشأننا أن نجيبه علي سؤاله : أين الرحمة بالحيوان
الرحمة بالحيوان تبدأ من هنا إذ نطرح الدرر للقمص مرقس عزيز ولا نقول كما قال كتابه : لا تعطوا القدس للكلاب.ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير ( إنجيل متى 7/6 ) والدرة الأولي نلقيها في مسامع القمص إن كان له سمع، يقول فيها المعلم والمربي الأول محمد رسول الله : في كل كبد رطبة أجر، أي ان الإحسان إلى كل حيوان حي بسقيه ونحوه أجر، وكان هذا القول العظيم من النبي الكريم جوابا علي الصحابة الذين قالوا سائلين : وإن لنا في البهائم أجرا ؟ والحديث كما روأه البخاري في صحيحه
2363 - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه
: أن رسول الله r قال ( بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ) . قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا ؟ قال ( في كل كبد رطبة أجر) ج 3 ص 112 (1 )
وقال القرطبي معنى قوله فشكر الله له أي أظهر ما جازاه به عند ملائكته (2)
فتأمل أثر هذا القول علي قلب المسلم – ان عبدا سقي كلبا يأكل الثري من العطش أي يأكل التراب الندي، فغفر الله له وذكره في الملأ الأعلى، بينما أدخل النار امرأة منعت الطعام عن هرة كما أخبرنا الحبيب محمد في حديث أبي هريرة
10592 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي r : ان امرأة دخلت النار في هرة ربطتها فلم تدعها تصيب من خشاش الأرض ولم تطعمها ولم تسقها حتى ماتت (3 )
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم
إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته ( صحيح مسلم ج6 ص 72 ) (4)وفي شرح البخاري لابن بطال ذكر الشارح ان عمر بن الخطاب ينهى أن تذبح الشاة عند الشاة، قال الإمام النووي في شرح الحديث " ليرح ذبيحته باحداد السكين وتعجيل امرارها وغير ذلك ويستحب أن لا يحد السكين بحضرة الذبيحة وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى ولا يجرها إلى مذبحها وقوله صلى الله عليه و سلم فأحسنوا القتلة عام فى كل قتيل من الذبائح والقتل قصاصا وفى حد ونحو ذلك وهذا الحديث من الأحاديث الجامعة لقواعد الإسلام " (5)
ولما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم حمرة ترفرف بجناحها، أدرك ما بالطائر من فزع، وكان بعض الصحابة قد أخذوا فرخيها، فما كان منه إلا أن تدخل وقال صلى الله عليه وسلم : من فجع هذه بولديها ردوا ولديها إليها
2268 وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تعرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال من فجع هذه بولديها ردوا ولديها إليها ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال من حرق هذه قلنا نحن قال إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار
رواه أبو داود (5)
ويخبرنا النبي الكريم rان الله تعالى أوحي إلي نبي من الأنبياء بسبب حرق منازل النمل
3141 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار فأوحى الله إليه فهلا نملة واحدة ) صحيح البخاري ج 4 ص 130
ومما ذكرنا يتبين لنا أن الإسلام أعطي الحيوان حقوقا لم تمنحها النصرانية للإنسان فللحيوان حق الطعام والشراب، وللحيوان حق الحماية والرعاية والرحمة، وما أعظم قول الفاروق عمر الذي تخرج من مدرسة محمد، ما أعظم قوله : لو أن بغلة بالعراق تعثرت لسؤل عمر عنها لماذا لم يمهد لها الطريق
وبعد أن طرحنا دررنا للقمص مرقس عزيز، هل يحق لنا أن نسأله : ما بال خنازير الجرجسيين ؟
لماذا لم يعلوا صوت القمص مرقس عزيز نيابة عن خنازير الجرجسيين؟
أين الرحمة بالحيوان يا جناب القمص في حادثة خنازير الجرجسيين ؟ هل هرطقت خنازير الجرجسيين فلا داعي أن يحارب مرقس عزيز ؟ أم لأن الذي قتلهم يسوع فطوبي لمن ضرب بهم الصخرة
القمص مرقس عزيز لا يملك الجواب وليست لديه الشجاعة الأدبية ليقر بأنه الموضوع كله مفتعل لأغراض دنيوية، ولو كان غرض القمص شريفا لعارض أيضا قتل يسوع لألفي من خنازير الجرجسين كما ورد في الكتاب المقدس
جاء في الإنجيل المنسوب إلي متى البشير
ولما جاء الى العبر الى كورة الجرجسيين استقبله مجنونان خارجان من القبور هائجان جدا حتى لم يكن احد يقدر ان يجتاز من تلك الطريق وكان بعيدا منهم قطيع خنازير كثيرة ترعى. فالشياطين طلبوا اليه قائلين ان كنت تخرجنا فاذن لنا ان نذهب الى قطيع الخنازير. فقال لهم امضوا.فخرجوا ومضوا الى قطيع الخنازير.واذا قطيع الخنازير كله قد اندفع من على الجرف الى البحر ومات في المياه. ( 8/28-32
ها هو متى الإنجيلي يخبرنا بان يسوع قتل خنازير الجرجسيين أما الذي يخبرنا بالعدد فهو مرقس البشير إذ يقول في الإنجيل المسوب اليه (وكان نحو الفين.فاختنق في البحر 5/13 ) فاين الرحمة يا سيد مرقس عزيز ؟ أين الرحمة في هذه الطريقة البشعة في القتل ؟ القتل عن طريق الشياطين، فالسقوط من أعلي الجبل ثم الإختناق في البحر
وعدد الخنازير التي قتلها يسوع يعتبر عدد كبير جدا اذا قارنا حالة القرية بمصر – فمصر سكانها 80 مليون بينا سكان قرية الجرجسين لا يتعدي عدد الخنازير – يقول الأب متى المسكين في تفسيره لمرقس 5/17 " فهذا العدد من الشياطين كان كافياً ليسكن أهل تلك القرية كلها." وقول الأب متى المسكين يعني ان عدد السكان كان أقل أو مساوي لعدد الشياطين الألفين، وكان لقتل الخنازير أثر سلبي جدا في نفوس أهل القرية، فقد أدت خسارتهم إلي طردهم ليسوع كما ذكرت الأناجيل ( فابتدأوا يطلبون اليه ان يمضي من تخومهم ) مرقس 5/17
وبمنطق القمص مرقس عزيز، قتل يسوع للخنازير ليس فقط عملا قاسيا بل هو ايضا عمل غير حكيم إذ ادي إلي تنفير اهل القرية وأفقدهم الخلاص، ونحن نرفص مبدأ القمص مرقس عزيز، ونحن نجزم أن المسيح عليه السلام يتميز بالحكمة هو وسائر الأنبياء، بينما موقف مرقس العزيز المعلن يتوافق مع موقف رعاة الخنازير الذين طردوا سيدنا المسيح – هذا ان صحت القصة -
لقد بكى القمص مرقس عزيز علي شاشة التلفاز نيابة عن رعاة الخنازير المسيحيين وبالغ في الخسارة، وعارض عمل يسوع ضمنيا وبذلك فضل الحياة مع الخنازير، كحال سكان الجرجسيين الذين وصفهم الأب متى المسكين في تفسيره فقال
"
لقد كانت الخسارة ثقيلة عليهم، ألفا خنزير بعدة آلاف من الدنانير. فلمَّا وازنوا بين شفاء الرجلين وخسارة الخنازير وجدوا أن الخسارة أفدح، ففضَّلوا أن يتعاملوا مع الشيطان ولا يتعاملوا مع المسيح طالما هناك خسارة. وهكذا لا يزال يتصرَّف كثير من أهل العالم. فالحياة مع الخنازير والشياطين أكثر أماناً وأقل خسارة من الحياة مع المسيح والكنيسة!! " ( متى المسكين متى 8/17 )
وقال القمص أنطونيوس فكري " أصحاب الخنازير رفضوا المسيح بسبب خسارتهم . وهذا هو منطق العالم للآن الذى يخاصم المسيح بسبب أى خسارة مادية، بل قد يرفضه بسببها." ( تفسير أنطونيوس فكري، إنجيل متى 8 ، ص 54
وينقل القمص تادرس يعقوب ملطي قولا للقديس يوحنا ذهبي الفم يقول فيه
" إن اللذين سقطا تحت سلطان الأرواح الشرّيرة أمكن خلاصهما منها بسهولة، أمّا الطامعون (أصحاب الخنازير) فلم يقدروا أن يحتملوا السيّد ولا أطاعوا وصيّته. الساقطون تحت سيطرة الأرواح الشرّيرة يستحقّون عطفنا ودموعنا، أمّا الساقطون تحت الطمع فهم أكثر منهم مرارة!" ( تفسير تادرس ملطي إنجيل متى 8/31 )
ولنرى الآن موقف العهد القديم من الخنزير ليتبن لنا مدي الجرم المرقسي في قوله بان الخنازير خاصة بالنصارى ورمز لهم – في سفر التثنية 14/8 الخنزير موصوف بالنجاسة ومحرم أكلها ولمسها ( والخنزير لانه يشق الظلف لكنه لا يجترّ فهو نجس لكم.فمن لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا ) وفي سفر إشعياء وعيد وتهديد بالفناء ( الذين يقدسون ويطهرون انفسهم في الجنات وراء واحد في الوسط آكلين لحم الخنزير والرجس والجرذ يفنون معا يقول الرب ) 66/17 ) وفي إشعياء 65/3 -4 أكل الخنزير سبب غضب الرب (شعب يغيظني بوجهي دائما يذبح في الجنات ويبخر على الآجر يجلس في القبور ويبيت في المدافن يأكل لحم الخنزير وفي آنيته مرق لحوم نجسة ) وفي سفر الأمثال الإصحاح 11/22 يشبه الكتاب المرأة الجميلة الغبية بالخنزيرة (خزامة ذهب في فنطيسة خنزيرة المرأة الجميلة العديمة العقل) وقد حرم الناموس الخنزير وشدد فيه لدرجة ان اليهود يتجنبون ذكر اسمه، يقول الأب مكاريوس
" وكثيراً ما يمتنع التلمود عن ذكر اسم الخنزير، بل يستخدم رموزاً له تدل على الكراهية، وكذلك بدائلا للاسم مثل "شىء آخر" راجع (أمثال 11: 22 و إشعياءء 65: 4 و 16: 3 ، 17 و متى 7: 16) وكان تقديم الخنزير كقربان، أمر شائع لدى الأمم القديمة في منطقة الهلال الخصيب (هيرودوت 2: 57)." (تفسير المكابيين للاب مكاريوس، الإصحاح الأول )
وعودة إلي العهد الجديد فانه توجد كثير من النصوص في الأناجيل تبين حرمة الخنزير ونجاسته، كتشبيه الكفر بالخنزير وترميز الخنزير بالحياة بعيدا عن الله وذلك في أكثر من مثل، بل ان حادثة قتل خنازير الجرجسيين مرتبط بنجاستها، وكما نرى من النص ان الشياطين استأذنوا بالدخول في الشياطين وكان ممكنا أن يرفض يسوع طلبهم ، لكن يسوع سمح لهم – والسؤال، لماذا سمح لهم يسوع ولم يرفض؟
لقد طرح القمص تادرس يعقوب ملطي هذا التساؤل وقال
ربّما يتساءل البعض: لماذا سمح الله للشيّاطين أن تذهب إلى قطيع الخنازير؟ ما ذنب هذه الخليقة؟ وما ذنب أصحابها؟ ( تفسيره لمتى 8/31
القمص أنطونيوس فكري في تفسيره لنص متى 8 يقدم لنا عدة أسباب لسماح يسوع بدخول الشياطين، نكتفي بأقواله المتعلقة بموضوعنا – يقول أنطونيوس فكري " لم تطلب الشياطين الدخول فى إنسان فهى تعرف أن المسيح الذى اتى ليشفى الإنسان سيرفض هذا حتمًا. وهى لم تطلب الدخول فى حيوانات طاهرة يقدم منها ذبائح فالمسيح سيرفض ، ولكنها تطلب الدخول فى حيوانات نجسة ،، من هذه القصة نفهم أن المسيح يسمح بدخول الأرواح الشريرة للحيوانات النجسة أو للإنسان الذى يحيا فى نجاسة ، فمن يقبل أن يسلم حياته للشيطان ويح يا فى النجاسة يكون معرضًا لأن تدخل فيه الأرواح الشريرة وتحطم حياته . فالإنسان الذى يعيش عيشة الخنازير
يتمرغ فى خطاياه يكون للشيطان سلطان عليه، ويدفعه للهلاك كما دفع الخنازير للهلاك " ( تفسير أنطونيوس فكري، انجيل متى 8 ، ص 54 ويقول أيضا " كان هذا تأديبًا لأصحاب الخنازير فتربيتها ممنوعة حسب الناموس " ويوافقه القمص تادرس يعقوب ملطي ويقول " ربّما سمح الله بذلك تأديبًا لأصحاب الخنازير، إذ كانت تربيتها ممنوعة حسب الناموس " ( تفسير متى 8/31
والقمص تادرس يعقوب ملطي يؤكد نفس المعنى في تفسير نفس الحدث برواية إنجيل مرقس 5 ويقول
" سألته الشياطين أن يسمح لها بالذهاب إلى قطيع الخنازير، فمن جانب أدركت الشياطين أن السيد المسيح لن يسمح لهم بدخول إنسانٍ آخر، إذ رأته جاء يكرم البشرية بتجسده، ولا طلبت منه الدخول في حيوانات طاهرة، يمكن أن تستخدم كتقدمة في هيكل الرب، فاستأذنت أن تدخل الخنازير النجسة "
يقول القمص تادرس يعقوب
ليتنا لا نكون كخنزيرة في حياتنا الروحيَّة، نتمرَّغ في حمأة الخطيَّة، لئلا يجرفنا العدو وينحدر بنا إلي الهاوية، فنغرق ونهلك!
وينقل من القديس يوحنا الذهبي الفم قوله " أن الخنازير تختنق من رائحة العطور. لكن هذا العطر الروحي يخرج ليس فقط من الأجسام بل وحتى من ثياب الرسل، فقد كانت ثياب بولس مشَّربة به حتى كانت تُخرج شياطين.
( تفسير الإصحاح الثاني من رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس )
أما الأب بنيامين بنكرتن فيقول في تفسير لوقا 8
لا يُخفى أن الخنزير من الحيوانات النجسة واسمهُ يستعمل كناية عن الناس المتنجسين،
ويقول في تفسيره للإصحاح السادس من رسالة بولس الى رومية
" لا شك مهما تكلفت من المشقة على الخنزير لا تقدر أن تُغيرهُ عن حب الأقذار فإنهُ سواء عليهِ أن وضعتهُ في موضع نظيف أو وسخ لا يكفُّ عن العمل حسب طبيعتهِ ولا يمكن أن يتحول إلى خروف "
ويتضح لنا من حادثة قتل الخنازير وأقوال المفسرين وآباء الكنيسة الأوائل نجاسة الخنزير وتحريم أكله أو لمسه، فهنيئا لمرقس عزيز وفرحته بخنزيرة تجره إلى حياة الخطية وتجرفه إلى الهاوية ليختنق ويهلك كما هلكت خنازير الحرجسيين حسب قول القمص تادرس ملطي
وننتقل إلي الإصحاح السابع من إنجيل متى الفقرة السابعة حيث قال الكاتب علي لسان يسوع المسيح
" لا تعطوا القدس للكلاب.ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير.لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزقكم"
وهذا النص أيضا دليل علي تحريم أكل الخنزير ولمسه دليل علي إثبات نجاسته، فيسوع هنا يشبه نجاسة الكفار بنجاسة الخنزير – وفي تفسيره لهذا النص ينقل القمص تادرس يعقوب ملطي قولا للقديس أغسطينوس يقول فيه " أمّا الخنازير فتختلف عن الكلاب فهي لا تهاجم لتمزّق بأسنانها، لكنها تدنّس الشيء إذ تدوسه بأقدامها في طياشة... إذن لنفهم أن "الكلاب" تُشير إلى مقاومي الحق، "والخنازير" إلى محتقريه "
ويربط القديس أمبروسيوس خنازير الجرجسيين بالمشركين الذين وصفهم يسوع المسيح بالخنازير ويقول
" ما هو قطيع الخنازير هذا إلا أولئك الذين قيل عنهم: "لا تطرحوا قدسكم للخنازير" هؤلاء الذين يشبهون الحيوانات الحقيرة التي بلا نطق ولا فهم، يدنسون حياتهم بالأعمال النجسة... فيقودهم تصرفهم إلى الهاوية إذ لا يقدرون المكافأة، وباندفاعهم من فوق إلى أسفل الشر يختنقون في المياه بين أمواج هذه الحياة ويهلكون بسبب الاختناق وسدّ قنوات التنفس. هكذا الذين ينقادون بكل ريح لا يمكن أن تكون لهم شركة محيية مع الروح."
( تفسير إنجيل مرقس، القمص تادرس يعقوب ملطي، 5/17 )
ويقول بنيامين بنكرتن
"
وأما الخنازير فعبارة عن المحتقرين للحق «في أُذني جاهل لا تتكلم. لأنه يحتقر حكمة كلامك» (أمثال 9:23)، المتوغلين في الشهوات الدنيئة وهم لا يحسبون حسابًا إلا لما يتعلق بها، كالخنازير التي تلتمس طعامها بين الأقذار. " تفسير إنجيل متى، 7/6 )
ويضيف "
" فغير مصرَّح أن نتساهل مع الذين على مستوى الكلاب والخنازير في النجاسة بأن ندعهم يطَّلعون على مقدَّساتنا أو نكشف لهم أسرار الله الخاصة بالإيمان والحياة الأبدية والملكوت. فملكوت الله يلزم أن يبقى في وضعه الفائق السرِّي جداً، وسر المسيح يبقى لأولاد المسيح وحدهم"
وفي إنجيل لوقا نجد يسوع يضرب مثلا لمن يحيي بعيدا عن الله، فشبه البعد عن الله بالحياة مع الخنازير والأكل معم
11 وقال.انسان كان له ابنان.
12 فقال اصغرهما لابيه يا ابي اعطني القسم الذي يصيبني من المال.فقسم لهما معيشته. Lk:15:13:
13 وبعد ايام ليست بكثيرة جمع الابن الاصغر كل شيء وسافر الى كورة بعيدة وهناك بذّر ماله بعيش مسرف.
14 فلما انفق كل شيء حدث جوع شديد في تلك الكورة فابتدأ يحتاج.
15 فمضى والتصق بواحد من اهل تلك الكورة فارسله الى حقوله ليرعى خنازير
يقول القمص أنطونيوس فكري في معني رعاية الخنازير
. والمعنى أن الشيطان إستعبد هذا الإنسان في خدمة شقاوة الخطية ومرارتها وإنحطاطه ا. هو ترك خدمة أبيه الخفيفة ونيره الهين ليبيع نفسه لإبليس، يشقى تحت نيره الثقيل والنجس، وتاه في العالم (حقول إبليس) بعيدًا عن الله، وعن بيت الله (تفسير أناجيل مرقس لوقا ويوحنا ص 70 )
وفي تفسيره للوقا 17/6 يقول أنطونيوس فكري
" وقيل أن شجرة الجميز ترمز للشيطان الذي يلقي بذار الشك في قلوبنا، فكلما يزداد إيماننا نأمره بأن يبتعد و?يرمي في البحر، كما حدث مع قطيع الخنازير" (تفسير أناجيل مرقس لوقا ويوحنا ص 82
)
ويقول القديس أمبروسيوس:
[يبدو أن هذا الرجل يشير إلى رئيس هذا العالم، وقد أرسل (هذا الابن) إلى حقوله، التي بها يعتذر الشاري عن وليمة الملكوت (لو 14: 18)، وفيها يرعى الخنازير التي طلبت الشياطين أن تدخل فيها فاندفعت إلى جرف هذا العالم (مت 8: 32). هذه الخنازير تعيش على النفايات والنتانة. ( تفسير تادرس يعقوب ملطي ، إنجيل لوقا 15/15 )
يقول تادرس يعقوب ملطي
يقدَّم لنا القدِّيس أغسطينوس ذات التفسير، إذ يرى هذا الإنسان هو "رئيس الهواء" الذي يدخل بالنفس المبتعدة عن الله إلى حقوله، أي يجعله تحت سلطانه، يخدم الأرواح الدنسة (الخنازير)، إذ يعمل لحساب الخطايا المتنوعة. أما الطعام الذي يقدَّمه فهو الخرنوب، أي التعاليم البشريَّة الجوفاء التي تبهج الشياطين وتملأ ذهن الخطاة لكنها لا تشبع النفس ( المصدر السابق )
الملخص
الإسلام دين الرحمة، ليس فقط للإنسان بل لكل الكائنات، وقد منح الإسلام الحيوان حقوقا لم تمنحها النصرانية المحرفة للإنسان ذاته، ففي الإسلام يؤجر المؤمن في كل ذات كبد رطبة، وللحيوان حق الطعام والرعاية، وما أعظم قول المبعوث رحمة للعالمين " من فجع هذه بولديها ردوا ولديها إليها "
ومما سبق يتضح لنا نفاق القمص مرقس عزيز في عويله المفتعل وصمته عن خنازير الجرجسيين، كما يتضح موقف الأناجيل ويسوع من الخنزير من حيث نجاسته وتحريم تربيته، واستندنا إلي تفاسير المسيحيين وأقوال آباء الكنيسة الأوائل، ولكن الكتاب المقدس في واد ومرقس عزيز في واد آخر
محمود أباشيخ
الرجوع الي ردود محمود أباشيخ علي شبهات النصارى
(1) دار طوق النجاة الطبعة : الأولى 1422هـ
(2) بدر الدين العيني الحنفي، عمدة القاري شرح صحيح البخاري
(3) مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج2 ص 507، مؤسسة قرطبة - القاهرة
(4) دار الأفاق الجديدة ـ بيروت
(5) محمد ناصر الدين الألباني، صحيح الترغيب والترهيب ، ج 2 ص 275، مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة : الخامسة