قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 

تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا

  .  

هل القرآن منقول من كتب الكتاب المقدس؟

 - رد شبهات النصارى


قالــوا: القرآن منحول عن الكتاب المقدس في كثير من معارفه ونصوصه التي شابهت ما في الكتاب المقدس من أخبار السابقين.
والجـواب: إن القرآن يصرح بوجود التشابه بين ما أنزله الله على الأنبياء وبين ما أنزله على خاتمهم صلى الله عليه وسلم ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ (الأنبياء: 105)، ومثله في قوله: ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ` وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ` إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى `صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (الأعلى: 16-19) [1] ، فوحدة المصدر تستلزم وجود التشابه، والتشابه بينهما يكون بقدر ما يشتمل عليه الكتاب المقدس من حق وما بقي فيه من هدي الأنبياء ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً ﴾ (النساء: 163).




لكن التشابه بين الكتابين ليس مطرداً، فثمة فروق كبيرة بينهما سنعرض لبعضها بعد أن نبين أن الكثير مما يظنه البعض تشابهاً هو في حقيقته مشتمل على مفارقة كبرى تبطل زعم الزاعمين بالتشابه بين الكتابين.
فمثلاً لا تشابه ولا توافق بين ما جاء في الإنجيل وما جاء في القرآن عن المحرومين من دخول الجنة رغم ما قد يظن من تشابه السياقين، ففي الإنجيل أن المسيح قال لتلاميذه: "الحق أقول لكم: إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسـر من دخول غني إلى ملكوت الله" (متى 19/23 - 25)، فهذا النص في تجريم الأغنياء وحرمانهم من الجنة؛ بينما القرآن ضرب هذا المثل في حديثه عن الكفار المكذبين المجرمين، لا الأغنياء ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴾ (الأعراف: 40)، فالتشابه بين النصين ينطبق عليه تشبيه العلامة أحمد ديدات بالشبه بين الجُبن والطباشير، وإن كنت لا أشك بتشابه القرآن مع ما أنزله الله على المسيح عليه الصلاة والسلام، مما أضاعوه وحرفوه.
ونود أن ننبه هنا إلى أن آيات القرآن بلغت 6236 آية، وأن التشابه بينها وبين النصوص الكتابية لا يزيد - بحال من الأحوال – عن مائة آية، ونعتقد جازمين أن هذه الكتب قبل تحريفها كان فيها من صور التشابه مع القرآن ما هو أكثر من ذلك بكثير.


كما يلزم العلم بالاختلاف والبون الكبير بين موضوعات القرآن وموضوعات الكتاب المقدس، فالعهد القديم (التوراة) في حقيقته هو تاريخ بني إسرائيل وأنسابهم وأعدادهم وسير ملوكهم وأنبيائهم وقصص حروبهم، فهو في الجملة كسائر كتب التاريخ المعروفة، كالبداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ الأمم والملوك للطبري، ولا يستثنى من ذلك إلا سفران فقط (اللاويون والتثنية)، فهما معنيان بالأحكام التشريعية.


وأما العهد الجديد (الإنجيل) فيتكون من أناجيل أربعة، تضمنت سيرة المسيح من الولادة إلى الصلب المزعوم، فهي أشبه ما تكون بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم التي يرويها ابن إسحاق أو تهذيبها لابن هشام، كما يتضمن العهد الجديد أيضاً رسائل التلاميذ، وهي تحكي عن قصصهم ورحلاتهم وأُعجوباتهم ووصاياهم الموجهة إلى أصدقائهم ومعارفهم لتوضيح بعض المفاهيم اللاهوتية أو لطلب بعض القضايا الشخصية.


أما القرآن الكريم فهو مختلف في تكوينه وموضوعه ، فهو يحوي (شرح حقائق الإيمان - قصص السابقين - أحكام تشـريعية - توجيهات للمجتمع المسلم - معالجة قضايا في العصر النبوي - وصف اليوم الآخر وما يتعلق به).
وينحصر المشترك بين موضوعات القرآن وموضوعات الكتاب المقدس في ثلاثة محاور (حقائق الإيمان - قصص السابقين – الأحكام التشريعية).
 لكن نظرة فاحصة ستكشف التباين الكبير بين حديث القرآن وحديث الكتاب المقدس في هذه الموضوعات الثلاثة، وهو ما نفصله بإذن الله.


أ. حقائق الإيمان بين القرآن والكتاب المقدس


الكتب التي ينزلها الله يتوقع قارئها جميعاً أن تركز على حقائق الإيمان الرئيسة كالتعريف بالله وأنبيائه وملائكته وكيفية عبادته، ومن البدهي أن تتطابق هذه الكتب ، لوحدة مصدرها، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بدعاً عن إخوانه الأنبياء، بل جاء لبيان المعاني ذاتها التي بعثهم الله للدعوة إليها ، وفي مقدمة ذلك توحيد الله والتعريف به وبصفاته ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ (الأنبياء: 25)، والتحذير من الشرك ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ` بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ ﴾ (الزمر: 65-66)، فهذه حقائق أطبق الأنبياء على ذكرها، ولا يتصور خلو دعوة نبي منها، فالتشابه بينها لازم لها، وهو دليل وحدة أصلها، وأما الاختلاف بينها في التعريف بهذه الحقائق فذاك دليل تحريف بعضها، وأنه ليس من عند الله تعالى.


والسؤال: هل يتشابه القرآن مع الكتاب المقدس فيما يتعلق بحقائق الإيمان؟
للإجابة عن هذا السؤال نكتفي بعرض مسألة واحدة من مسائل الإيمان وهي أهمها، مسألة التعريف بالله وصفاته، ليقيس القارئ الشاهد على الغائب.
وفي التعريف بالله وصفاته يتشابه الكتابان (القرآن والكتاب المقدس) بقدر ما يحويه الكتاب المقدس من الحق ، ويفترقان بقدر ما تحويه هذه الكتب من الشوائب والتحريف بسبب التدخل البشري فيها.
ولا ريب أن في الكتاب المقدس اليوم مجموعة من النصوص التي تعظم الله وتتحدث عن وحدانيته، فأصول هذه الكتب من عند الله، وهذه الحقائق الإيمانية الصحيحة بقايا آثار الأنبياء في هذا الكتاب, فتطابق القرآن معها دليل على وحدة المصدر ، وهو الله عز وجل، ولا يعني بالضرورة أن القرآن نقل منها؛ إذ التشابه لا يدل بالضرورة على النقل، فقد تطابق الإنجيليون الأربعة (متى ومرقس ولوقا ويوحنا) في الكثير من نصوصهم مع أسفار العهد القديم، ولم يزعم أحد من مثيري الأباطيل عن القرآن أنهم كانوا ينقلون من العهد القديم أو من بعضهم البعض ( انظر منهج المشككين في إثارة الشبهات )

 وإزاء التطابق بين القرآن والكتاب المقدس في بعض المعاني فإنه يمكن للمتابع رصد الكثير من التفاصيل المختلفة بين الكتابين، وهو ما يُحيل أن يكون أحدُهما مصدراً للآخر، فالله - بحسب القرآن الكريم - إله عظيم بائن من خلقه، مستو على عرشه استواء يليق بجلاله ، لا ندرك كُنه ذاته ولا كيفية صفاته ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ (الشورى: 11)، بينما هو بحسب الكتاب المقدس إله يخالط مخلوقاته، فيتجسد في صور بشرية، وينزل إلى الأرض، ويمشـي فيها " هو ذا الرب يخرج من مكانه، وينـزل ويمشي على شوامخ الأرض" (ميخا 1/3)، ويركب على الملائكة الكروبيم في تنقلاته " طأطأ السماوات ونـزل، وضباب تحت رجليه، ركب على كروب، وطار، ورئي على أجنحة الريح... " (صموئيل (2) 22/10 - 11 )، وقد نزل مرة إلى باب خيمة الاجتماع ، فكلم موسى وجهاً لوجه "ويكلم الرب موسى وجهاً لوجه، كما يكلم الرجل صاحبه" (الخروج 33/11).
وإذا كان الله عز وجل منزهاً - بحسب القرآن - عن الطعام والشراب والنقائص فإن الكتاب المقدس يزعم أن الرب زار إبراهيم وأكل عنده بعض اللحم مع اللبن (انظر التكوين 18/8 ).
وإذا كان القرآن ينزه الله سبحانه وتعالى عن الشبيه والمثيل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ (الشورى: 11)، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ (الإخلاص: 3)، فإنه في الكتاب المقدس أشبه ما يكون بالإنسان الذي خلقه مشابهاً له "وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" ( التكوين 1/26).
ووصفه سفر دانيال بصفات الإنسان الجسدية ، فشعر رأسه أبيض وملابسه كذلك بيضاء"وجلس القديم الأيام، لباسه أبيض كالثلج، شعر رأسه كالصوف النقي، وعرشه لهيب نار" ( دانيال 7/9)، وله عينان وأجفان (انظر المزمور 11/4)، وله شفتان ولسان (انظر إشعيا 30/27-28)، وله رجلان رآهما بنو إسرائيل (انظر الخروج 24/9 )، وأيضاً له فم وأنف يخرج منهما دخان ونار "صعد دخان من أنفه، ونار من فمه" (المزمور 18/9).
وقد مشى في الجنة، حتى سمع آدمُ وحواءُ وقعَ خطواته: "وسمعا صوت الرب الإله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار " (التكوين 3/8).
 والله - بحسب القرآن - لا يُرى في الدنيا ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ (الأنعام: 103) ، وهذا خلاف المفهوم التوراتي الذي يزعم أن موسى رآه وجهاً لوجه (انظر الخروج 33/11)، كما رآه يعقوب حين صارعه بعد أن عبر وادي يبوق، فسمى المكان "فينئيل" ، وهي كلمة عبرانية معناها رؤية الله "قائلاً: لأني نظرت الله وجهاً لوجه، ونجيت نفـسي" (التكوين 32/30).
 وإذا كان الله تعالى يصف نفسه في القرآن بأنه على كل شيء قدير؛ فإن سفر التكوين وهو أحد أسفار الكتاب المقدس الذي زعموا أن القرآن منحول منه يزعم في قصة يعقوب السابقة أن الله هُزم في مصارعته ليعقوب، وكذلك فإن سفر القضاة يذكر أن الرب عجز عن نصر بني إسرائيل على بعض أعدائهم، لأن لهم مركبات من حديد (انظر القضاة 1/19).
وهكذا، فإن هذا وغيره يثبت التباين الكبير في أهم مسألة كان يفترض أن ينقلها النبي صلى الله عليه وسلم من الكتاب المقدس لو كان هو مصدره في التعرف على الله تبارك وتعالى، لكن القرآن الموحى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم خالف الكتاب في هذه المسائل وغيرها، لأنه وحي الله تبارك وتعالى.


ب. قصص الأنبياء والأمم السابقة بين القرآن والكتاب المقدس


الموضوع الثاني الذي يشترك القرآن والكتاب المقدس في الحديث عنه، هو قصص الأنبياء والسابقين، والمفروض أننا نتحدث عن حقائق تاريخية لن تختلف بين القرآن والكتاب المقدس بل والمؤرخين.
لكن قراءة سريعة في هذا الموضوع في الكتابين تثبت فروقاً هائلة بين معطيات الأحداث التاريخية هنا وهناك، علاوة على كيفية العرض وغايته، فقصص الكتاب المقدس وردت في سياق تاريخي بحت، بينما وردت قصص القرآن في سياق الاعتبار والتدبر، مع الإعراض عن كافة التفاصيل التاريخية التي لم يحفل بها القرآن الكريم لعدم فائدتها ، فالكتب الإلهية ينزلها الله للعظة، وليس للتأريخ للأمم والأشخاص.


وننبه في هذا الصدد إلى أن في القرآن قصصاً عن أنبياء وأمم لا وجود لذكرهم في كتب اليهود والنصارى ، مثل: قصة هود وصالح وشعيب وذي القرنين وأصحاب الكهف وقصة موسى مع الخضر، وغيرها كثير.
وأما القدر الذي اشتركا فيه، فبينهما من التخالف فيه ما لا يحصيه إلا الله، ففي حين يعظم القرآن الأنبياء ويعتبرهم أعظم البشر وأفضلهم ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ` وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ` وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ` وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ (الأنعام: 84-87) ، نجد في مقابله في الكتاب المقدس حديثاً عن الأنبياء على خلاف ذلك، فما من رذيلة ولا بلية إلا ونسبها الكتاب إلى أنبياء الله تبارك وتعالى.
فهارون عليه السلام النبي العظيم منزه عن الشرك وعن بناء العجل الذي بناه السامري وعبده بنو إسرائيل من دون الله (انظر طه: 85-87)، لكن التوراة تجعله بانياً للعجل الذهبي المعبود من دون الله (انظر الخروج 32/2-4).
 وإذا كان داود في القرآن نبياً عظيماً ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ (ص: 17)، فإنه في الكتاب المقدس كان زانياً (انظر صموئيل (2) 11/1-26)، وقاتلاً، فقد قتل مائتين من الفلسطينيين، وقطع غلفهم، ليقدمها مهراً لزوجته ميكال (صموئيل (1) 18/27).
وأما سليمان فيصفه القرآن بالنبي الأواب: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ (ص: 30)، في حين تزعم التوراة بأنه ترك وصايا الله، وبنى معابد للأصنام إرضاء لزوجاته الوثنيات (الملوك (1) 11/3-11)، فهذه المفارقات العظيمة في الصورة الإجمالية، وأكثر منها في تفاصيل الأخبار ، وهي جميعاً تثبت التمايز بين الكتابين بما يحيل أن يكون القرآن منحولاً من الكتاب المقدس.

ج. الأحكام التشريعية بين القرآن والكتاب المقدس


يشترك أيضاً القرآن مع الكتاب المقدس في الحديث في موضوع الأحكام التشريعية التي يشرعها الله لعباده، والمسلمون يؤمنون بوحدة أصول الـشرائع الإلهية التي أنزلها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم وإخوانه الأنبياء ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾ (الشورى: 13)، والقرآن نزل مصدقاً لما جاء به الأنبياء ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (يونس: 37).


لقد كان من البدهي أن تتشابه الشرائع المنزلة على الأنبياء لوحدة المشـرّع جل وعلا، ومرة أخرى نذكر أن بين الكتابين من التشابه على قدر ما في كتب القوم من الحق، فقد ذكر القرآن شريعة القصاص، وأنها شِرعة شرعها الله لليهود من قبل ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ (المائدة: 45)، فهذه الشـريعة عدل من الله، ولذا قررها على أنبيائه وفي شرائعه، ومنها شريعة محمد صلى الله عليه وسلم التي قررها القرآن: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ ﴾ (البقرة: 179)، ولا يعني هذا التشابه - الذي يتناسب وعدل الله - أن النبي كان ينقلها من كتبهم.


لكن التطابق ممتنع بين الشرائع القرآنية والكتابية في كثير من الصور ، ففي هذه الكتب الكثير من الشرائع التي لم يذكرها القرآن، لا بل تتعارض مع قواعد التشريع القرآني الذي يرى فيها ظلماً محرماً، كشريعة كسر عنق الحمار "وأما بكر الحمار فتفديه بشاة، وإن لم تفده تكسر عنقه، كل بكر من بنيك تفديه" (الخروج 34/19-20).
وكذلك قتل صاحب الثور قصاصاً من الثور الذي نطح رجلا فقتله. (انظر الخروج 21/18-32)، وشريعة الإكراه على الزواج بزوجة الأخ المتوفى من غير أن يكون له ولد (انظر التثنية 25/5-10)، وأيضاً شرائع الكهنوت وإناطة إقامة العبادات والشعائر بهم (انظر سفر اللاويين في مواضع كثيرة منه) والتي لا نجد لها أثراً في القرآن الذي لا يوجد فيه أي مسألة أو حكم يقر النظام الكهنوتي فضلاً عن الدخول في تفاصيله.


ومن أمثلة التباين بين الكتابين أن القرآن يحرم الكثير والقليل من الخمر ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ﴾ (المائدة: 90)؛فإن الكتاب المقدس يرى شربها وسيلة لعلاج مشكلات الفقراء، بنسيان أتعابهم وآلامهم: "أعطوا مسكراً لهالك، وخمراً لمرّي النفس، يشـرب وينسى فقره، ولا يذكر تعبه بعد" (الأمثال 31/7).
وفي العهد الجديد دعا بولس لشـرب الخمر من غير إسراف في تعاطيه: "لا تكن فيما بعد شراب ماء، بل استعمل خمراً قليلاً من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة" (تيموثاوس (1) 23/5)، والفروق كثيرة يطول المقام بتتبعها.


ونختم بذكر شهادتين لمستشرقين منصفين ، أولهما المستشـرق الإنجليزي لايتنر الذي يقول في كتابه "دين الإسلام": "بقدر ما أعرف من دِينَيِ اليهود والنصارى أقول بأن ما علمه محمد ليس اقتباساً , بل قد أوحى إليه ربه, ولا ريب في ذلك".
وأما الشهادة الثانية فهي لهنري دي كاستري، وفيها يقول: "ثبت أن محمداً لم يقرأ كتاباً مقدساً, ولم يسترشد في دينه بمذهب متقدم عليه"  [2] .

 
الشيخ الدكتور منقذ السقار

للرجوع الى قسم د منقذ السقار للرد علي الشبهات تنزيه القرآن الكريم عن دعـاوى المبطلين

الهوامش

 [1]  للأسف هذه الإحالة القرآنية إلى أسفار موسى نفتقدها في الأسفار المنسوبة إلى موسى في الكتاب المقدس بسبب ما تعرضت له الكتب السابقة من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان.
 [2]  قالوا عن الإسلام، عماد الدين خليل، ص (108، 133).

مقالات مشابهة

قالوا لقد نقل من كتب أهل الكتاب

 الرد علي نقل سورة يوسف من التوراة

  أرسلت في الأثنين 16 نوفمبر 2009 اعتمد بواسطة abasheikh  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - رد شبهات النصارى
· الأخبار بواسطة abasheikh


أكثر مقال قراءة عن - رد شبهات النصارى:
الرد علي شبهات النصارى حول القرآن

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"هل القرآن منقول من كتب الكتاب المقدس؟" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..