قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·هل يلد الله ويولد
·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 
تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا
  .  

الأخلاق في العهد القديم

 - المسيحية

يقول بولس : " كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر " ( تيموثاوس (2) 3/16 ).
فهل كان الكتاب المقدس فعلاً موبخاً للخطيئة ومعلماً للبر ومقوماً للسلوك، وصالحاً للتأديب ؟
تمتلىء جنبات الكتاب بالنصوص المختلفة، والذي يعنينا هنا تلك النصوص التي مست الجانب الأخلاقي، فقد امتلأت أسفار الكتاب المقدس بالحديث عن رذائل مارسها بنو إسرائيل وغيرهم، وحكت طويلاً عن سكرهم وزناهم ووثنيتهم.




ولقد يظن الظان أنها حكت ذلك في باب النهر والتأديب والتبصر في عاقبة المجرمين.
ولكن شيئاً من ذلك لم يكن في الكتاب المقدس الذي حوى بين دفتيه عشرات النصوص القبيحة والوقحة التي تمثل صورة لأدب الفراش والجنس المكشوف.
كما تمتلئ بقصص العفن، مع تركيز على عنصر الجريمة، ثم قلَّ أن تجد عقوبة أو تحذيراً على هذه الجريمة أو تلك.
ونتساءل ما الفائدة إذاً من ذكر هذا كله في كتاب يزعم النصارى واليهود أنه موحى به من الله؟ ما الفائدة من ذكر عشر حالات من زنا المحارم في كتاب مقدس ؟ والعجب أن كل هذه الحالات العشر تتعلق بالأنبياء وأبنائهم.
وعلاوة على ذلك عشرات من قصص الحب القذر. ما فائدة ذلك كله ؟
ذكرت التوراة أمثلة عدة في هذا الأدب المكشوف منها قصة يهوذا وكنته ثامارا، وأيضاً القاضي شمشون والعاهرة. (انظر القضاة 16/1 - 3 ).
وأيضاً اغتصاب أمنون بن داود لأخته ثامار بمشورة يوناداب الذي تصفه التوراة بوصف عجيب غريب، حيث وصفته أنه حكيم جداً. (انظر صموئيل (2) 13/3 - 22 )، ومثله كثير.
وتبحث في هذا كله عن عقوبة للمجرم فلا تجد، إذ لم تخبرنا التوراة أن حد الزنا المذكور في سفر اللاويين (20/17) قد طبق مرة واحدة.
وكنموذج للعقوبة التوراتية المفقودة نعرض لما جاء في سفر صموئيل عن عالي رئيس الكهنة وقاضي بني إسرائيل " وشاخ عالي جداً، وسمع بكل ما عمله بنوه بجميع إسرائيل، وبأنهم كانوا يضاجعون النساء المجتمعات في باب خيمة الاجتماع. فقال لهم : لماذا تعملون مثل هذه الأمور ؟ لأني أسمع بأموركم الخبيثة من جميع هذا الشعب، لا يا بني لأنه ليس حسناً الخبر الذي أسمع " (صموئيل (2) 2/22 - 24 )، فهل هذا كل ما صنعه كبير قضاة بني إسرائيل مع أولئك الذين يزنون في خيمة الاجتماع!؟
كما توجد الكثير من النصوص القبيحة، والتي تمثل نماذج من الأدب الفاجر الذي تخلده التوراة، أدب الفراش، الذي لا تجده إلا في كتب الجنس والفجور.
ولسوف نعرض لشيء من هذه النماذج مع الاعتذار للقارئ الكريم عن قبيح ما يقرأه.
جاء في نشيد الإنشاد في الإصحاح الأول المنسوب لسليمان: " ليقبلني بقبلات فمه، لأن حبك أطيب من الخمر، لرائحة أدهانك الطيبة، اسمك دهن مهراق، لذلك أحبتك العذارى.
اجذبني ورائك فنجري، أدخلني الملك إلى حجاله، نبتهج ونفرح بك، نذكر حبك أكثر من الخمر..
ما أجمل خديك بسموط، وعنقك بقلائد، نصنع لك سلاسل من ذهب مع جمان من فضة .. حبيبي لي، بين ثديي يبيت
.... " ( نشيد 1/1 - 15 ).
وعلى هذا تستمر بقية إصحاحات السفر، بل تسوء " في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي، طلبته فما وجدته .. حتى وجدت من تحبه نفسي فأمسكته، ولم أرخه حتى أدخلته بيت أمي، وحجرة من حبلت بي .. قد خلعت ثوبي فكيف ألبسه .. حبيبي مد يده من الكوة، فأنَّت عليه أحشائي..." ( نشيد 3/1 - 5 ).
"ما أجمل رجليكِ بالنعلين يا بنت الكريم، دوائر فخذيك مثل الحلي، صنعة يدي صناع، سرتك كاس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج، بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن، ثدياك كخشفتين، توأمي ظبية، عنقك كبرج من عاج، عيناك كالبرك ...
ما أجملك وما أحلاك أيتها الحبيبة باللذّات، قامتك هذه شبيهة بالنخلة، وثدياك بالعناقيد ... وتكون ثدياك كعناقيد الكرم، ورائحة أنفك كالتفاح، وحنكك كأجود الخمر، لحبيبي السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين، أنا لحبيبي، وإليّ اشتياقه.
تعال يا حبيبي لنخرج إلى الحقل ولنبت في القرى، لنبكرنّ إلى الكروم لننظر هل أزهر الكرم هل تفتح القعال؟ هل نوّر الرمان. هنالك أعطيك حبي ...
ليتك كأخ لي، الراضع ثديي أمي، فأجدك في الخارج وأقبلك، ولا يخزونني، وأقودك وأدخل بك بيت أمي، وهي تعلمني، فأسقيك من الخمر الممزوجة من سلاف رماني، شماله تحت رأسي، ويمينه تعانقني
" (نشيد 7/1-13).
ويبرر القس منيس عبد النور في كتابه "شبهات وهمية"، وجود هذه الغراميات، فيقول : "السفر يصف المباهج الزوجية، ولا خطأ في الجنس الذي هو في إطار الزواج"، وكأني بالكتاب المقدس كتاب يدفع لأولئك الذين يقدمون على الخطبة ويرومون الزواج، كما وإن القس غفل عن تلك النصوص التي تتحدث عن العلاقة الآثمة خارج إطار الزوجية.
يقول ول ديورانت في قصة الحضارة: مهما يكن من أمر هذه الكتابات الغرامية فإن وجودها في العهد القديم سر خفي ... ولسنا ندري كيف غفل أو تغافل رجال الدين عما في هذه الأغاني من عواطف شهوانية، وأجازوا وضعها في الكتاب المقدس.
وتقول مقدمة الآباء اليسوعيين: "لا يقرأ نشيد الإنشاد إلا القليل من المؤمنين، لأنه لا يلائمهم كثيراً".
وهذه الصورة القذرة تتكرر في أسفار عدة، ومنها ما جاء في القصة الرمزية للعاهرتين التين أسلمهما الله ليد عشاقهما فذبحوهما، والتي ترمز لمدينتي السامرة وأورشليم، ورمزيتها لا تبرر قذارتها: "وكان إليّ كلام الرب قائلاً: يا ابن آدم كان امرأتان، ابنتا أم واحدة، وزنتا بمصر، في صباهما زنتا، هناك دغدغت ثديهما، وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما. واسمها أهولة الكبيرة، وأهوليبة أختها، وكانتا لي وولدتا بنين وبنات. وأسماهما السامرة أهولة، وأورشليم أهوليبة.
وزنت أهولة من تحتي، وعشقت محبيها أشور الأبطال اللابسين الأسمانجوني، ولاة وشحنا، كلهم شبان شهوة فرسان راكبون الخيل. فدفعت لهم عقرها لمختاري بني أشور كلهم، وتنجست بكل من عشقتهم بكل أصنامهم.
ولم تترك زناها من مصر أيضاً، لأنهم ضاجعوها في صباها وزغزغوا ترائب عذرتها، وسكبوا عليها زناهم. لذلك سلمتها ليد عشّاقها ليد بني أشور الذين عشقتهم. هم كشفوا عورتها...
فلما رأت أختها أهوليبة ذلك أفسدت في عشقها أكثر منها، وفي زناها أكثر من زنى أختها. عشقت بني أشور الولاة والشحن الأبطال اللابسين أفخر لباس، فرساناً راكبين الخيل كلهم شبان شهوة، فرأيت أنها قد تنجست ولكلتيهما طريق واحدة.
وزادت زناها ولما نظرت إلى رجال مصوّرين على الحائط صور الكلدانيين.. عشقتهم عند لمح عينيها إياهم، وأرسلت إليهم رسلاً إلى أرض الكلدانيين.
فأتاها بنو بابل في مضجع الحب ونجسوها بزناهم، فتنجست بهم وجفتهم نفسها، وكشفت زناها وكشفت عورتها، فجفتها نفسي كما جفت نفسي أختها.
وأكثرت زناها بذكرها أيام صباها التي فيها زنت بأرض مصر، وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم كلحم الحمير
[والمعنى: مذاكيرهم كمذاكير الحمير]، ومنيّهم كمنيّ الخيل" (حزقيال 23/1 - 49 ).
ويتكرر هذا الدنس في سفر آخر، وهو سفر الأمثال، حيث يقول: "في العشاء، في مساء اليوم في حدقة الليل والظلام. وإذ بامرأة استقبلته في زيّ زانية وخبيثة القلب. صخّابة هي وجامحة. في بيتها لا تستقر قدماها ... فأمسكته وقبّلته، أوقحت وجهها، وقالت له: .. خرجت للقائك، لأطلب وجهك حتى أجدك. بالديباج فرشت سريري، بموشّى كتان من مصر، عطرت فراشي بمرّ وعود وقرفة. هلم نرتو ودّاً إلى الصباح، نتلذذ بالحب، لأن الرجل ليس في البيت، ذهب في طريق بعيدة ... أغوته بكثرة فنونها، بملث شفتيها طوحته، ذهب وراءها لوقته، كثور يذهب إلى الذبح، أو كالغبي إلى قيد القصاص، حتى يشق سهم كبده، كطير يسرع إلى الفخ، ولا يدري أنه لنفسِه" (الأمثال 7/9 - 23 ).
وقريباً من هذا قول سفر الأمثال أيضاً، ولكنه هذه المرة يتحدث عن الزوجة، فيقول: "وافرح بامرأة شبابك، الظبيّة المحبوبة، والوعْلَة الزهية. ليُروِك ثدياها في كل وقت، وبمحبتها اسكر دائماً" (الأمثال 5/18- 19). وسوى ذلك..
فهل هذا وحي الله؟ أم أنها النفوس المريضة التي لا تطيق البعد عن حمأة الجنس وأحاديثه؟
كما تحوي الأسفار المقدسة بعض صور السباب المقزع، كما في قوله: "الله قد تكلم بقدسه ... موآب مرْحضتي، وعلى أدوم ألْقي حذائي" (المزمور60/6-8)، فهل يعتبر الإله العظيم أمة من الأمم التي خلقها محلاً لقضاء حاجته أو التنظف من قذره، بل هل له حاجة أو قذر، وهل يحتاج إلى مرحاض، ولو على سبيل الاستعارة.
ومن السباب الذي لا يليق بالله العظيم الجليل ووحيه ما تنقله الأسفار عن الملك شاول أنه قال ليوناثان ابنه: "يا ابن المتعوّجة المتمردة، أما علمت أنك قد اخترت ابن يسّى [داود] لخزيك وخزي عورة أمك" (صموئيل (1)20/30).
ومن ذلك أن إشعيا قال لبني إسرائيل: " أما أنتم فتقدموا إلى هنا يا بني السامرة، نسل الفاسق والزانية..." ( إشعيا 57/3 ).
وبعد : ما هي آثار الكتاب المقدس على قارئيه ؟
إن نظرة إلى المجتمع الغربي ودراسة سريعة للأرقام الوبائية للفساد في أوربا تثير الذعر، وتدفع إلى التفكير والبحث عن مصدر هذا البلاء.
ونرى أن الكتاب المقدس هو أحد أسباب البلاء، فقد قال المسيح: " من ثمارهم تعرفونهم، هل يجتنون من الشوك عنباً، أو من المسك تيناً، هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثماراً جيدة، وأما الشجرة الردية فتصنع أثماراً ردية " ( متى 7/16 - 17).
ولا غرابة البتة أن تنتشر الخمور والزنا في أمة تؤمن أن أنبياءها كانوا زناة، يمارسون الرذيلة حتى مع محارمهم، كانوا يشربون الخمور، حتى الثمالة، من غير أن يعاقبهم الله أو يخلع عنهم صفة القداسة والرسالة والاصطفاء، بل أكرم أبناء زناهم وعهرهم، فجعلهم أجداداً لابنه المسيح!!
لا غرابة أن تنتشر الخمور في أمة ينصح كتابها المقدس بشرب الخمر، ويراه حلاً لمشاكل الفقراء وذهاباً لهمومهم- بديلاً عن الإيمان والرضا بالقضاء -، يقول سفر الأمثال: " ليس للملوك أن يشربوا خمراً ولا للعظماء المسكر، لئلا يشربوا وينسوا المفروض ويغيّروا حجة كل بني المذلة، أعطوا مسكراً لهالك، وخمراً لمرّي النفس، يشرب وينسى فقره، ولا يذكر تعبه بعد" (الأمثال 31/6).
ولا غرابة أن تنتشر الجريمة في مجتمع يؤمن بأن الله يأمر بقتل الأبرياء والنساء والأطفال والحيوانات، ودون سبب.
وصدق برنارد شو، وهو يقول عن الكتاب المقدس: " أخطر الكتب الموجودة على وجه الأرض، احفظوه في خزانة مغلقة بالمفتاح ". (1)
الصبغة البشرية للعهد القديم
تصطبغ أسفار العهد القديم بالصبغة البشرية الضعيفة التي نجدها في سائر الأسفار، فالأسفار المقدسة كتاب تاريخ يقع في كثير من الأخطاء التي قد لا يقع فيها صغار الكُتَّاب ، ناهيك عن أصحاب الذوق الرفيع منهم.
قصص للمتعة لا للفائدة
وفي كثير من فقراته يفتقد الكتاب المقدس إلى المعلومة المفيدة التي تستثمر الحدث التاريخي لهدف ديني، بل فيه ما تجده في كتب الإثارة والمتعة الرخيصة واللهو البعيد عن العبرة والفائدة.
فما الفائدة والثمرة من قبل بعض هذه الحكايات الواردة فيه؟ ما الفائدة من قصة زنا يهوذا بكنته ثامار بعد أن زوجها أبناءه واحداً بعد واحد، ثم زنى بها وهو لا يعرفها، فلما عرف بحملها أراد أن يحدها فقال: " أخرجوها فتحرق "، فلما علم أن زناها وحملها منه، قال: " هي أبر مني " (انظر التكوين 38/1 – 26 ).

أين المغزى من القصة، امرأة مات عنها أزواجها واحداً بعد آخر، عاقبهم الرب لأنهم كانوا يعزلون عنها في الجماع، ثم زنت بوالدهم، ونتج عن هذا السفاح ابنان، أحدهما فارص الذي تشرف فأضحى أحد أجداد المسيح كما في سلسلة نسب المسيح في متى (انظر متى 1/2 ).
ثم تمضي القصة بلا عقوبة ولا وعيد ، فهل كان العزل عن الزوجة في الجماع مستحقاً للموت، بينما لا عقوبة ولا حدّ على جريمة زنا المحارم، بل شهادة ببِر تلك الزانية " هي أبر مني "، فأي بِر صنعته وهي تغوي والد أزواجها؟!.
وفي قصة أخرى تخلو عن العبرة والفائدة تقول التوراة: " ونذر يفتاح نذراً للرب قائلاً : إن دفعت بني عمون ليدي، فالخارج الذي يخرج من أبواب بيتي للقائي عند رجوعي بالسلامة من عند عمون يكون للرب وأصعده محرقة "، فلما انتصر استقبلته ابنته مهنئة، وكانت أول مستقبليه، فذبحها "ففعل بها نذره الذي نذر" ( القضاة 11/30 - 40 )، ما فائدة القصة لو كانت صحيحة، لماذا يخلدها الله في كتابه ووحيه؟
ومثلها ما جاء عن قتل الله لأطفال نالوا من النبي أليشع، وسخروا منه "ثم صعد من هناك (أي أليشع) إلى بيت إيل، وفيما هو صاعد في الطريق، إذا بصبيان صغار خرجوا من المدينة، وسخروا منه، وقالوا له: اصعد يا أقرع. اصعد يا أقرع. فالتفت إلى ورائه، ونظر إليهم، ولعنهم باسم الرب، فخرجت دبّتان من الوعر، وافترستا منهم اثنين وأربعين ولداً" (الملوك (2) 2/23-24)، فهل يعقل أن نبياً يدعو بالهلاك على أطفال صغار عيّروه؟ وهل يستجيب الله ، فيقتل الطفل البريء الذي أساء الأدب؟
ثم لو كان هذا صحيحاً، فما فائدة تخليده في كتاب ينسب إلى الله، وأي خير أو هدى تتعلمه البشرية منه، هل نقتل أطفالنا وندعو عليهم بالثبور إذا أخطؤوا في حقنا أو حق الآخرين؟
ومن العبث – الذي تتنزه عنه أسفار الله - ذلك الحوار الذي سجلته أسفار التوراة: "عاد بنو إسرائيل أيضاً، وبكوا، وقالوا: من يطعمنا لحماً، قد تذكرنا السمك الذي كنا نأكله في مصر مجاناً والقثاء والبطيخ والكرّاث والبصل والثوم. والآن قد يبست أنفسنا، ليس شيء غير أن أعيننا إلى هذا المنّ، وأما المنّ فكان كبزر الكزبرة، ومنظره كمنظر المقل، كان الشعب يطوفون ليلتقطوه، ثم يطحنونه بالرحى، أو يدقونه في الهاون، ويطبخونه في القدور، ويعملونه ملّات، وكان طعمه كطعم قطائف بزيت" (العدد 11/5-8).
لكن كاتب سفر الخروج يخالف كاتب سفر العدد في طعم هذا المنّ، ولعل مرد ذلك اختلاف أذواق الكتبة، يقول كاتب سفر الخروج: "هو كبزر الكزبرة أبيض، وطعمه كرقاق بعسل" (الخروج 16/31).
ومن القصص التي لا فائدة من ذكرها قصة أكل الطفل المسلوق الذي اتفقت أمه وجارتها على أكل ابنيهما في جوع السامرة "وكان جوع شديد في السامرة ... فقالت: إن هذه المرأة قد قالت لي: هاتي ابنك، فنأكله اليوم، ثم نأكل ابني غداً. فسلقنا ابني وأكلناه، ثم قلت لها في اليوم الآخر: هاتي ابنك، فنأكله، فخبأت ابنها" (الملوك (2) 6/25-29)، إذ ما الذي نستفيده من هذه القصة؟
ويمتد عبث الأسفار إلى أسفار الحكمة والشعر، والتي من المفترض أن نقرأ في ثناياها الحكمة، فإذا بنا نقرأ: "لكل شيء زمان، ولكل أمر تحت السماوات وقت، للولادة وقت، وللموت وقت، للغرس وقت، ولقلع المغروس وقت، للبكاء وقت، وللضحك وقت، وللنوح وقت، وللرقص وقت، لتفريق الحجارة وقت، ولجمع الحجارة وقت، للمعانقة وقت، وللانفصال عن المعانقة وقت، للتمزيق وقت، وللتخييط وقت، للسكوت وقت، وللتكلم وقت، للحب وقت، وللبغضة وقت، للحرب وقت، وللصلح وقت" (الجامعة 3/1-8).
معلومات تاريخية لا قيمة لها
ومما لا طائل منه ولا فائدة، تلك المعلومات التاريخية التي تبلغ 90% من موضوعات الأسفار المقدسة، والكثير منها معلومات تافهة لا تفيد حتى من الناحية التاريخية، من ذلك ما ورد في سفر صموئيل عن الطعام الذي قدمته امرأة نابال إلى داود حتى لا يقتله وأهل بيته " فبادرت أبيجال، وأخذت مائتي رغيف خبز وزقي خمر، وخمسة خرفان مهيئة، وخمس كيلات من الفريك، ومائتي عنقود من الزبيب، ومائتي قرص من التين، ووضعتها على الحمير " (صموئيل (1) 25/18)، فما الذي أفاد البشرية معرفةُ ذلك، والكتاب، كل الكتاب الموحى به من الله – كما قال بولس- : "نافع للبر والتوبيخ ، للتقويم والتأديب"!
وفي سفر (الأيام (1) 24 - 27 ) يعرض لنا قائمة طويلة لوكلاء داود وولاته، فما علاقة ذلك بوحي الله، وأين التهذيب والتأديب في ذلك؟
وفي سفر الملوك الأول إصحاحان كاملان في وصف الهيكل وطوله وعرضه وسماكته وارتفاعه وعدد نوافذه وأبوابه ... وتفاصيل تزعم التوراة أنها المواصفات التي يريدها الرب لمسكنه الأبدي (انظر الملوك (1) 6/1 - 7/51 ).
ثم في موضع آخر تقول: " هل يسكن الله حقاً على الأرض، هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك، فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت" (الملوك (1) 8/27).
وفي أخبار الأيام الأول ست عشرة صفحة كلها أنساب لآدم وأحفاده وإبراهيم وذريته. (انظر الأيام (1) 1/1 - 9/44 ).
ثم قائمة أخرى بأسماء العائدين من بابل حسب عائلاتهم، وأعداد كل عائلة إضافة لأعداد حميرهم وجمالهم و.... (انظر عزرا 2/1 - 67 ).
كما ثمة قوائم أخرى بأعداد الجيوش والبوابين من كل سبط، وعدد كل جيش و.... (انظر الأيام (1) 23/1 - 27/34 ).
وفي سفر الخروج يأمر موسى بصناعة التابوت بمواصفات دقيقة تستمر تسع صفحات، فهل وحي ينزل بذلك كله وغيره مما يطول المقام بتتبعه.
وأحياناً يُشعر كُتّاب الأسفار قراءهم بأن لديهم مصدراً موثوقاً فيما يسردونه من معلومات تاريخية، فهم لا يلقون الكلام على عواهنه، كما صنع كاتب سفر الملوك، وهو يتحدث عن قتل الملك ياهو لإيزابل وقد جاءت تطلب منه الأمان، فما كان منه إلا أن "رفع وجهه نحو الكوّة وقال: من معي؟من؟ فأشرف عليه اثنان أو ثلاثة من الخصيان" (الملوك (2) 9/32)، فالكاتب المجهول لسفر الملوك الذي أُلهم كتابة القصة متشكك في عدد الخصيان الذين أجابوا الملك، ولفرط أمانته ذكر تحيره وتشككه في عددهم، فهم إما "اثنان أو ثلاثة"، أراد أن يثبت للقارئ نزاهته وأمانته ودقته، وأن يبرهن له أيضاً أنه يكتب بحسب معلوماته ومصادره؛ لا بوحي الله الذي لا تغيب عنه غائبة.
قصور الأسفار في القضايا الدينية
ويبحث الباحثون عن ذكر يوم القيامة والجنة والنار والبعث والنشور في أسفار التوراة الخمسة فلا يجدون نصاً صريحاً واحداً، وأقرب نص في الدلالة على يوم القيامة ما جاء في سفر التثنية "أليس ذلك مكنوزاً عندي مختوماً عليه في خزائني، لي النقمة والجزاء في وقت تزل أقدامهم " (التثنية 32/34 - 35 )، وهو - كما ترى - محتمل الدلالة، غير مصرح بها، ولو أمعنت فيما قبله وبعده لرأيت أنه يتحدث عن يوم أرضي يعاقبهم الله فيه.
كما لا تجد في التوراة - على ما فيها من إطناب في أمور لا أهمية لها- وصفاً لكيفية الصلاة يأمر به الرب، كما لا يرد فيها اسمه الأعظم إلا نادراً، " فيعرفون أن اسمي : يهوه " ( إرميا 16/21)، فالكتاب يذكر الله باسم: السيد، الرب، الإله. ويغفل اسمه الأعظم!
والعجب أن التوراة تزعم أن هذا الاسم لم يعرفه أنبياء الله من قبل موسى " وأنا ظهرت لإبراهيم وإسحق ويعقوب بأني الإله القادر على كل شيء، وأما باسمي يهوه فلم أُعرف عندهم " (الخروج 6/3). (2)
التكرار الممجوج
وتقع الأسفار في التكرار الحرفي لبعض الأحداث، فهل نسي الله أو الروح القدس أنه أملاه من قبل، أو أن النسيان قد وقع من الكتبة الذين ينسون ويغفلون ويخطئون؟
وكنموذج للتكرار الممجوج الذي لا طائل من ورائه نقرأ ما ورد في الإصحاحات 25 - 30 من الخروج وصف دقيق لخيمة الاجتماع كما أمر الرب أن تكون.
ثم تكرر الوصف بتمامه لما استدعى موسى بصلئيل وأهولياب للشروع في البناء والتنفيذ، واستغرقت الإعادة الإصحاحات ( 36 - 40 ). وكان يغني عن ذلك كله لو قال: ( وبصلئيل بن أروى صنع كل ما أمر به الرب موسى ومعه أهولياب بن أخيساماك ).
كما يقع كتاب العهد القديم أو كتَّابه فيما نسميه سرقة أدبية كما في ذكر نص ثم إعادته في موضع آخر، ومن أمثلته: تطابق (الملوك (2) 19/1 – 12) مع (إشعيا 37/1 – 12) كلمة بكلمة، بل حرفاً بحرف.
ويعلل كبير قساوسة السويد شوبرج هذا التماثل، فيقول: " هذه هي عظمة الكتاب! ".
وأحيانا يكرر كاتب السفر بصورة متطابقة عدة سطور سبق له أن كتبها من غير أن يفهم سبب حصول ذلك، ومنه ما صنعه كاتب سفر الأيام وهو يتحدث عن أسلاف وابناء الملك شاول (انظر الأيام (1) 8/29-36، وطابق مع الأيام (1) 9/35-43).
وتكرر هذا النقل في إصحاحات أخرى مع تغيير بسيط لا يذكر في بعض الكلمات (انظر الأيام (1) 17، وصموئيل (2) 7 )، وانظر ( الأيام (1) 18، وصموئيل (2) 8 )، وانظر ( الأيام (1) 19، وصموئيل (2) 10 )، وانظر (الملوك (1) 8، والأيام (2) 6)، وغير ذلك من الشواهد.


وفي المقابل فإن قارئ الأسفار يروق لتلك الإحالات التي نجدها خلال الأسفار إلى مواضع أخرى من الكتاب، ويعجب لتلك التي تحيل فيها كلمة الله إلى مواضع خارج كلمة الله، أي أنها من كلام البشر، وقد أراد من خلالها المؤلف أن لا يعيد سرد معلومات سبق له أن قرأها في سفر آخر من أسفار الكتاب أو بعض الكتابات التاريخية أو بالأصح الضائعة من الأسفار المقدسة.
ولكن العجب في هذه الإحالات حين تكون متقابلة ، أي حين يحيل كل من السفرين إلى الآخر بالتبادل، ويتساءل المرء من غير أن يجد جواباً: أي السفرين كتب أولاً، ومن الذي كتبهما، ولا أجد من جواب إلا أن أحيل إلى جهل البشر وتلاعبهم بالنصوص.
ومن أمثلة ذلك تلك الإحالات المتكررة، والتي تبادلها كاتبا سفري الملوك والأخبار (الأيام) في عدد من المواضع، منها إحالة سفر الملوك إلى سفر الأيام" وبقية أمور أمصيا، أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا" (الملوك (2) 14/18)، مما يدل على أن سفر الأيام قد كتب قبلُ.
لكن كاتب سفر الأيام ، وبتواضع جمّ يحيل قارئه إلى سفر الملوك "وبقية أمور أمصيا الأولى والأخيرة، أما هي مكتوبة في سفر ملوك يهوذا وإسرائيل" (الأيام (2) 25/26)، فأي السفرين كتب أولاً؟
وقد تكرر هذا التداول بينهما مراراً ، فكلا من الكاتِبَين يصر على أن الآخر قد كتب أولاً، وأنه ترك بعض التفصيلات التي قرأها عند الآخر [انظر حديث السفرين عن الملك يوثام (الملوك (2) 15/36) و(الأيام (2) 27/7)، وتأمل ثانية في إحالتهما المتبادلة عن أخبار الملك يهوياقيم (الأيام (2) 36/8) و(الملوك (2) 24/5)].
مبالغات وأخبار خرافية
كما تحوي أسفار العهد القديم أخباراً هي للخرافة أقرب منها للأخبار المعقولة، ومن ذلك قصص شمشون الجبار وخصلات شعره التي كانت سبباً في أعاجيبه وقوته وانتصاراته، ومن أعاجيبه أنه بينما هو يمشي " إذ بشبل أسد يزمجر للقائه، فحل عليه روح الرب، فشقه كشق الجدي، وليس في يده شيء " ( القضاة 14/5 - 6 )، وهذا الذي حل عليه روح الرب يذكر سفر القضاة بعدها بصفحتين قصة زناه مع العاهرة الغزية. (انظر القضاة 16/1)، فبطولته لا تعرف الحدود!
وأيضاً لما ربطه قومه وسلموه للفلسطينيين موثقاً " فحل الوثاق عن يديه، ووجد لحي حمار طرياً، فمد يده، وأخذه، وضرب به ألف رجل. فقال شمشون: بلحيّ حمار كُومَةً كومَتَيْن [هكذا]، بلحيِ حمار قتلتُ ألف رجل " (القضاة 15/14-16).
ولا يفوتنا التنبيه إلى الملاحظة المهمة التي أراد كاتب السفر شدّ مسامعنا إليها، وهي أن لحي الحمار الذي قتل به شمشون هؤلاء كان طرياً، فكيف يكون الحال لو كان قاسياً، إنها طريقة العجائز في حكاية القصص الأسطورية، ومثل هذه الزيادة هي نوع من عناصر التشويق والإثارة تستخدمها الجدّة، وهي تقص على أحفادها قصة ما قبل النوم.
ومن غرائب شمشون وعجائبه ما صنعه بحقول الفلسطينيين، حيث أحضر ثلاث مائة من أبناء آوى، وربط ذيول بعضها ببعض، ثم أشعل فيها النار، وأطلقها في حقول الفلسطينيين، فأحرقوها انتقاماً من زوجته الفلسطينية التي هجرته، فكيف جمع هذه الثعالب! وكيف ربطها جميعاً! قصة جِدُّ غريبة. (انظر القضاة 15/4-6).
وليس أغرب منها ما صنعه بباب مدينة غزة، حيث " قيل للغزّيين: قد أتى شمشون إلى هنا، فأحاطوا به، وكمنوا له الليل كله عند باب المدينة، فهدؤوا الليل كله قائلين: عند ضوء الصباح نقتله، فاضطجع شمشون إلى نصف الليل، ثم قام في نصف الليل، وأخذ مصراعي باب المدينة والقائمتين، وقلعهما مع العارضة، ووضعها على كتفيه، وصعد بها إلى رأس الجبل الذي مقابل حبرون" (القضاة 16/2-4)، إلى غير ذلك من أخبار شمشون الجبار وشعره العجيب. (انظر القضاة 14-16).
وكما يبالغ البشر في عرض بطولاتهم ؛ فإن لتوراة تصنعه وهي تتحدث عن بني إسرائيل وأعدادهم وبطولاتهم، ومن ذلك قصة البطل أبيشاي ، فقد "هزّ رمحه على ثلاث مائة قتلهم" (صموئيل (2) 23/18).
ومثله البطل يشبعام، فقد قتل ثلاثمائة دفعة واحدة، وبهزة رمح واحدة " يشبعام بن حكموني رئيس الثوالث، هو هزّ رمحه على ثلاث مائة، قتلهم دفعة واحدة " ( الأيام (1) 11/11).
وفي سفر صموئيل يسمى البطل يشبعام بيوشيبا، ويزيد عدد القتلى - بهزة رمحه - خمسمائة مقاتل، فقد " هز رمحه على ثمانمائة، قتلهم دفعة واحدة " (صموئيل (2) 23/8 )، فكم كان طول هذا الرمح؟ وكيف تم هذا ؟!!
وأما شمجر بن عناة فقد قتل من الفلسطينيين ستمائة رجل من غير سلاح، لقد قتلهم بمنساس البقر " وكان بعده شمجر بن عناة، فضرب من الفلسطينيين ست مائة رجل بمنساس البقر " (القضاة 3/31). كيف يحصل هذا ؟ كيف لم يهربوا ؟ هل انتظر كل منهم دوره ؟!!
ومثله المبالغة في عرض كل ما يتعلق ببني إسرائيل " كان طعام سليمان لليوم الواحد ثلاثين كرّ سميذ، وستين كرّ دقيق، وعشر ثيران مسمنة، وعشرين ثوراً من المراعي، ومائة خروف عدا الأيائل واليمامير والأوز المسمن " ( الملوك (1) 4/22 - 23).
ومن المبالغة المضحكة أن الأرض انشقت لقوة صوت غناء بني إسرائيل وفرحهم "وصعد جميع الشعب وراءه، وكان الشعب يضربون بالناي، ويفرحون فرحاً عظيماً، حتى انشقت الأرض من أصواتهم" (الملوك (1) 1/40)، نحوه كثير....
ولا تنقضي عجائب بني إسرائيل ولا فرائدهم، والتي من بينها أبشالوم بن داود، والذي كان في غاية الحسن، وأما شعر رأسه فكان " كان يحلقه في آخر كل سنة، لأنه كان يثقل عليه، فيحلقه، كان يزن شعر رأسه مئتي شاقل بوزن الملك" (صموئيل (2) 14/26)، وهو ما يعادل كيلوين وربع! فهل يعقل مثل هذا؟! أين رأت الدنيا أو سمعت بمثله؟
لكن هذا كله لن يمنعنا من الإقرار أن كاتب أسفار التوراة يمتاز - ككثيرٍ من المؤلفين - باللباقة والاحترام، فيعتذر لقرائه عن تقصيره في الكتابة، وذلك في آخر كتابه ، فيقول في خاتمة سفر المكابيين الثاني (آخر أسفار التوراة الكاثوليكية) : " إن كنت قد أحسنت التأليف ، وأصبت الغرض ، فذلك ما كنت أتمنى ، وإن كان قد لحقني الوهن والتقصير فإني قد بذلت وسعي ، ثم كما أن شرب الخمر وحدها أو شرب الماء وحده مضر ، وإنما تطيب الخمر ممزوجة بالماء وتعقب لذة وطرباً ، كذلك تنميق الكلام على هذا الأسلوب يطرب مسامع مطالعي التأليف " ( المكابيون (2) 15/39 - 40 ).
ولعل مراده الاعتذار عن بعض ما تقدم ذكره، وعن بعض العبارات الركيكة التي صدرت عن مجموعة مؤلفي هذا الكتاب والتي حار المحققون في فهم المراد منها، ومن ذلك قولهم على لسان دانيال النبي: " كنت نائحاً ثلاثة أسابيع أيام! " ( دانيال 10/2 )، فكلمة (أيام) لا معنى لها.
وقد تكرر ذكر هذه الكلمة بلا فائدة ولا معنى في سفر الملوك، وفيه: "شلّوم بن يابيش ملك في السنة التاسعة والثلاثين لعزّيا ملك يهوذا، وملك شهر أيام في السامرة" (الملوك (2) 15/3).
ومثله في الركاكة ما نسبوه إلى النبي حزقيال " فذهبتُ مراً في حرارة روحي " ( حزقيال 3/14).
ومثله ما جاء في سفر إشعيا النبي، وجزم المفسر آدم كلارك أن به سقطاً وتحريفاً، "الذين يذكرونك في طرقك، ها أنت سخطت إذ أخطانا، هي إلى الأبد فنخلص " ( إشعيا 64/5 )، وغيرها من مبهمات الكتاب.

من كتاب  هل العهد القديم كلمة الله

د. منقذ السقار

الهوامش
(1) انظر : هل الكتاب المقدس كلام الله ، أحمد ديدات ، ص (54 ، 70).
(2) وهذا غير صحيح، فقد عرف إبراهيم هذا الاسم من أسماء الله، فسمى المكان الذي أراد أن يقدم فيه ابنه "يهوه يرأه" (التكوين 22/14)، ومعناها: (الرب يرى).

  أرسلت في الأثنين 12 أكتوبر 2009 اعتمد بواسطة abasheikh  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - المسيحية
· الأخبار بواسطة abasheikh


أكثر مقال قراءة عن - المسيحية:
نشيد الانشاد

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"الأخلاق في العهد القديم" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
اكتب اسمك أسفل تعليقك.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..