قل هاتوا برهانكم عقائد وأديان مسيحيات برهانكم للرد علي شبهات النصارى

آباء الكنيسة
 
الباترولوجي
[ الباترولوجي ]

·التثليث عند آباء الرسوليين
·العلامة ترتليانوس والزواج الثاني
·بابياس أسقف هيرابوليس
·بوليكاربس في الميزان
·القديس اغناطيوس الأنطاكي
·القديس أغسطينوس والإرهاب الديني
·الحرب العادلة في فكر أوغسطينوس
·جون كالفن
·الباترولوجي - آباء الكنيسة
·الكذب .. السر الثامن من اسرار الكنيسة
  .  

خربشات صوماليانو
 
خربشاتـــصوماليانو
[ خربشاتـــصوماليانو ]

·سويعات في برية التيه
·الإختلافات العددية في الكتاب المقدس
·البابا شتودة: المسيح لم يقل أنا الله أعبدوني
·بولس الرسول كبير الغنوصيين
·الغنوصية والرهبنة في الأناجيل
·تيري جون وثقافة الحرق
·ديونيسيوس يعقوب السرياني وضياع الأسفار
·سيدعى ناصريا
·التسامح سلاحنا في وجه شنودة
·القمص يوحنا سلامة : البروتستانت حرفوا الكتاب المقدس
·الدوناتستيون
·ثامار الزانية في ظل الشريعة
  .  

الرد علي زكريا بطرس
 
شطحاتــزكريابطرس
[ شطحاتــزكريابطرس ]

·المسيح الجبار
·مسرحية نشيد الإنشاد
·النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس
·انتهى زكريا بطرس كغيره والإسلام باق
·أحلام زكريا بطرس
·تأملات في نشيد الأناشيد
·نشيد الإنشاد كأشعار رابعة العدوية
·هلوسات زكريا بطرس
·الرد السماوي على زكريا بطرس
·بيان الشيخ الزغبي
·الرب مخلص مسيحه
·زكريا بطرس يبكي علي أطلال قناة الحياة
  .  

صوماليانو
 

تعدد الزوحات لماذا ترعب الكنيسة
البابا غريغوريوس الثاني وتعدد الزوجات
ضيوف الأنبا بيشوي أم أتباع الغزاة
ضمان الخلاص والجنة
العتل الزنيم مرقس عزيز
لا محلل ولا طلاق لأن العصمة في يد الأنبا بولا

  .  

أسفار الأنبياء

 - المسيحية


لا يملك اليهود ولا النصارى أي دليل - ولو كان ضعيفاً - يثبت صحة نسبة الأسفار المقدسة إلى أصحابها، إذ هذه الكتب خالية من الأسانيد التي توثقها.
بل إن الأدلة تثبت عكس ذلك، وهو يتضح فيما نعرض من النصوص والشهادات التي تبطل نسبة أسفار العهد القديم إلى الأنبياء عليهم السلام، ولسوف نكتفي بعرض بعض الشهادات عن بعض الأسفار، ونترك للقارئ الكريم أن يقيس الغائب من الأسفار على الشاهد منها.




سفر يشوع

تنسب الدراسات التقليدية هذا السفر إلى النبي يشوع بن نون وصي موسى عليه السلام، لكن القراءة المتأنية لهذا السفر تكشف عن تأخر تاريخ كتابته عن يشوع بسنين طويلة، فقد جاء فيه خبر موت يشوع " مات يشوع بن نون عبد الرب ابن مائة وعشر سنين، فدفنوه في تخم ملكه " (يشوع 24/29 - 30 ).


ويذكر سفر يشوع أحداثاً حصلت بعد موته كتعظيم بني إسرائيل له بعد وفاته، بقاء شيوخهم على العهد في عصر القضاة بعده " وعبد إسرائيل الرب كل أيام يشوع وكل أيام الشيوخ الذين طالت أيامهم بعد يشوع والذين عرفوا كل عمل الرب الذي عمله لإسرائيل" (يشوع 24/31)، والسفر برمته يتحدث عن يشوع بضمير الغائب. (انظر 8/35، 6/27 ).
ومن الأدلة التي نسردها سريعاً لنؤكد أن يشوع ليس بكاتب السفر المنسوب إليه أن سفر يشوع ذكر مراراً قرية دبير التي حاربها يشوع، ومن ذلك قوله: "ثم رجع يشوع وكل إسرائيل معه إلى دبير وحاربها" (يشوع 10/38)، وكذا قوله : "وصعد التخم إلى دبير من وادي عخور" (يشوع 15/ 7)، وغيرها من المواضع.
وهذا الاسم لم يطلق على هذه القرية إلا بعد وفاة يشوع، فقد كان اسمها في عهد يشوع قرية سفر، وتغير في عهد القضاة "واسم دبير قبلاً قرية سفر" (القضاة 1/11).


كما نجد في مواضع كثيرة أن كاتب السفر يخبرنا ببقاء بعض المسميات التي سميت في عهد يشوع وأنها لم تتغير بتقادم الأيام وتصرم السنين، ومن المؤكد أن يشوع ليس القائل، إذ هذه المسميات ظهرت في عصره، وليس من المعتاد تغير أسماء المدن في وقت قريب، يقول سفر يشوع: "فدعي اسم ذلك المكان الجلجال إلى هذا اليوم" (يشوع 5/9)، أي ما زال اسمه كذلك إلى زمن كتابة السفر.
ومثله قوله: " وأقاموا فوقه رجمة حجارة عظيمة إلى هذا اليوم، فرجع الرب عن حمو غضبه، ولذلك دعي اسم ذلك المكان وادي عخور إلى هذا اليوم" (يشوع 7/26).
وقد اعترف بمجهولية كاتب هذا السفر الناقد اليهودي اسبينوزا، وبه أقرت مقدمة الكاثوليك للكتاب المقدس، حيث تقول: "لكن المؤلف المقدس الذي نجهل اسمه وعصره كان ..."


سفر القضاة


ويتحدث السفر عن الفترة التي تلت يشوع والتي سبقت الملكية، وهي فترة مبكرة من تاريخ بني إسرائيل، ونسبه التقليد اليهودي إلى النبي صموئيل آخر قضاة بني إسرائيل.
ولكن السفر يحوي ما يدل على أنه كتب في عهد الملوك فقد جاء فيه " في تلك الأيام لم يكن ملك في إسرائيل " ( القضاة 21/25 ).
ونحوه يقول السفر: " وفي تلك الأيام لم يكن ملك في إسرائيل " ( القضاة 17/6 )، مما يفهم منه أن الكاتب قد أدرك الملكية، وليس قاضياً يعيش في عصر القضاة.
وتذكر مقدمة السفر أن كاتبه " يحتمل أن يكون صموئيل "، فهو مجرد احتمال يوافق عليه القس وليم مارش، ويضيف إليه احتمالات أخرى، حيث يرى - كما نقل عنه العلامة رحمة الله الهندي - أن كاتب السفر مجهول وأنه ينسب إلى صموئيل أو عزرا، كما يحتمل أن كل قاض كتب في زمان ولايته .
يقول الأب لوفيفر: إن سفر القضاة أعيدت كتابته وعدلت مرات كثيرة قبل أن يصل إلى صيغته النهائية، وإن أحداثه التاريخية تعوزها الدقة .(1)


سفر راعوث

وهذا السفر يحكي قصة راعوث المؤابية التي تزوجت إسرائيلياً ، ثم مات عنها زوجها ثم تزوجها بوعز فولدت له عوبيد جد داود ، ولا يعرف بالتحديد من هو مؤلف هذه القصة.
لذلك يقول القس وليم مارش عن كاتب هذا السفر: " مجهول " ، ويضيف جورج بوست: "لا يمكن الجزم بزمان هذه القصة ، ولا بمعرفة مؤلفها .. نسب بعضهم كتابتها إلى صموئيل، وآخرون إلى حزقيا وآخرون إلى عزرا ... "، وتقول مقدمة السفر عن الكاتب: " ليس معروفاً بالتحديد ".
أما مقدمة السفر في التوراة الكاثوليكية فترى أن كاتبه المجهول قد عاش في زمن متأخر "اللغة ذاتها في النص العبري تشير إلى حداثة عهده الذي يعود إلى ما بعد السبي البابلي". (2)
سفرا صموئيل ( الأول والثاني )
وينسب السفران إلى النبي صموئيل، لكن السفر الأول منهما يذكر وفاة النبي صموئيل ودفنه "فمات صموئيل، فاجتمع إسرائيل، وندبوه، ودفنوه " ( صموئيل (1) 25/1 ) فمن الذي أكمل السفر الأول؟ ومن كتب السفر الثاني ؟


يقول منقحو الكتاب المقدس الذي راجعه القسيس فانت السكرتير العام لجمعية الكتاب المقدس بنيويورك عن مؤلف السفرين: " مجهول، ويحتمل أن يكون عزرا هو الذي كتبه وراجعه".
ويقول محررو طبعة 1971م الإنجليزية في مدخلهم: " مؤلفه : صموئيل على الاحتمال "، وقال آخرون الكاتب إرمياء، لكن مقدمة النسخة الكاثوليكية تعتبره "رأي صبياني، على أنه من المحتمل أن يكون المؤلف أحد تلاميذ إرميا".(3)


سفرا عزرا ونحميا


ويتحدث السفران عن حياة بني إسرائيل بعد السبي ، ويفترض أن كاتبيهما هما عزرا ونحميا، لكن يرجح الباحثون أن كاتبهما وكاتب سفر الأيام واحد ، وأن الكتابة كانت حوالي سنة 300 ق.م ، وممن يرجح تأخر كتابة السفر عن عزرا ونحميا المحققون توري وهوشر وموننكل .
فنحميا كان معاصراً للسبي البابلي، لكن كاتب السفر يتحدث فيه عن يشوع اللاوي الراجع في سبي بابل، فيقول: " وهؤلاء هم الكهنة واللاويون الذين صعدوا مع زربابل بن شألتيئيل ويشوع" (نحميا 12/1)، ثم يذكر أن من بين الراجعين من السبي مع زربابل يشوع اللاوي، فيقول: "واللاويون: يشوع وبنوي وقدميئيل.." (نحميا 12/8)، لكن كاتب سفر نحميا يحدثنا عن الجيل الخامس ليشوع اللاوي، فيقول: "يشوع ولد يوياقيم ، ويوياقيم ولد ألياشيب ، وألياشيب ولد يوياداع ، ويوياداع ولد يوناثان ، ويوناثان ولد يدوع " ( نحميا 12/10 - 11 )، وهذا لا يمكن نسبته إلى نحميا، الذي عاد من السبي ، فيما السفر يتحدث عن الجيل الخامس لأبناء العائدين من السبي.
وعليه فكاتب السفر عاش على أقل تقدير في الجيل الخامس من الرجوع البابلي . فمن هو هذا الكاتب ؟
يجيب المدخل الفرنسي: " جرت العادة بأن تنسب مجموعة الأخبار وعزرا ونحميا إلى كاتب واحد لا يعرف اسمه، يقال له : محرر الأخبار " .
ويقول القس وليم مارش: " كاتب السفر حسب تقليد اليهود هو عزرا ، وهذا قول أكثر رجال الكنيسة المسيحية أيضاً ، غير أن بعض العلماء حديثاً يقولون: إن كاتباً اسمه مجهول كتب سفر عزرا وكتب أيضاً سفر نحميا". (4)


سفر استير

وفي هذا السفر يتصور الخيالُ اليهودي ملكةَ فارس يهودية وذات نفوذ تستخدمه لصالح الشعب اليهودي . ولم يذكر اسم الله في هذا السفر أبداً، وتبرر ذلك مقدمة السفر في التوراة الكاثوليكية فتقول عن النص العبراني منه: "لربما كان ذلك خشية أن ترافق اسم الله هتافات وتظاهرات غير لائقة من قبل سامعين في نشوة من الأفراح، وهذا أمر مضر بالاحترام الواجب لاسم الله" ولا أدري لماذا لم يُحترَز عن ذكر اسم الله في سفر نشيد الإنشاد، وهو أيضاً مجموعة من الأغاني الغرامية؟
وعن مؤلفه يقول كتاب " مرشد الطالبين " : " مجهول "، ويقول الدكتور بوست : " ينسب البعض تأليف هذا السفر إلى عزرا ، وآخرون إلى كاهن يدعى يهوياقيم، والبعض ينسبونه إلى أعضاء المجمع العظيم ، على أن الأكثرين ينسبونه إلى مردخاي ".
أما مقدمة السفر الكاثوليكي فترى تأخر تأليفه "فقد يرجع إلى الجيل الثاني قبل المسيح" .
وقد شكك البعض في قانونية السفر مثل مليتو السارديسي ، وجورجي النزيانزي كما ذكر ذلك قاموس الكتاب المقدس .
ويقول عنه لوثر: " ليت هذا السفر لم يوجد " .
وينقل العلامة الهندي قول بطرس عبد الملك وجون طمسن : " لا يوجد تناسق أو انسجام بين السفر في العبرية وبين هذه الزيادات ، بل إن هناك تناقضاً بينها ، فتذكر هذه الإضافات أن ملك الفرس في ذلك الحين هو ارتزركسيس بدلاً من روكسيس، وتذكر أن هامان كان مقدونياً بدلاً من كونه فارسياً ". (5)


وفي النسخة اليونانية التي يعتمدها الكاثوليك زيادات غير موجودة في النسخة العبرانية، مثل حلم مردوخاي وصلواته وسوى ذلك ، وقصد المترجمون إلى اليونانية بهذه الزيادات إضفاء صفة دينية على السفر العبري الذي ليس فيه ما يشير إلى أنه نص ديني، كما صرحت المقدمة الكاثوليكية للسفر .


سفر أيوب


من المفترض أن يكون هذا السفر من كتابة النبي أيوب، لكن جاء في وسط السفر ما يدل على أن كاتباً آخر غير أيوب قد تدخل فيه، ففي نهاية الإصحاح 31 يقول: " تمت أقوال أيوب " (أيوب 31/40 ) من غير أن ينتهي السفر حينذاك، بل استمر بعده أحد عشر إصحاحاً تحدثت عن أيوب.
وفي نهاية السفر " وعاش أيوب بعد هذا مائة وأربعين سنة ورأى بنيه، وبني بنيه إلى أربعة أجيال، ثم مات أيوب شيخاً وشبعان الأيام " ( أيوب 42/16 - 17 )، فهل هذا أيضاً من كتابة أيوب؟


ويرى الدكتور صموئيل شولتز أن تاريخ كتابة هذا السفر مجهول ، وكذلك زمن الخلفية التاريخية واسم المؤلف.
أما المقدمة الكاثوليكية للسفر فتحاول تحديد زمن التأليف، فترى أن "كاتب هذا السفر يأتي بعد إرميا، وقد استلهمه (أي من إرمياء) وبعد حزقيال، وهو سابق دون شك للعهد الإغريقي، وأغلب الظن أنه من أبناء الجيل الخامس". (6)
ويحسن أن ننبه هنا إلى أن النسخة الكاثوليكية اليونانية لسفر أيوب تنقص ما يقرب من خمس السفر المذكور في النسخة العبرانية .


سفر المزامير


يحوي سفر المزامير مائة وخمسين مزموراً تنسب إلى مؤلفين مختلفين، إذ ينسب إلى النبي داود ثلاثة وسبعون مزموراً، وإلى موسى مزمور واحد، وإلى أساف اثنا عشر مزموراً، وينسب إلى بني قورح تسعة مزامير، ومزموران إلى سليمان، وآخر إلى ايثان، وتسمى المزامير الباقية (51 مزموراً) بالمزامير اليتيمة لأنه لا يعرف قائلها!!!
فكيف وصفت بالوحي؟ وهل كان بنو قورح أيضاً أنبياء؟ وهل كان أساف كبير المغنيين في بلاط داود نبياً؟ وما أدلة نبوة هؤلاء؟ إن أحداً لا يملك إجابة عن هذه الأسئلة.
والمتأمل في المزامير يدرك بوضوح كبير أن المزامير تعود إلى ما بعد داود وسليمان، وتحديداً إلى القرن السادس قبل الميلاد، إلى أيام السبي البابلي، وذلك يظهر من أمثلة متعددة.
منها ما جاء في المزمور التاسع والسبعين والمنسوب لآساف كبير المغنيين في بلاط الملك داود، حيث يقول: " اللهم إن الأمم قد دخلوا ميراثك، ونجسوا هيكل قدسك، وجعلوا أورشليم أكواماً، دفعوا جثث عبيدك طعاماً لطيور السماء " (79/1 - 2 ).
ومثله في قوله: " الرب يبني أورشليم، يجمع منفى إسرائيل يشفي المنكسري القلوب، ويجبر كسرهم " (147/4).
ومثله " على أنهار بابل جلسنا ... بكينا أيضا عندما تذكرنا صهيون ... لأنه هناك سألنا الذين سبونا (بعد السبي البابلي) كلام ترنيمة، ومعذبونا سألونا فرحاً قائلين: رنموا لنا من ترنيمات صهيون" ( 137/1).... وغيرها.
وهذه الأمثلة تثبت أن كتابة المزامير تأخرت عن داود ما لا يقل عن أربعة قرون، وعليه فلا تصح نسبتها إليه أو إلى معاصريه.
سفر ( الأمثال ) و ( الجامعة ) و ( نشيد الإنشاد )
وتنسب الأسفار الثلاثة حسب التقليد الكنسي واليهودي إلى النبي سليمان عليه السلام .
لكن التأمل في سفر الأمثال يظهر فقرات لا تصح نسبتها إلى سليمان ، فقراءتها تظهر أن لها أكثر من كاتب بدليل تكرار أكثر من مائة مثل باللفظ أو بالمعنى كما في (18/8 و 26/22 و19/24).
وقد نص السفر على أن بعض هذه الأمثال لسليمان، فقد بدأ بقوله: " أمثال سليمان بن دواد ملك إسرائيل " (1/1) ثم عاد في الإصحاح العاشر، فأكد عليه.
وكذا في الإصحاح الخامس والعشرين يؤكد أن سليمان هو قائل هذا السفر، ويضيف بأن الذي نقلها عنه هم رجال الملك حزقيا، فيقول: " هذه أيضاً أمثال سليمان التي نقلها رجال حزقيا ملك يهوذا " ( 25/1).
ولا نعرف من هم رجال حزقيا، ولا كيف وصلت إليهم كلمات النبي سليمان، وهل هم أيضاً أنبياء، علماً بأن حزقيا هو الملك الثاني عشر بعد سليمان؟
وفي الإصحاح الثلاثين تنسب مجموعة الأمثال إلى غير سليمان، ففيه " كلام أجور ابن منقية مسا" ( أمثال 30/1 ) ولا يذكر السفر نبوته ولا إلهاميته، وفي الإصحاح الذي يليه " كلام لموئيل ملك مسّا ، علمته إياه أمه " ( 31/1 )، ولا يذكر لنا السفر كيف اعتبر هذا الذي علمته أمه من الوحي .
ويقول المدخل للآباء اليسوعيين (التوراة الكاثوليكية): "السفر ليس بكامله من تأليف هذا الملك، وهو يسند إلى مجموعتين مهمتين .. المجموعة المركبة قد اكتملت دون شك بشكلها النهائي بعد السبي .. يستحيل تحديد أصل هذه المجموعات حتى المسندة منها إلى سليمان .. إن عدداً كبيراً من هذه الأمثال لا صفة دينية لها البتة "
وأما سفر الجامعة فقد جاء في أوله: " كلام الجامعة بن داود الملك في أورشليم " ( 1/1 ) وفي موضع آخر يقول: " أنا الجامعة، كنت ملكاً على إسرائيل في أورشليم " (1/12) .
وليس في ملوك بني إسرائيل من اسمه الجامعة، وقد ذكروا في أيام (1) 3/1 -22 ، لذلك ينسبه الكهنوتيون إلى سليمان ،ولا يصح هذا لأنه يقول: " رأيت تحت الشمس موضع الحق هناك الظلم ، وموضع العدل هناك الجور ... " ( 3/16) .


ومثل هذه الصورة التشاؤمية لا يمكن أن تصدر عن النبي سليمان الملك الذي يملك رفع الحق وتثبيته، ومثله " ثم رجعت ورأيت كل المظالم التي تجري تحت الشمس ، فهُوَذا دموع المظلومين ، ولا معز لهم من يد ظالميهم " ( 4/1 )، ومثله كثير ، فالسفر يحمل صورة تشاؤمية لا يمكن أن تصدر عن نبي ملك.
وأما سفر نشيد الإنشاد فهو أشد الأسفار إثارة ، وقد تعرض لتردد كثير حتى قُبل وأضيف للكتاب المقدس ، ويرى المحققون أنه يعود إلى القرن الثالث أو الثاني قبل الميلاد، وإن اشتمل على بعض الأغاني القديمة جداً .


يقول عنه المدخل الفرنسي: " إن هذا الكتاب الصغير يمثل مسألة من أشد الأمور المتنازع عليها في نصوص الكتاب المقدس ، فما معنى تلك القصيدة أو تلك المجموعة من القصائد الغزلية في العهد القديم .. لا نجد فيه أي مفتاح للسيرة . من الذي ألفه ؟ وفي أي تاريخ ؟ ولماذا ألف ؟ .. من الواضح أن مؤلفه ليس سليمان " .
وعن هذا السفر يقول مدخله في التوراة الكاثوليكية : " لا يقرأ نشيد الإنشاد إلا القليل من المؤمنين ، لأنه لا يلائمهم كثيراً " .
ويقول وشتن: " إنه غناء فسقي فليُخرج من الكتب المقدسة "، وقال العالم وارد الكاثوليكي عنه: " غناء نجس ". (7)


سفر إشعيا


وينسب السفر إلى النبي إشعيا في القرن الثامن قبل الميلاد، فقد عاصر الملك عزيا ثم يوثام ثم أحاز ثم حزقيا، ولكن السفر يتحدث عن الفترة الممتدة بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد مما يؤكد أن ثمة كاتباً أو كاتبِين قد كتبوا ذلك بعد إشعيا، ومن أمثلة ذلك حديثه عن بابل الدولة العظيمة وتنبؤه بإنهيارها.
وأيضاً حديثه عن كورش الفارسي الذي ردّ اليهود من السبي (انظر 44/28 - 45/1).

كما يتحدث عن رجوع المسبيين والشروع في بناء الهيكل في الإصحاحات 56 - 66، لذا يقول العالم الألماني أستاهلن: " لا يمكن أن يكون الباب الأربعون وما بعده حتى الباب السادس والستين من تصنيف إشعيا". (8)
لذا تنقل لنا مقدمة السفر الكاثوليكي أن "عدداً متزايداً من الشراح الكاثوليك يعتبرون اليوم أن عمل إشعيا قد تابعه أنبياء آخرون، لهم ما له من الأهمية، لكنهم لم يخلِّفوا لنا أسماءهم".


سفر إرمياء


أما سفر إرمياء فإن تقاليد الكنيسة تنسبه إلى النبي إرمياء، ولا تصح هذه النسبة، إذ هو من عمل عدة مؤلفين، بدليل تناقضه في ذكر الحادثة الواحدة، ومن ذلك تناقضه في طريقة القبض على إرمياء وسجنه (انظر: إرمياء 37/11 - 15 و 38/6 - 13).
كما يحمل السفر اعترافاً بزيادة لغير إرمياء ففيه " فأخذ إرمياء درجاً آخر، ودفعه لباروخ بن نيريا الكاتب، فكتب فيه عن فم إرميا، كل كلام السفر الذي أحرقه يهوياقيم ملك يهوذا بالنار، وزيد عليه أيضاً كلام كثير مثله " ( 36/33 ).
وفي موضع آخر " إلى هنا كلام إرمياء " ( 51/64 )، ومع ذلك يستمر السفر، فمن الذي أكمله؟


خاتمة جامعة


ونختم مع اعتراف مهم يسجله مدخل التوراة الكاثوليكية وفيه: " صدرت جميع هذه الكتب عن أناس مقتنعين بأن الله دعاهم لتكوين شعب يحتل مكاناً في التاريخ ... ظل عدد كبير منهم مجهولاً.. معظم عملهم مستوفى من تقاليد الجماعة، وقبل أن تتخذ كتبهم صيغتها النهائية انتشرت زمناً طويلاً بين الشعب، وهي تحمل آثار ردود فعل القراء في شكل تنقيحات وتعليقات، وحتى في شكل إعادة صياغة بعض النصوص إلى حد هام أو قليل الأهمية، لا بل أحدث الأسفار ما هي إلا تفسير وتحديث لكتب قديمة ".


إذاً هذه الأسفار مجهولة المؤلف، لا تصح نسبتها إلى الأنبياء، بل هي من عمل الشعب اليهودي طوال عصور التاريخ اليهودي، وقد استلهموا هذه الكتابات من تقاليدهم، لا من الله ووحيه، وكل ذلك شاهد على أن التوراة ليست كلمة الله.
وقد صدق موريس فورن حين قال: " لو سألنا في أي وقت جمع كل كتاب من كتب التوراة ، وفي أي حال ، وظروف ؟ وبأقلام من كتب ؟ لا نجد أحداً يجيبنا عن تلك الأسئلة وما شابهها إلا بأجوبة متباينة متخالفة جداً ...


والملخص أن المذاهب العلمية الجديدة ترفض أغلب أقوال علماء النقل التي هي أساس اعتقاد النصارى واليهود ، وتقوض بنيان ادعاء السابقين، وتبرئ الأنبياء من تلك الكتابات " .
ويواصل فيقول: " ما الحيلة ونحن من مائة سنة حيارى بين أسانيد يمحو بعضها بعضاً ، فالحديث يناقض سابقه ، والسابق ينافي الأسبق ، وقد تتناقض أجزاء الدليل الواحد .. وأيِسنا من الوصول إلى معرفة صاحب الكتاب الحقيقي ". (9)
وصدق الله حين قال: * فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) (البقرة: 79).

من كتاب  هل العهد القديم كلمة الله

د. منقذ بن محمود السقار

الهوامش

(1) انظر : إظهار الحق ، رحمة الله الهندي (1/134)، التوراة عرض وتحليل ، فؤاد حسين علي ، ص (34 – 35).
(2) انظر : اليهودية والمسيحية ، محمد ضياء الرحمن الأعظمي ، ص (110) ، هل الكتاب المقدس كلام الله؟ ، أحمد ديدات ، ص (80 ، 126)، الكتاب المقدس في الميزان، عبد السلام محمد ، ص (99).
(3) انظر : التحريف في التوراة ، محمد الخولي، ص (4، 110 – 111)، هل الكتاب المقدس كلام الله؟ ، أحمد ديدات ، ص (58)، الكتاب المقدس في الميزان، عبد السلام محمد ، ص (99).
(4) انظر : إظهار الحق ، رحمة الله الهندي (1/136)، مقدمة المناظرة الحديثة ، أحمد ديدات ، ص (88) ، التوراة عرض وتحليل ، فؤاد حسين علي ، ص (52 -55) ، الكتاب المقدس في الميزان ، عبد السلام محمد ، ص (96-100).
(5) انظر : إظهار الحق ، رحمة الله الهندي (1/147) ، التوراة عرض وتحليل ، فؤاد حسين علي ، ص (56 – 57)، الكتاب المقدس في الميزان، عبد السلام محمد ، ص (101).
(6) انظر : الكتاب المقدس في الميزان ، عبد السلام محمد ، ص (101)، التوراة عرض وتحليل ، فؤاد حسين علي، ص (61 – 62).
(7) انظر : إظهار الحق ، رحمة الله الهندي (1/150)، قراءات في الكتاب المقدس ، عبد الرحيم محمد (2/266)، التوراة عرض وتحليل ، فؤاد حسين علي ، ص (76) ، الكتاب المقدس في الميزان ، عبد السلام محمد ص (103)، المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم ، محمد البار ، ص (235 – 236).
(8) انظر : إظهار الحق ، رحمة الله الهندي (1/150).
(9) انظر : الفارق بين المخلوق والخالق ، عبد الرحمن باجي البغدادي ، ص (468 - 469).

  أرسلت في الأحد 11 أكتوبر 2009 اعتمد بواسطة abasheikh  


 

روابط ذات صلة
 · زيادة حول - المسيحية
· الأخبار بواسطة abasheikh


أكثر مقال قراءة عن - المسيحية:
نشيد الانشاد

  .  

تقييم المقال
 
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

  .  

خيارات
 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

  .  

"أسفار الأنبياء" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

عبد الباسط عبد الصمد

الرد على القمص إبراهيم لوقا

تنزيه القرآن الكريم

العقيدة المسيحية

الأسفار القانونية الثانية والأبوكريفا

الله واحد أم ثلاثة


برهانكم للرد علي شبهات النصارى مكرس للرد علي ترهات النصاري وتطاولهم علي الإسلام .. حقوق النشر متاحة للجمع ونرجوا ذكر صفحة المقال واسم الكاتب ..