لن يكون بمستطاعي في أي من المواقف التي سأناقشها هنا أن أقدم تغطية متعمقة لكل الحجج فيما يتعلق بهوية مؤلفي هذه الرسائل.[1] يكفيني، لإمضاء مقاصدي في هذا الفصل، أن أشرح بعضا من الأسباب الرئيسة التي تحجج بها العلماء ردحا طويلا من الزمان لإثبات أن هذه الرسائل لم يكتبها بولس على الرغم من كونها يزعم لها أنها قد كتبت بيديه.
وحيث إنني بالفعل قد ذكرت شيئا عن الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكي، فسأبدأ بها- فهي، على أية حال، من أفضل المواضع التي يمكن للمرء أن يبدأ بها وذلك لأنها الرسالة التي جرى بشأنها أكثر النزاعات سخونة من بين الرسائل الست التي كتبها بولس والتي تعد هوية مؤلفيها الحقيقيين محلا للتساؤلات. وقد ضم جانبا النزاع كثيرا من العلماء الأفذاذ (على النقيض تماما من حال الرسائل الرعوية ورسالة بطرس الثانية والتي تعتقد الغالبية الساحقة من النقاد أنها رسائل مزورة). ومع هذا فلدينا أسباب قوية تدفعنا للاعتقاد بأن بولس لم يكتب هذه الرسالة.