تقليد كنيسة الأم .. أين هو
التاريخ: الأربعاء 16 سبتمبر 2009
الموضوع: - خربشات مسيحيات


محمود أباشيخ

منذ أن استولي الوثنيون الرومان واللاتينيون علي الكنيسة وهي تحاول إثبات شرعيتها بإيجاد علاقة بينها وبين الحواريين وتلاميذ الحواريين, لتؤكد ان تعاليمها مستمدة من تلاميذ المسيح, ومن اجل هذا الغرض تم كتابة الأناجيل الأربع المعروفة, وبعدها تم ربط كتبة الأناجيل والمفترض أنهم تلاميذ المسيح عليه السلام, تم ربطهم بالآباء الرسل, و لعل المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري أشهر من تولي هذه المهمة




رغم الجهود التي بذلت, الكنيسة لم تستطع أن تسد الفجوة الزمنية بين الكنيسة اليهو مسيحية  التي أسست بناء علي تعاليم سيدنا المسيح عليه السلام وبين الكنيسة اليونانية ومن بعدها اللاتينية, وأي متطلع علي الباترولوجي أو ما يسمي بعلم الآباء يدرك انه لم يصلنا شيء مما كتبه المعلمون الأوائل, أو حتى أقوالهم الشفهية, والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة : أين تعاليم معلمي الكنيسة الأولي و ما هي اعتقاداتهم ؟ في هذا المقال نحاول أن نجيب علي هذين السؤالين
لقد جمع النصارى كتابات آباء الكنيسة في مجلدات ضخمة, وجمعت هذه الكتابات بالترتيب الزمني تقريبا, فإذا فتح أحدنا المجلد الأول من مجلدات كتابات آباء الكنيسة الأوائل سوف يجد ان القديس إكليمندوس الروماني يتصدر المجلد الأول, يليه كتاب باسم رسالة متيوس ثم القديس بولكاريوس, القديس أغناطيوس الأنطاكى, بارناباس, بابياس,  يوستينوس الشهيد, وأخيرا القديس إيريناؤس

الشيء المشترك بين هؤلاء القديسين هو أنهم جميعا غرباء أي ليسوا يهود , باستثناء بارنايا الذي كان قبرصيا يهوديا ولكن الرسالة التي تحمل اسمه لم يكتبها برنابا باتفاق العلماء
وإذا اطلعنا علي قائمة آباء الكنيسة الأوائل, نجد أن جميعهم إما يونانيون أو لاتينيون أو سريان، وتخلوا القائمة من أي عالم أو قديس ينتمي إلي القوم الذي جاء سيدنا المسيح خصيصا إليهم
ويتساءل النصارى
لماذا لم يؤمن اليهود
ويجيب الآباء الكهنة إجابات خاطئة, لأنهم يحاولون إيجاد جواب علي سؤال خاطئ, والسؤال الذي يجب أن يسأل هو :  أين علماء المسيحيين اليهود, أين أتباع المسيح الأوائل ؟ أين كتاباتهم اللاهوتية ؟ أين تقليدهم

لقد جاء المسيح عليه السلام إلي اليهود وقد قالها كما هو مدون في إنجيل متى 15/24 ( لم أرسل الا إلي خراف بيت إسرائيل الضالة ) وكان تلاميذ سيدنا المسيح وفق الأناجيل جميعهم يهود, وكان المسيح اذا ارسل تلامذه للدعوة كان يقول لهم ( إلي طريق الأمم لا تمضوا ) متى 10/5 )

يخبرنا يوحنا في الإنجيل المنسوب إليه ان أعداد كبيرة من اليهود آمنت برسالة المسيح في أول رحلة دعوية إلي أورشليم ( 2/23 ) ويخبرنا يوحنا ان يهود السامرا أيضا آمنوا لمجرد ان إمرأة سامرية قصت عليهم أقوال يسوع ( 4/39 ) والسامريون سألوا المسيح ان يمكث معهم يومين (  فآمن به اكثر جدا بسبب كلامه
 ) 4/41 ولما خطب في الهيكل آمن به جمع كثير 
ومضي عير الأردن وهناك أيضا آمن به جمع غفير من اليهود,  وقبل أن يرفع المسيح عليه السلام كان أغلب اليهود قد آمن بالمسيح حتى أنه لما دخل ألقدس إرتجت المدينة من كثر أتباعه الذين خرجوا إلي الشوارع لاستقبال نبي الله  (ولما دخل أورشليم ارتجّت المدينة كلها قائلة من هذا ) متى 21/10   

ورفع المسيح عليه السلام فخلفه يعقوب في القيادة وكان يقوم علي كنيسة القدس وكانت كنيسة يهودية بحتة , ثم بلغت الرسالة إلي يهود الشتات ولم يبق سبطا يهوديا لم يدخل في حظيرة الإيمان حتى ان يعقوب وهو يراسلهم يسلم عليهم سبطا سبطا, وفي النهاية اعتنق أغلب اليهود المسيحية الحقة حتى الكهنة الغلاظ الرقبة شرعوا يدخلون في الدين رويدا رويدا فقال صاحب أعمال الرسل ( وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جدا في أورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان.) 6/7 )

لقد أرسل المسيح إلي اليهود وآمن أغلبهم فلماذا لم يصلنا اعتقادهم عن طريقهم
لماذا تأتينا النصرانية عن طريق اليونانيين, أين معلمي المسيحية الحقيقيين
إن أي حديث عن الرسول صلي الله عليه وسلم يجب أن يمر عبر الصحابة كي نأخذ به ويستحيل أن يصح حديث جاء إلينا عبر هولندا اللهم إلا إذا وصل الصحابة إلي هولندا وهذا ما لم يحدث والأمر نفسه ينطبق علي أقوال المسيح, كيف يؤخذ بأقوال وصلت ألينا عبر أناس من غير قوم المسيح و لا يتكلمون لغة المسيح  وهم لا يتكلمون لغة المسيح  والسند منقطع  والكذب عندهم فضيلة باعترافهم, وقد شهدوا علي أنفسهم اضطهادهم لأتباع المسيح وقننوا القوانين للتخلص منهم بحجة أنهم هراطقة 

إن الذين اضطهدوا المسيحيين الأوائل وقننوا القوانين للقضاء عليهم هم من نقلوا إلينا النصرانية التي يعتنقها النصارى اليوم, وإذا رجع أحدنا إلي  أي قائمة لكتابات آباء الكنيسة الأوائل سوف يجد أنها تخلوا من الأسماء المسيحيين اليهود, باستثناء رسالة كانت تنسب إلي برنابا بالخطأ وتبين خطأ ذلك بإجماع العلماء من جميع الطوائف المسيحية, فهل يمكننا الأخذ بتقليد  جاءنا عير روما وأثينا, أو بعبارة أخري : هل يمكن الأخذ بتقليد ينقطع سنده في روما 

أراد آباء الكنيسة الأوائل أن يكون الجواب نعم يمكن الأخذ بالتقليد الذي جاءنا عبر روما وأثينا وذلك من خلال ربط آباء الكنيسة الغربية والبيزنطية بتلاميذ المسيح, فكتبوا أناجيلا, نسبوا إثنين من هذه الأناجيل إلي شخصيتين قيل أنهم من تلاميذ يسوع, وأحدهما لا يُعرف عنه شيئا، وهو متى العشار, أما الثاني فهو يوحنا ابن زبدي, بينما نسب الإنجيلان الآخران إلي مرقص ابن فلان الفلاني  ولوقا ابن الفلان الفلاني, والإثنين لم يريا المسيح’ ولا يعرف عنهما شيئا ويذكر أن لوقا كان تلميذا لبولس, وكان بولس يهوديا ذو ثقافة هيلينية, اضطهد المسيحيين ثم آمن ونقل الدعوة خارج اليهودية, وصاغ تعالم رفضتها كنيسة الأم فحُكم على بولس بالزندقة – أما مرقص فقيل انه كان مترجما لبطرس الذي قيل انه كان كبير تلاميذ يسوع, وكل هذه الأقوال إنما جاءتنا عن طريق التقليد الاُممي ولم تأتنا عن طريق كنيسة الأم, ومع ذلك فشلت في إيجاد رابط بين النصارى المثلثين و تلاميذ المسيح, وهذا سوف نثبته في الفصول القادمة, كما أننا سوف نضع آباء الكنيسة في ميزان الجرح والتعديل, بعد أن نلقي نظرة سريعة علي دعوة المسيح وقومه  في الفصول التالية [1]

 محمود أباشيخ

[1] نأمل ان نكتب سلسلة مقالات حول هذا الموضو وها هذه السطور الا مقدمتها







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article949.html