القديس كيرلس عمود الدين سافك دماء العذراء
التاريخ: الخميس 03 سبتمبر 2009
الموضوع: - آباء الكنيسة


محمود أباشيخ

هايبيشيا (355  -  415م). عالمة رياضيات وفيلسوفه يونانية الأصل ومصرية بالولادة حيث ولدت في مدينة الإسكندرية من أب يوناني وهو ثيون، عالم الرياضيات وعلم الفلك
هايبيشيا كانت أول امرأة تشتهر في مجال الرياضيات والفلسفة وادي نبوغها إلي اغتيالها بطريقة بشعة علي يد البابا كيرلس عمود الدين الذي طوب بالقداسة رغم تاريخه الأسود –




هايبيشيا درست في أثينا اليونان وعادت إلي الإسكندرية ونالت شهرة واسعة ومركز مرموق حتى صارت
زعيمة للحركة الفلسفية المعروفة باسم الأفلاطونية المحدثة (Neo-Platonism )  التي تطورت من أفكار الفيلسوف الإغريقي القديم أفلاطون.
شاركت والدها التعليق علي كتابات العالم الفلكي بطليموس الإغريقي الذي استوطن مصر وعاش في الإسكندرية – وقيل أيضا انها قامت بتحليل أعمال ديوفانتوس الرياضية

هايبيشيا حولت منزلها إلي مركز علمي حيث كانت تحاضر فيها في الفلسفة، الرياضيات والفلك، ولم يجد السياسيون غضاضة من استشارتها في الأمور السياسية وكانوا يحضرون محاضراتها التي اكتظت بأعيان إسكندرية، كما كان يأتيها المهتمين بالفلسفة من خارج مصر لما نالت من الشهرة

سقراطوس صاحب تاريخ الكنيسة يقول عنها انها فاقت كل معاصريها علما وكان مستمعيها يأتون اليها من بلاد بعيدة وكانت تحضر بعض المناسبات مع الوالي أوريستيس  ولم تكن تخجل من مخالطة الرجال لما كانت تتمتع من ثقة بالنفس وأخلاقيات عليا (1)
ولسوء حظ العذراء المسكينة انها عاشت في عصر يحكمه الكتاب المقدس، فيجب أن تصمت العذراء

يذكر سقراطوس ان صداقة هايبيشيا مع عدو القديس كيرلس سبب قتلها، لأن المسيحيون ظنوها عقبة أمام إجراء مصالحة بين البابا والوالي
المؤرخ ادوارد جيبون يرى ان شهرة هايبيشيا وكونها مركز اهتمام العلماء أثار غيرة البابا كيرلس عمود الدين فتم قتلها داخل الكنيسة بعد أن قطعت إربا إربا ثم أحرقوا أوصالها


أوريستيس الذي كان يصاحب هايبيشيا الفيلسوفة كان المسئول الروماني الأول في المدينة وكان علي خلاف مع القديس كيرلس الكبير عمود الدين بطريرك الكنيسة القبطية ( البابا ) وسبب الخلاف أن أوريستيس كان يري ان تيموثاوس أصلح لقيادة الكنيسة بعد موت البابا ثاوفيلس خال القديس كيرلس، وأراد الوالي الروماني استخدام القوة لتعيين البابا الجديد وفشل في ذلك، فقد كان في صف القديس كيرلس جيش من الرهبان مدجج بالسلاح يعسكر في دير واد النطرون ومستعد للحرب المقدسة, وكان البابا السابق وخال كيرلس الكبير أمد الرهبان بالسلاح لمحاربة المخالفين في الراي من الرهبان
وتم تعيين القديس كيرلس الكبير بطريركا علي كرسي الكرازة المرقسية رغم انف الوالي الذي أصيب بجراح برأسه اثناء المعركة المقدسة، وقتل شخصا واحد من جانب البابا كيرلس فدفن في الكنيسة ومنح شرف الشهادة بقرار من البابا الجديد
 
الصداقة التي ربطت بين هايبيشيا بالوالي الروماني أوريستيس لعبت دورا كبيرا في اغتيال الفيلسوفة العذراء وكذلك غيرة البابا لكن يجب ان لا ننسى عامل الدين في اغتيالها فقد كانت هايبيشيا العذراء عالمة وثنية، وقد كانت الكنيسة في مصر متشددة في تعاليمها ولا تقبل رأي غير رأيها، حتى لو كان صاحب الرأي الآخر مسيحي’ وقتل الكنيسة لأصحاب الرأي الآخر من المسيحيين كان منتشرا علي نطاق واسع، والقديس كيرلس الكبير ينتمي إلي أسرة لها سمعتها في التعصب الديني فخاله الذي اعتني به منذ الصغر هو البابا الأنبا ثأوفيلس البطريرك الثالث والعشرون في الكنيسة وعرف بالتعصب الشديد وهدم المعابد غير المسيحية وهو الذي حرق مكتبة الإسكندرية المشهورة انظر تاريخ سقراطوس الكتاب الخامس الفصل 16 ) ومن أقواله المأثورة (أبيد معي الهراطقة وأنا أبيد معاك الفرس )
وكان البابا ثأوفيلس لا يطيق الفلاسفة فقد كان الفلاسفة أول وآخر من اعترض علي دمويته في التعامل مع غير المسيحيين

 

إذا كان هذا حال الباباوات في مصر في تلك الحقبة مع أبناء الكنيسة أنفسهم، فلا بد ان عقيدة هايبيشيا لعب دورا في قتلها علي يد الكنيسة، كما أنه لا شك ان آراء هايبيشيا العلمية لن تلتق مع سطحيات الكتاب المقدس، وتصادم الطرفان أمر حتمي, وتاريخ الكنيسة الكاثوليكية الدموي ضد العلماء خير شاهد علي ذلك
جاء في قاموس النساء في تاريخ الكنيسة
الرهبان غضبوا من أفكارها فثاروا ضدها وفي النهاية قتلوها (2)
 
ويخبرنا المؤرخ الكنسي سقراطوس ان القديس كيرلس تم تعيينه بعد ثلاثة أيام من وفاة خاله وما ان فاز بالبابوية حتى أعلن الحرب علي المسيحيين المخالفين في الرأي وهم طائفة نوفيشان ( نوفاتوس ) ( Novatian ) ورغم ان الخلاف بينهما لم يتعد أمرا فرعيا إلا أن البابا الجديد القديس كيرلس عمود الدين اصدر أوامره بهدم كنائسهم وأخذ ممتلكاتهم غنيمة

لقد قتل القديس كيرلس عمود الدين  هايبيشيا العذراء غيرة وحسدا
وقتلها لأنها تخالفه الرأي، فأصبح وصمة عار علي جبين الكنيسة القبطية كما قال سقراطوس
وعندما كتب سقراطوس ذلك لم يكن يعرب ان الكنيسة القبطية سوف تمنح المجرم كيرلس لقب القداسة وتعتبره عمود الدين فيا للعار

 

(1) Socrates Scholasticus, Ecclesiastical HistoriesBook VII. Chapter XV
(2) Hammack, M., L. (1997, c1984). A dictionary of women in church history Grand Rapids: Baker Book House

Hammack, M., L. (1997, c1984). A dictionary of women in church history (electronic ed.). Grand Rapids: Baker Book House

تعليقات

اسم المرسل: خالد

اهم الاعمال الخالدة على وجه الاطلاق لهيباتشيا تحقيقها مع
ابيها ثيون للعناصر لاقليدس. فالواقع لا يوجد اي نسخة اخرى
من العناصر غير نسخة ثيون
و من الجدير بالذكر ان تاريخ الظلام مع الكنيسة يمتد
الى محاولات حثيثة لمحو العلم و يكفى الذكر طمس نسخة
كوديكس سي لارشميدس مما اخر البشرية قرابة الف حتى تم
استحداث اراء مماثلة على ايدي نيوتن.







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article929.html