قصة سيدنا موسى عليه السلام ووقائع خروجه من مصر
نتطرق بعد ذلك لقصة سيدنا موسى – عليه السلام – وخاصة وقائع خروجه مع بني إسرائيل من مصر هربًا من بطش فرعون .
وألخص بسرعة ما جاء في كتابي [1] حول هذا الموضوع حيث حدَّدْت – بشيء من التفصيل- نقاط الاتفاق ، ونقاط الاختلاف بين القرآن الكريم ، والكتاب المقدس .
وبينت أن في هذه القصة نوعًا من التكامل في التفاصيل بين ما جاء بالكتابين .
وقد ناقشت الآراء المختلفة حول "فرعون الخروج" والتي رجحت بشدة : أن خروج موسى – عليه السلام – وبني إسرائيل ، كان في عهد "الملك منفتاح" خليفة "رمسيس الثاني" .
ويؤكد ذلك مضاهاةُ النصوص التاريخية بالآثار الفرعونية، وتتفق هذه الأفكار مع ما جاء بالتوراة من نصوص تدل على أن موسى – u – قد ولد في عهد "رمسيس الثاني" الذي مات إبّان حياة موسى – u – بمصر ، وبالتالي فإنه يمكن الاعتداد برواية التوراة في هذا الجزء من تاريخ موسى – عليه السلام .
الفحص الطبي لمومياء منفتاح
ومن ناحية أخرى فإن الفحص الطبي لمومياء منفتاح يلقي مزيدًا من الضوء حول ملابسات موت ذلك الفرعون ، وقد بقيت هذه المومياء حتى يومنا هذا شاهدًا تاريخيًا هامًا، منذ اكتشافها عام 1898 م .
وقد قطعت الدراسات الطبية باستحالة بقاء جثة ذلك الفرعون في الماء مدة طويلة قبل تحنيطها [2] ، وهذا دليل على مدى الاتفاق بين ما جاء بالقرآن الكريم ، وبين المعارف الحديثة ، فقد تعرض القرآن الكريم لمصير جثة فرعون حيث أكد بقاءها وحفظها – رغم غرقه – لتكون عبرة للأجيال كما جاء في سورة يونس: ] فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُون[ ( يونس : 92).
أما الكتاب المقدس فقد أكد غرق فرعون أثناء مطاردته موسى دون التعرض لمصير جثمانه [3] .
إلام ترجع تلك التناقضات ؟
ترجع التناقضات بين الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد في جانب ، وبين القرآن والعلم الحديث في الجانب الآخر، إلى التباين في المصدر وملابسات التدوين لكلا الكتابين ؛ فبينما يضم العهد القديم مجموعات من تراث الأدب الشعبي والديني والتاريخي لبني إسرائيل ، وضعه وعدله البشر طوال تسعة قرون، كما يضم العهد الجديد ، الأناجيل الأربعة التي وضعها : متى ولوقا ومرقس ويوحنا، إلى جانب رسائل بولس وغيرها ؛ فإن القرآن قد سلم – منذ نزوله – من تدخلات البشر ؛ فمن بداية نزول الوحي كان النبي – r – والمسلمون معه يحفظون ما ينزل منه آية آية عن ظهر قلب ، ويدونونه، قبل جمعه وترتيبه في حياة محمد - r- حتى وصل إلينا اليوم كيوم نزل بلا تحريف ولا تعديل .( انظر تناقضات العهد القديم وانظر أيضا تناقضات الأناجيل بالإضافة الي تناقضات روايات الصلب في الأناجيل )
المكانة الفريدة للقرآن !
وختامًا فإن مقارنة القرآن الكريم بمستوى المعارف السائدة في القرن السابع الميلادي (عصر نزول القرآن) ليدفع أي عالم منصف إلى القطع باستحالة أن يكون القرآن من وضع محمد - r ، ويؤكد المكانة الفريدة للقرآن بين سائر النصوص: ككتاب تلقته البشرية نصًّا يفوق مستوى معارف عصره ؛ لم يأت بشر فيه بحرف ، أو كلمة ، أو عبارة من صنعه .
الدكتور موريس بوكاي
ترجمة الدكتور نبيل عبد السلام هارون
----------------------------------
[1] "القرآن والإنجيل والعلم" موريس بوكاي .
[2] لم تكن البشرية وقت نزول القرآن الكريم تعرف شيئاً عن قيام قدماء المصريين بتحنيط الجثث، وبالتالي عن أي احتمال لبقاء جثث سليمة وذلك أيضًا من إعجاز القرآن الكريم
[3] في سفر الخروج : "فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر لم يبق منهم ولا واحد" (14 / 29) .
الرجوع الي
الدليل والبرهان - دلائل نبوة محمد
مواضيع مشابهة براهين سعيد حوى