ما أصعب انتقاد الأخ عندما يكون الطرف الآخر من ديانة تختلف عن دينك, خاصة عندما يكون للأخ أتباع كثر, والأخ وسام يدير أكبر عرفة علي البالتوك تواجه سفالة القمص زكريا بطرس منذ سنوات, وقد أسلم في غرفة الأخ وسام عبد الله عدد كبير من المسيحيين من شتي بقاع الأرض, أحيانا أسر كاملة, كما ان منهم من كانوا أشد أعداء الإسلام كالإداريين في الغرف المسيحية ( أدمنز ) وكل هذه العوامل تجعل أحدنا يتردد في انتقاد الأخ وسام عبد الله, ولكن يقول الله تبارك وتعالي ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا )) ( سورة النساء : 135 )
يعلمنا الإسلام ان نعلن الحق شهداء لله ولو علي أنفسنا, بغض النظر عن دين الآخر. وقد أنصف القرآن يهوديا بالمدينة وهم اشد أعداء الإسلام, وذلك حينا اُتهم رجلا يهوديا بالسرقة ظلما, وكان الذين اتهموا اليهودي من الأنصار, أي جند الرسول صلي الله عليه وسلم, وأنصف القرآن العدو اللدود في قوله تعالي
إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109)
يوم الجمعة 16 يوليو, ألقي القمص عبد المسيح بسيط محاضرة عن لاهوت يسوع, ليعقب ذلك الرد علي أسئلة المسلمين والمسيحيين حول إلوهية يسوع, ولكن تحول النقاش إلي طلب الأخ وسام مناظرة القمص عبد المسيح, وظل السؤال يتكرر " لماذا ترفض مناظرة الشيخ وسام عبد الله "
إن العرض الأخير للأخ وسام من خلال الهاتف مع القمص عبد المسيح تم بطريقة لائقة, وتجاوب القمص عبد المسيح وتم الاتفاق علي نقاش بين الاثنين يوم الجمعة, وهذا يجعلنا نتساءل: لماذا وافق القمص عبد المسيح هذه المرة
لمعرفة سبب ذلك علينا أن نرجع إلي العروض السابقة للأخ وسام عبد الله, وكان يطالب مناظرة القمص بأسلوب بعيد كل البعد عن الآداب الإسلامية, فهو يلقبه بالفار بسيط, ويقول عنه عرة الرجالة, وأظن ان كل من يحترم نفسه لا يقبل أن يناظر شخصا يوجه إليه الخطاب بهذا الشكل السوقي, ولا شك ان وسام يعلم ذلك كما أنه يعلم كيف خاطب الرسول صلي الله عليه وسلم المقوقس (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبدا لله إلى المقوقس عظيم القبط سلام على من اتبع الهدى ) وقد أمر الله موسي وهارون بمخاطبة فرعون باللين رغم طغيانه بادعائه الإلوهية ( اذهبا إلى فِرعون إنَّه طغى فقولا له قولاً ليِّناً لعلّه يتذكّرُ أو يخشى )
للأسف الأخ وسام لا يفرق بين المسيحيين المسالمين وبين الذين أعلنوا الحرب, كزكريا بطرس ومرقس عزيز ومكاري يونان, بينما القمص عبد المسيح لم يظهر العداء ويحاول ان لا يسيء إلي الإسلام ونحن نحكم بالظاهر, بل منذ أسبوعين أغضب أنصار مرقس عزيز وزكريا بطرس بعد ان تحدث عن سماحة الإسلام مع غير المسلمين, ولم يكتف بذكر أحداث تاريخية مضت بل وتحدث عن تجاربه الشخصية التي تؤكد سماحة المسلمين ( انظر سماحة الإسلام مع أهل الذمة ) ,
بالطبع للقمص هفوات لكن من منا ليست له هفوة, ومما يحسب علي القمص عبد المسيح بسيط, تفسيراته الغربية للقرآن واعتماده علي الكتب التي تهاجم الإسلام ونقتطع أقوال المفسرين, ولكن هذا يُرد عليه بالدليل والبرهان ولا يرد عليه بالخروج عن حظيرة الإسلام,
لقد رفض القمص عبد المسيح بسيط التناظر وأعطي أسبابه خلال حديثه مع وسام وكرر ذلك في غرفته, وقال انه الكنيسة لا تسمح له وكذلك أمن الدولة, ورد وسام علي ذلك أنه يعيش خارج مصر, ولكن كونه خارج مصر لا يحل مشكلة القمص عبد المسيح الذي يعيش في مصر, وموافقة القمص علي الحوار ما هو إلا تجنب للمشاكل مع أمن الدولة, والحوار الذي وافق عليه القمص تتوفر فيه كل أركان المناظرة, وقد وافق وسام علي هذا الحوار في حديثه الهاتفي مع القمص . لماذا إذن اتهام القمص عبد المسيح بالهروب, ومن ثم إثارة الفوضى في غرفة القمص مما قطع الفرصة علي المسلمين الذين كانوا يحاورون القمص
وعود القمص عبد المسيح بسيط كانت معقولة’ ولا ندري هل كان سيوفي بها أم ل,ا لكن لا شك أنه لا داعي للألفاظ غير اللائقة من شخص يدعوا إلي دين الله, والأخ وسام عبد الله شاء أم أبي فهو يمثل المسلمين عند النصارى, وقد قام كثير من العلماء بتقديم النصح إليه ولكن دون جدوى, وقال لي أحد الشيوخ أنه ينصحه من سنين, لكنه لا يسمع لأحد, ووصف الشيخ بعض ما يقال في الغرفة أقوال مخرجة من الملة, وان الأخ وسام أسس مدرسة قائمة علي السب, وأضاف انه يري ذلك صدا عن دين الله, وقبل أن يستأذن بالخروج قال الشيخ : عموما هذا أحد أسباب ابتعادي عن البالتوك
قد يقول قائل ان غرفة وسام تؤتي ثمارها, وهذا صحيح ولكن من الخطأ أن نبني حكما بناء علي تجربة تتعارض مع أحكام الإسلام وقد قال الله تعالي (( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )) وقال ((وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ))
وعن عبد الله بن عمرو يحدثنا إذ قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم فاحشا ولا متفحشا وإنه كان يقول ( إن خياركم أحاسنكم أخلاقا ) ( صحيح البخاري ) -
قلت ما قلت متجردا من كل ميل أو هوي, ولو لم أكن متجردا من أي هوي لما أنصفت القمص عبد المسيح بسيط, وقد اقتبس من ترجمة لي دون إشارة إلي الكاتب مما أعتبره إساءة لشخصي, أما إن كان في القلب هوي باطني فأسال الله عز وجل أن يغفر لي وللأخ وسام عبد الله
محمود أباشيخ