بقلم أكرم حسن مرسي
قالوا : محمد رسول الإسلام كان يقرأ القرآنَ وهو متكىء على حجرِ عائشةَ وهي حائض !! يا له من أشكالٍ !! واستدلوا على ذلك بما جاء في صحيح البخاري كِتَاب ( الْحَيْضِ) بَاب (باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض) برقم 288 حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين سمع زهيرا عن منصور بن صفية أن أمه حدثته أن عائشة حدثتها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكىء في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن .
وفي صحيح البخاري أيضًا كتاب( التَّوْحِيدِ) بَاب(باب قول النبي صلى الله عليه و سلم ( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ) برقم حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن منصور عن أمه عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض.
الرد على الشبهة
أولاً : إن هذا الحديثَ يدل على عظمةِ ، ورحمة هذا الدين ، وهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مع أهلِه ، حيث إن الإسلام لم يقل: إن المرأةَ الحائض نجسة ؛ تنجس كل شيءٍ تمسه ، ولم يقل: إن المسلم ينجس عموما ، بل الثابت أن المسلم طاهر لا ينجس ؛ ثبت ذلك في صحيح الإمام البخاري برقم 274 عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب فانخنست منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال ( أين كنت يا أبا هريرة قال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال ( سبحان الله إن المسلم لا ينجس ) وعليه فإن المسلمة الحائض ليست بنجسة ، وهذا كافٍ لإبطالِ الشبهة - بفضل الله تعالى - .
قال سبحانه وتعالى : (( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً )) (الإسراء70). وما أعظمَ هذا الرسول الذي يتكىء علي حِجرِ زوجته الحائض ، ويقرأ القرآنَ ؛ حتى لا يُشعرها بنقصٍ فيها ،ويشعرها بأنها ليست نجسة ، وأن الحيضَ كتبه اللهُ سبحانه وتعالى على بنات حواء لا ينقص من قدرها ومكانتها.. .
كما أن في الحديثِ فائدة ذكرها ابنُ حجرٍ في فتحٍ الباري قائلاً : قال النَّوَوِيّ : وَفِيهِ جَوَاز اِسْتِنَاد الْمَرِيض فِي صَلَاته إِلَى الْحَائِض إِذَا كَانَتْ أَثْوَابهَا طَاهِرَة ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيّ .أهـ
بل ويمكن للمرأة نفسِها أن تتعبد بقراءة القرآن دون النطق به ، ويمكنها تقليب صفحاته باستعمال سواك ، أو بارتداء قفاز ، أو ما شابه ذلك ؛ بل وعند ابنِ حزم وغيره يمكنها الجهر بقراءة القرآنِ وهي حائض دون أن تمسَ المصحف.
ثانيًا : إن الإشكالَ الحقيقي يكمن في تصورِهم المتطرف لوضعِ المرأةِ الحائض ، وجعلها كالقاذوراتِ التي تنجس كل ما تمسه ، وذلك بحسبِ ما جاء في الكتاب المقدس ،وهذا ليس من شريعةِ الإسلامِ الوسطيةِ العادلة الرحيمة ، فالمرأة إن كانت لا يمكنها الصلاة ، أوالصيام وهي حائض ، إلا أنها لا تُنّجس زوجَها إذا مسته،و لا تنجس أي شيء تمسه ، ولا ينظر إليها في حيضها بهذا الازدراء ؛ لكن بالنظر إلى الكتابِ المقدس نجد أن المرأة الحائض مذنبة !! أكتفي بذكر ما جاء في سفر الآويِّين إصحاح 15 عدد 28 - 30 واذا طهرت من سيلها تحسب لنفسها سبعة ايام ثم تطهر. وفي اليوم الثامن تأخذ لنفسها يمامتين او فرخي حمام وتأتي بهما الى الكاهن الى باب خيمة الاجتماع. فيعمل الكاهن الواحد ذبيحة خطية والآخر محرقة ويكفّر عنها الكاهن امام الرب من سيل نجاستها
قلت : إن تلك النصوص تبيّنُ أن المرأة الحائض نجسة ، وصاحبة خطيئة ... وبعد ذلك ينكرون علينا أننا لم نقل بنجاستها !!
، وأما عن اعتراِضهم على أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآنَ وهو متكىء على حِجرِ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وهي حائض فقد بيّنتُ أن المرأة ليست نجسة في حيضتها ، وأن المؤمن لا ينجس، وأن الحيض أمر كتبه اللهُ على بنات حواء ؛ لكن الأمر المثير للدهشة هو أنني سمعتُ زعيمَهم القس المشلوح زكريا بطرس يقول: لا مانع من أن نقرأ الكتابَ المقدس في الحمامِ ؛ لأن اللهَ في كل مكانٍ؛ في الحمام ، وفي المسران الغليظ يعني: في الخراء.... !
قلت : - سبحان الله - إن أتباعه لم ينكروا عليه أنه يقرأ الكتابَ المقدس في الحمام وفيه ما فيه من نجاسة ، وينكرون علينا أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن وهو متكىء على حجر زوجته التي ليست بنجسة !!
أكرم حسن مرسي المحامي AL MO7AMY-
من دعاة الجمعية الشرعية بالجيزة
الرجوع الي صفحة أكرم حسن مرسي
مقالات مشابهة
وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله
قالوا رسول الإسلام يباشر نساءه في المحيض