الدكتور موريس بوكاي : الفلك والضوء والحركة في القرآن
التاريخ: الخميس 02 يوليو 2009
الموضوع: - الدليل والبرهان


الفلك والضوء والحركة
 


مغالطة يقع فيها الكثيرون من كتاب الغرب :


ثَمّةَ مغالطة يقع فيها الكثير من كُتّاب الغرب في تعليقهم على ما جاء بالقرآن من إشارات صحيحة في مجال الفلك ؛ إذ لا يجدون ثمة غرابة في ذلك ، وكأن العرب كانوا دومًا أهل دراية بعلوم الفلك !
ويتجاهلون أن "علوم الفلك" لم تتطور إلا على أيدى العلماء المسلمين بعد نزول القرآن بعشرات السنين !
وحتى في أوْج الحضارة الإسلامية ، لم تصل المعارف الفلكية إلى الحد الذي يفسر ما أشار إليه القرآن من حقائق فلكية لم تكتشف إلا في العصر الحديث !




المفاهيم الفلكية في القرآن 

"المفاهيم الفلكية في القرآن" موضوع لا يقل اتساعًا عن سابقه : "نشأة الكون" وسأكتفي هنا ببعض نماذج للإشارات القرآنية ، وأبدأ بوصف "القرآن الكريم" لكل من الشمس والقمر؛ فبينما لا تميز نصوص التوراة بين صفات الشمس والقمر إلا من ناحية الحجم [1]، فإن القرآن يسميها بصفات مميزة : القمر جسم منير (نور) فحسب ، بينما الشمس هي (السراج) الباعث للضوء .
 أي أن القمر جسم بارد يعكس الضوء الذي يتلقاه من الشمس المتوهجة ، مصداقًا لما تؤكده المعارف الحديثة [2].


 نموذج آخر للإشارات القرآنية 


وفي مثال آخر يوصف النجم بكلمة "ثاقب" [3] أي الذي يحترق ويستهلك تدريجيًا في ظلام الكون .
ومن ناحية أخرى يشير القرآن إلى "الكواكب" بلفظ مستقل [4] كأجسام فلكية ذات طبيعة محددة ؛ لا يخلط بينها وبين النجوم (إذ لا تصدر بل تعكس الضوء كالقمر) .
كما يميزها عن الأقمار (التابعة للأرض أو غيرها) .


تطابق العلم الحديث مع نصوص القرآن بشأن حركة الأجرام السماوية 


ثم يشير العلم الحديث إلى حركة الأجرام السماوية في أفلاك محددة، واتزان بعضها مع بعض طبقًا لقوى الجاذبية؛ التي تحددها – بدورها – الكتل والسرعات ، ويتطابق ذلك تمامًا مع نصوص القرآن الكريم ، وعباراته الدقيقة التي لم يُدرك البشر مغزاها قبل المفاهيم الحديثة، مثل ما جاء في سورة الأنبياء : ]وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون[ [5](الأنبياء : 33)

ونلاحظ : أن حركة الأجرام يشار إليها بالفعل "سبح" الذي يشير لا إلى الحركة في الماء فحسب ، بل إلى نوع من الحركة الذاتية .


تعاقب الليل والنهار

أما تعاقب الليل والنهار فليس ثمة جديد في مجرد الإشارة إليهما ، ولكن الجديد والمثير هو التعبير القرآنى المستخدم في "سورة الزمر" [6] وهو "التكوير" الذي يشير إلى لَفٍّ وتدوير الليل حول النهار ، والنهار حول الليل .

 والفعل "كوّر" لغةً يعنى لفَّ العمامة حول رأسه ، وهو تشبيه في غاية الدقة [7]. وقد مرت قرون وقرون بعد نزول القرآن قبل أن تعرف البشرية شيئًا من هذه الحقائق الكونية .


إشارات قرآنية أخرى 

وبالقرآن إشارات أخرى إلى :

" أ " نشأة السموات [8] ووصفها [9] .


"ب" وإلى اتجاه الشمس المستمر نحو اتجاه محدد "مُسْتَقَر" [10].


"جـ" وما إلى ذلك مما يتفق مع أدق المفاهيم الحديثة، كما يبدو أن القرآن قد ألمح أيضا إلى الاتساع المستمر للكون [11].


غزو الفضاء


أما عن غزو الفضاء الذي تحقق حديثًا بفضل التقدم التكنولوجي، حيث نزل الإنسان لأول مرة على سطح القمر، فقد أشار إليه القرآن في سورة الرحمن: ]يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لاَ تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَان[ ( الرحمن : 33) .[12]

و "السلطان" هنا هو : كل ما يؤتيه الله سبحانه وتعالى عباده من قدرات وطاقات .

و"سورة الرحمن" بأكملها تدعو إلى التأمل في نعم الله على عباده .

كما تصف آيات أخرى ما يتعرض له الإنسان حين صعوده في السماء من ضيق في الصدر وصعوبة في التنفس:

] فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء [ (الأنعام : 125)
واختلال توازن العينين:
] وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُون % لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُون[ (الحجر 14 – 15) .
وقد تعرض رواد الفضاء وسفنه لهذه الظواهر كما أخبر بها القرآن .


 الدكتور موريس بوكاي
ترجمة الدكتور نبيل عبد السلام هارون

 
------------------------------

[1]  جاء في سفر التكوين "فعمل الله النورين العظيمين : النور الأكبر لحكم النهار ، والنور الأصغر لحكم الليل والنجوم" (1 / 17) .

[2]  السراج لغة : المصباح الزاهر ، والوهاج : الشديد الوهج ، من "أوهج النار" : أوقدها. وتأمل الآيات القرآنية : ]تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا[ (الفرقان : 61] ]وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا[ (نوح : 16).

[3]  يقصد آيات سورة الطارق : ]وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِق % وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِق % النَّجْمُ الثَّاقِب[.

[4]  في قوله تعالى : ]إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب[ (الصافات : 6) ، وفي آيات سورة الأنعام التي تسرد تأملات سيدنا إبراهيم  -  عليه السلام  -  في كوكب بزغ ثم أفل ، فعاد ليتأمل في آيات الله في خلقه للقمر وللشمس ، وصولا إلى توحيد الله خالق كل شيء: ]فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الأَفِلِين[ إلى آخر الآيات (الأنعام : 76 – 79) .

[5]  جاء في المعجم الوسيط : سبح بالنهر : عامَ ، وسبح الفرس : مدّ يديه في الجرى ، وسبحت النجوم: جرت في الفلك ، وسبح فلان في الأرض : تباعد . كما قد تفهم من الآية أيضًا: الإشارة إلى حركة الأرض حول نفسها؛ والتي ينشأ عنها تعاقب الليل والنهار ، إذ أن الآية جاءت بصيغة الجمع "يسبحون" لا بصيغة التثنية "يسبحان" لو كان المقصود هو حركة الشمس والقمر فحسب .

[6]  حيث يقول سبحانه : ]خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْل..[ (الزمر : 5) .

[7]  إذ يشير إلى كروية الأرض، وإلى دورانها في نفس الوقت.

[8]  أي من جسم واحد متصل، ثم من دخان، وانظر موضوع نشأة الكون.

[9]  مثل وصفها بأنها طبقات في قوله سبحانه : ]الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا[ (الملك : 3)، ووصفها بأنها مليئة بالشهب في قوله : ]وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا[ (الجن : 8)، وأنها تعكس ما يصلها من موجات كهرومغنطيسية وبخار الماء (المطر) في قوله سبحانه : ]وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْع[ (الطارق : 11)؛ إلى غير ذلك من الإشارات المعجزة .

[10]  في آية يَس : ]وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم[ (يَس : 38) .

[11]  في قوله تعالى : ]وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون[ (الذاريات : 47) ، وقد تبين أن المجرات تتباعد عن بعضها بسرعة كبيرة، كما تتباعد الأجرام السماوية – في المجرة الواحدة – عن بعضها البعض.

[12]  كما تشير الآيات إلى أخطار الحركة في الفضاء : من التعرض إلى الشهب والأشعة الحارقة والمدمرة: ]يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَان[ (الرحمن : 35) .

الرجوع الي

الدليل والبرهان - دلائل نبوة محمد

مواضيع مشابهة   براهين سعيد حوى







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article808.html