صدق المسيح وكذب عبد المسيح
التاريخ: الأثنين 15 مايو 2006
الموضوع: - خربشات مسيحيات


هل كان المسيح يجهل يوم وساعة

بقلم محمود أباشيخ  

   القمص بسيط
تعليق حول كتيب هل كان المسيح يجهل يوم وساعة نهاية العالم للقمص عبد المسيح بسيط أبو الخير

علم الساعة مما تفرد به الله لا يشاركه فيه أحد فلا يعلم وقت قيام القيامة إلا هو سبحانه (يسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )  الأعراف :187
 


 


ولما سأل الرسول صلي الله عليه وسلم قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل
وجاء في إنجيل مرقس أن يسوع قال  ( وإما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب. ) 13/32 .. ورغم وضوح نص إنجيل مرقص في تفرد الله بعلم الساعة الا ان النصارى أخذوا يصارعون هذا النص منذ نشأة النصرانية إلي يومنا هذا , وفي هذا المقال سوف نناقش أقوال أحد المتصارعين وهو القمص عبد المسيح بسيط
الواردى في كتيب بعنوان هل كان المسيح يجهل يوم وساعة نهاية العالم  .. وفي الكتيب يثير القمص سؤالين,  الأول هو محور بحثه وعنوان كتيبه وفي سؤاله الثاني، يناقش أسباب إنكارالمسيح علمه بالساعة


من البديهي ان القمص عبد المسيح ينفي جهل المسيح بعلم الساعة مثله مثل غيره ممن قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم , لكن القمص عبد المسيح بسيط لم يفعل ما يتوقع منه فلم يقدم جوابا مباشرا وتذبذب بين النفي والإيجاب فنري القمص يسأل ويقول 
" هل كان المسيح يجهل يوم وساعة مجيئه الثاني ونهاية العالم ؟"
وإجابة القمص هنا هي
" كلا، فهو، كامل في لاهوته، ولأنَّه كامل في لاهوته فهو يعرف كلّ شيء، كلِّيّ المعرفة والعِلْم ."


إذن المسيح لا يجهل ساعة القيامة وجواب القمص عبد المسيح حاسم ولكن الحسم وحده لا يكفي حين يكون أمامنا نصا صريحا يقول فيه المسيح أنه لا يعلم تلك الساعة ولا يعلمها أحد من الملائكة ولا الإبن بل تفرد الله بعلم الساعة .. وقد يتساءل الناس : أنكذب المسيح ونصدق عبد المسيح ؟؟ فماذا يفعل عبد المسيح بسيط ؟؟
ينفي علم الساعة عن المسيح بطريقة فاترة دون أن يقول نعم أو لا
يقول القمص
" ولأنَّه إتّخذ جسدًا وصورة العبد لذا فقد إتّخذ كل ما للإنسان من صفات وخواص ، ومن خواص الإنسان أنَّه يجهل ما لم يتعلَّمه ويكتسبه بالمعرفة . فكإنسانٍ كان من المفروض أنَّه لا يعرف إلاَّ ما يكتسبه بالتعليم والمعرفة "
ويفهم من هذا أن القمص بسيط يقول إن المسيح يجهل يوم قيامة القيامة ومن الواضح انه ثقل علي القس نسب الجهل إلي معبوده رغم ان المسيح نفسه لم يتردد في إعلان جهله بهذا اليوم
ويبدو أن التذبذب بين النفي والإيجاب يعود إلي المراجع التي اعتمد عليها عبد المسيح بسيط ويتضح ذلك من أقوال القديس أثناسيوس التي أوردها عبد المسيح بسيط دون أن يشير إلي مرجعه

.. أثناسيوس وإن تذبذب غير انه لم ير بأسا في نسب الجهل إلي المسيح كإنسان فقال وفقا لرواية عبد المسيح 
  " والآن فلماذا رغم أنَّه كان يعرف ، لم يُخبرْ تلاميذه بوضوح في ذلك الحين ، لا يستطيع أحد أنْ يفحص ما صمت الربّ عنه ، لان من عرف فكر الرب او من صار له مشيرا" (رو11/34) ، ولماذا رغم أنَّه يعرف ، قال " وَلاَ الاِبْنُ" يعرف . أظن أن هذا لا يجهله أي واحد من المؤمنين : أنَّه قال هذا مثلما قال الأقوال الأخرى - كإنسانٍ بسبب الجسد فهذا ليس نقصًا في الكلمة ، بل هو من تلك الطبيعة البشريّة التي تتصف بالجهل "
ويضيف أثناسيوس الرسولي
|" وبالتأكيد فحينما يتكلَّم في الإنجيل قائلاً " أيها الآب قد أتت الساعة.مجد ابنك ليمجدك ابنك " (يو1/17) ، فواضح أنَّه بصفته الكلمة ، يعرف أيضًا ساعة نهاية كلّ الأشياء ورغم أنَّه كإنسانٍ يجهلها ، لأنَّ الجهل هو من خصائص الإنسان ، وخاصة هذه الأمور " .
ويضيف
 " لأنَّه منذ صار إنسانًا لم يخجل ـ بسبب الجسد الذي يجهل - أنْ يقول لا أعرف لكي يُوضِّح أنَّه بينما هو يعرف كإله ، فهو يجهل جسديًا 000 حينما تكلَّم إنسانيّا قائلا " ولا الابن يعرف "
القمص عبد المسيح بسيط اعتمد في بحثه علي عدد من الآباء وإن اكتفي بذكر أسمائهم في نهاية الكتاب دون أن يقتبص نصا حرفيا من أي منهم سوي القديس أثناسيوس ومن خلال الرجوع إلي كتاباتهم نجد ان هؤلاء الاباء كانوا يردون علي طوائف نصرانية, مما يعني أن بينهم مسلمات مشتركة أقلها قبول هذه الطوائف الكتاب المقدس كمرجع أو علي الأقل أجزاء منه  وهذا ما لم ينتبه إليه القمص بسيط، ونسي أنه لا يخاطب النصارى، فبني بحثه علي فكرة لا يقبلها سوي النصارى والوثنيين، وهي ان الإله له طبيعة ناسوتية وأخري لاهوتية، رغم ان هذه الفكرة ليس لها أصل في الكتاب ولو كانت صحيحة لكان حديث المسيح في نفيه علم الساعة أفضل مناسبة يعلن فيها عن فكرة الناسوت واللاهوت
ولو فرضا قبلت هذه الفكرة لوجب معرفة الناسوت بالساعة لاتحاده باللاهوت وهذا ما توصل إليه القمص نفسه في ذبذباته حيث قال
" ولأنَّه واحدٌ مع الآب في الجوهر ، كما أنَّه في الآب والآب فيه ، لذا فمن الطبيعي أنْ يكون فيه علم الآب وحكمته ومعرفته وتدبيره ، فهو كلمة اللَّه وعقله الناطق ، صورة اللَّه غير المنظور ، قوَّة اللَّه وحكمة اللَّه ، المُذّخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم ، ومن الطبيعي أنْ يعرف اليوم والساعة ."
يجب الإشارة هنا ان القمص عبد المسيح بسيط يتحدث عن الإبن كأقنوم ويري ان الإبن له علم الآب لأنه في الآب والآب فيه .. وحيث ان الإبن كإنسان تتوفر فيه هذه الشروط حسب إيمان النصارى فأنه يقتضي أن  يصل عبد المسيح بسيط إلي نفس الاستنتاج وهو ان الإبن كإنسان لديه علم الساعة حيث حلت فيه ملء اللاهوت فصار له كل ما لللاهوت من علم وحكمة أو كما قال القمص عبد المسيح بسيط
" ولكنَّه هو الابن ، كلمة اللَّه وصورة اللَّه وعقل اللَّه الناطق وقوَّة اللَّه وحكمة اللَّه المُذّخر لنا فيه جميع كنوز الحكمة والعلم ، هو الإله المتجسِّد ، الذي يضمّ في ذاته كلّ ما للاهوت وكل ما للناسوت ، وهو شخص واحد وأقنوم واحد ، " طبيعة واحدة متحدة لله الكلمة المتجسد " ..... وكان لاهوته محتجب في ناسوته  الذي "فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا"
يضمّ في ذاته كلّ ما للاهوت
وهو شخص واحد وأقنوم واحد
" طبيعة واحدة متحدة لله الكلمة المتجسد
 يحل كل ملء اللاهوت جسديا


يفهم من أقوال القمص ان
المسيح الإنسان له كل ما لللاهوت وأنه شخص واحد ذو طبيعة واحدة وبذلك يقتضي معرفة الناسوت بالساعة أو بطلان الإتحاد
كيف يحل القس عبد المسيح بسيط هذه المشكلة ؟؟
الأمر بسيط لعبد البسيط
مرة أخري يعير رأيه كما يفهم من قوله
" ولذا فقد أشرق لاهوته المتَّحد بناسوته بنور معرفته وعلمه الكلّي علي ناسوته ، كالأقنوم الواحد والمسيح الواحد والربّ الواحد ، ومن ثمَّ فقد كان يعرف كلّ شيء ، كالإله المتجسِّد ، بما في ذلك معرفة اليوم والساعة "
لقد أشرق علم اللاهوت كله علي الناسوت .. أي ان الناسوت له علم اللاهوت ... أليس هذا تخبطا .. قد يكون وقد لا يكون ولكن الذي لا شك فيه أن قول القمص يعيدنا مرة أخري إلي السؤال المطروح .. هل كان المسيح يجهل علم الساعة وكيف نفهم قوله عن الساعة " ولا الإبن " الحل بسيط جدا وهو ان المسيح ابن الصديقة تجنب قول الحق ولم يصدق في كلامه ,
كيف ذلك ؟؟ وهل يجرؤ احد علي توجيه هذه التهمة إلي المسيح


إذا قال المسيح أنه لا يعلم علم الساعة فلا شك ان من يقول بعكس ذلك يتهم المسيح بالكذب ولقد قال المسيح في عبارات واضحة  ( وإما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الآب ) مرقص 13/32 وقال في الإنجيل المنصوب إلي متي (وإما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا ملائكة السموات الا ابي وحده ) 24/36, بينما قال عبد المسيح بسيط بعكس ذلك وأكد ذلك مرة أخري حين قال
" بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ، أو كما يقول البعض " طبيعتان متحدان بغير انفصال ولا افتراق " . وكان لاهوته محتجب في ناسوته  الذي "فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً. " (كو2/9) . ولذا فقد أشرق لاهوته المتَّحد بناسوته بنور معرفته وعلمه الكلّي علي ناسوته ، كالأقنوم الواحد والمسيح الواحد والربّ الواحد ، ومن ثمَّ فقد كان يعرف كلّ شيء ، كالإله المتجسِّد ، بما في ذلك معرفة اليوم والساعة "


إذن المسيح كان يعلم علم الساعة .. هذا ما يؤكده عبد المسيح بسيط والمسيح أكد انه لا يعلم, فمن الذي يكذب ؟؟ المسيح أم عبد المسيح ؟؟ الإجابة ليست سهلة لمن يؤمن بالمسيح ويقدس عبد المسيح , أما بالنسبة للقس بسيط فالأمر هين ولقد اختار أن يبرئ نفسه ويلقي بتهمة الكذب هلي المسيح ..  لقد أكد أن المسيح يعلم علم الساعة مناقضا بذلك قول المسيح , ولكن كيف يبرر القس كذب المسيح ؟؟ نجد الجواب علي ذلك في العبارات التالية للقس عبد المسيح بسيط
، ومن ثمَّ فقد كان يعرف كلّ شيء، كالإله المتجسِّد، بما في ذلك معرفة اليوم والساعة . ولكن لأنَّه لم يكنْ من أهداف تجسُّده ولا من ضمن خدمته علي الأرض الإعلان عنهما فقد قال " وَلاَ الاِبْنُ " تدبيريًا ، بحسب التدبير الإلهيّ للتجسُّد ، كان يعرف المعرفة التي لا يجوز الإعلان عنها ، كان يعرف اليوم والساعة ولكن الإعلان عنهما في سلطان الآب وحده .
التهمة خطيرة وأسباب الكذب واهية فهل لدي القمص عبد المسيح أسباب اقوي دعت المسيح إلي الكذب ؟؟ أجل هناك أكثر من مبرر يقترحه عبد المسيح كتجنب السؤال وإلحاح التلاميذ علي معرفة الساعة


يقول عبد المسيح بسيط
" ولكي لا يسأله التلاميذ عن موعد حدوث ذلك قال لهم " وإما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الآب." (مر13/32). وبدلاً من تركيزهم علي اليوم والساعة والأوقات والأزمنة والسؤال عن متي يحدث هذا ومتي يكون ذلك ، طلب منهم أنْ يركِّزوا علي ضرورة السهر والصلاة لأنَّه سيأتي في يوم لا ينتظرونه وفي ساعة لا يتوقَّعونها "
ويقول عبد المسيح بسيط
"  : لماذا قال " ولا الابن " ؟  (1) قال هذا حتى لا يلح التلاميذ في طلب معرفة ذلك اليوم
وتلك الساعة ولأنَّه أرادهم أنْ لا يشغلوا أذهانهم بالتركيز علي حساب الأوقات والأزمنة "
وقال أيضا
" ونظرًا لأنَّه ليس من حقِّ أحدٍ من البشر معرفة اليوم والساعة أو الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه ، لذا قال الابن ، بعد تجسُّده ، كإنسانِ ، تدبيريًا ، بحسب التدبير الإلهيّ والمشورة الإلهيّة لسرِّ التجسُّد ، في حديثه عن اليوم والساعة " ولا الاِبن إلا الآب" ، لأنَّه لم يكنْ من ضِمْن أهداف تجسُّده وخدمته علي الأرض وتعليمه الإعلان عنهما "
نلخص أسباب ومبررات كذب يسوع في عدة نقاط وهي كالتالي
علم الساعة مما لا يحوز الإعلان عنه
المسيح لا يحق له الإخبار عنه لأن الإعلان في سلطان الآب وحده
لم يكن ذلك من أهداف تجسد يسوع
تجنب إلحاح التلاميذ


يلاحظ أن المبرر الأول يناقض المبرر الثاني , المبرر الأول يفهم منه ان الإعلان عن الساعة أمر غير وارد بينما المبرر الثاني يشير إلي  حتمية الإعلان وإلا لما كان هناك داعي  لاختصاص الأب دون الإبن بأمر غير وارد , ومجموع المبررات مهما كانت قوية أو ضعيفة فإنها تقتلع النصرانية من جزورها وتحولها إلي حزب سياسي ينتهج سياسة الغاية تبرر الوسيلة, وحينئذ لا يبق فرقا بين الكتاب المقدس وكتاب "الأمير" والذي يعلمنا فيه ميكافيلي أنه ليس مهما أن يحب الراعي حضور القداس ولكن من الضروري أن تفهم الرعية ان الراعي مولع بحضور القداس، والقمص عبد المسيح بسيط ليس أول من حول سيدنا المسيح الى سياسي كاذب وقد قال قبله الآب ابن العسال (1) " أنه ( أي المسيح ) قصد السياسة في نفي معرفتها عنه لأن إظهار وقتها يضر بالناس وليست السياسة كذبا " (  ( الصحائح في جواب النصائح - أبي الفضل بن العسال ص 48-49 ) ,
.. اننا نرفض هذه الاتهامات المبنية علي الكذب لأجل مجد الإله و كمسلمين نبرئ المسيح عيسى ابن مريم من تهم عبد المسيح ونعتقد أنه نبي كريم صديق من أولي العزم ابن أمة صديقة,
( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)  )
ملخص أقوال القس عبد المسيح بسيط هو ان المسيح بناسوته لا يعلم علم الساعة, لا بل أنه يعلم علم الساعة وأنكر علمه بذلك اليوم وتلك الساعة تجنبا للحرج والبوح بسر أبيه فياله من إله, هذا الذي يتهمه أتباعه بالكذب  وليت شعري ما الفرق بين قول القمص عبد المسيح بسيط وبين ان يقال ان الآب والإبن والروح القدس ميكافيلي واحد آمين

 
محمود أباشيخ

الرجوع الي خربشات صوماليانو

(1) الصفي أبي الفضل ابن العسال من علماء الكنسية القبطية في القرن الثاني عشر







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article54.html