شيخ الإسلام ابن تيمية
مما ينبغي أن يعلم أن كثيرا من
النصارى إنما يعتمدون في النبوات على بشارة الأنبياء بمن يأتي بعدهم فيقولون
المسيح عليه السلام بشرت به الأنبياء قبله بخلاف محمد فإنه لم
يبشر به نبي وجواب هؤلاء من وجهين
أحدهما أن يقال بل البشارة بمحمد في الكتب المتقدمة أعظم من البشارة بالمسيح وكما أن اليهود يتأولون البشارة بالمسيح على أنه ليس هو عيسى بن مريم بل هو آخر ينتظرونه وهم في الحقيقة إنما ينتظرون المسيح الدجال فإنه الذي يتبعه اليهود ويخرج معه سبعون ألف مطيلس من يهود أصبهان ويقتلهم المسلمون معه حتى يقول الشجر
والحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله كما ثبت ذلك في الصحيح عن النبي وثبت أيضا في الصحيح عن النبي أنه قال ينزل عيسى بن مريم من السماء على المنارة البيضاء شرقي دمشق فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويقتل مسيح الهدى عيسى بن مريم مسيح الضلالة الأعور الدجال على بضع عشرة خطوة من باب لد ليتبين
للناس أن البشر لا يكون إلها فيقتل من ادعى فيه أنه الله وهو بريء مما ادعى فيه لمن ادعى في نفسه أنه الله وهو دجال كذاب فهكذا البشارات بمحمد في الكتب المتقدمة وقد يتأولها بعض أهل الكتاب على غير تأويلها كما قد بسط في موضع آخر فإن بسط الكلام في ذكر محمد في الكتب التي بأيدي أهل الكتاب له موضع آخر
الجواب الثاني
أن يقال ليس من شرط النبي أن يبشر به من تقدمه كما أن موسى كان رسولا إلى فرعون ولم يتقدم لفرعون به بشارة وكذلك الخليل عليه السلام أرسل إلى نمرود ولم يتقدم به بشارة نبي إليه وكذلك نوح وهود وصالح وشعيب ولوط لم يتقدم هؤلاء بشارة إلى قومهم بهم مع كونهم أنبياء صادقين فإن دلائل نبوة النبي لا تنحصر في أخبار من تقدمه بل دلائل النبوة منها المعجزات ومنها غير المعجزات كما قد بسط في موضع آخر وهؤلاء النصارى إنما مستند دينهم في التثليث والاتحاد وغير ذلك هو السمع وهو دعواهم أن الكتب الإلهية جاءت بذلك ليس مستندهم فيه العقل
شيخ الإسلام ابن تيمية