بالطبع المسلمون ليس لديهم آيات مشكوك في صحتها كالنصارى .. فعندما تعرض علينا آيات من القرآن ليس لنا إلا ان نقول صدق الله العظيم .. هو كلام الله الحق الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ثم نوضح الآيات وإن كنا نري ان هذه الآيات واضحة في إعلان التحريف الذي وقع في كتاب القوم ..
تبدأ الآية بتذكير بني إسرائيل بالعهد الذي بينهم وبين الله ا " يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فارهبون " –
إذن هناك عهد وعد بنو اسرائيل الالتزام به فما هو هذا العهد " - لفد يسر القمص الأمر بأن استشهد بالآية الني توضح لنا نوع العهد ـ انها . الآية رقم 81 من سورة آل عمران والتي توضح ان العهد يخص الإيمان بنبى ونصرته
" لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ " - العهد بالإيمان والنصرة ما كان سرا ابدا فقبل مبعث الرسول صلي الله عليه وسلم بل كان اليهود يهددون به الأوس والخزرج ويستنصرون بالنبي المنتظر وطالما رددوا : إن نبيا مبعوثا الآن ، قد أظل زمانه نتبعه ، فنقتلكم قتل عاد وإرم - وفي استفتاحهم نزلت الآية 89 من سورة البقرة وهي من ضمن الآيات التي جاء فيها كلمة " مصدق "
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ
" وبمجيء هذا النبي تحققت النبوة وبذلك القرآن مصدق لتلك النبوات ومؤكدا صدق ألأنبياء الذين بشروا بخاتم الأنبياء ذلك النبي الذي عاهد اليهود علي الإيمان به ونصرته ولكن لأن مفهوم اليهود لله كمفهوم النصارى في كونه من جنس اليهود .. فقد توقعوا ان يكون خاتم الأنبياء من جنسهم ..وشاء الله ان يكون محمدا عربيا قرشيا .. فنكث اليهود العهد بالإيمان والنصرة .. رغم تيقنهم بينما استفاد الأوس والخزرج من تهديدات اليهود فلم ينتظروا قدوم الرسول صلي الله عليه وسلم المدينة بل أسرعوا الي مكة كي يسبقوا اليهود الي الإيمان بنبي طالما وصفوه من كتبهم مهددين الأوس والخزرج
والآية رقم 40 وهي من ضمن الآيات التي استدل بها القمص .. و في هذه الآية بذكر الله اليهود بالعهد الذي قطعوا علي انفسهم من الإيمان بخاتم الأنبياء ونصرته
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فارهبون
قال البيضاوي في تفسير الآية رقم 40 من سورة البقرة
" إفراد للإيمان بالأمر به والحث عليه لأنه المقصود والعمدة للوفاء بالعهود ، وتقييد المنزل بأنه مصدق لما معهم من الكتب الإلهية من حيث إنه نازل حسبما نعت فيها " [2]
وذكر الرازي في تفسيره
وقال قتادة : المراد { آمنوا بما أنزلت } من كتاب ورسول تجدونه مكتوباً في التوراة والإنجيل [3] .
وقال الطبري
" لأن الذي في القرآن من الأمر بالإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه واتباعه، نظيرُ الذي من ذلك في التوراة والإنجيل " [4]
وجاء في تفسير الجلالين عن الآية رقم 41
وَلاَ تَشْتَرُواْ } تستبدلوا { بآياتي } التي في كتابكم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم { ثَمَناً قَلِيلاً } عرضاً يسيراً من الدنيا [5]
ومن قرون رد الإمام
ابن حزم الاندلسي على أوهام النصارى في معني مصدقا فقال في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل
" وأما قوله تعالى " يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم " فنعم هذا عموم قام البرهان على أنه مخصوص وأنه تعالى إنما أراد مصدقاً لما معكم من الحق لا يمكن غير هذا "
[6]
كما رد شيخ الإسلام وقال في كتابه الجواب الصحيح
" وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه "
وقال تعالى " الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني " وقال " نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن " فبين أنه أنزل هذا القرآن مهيمنا على ما بين يديه من الكتب والمهيمن الشاهد المؤتمن الحاكم يشهد بما فيها من الحق وينفي ما حرف فيها ويحكم بإقرار ما أقره الله من أحكامها وينسخ ما نسخه الله منها وهو مؤتمن في ذلك عليها وأخبر أنه أحسن الحديث وأحسن القصص " [7]
وكون القرآن مهيمن هلي الكتب اخري يكون القرآن هو المرجع الوحيد فما اقر به القرآن مما في الكتب السابقة فهو من عند الله وما رده القرآن فهو باطل .. والقرآن مصدق لما قبله بأن أعاد المصداقية في الأنبياء ولولا القرآن لما عرفنا ان سليمان عليه السلام من الأنبياء المحسنين إذ ان ما مع اليهود والنصارى يكفر سليمان فأتي القرآن مصدقا علي إيمانه " وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا " .. وكما صدق القرآن علي إيمان سليمان .. نفي القرآن اللعنة عن المسيح عليه السلام ( غلاطية 3:13 ) ووصفه بالمبارك .. وهناك من القصص التي أقرها القرآن مع التعديل كتعمد موسي عليه السلام في قتل المصري ( الخروج 2:12 ) .. فأقر القرآن بالقتل ولم يقر التعمد ( القصص : 15 )
ويذكر لنا سفر الخروج حاجة موسي عليه السلام أخيه هارون وكي يحصل موسي علي مراده نجده يقل أدبه مع الله في اسلوب فظ جاف لا يستخدمه أحط الناس فيقول لله : اسمع انت يا سيد ... أنا ثقيل اللسان ( الخروج 4:10 ) ويقول الله له " فالآن اذهب وانا اكون مع فمك وأعلمك ما تتكلم به " ( 4:12 )
وهنا يرد موسي قائلا بأكثر وقاحة
فقال استمع ايها السيد.ارسل بيد من ترسل ( الخروج 4:13 )
أي الله أختار موسي للنبوة وموسي يرفضها ويقول أرسل من تريد ولا تتعبني
وهنا يقول الرب
أليس هرون اللاوي اخاك.انا اعلم انه هو يتكلم.وايضا ها هو خارج لاستقبالك.فحينما يراك يفرح بقلبه
وجاء القرآن ليصدق علي نبوة موسي عليه السلام وانه كليم الله ورغبته في ان يكون هارون وزيرا له بينما نفي القرآن كون موسي عليه السلام وقحا في كلامه مع الله كما يوصفه العهد القديم .. وانظر كيف عبر موسي عليه السلام عن رغبته في القرآن
وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (29)هَارُونَ أَخِي (30)اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31)
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34)
إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا (35) – سورة طه
القرآن يخبرنا ان اليهود كانوا ينتظرون مجي آخر الانبياء وانهم عاهدوا الله علي الإيمان به " لتؤمنن به ولتنصرنه " ولم يخف اليهود ذلك قبل بعثة الرسول صلي الله عليه وسلم بل كانوا يتباهون به ويهددون الأنصار بخاتم الانبياء .. وعدم بعثة النبى الموعود تكذيب للإنباء الذين تنبأو به ومبعثه تصديقا لهم وفي هذا يقول الإمام ابن القيم في كتابه هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
" فإرساله من آيات الأنبياء قبله، وقد اشار سبحانه إلى هذا المعنى بعينه في قوله (جاءَ بالحَقِ وَصَدَقَ المُرسَلين) فإن المرسلين بشروا به وأخبروا بمجيئه؛ فمجيئه هو نفس صدق خبرهم، فكأن مجيئه تصديقا لهم إذ هو تأويل ما أخبروا به، "
ويضيف الإمام
" ومثل هذا قول المسيح (وَمُصَدِقاً لِما بَينَ يَديهِ مِنَ التَوراةِ، وَمُبَشِراً بِرَسولٍ يَأتي مِن بَعدي إِسمُهُ أَحمَد) فإن التوراة لما بشرت به وبنبوته كان نفس ظهوره تصديقا لها، ثم بشر برسول يأتي من بعده فكان ظهور الرسول المبشر به تصديقا له، كما كان ظهوره تصديقا للتوراة " [8]
وبعد أن أمر الله اليهود بالإيمان بكتاب يحقق نبوات الأنبياء السابقين يحذرهم من تلبيس الحق بالباطل
وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
وينهاهم الله ويحذرهم من تلبيس الحق بالباطل
وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ "
( البقرة : 42 )
قال البيضاوى
" والمعنى لا تخلطوا الحق المنزل عليكم بالباطل الذي تخترعونه وتكتمونه حتى لا يميز بينهما ، أو ولا تجعلوا الحق ملتبساً بسبب خلط الباطل الذي تكتبونه في خلاله ، أو تذكرونه في تأويله . " [9]
ان التحريف والخلط بين الحق والباطل لم يبدأ في العصر النبوي وما قاله المفسرون المسلمين في خلط الحق بالباطل سبق ان قال به أو قول قريب منه قبل قرون من نزول القرآن ,
العلامة أوريجانوس ( أوريجينوس ORIGEN ) في اتهامه اليهود بتحريف العهد القديم وتأكيد قانونية
قصة سوسنة العفيفة التي وردت في الإصحاحين الإضافيين من سفر دنيال – وذكر أوريجانوس ان وسيلة اليهود للتخلص من أي سفر هو إضافة النصوص المريبة كي يشككوا الناس من مصداقية الأسفار الني يريدون التخلص منها وفي ذلك قال أوريجانوس
"
اليهود حرفوا الكتاب المقدس عمدا وذلك بإضافة نصوصا مريبة واضح فيها الخطأ وذلك من أجل تشكيك الناس في كل السفر " [10]
وشهد شاهد من أهلهم
وصلي الله علي سيدنا محمد
من سلسلة الرد علي كتاب المسيحية في الإسلام للقمص إبراهيم لوقا (6)
محمود أباشيخ
[1]إبراهيم لوقا، المسيحية في الإسلام (1995 ) صـ 24 - دار جود ويس - ريكو سويسرا الطبعة الخامسة
[2] البيضاوي. أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/ 76 دار إحياء التراث العربي - بيروت 1418 ه
[3] الرازي. مفاتيح الغيب 3/ 483 دار إحياء التراث العربي - بيروت 1420 ه
[4] محمد بن جرير الطبري، .جامع البيان عن تأويل آي القرآن. ج1 ص: 599 دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان 1422 ه
[5] جلال الدين السيوطي، والمحلي. تفسير الجلالين ص: 10 دار الحديث - القاهرة
[6] ابن حزم. الفصل في الملل والأهواء والنحل 1/ 159 مكتبة الخانجي - القاهرة
[7] ابن تيمية. الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 2/ 272 دار العاصمة، السعودية 1419 ه
[8] ابن القيم. هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ص 525 - 526 دار القلم- دار الشامية، جدة - السعودية 1416 ه
[9] البيضاوي. أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/ 76
[10] Origen.'A Letter to Africanus' in The Ante-Nicene Fathers Vol 4 P 388
الرجوع الي الرد علي شبهات النصاري
الرد علي القمص إبراهيم لوقا