الفصل التاسع والسبعون
أجاب يعقوب: وكيف يعلمنا الأنبياء وهم أموات، وكيف يعلم من لا معرفة له بالأنبياء؟ ، فأجاب يسوع: ان تعليمهم مدون فتجب مطالعته لأني الكتاب بمثابة نبي لك ، الحق الحق أقول لك ان من يمتهن النبوة لا يمتهن النبي فقط بل يمتهن الله الذي أرسل النبي أيضا، أما ما يختص بالامم الذين لا يعرفون النبي فاني أقول لكم انه اذا عاش في تلك الاقطار رجل يعيش كما يوحي اليه قلبه غير فاعل للآخرين ما لا يود أن يناله من الاخرين معطيا لقريبه ما يود أخذه من الاخرين فلا تتخلى رحمة الله عن مثل هذا الرجل، فلذلك يظهر له الله ويمنحه برحمته شريعته عند الموت ان لم يكن قبل ذلك، ولعله يخطر في بالكم ان الله اعطى الشريعة حبا بالشريعة، حقا ان هذا لباطل بل منح الله شريعته ليفعل الإنسان حسنا حبا في الله، فاذا وجد الله إنسانا يفعل حسنا حبا له أفتظنون انه يمتهنه؟ ، كلا ثم كلا بل يحبه اكثر من الذين أعطاهم الشريعة،
اني أضرب لكم مثلا: كان لرجل أملاك كثيرة وكان من أملاكه أرض قاحلة لم تنبت الا أشياء لا ثمر لها، وبينما كان سائرا ذات يوم وسط هذه الأرض القاحلة عثر بين هذه الانبتة غير المثمرة على نبات ذي ثمار شهية، فقال هذا الإنسان حنيئذ: (كيف تأتي لهذا النبات أن يحمل هذه الثمار الشهية هنا؟ ، اني لا اريد أن يقطع ويوضع في النار مع البقية)، ثم دعا خدمه وأمرهم بقلعه ووضعه في بستانه، إني أقول لكم هكذا يحفظ إلهنا من لهب الجحيم من يفعلون برا أينما كانوا.
قولوا لي أسكن أيوب في غير أرض عوص بين عبدة الاصنام؟ ، وكيف يكتب موسى عن زمن الطوفان، قولوا لي، انه يقول: ( ان نوحا وجد نعمة امام الله، كان لأبينا ابراهيم أب لا ايمان له لأنه كان يصنع ويعبد الاصنام الباطلة، وسكن لوط بين شر ناس على الأرض، ولقد أخذ نبوخذ نصر دانيال أسيرا وهو طفل مع حننيا وعزريا وميشائيل الذين لم يكن لهم سوى سنتين من العمر لما أسروا وربوا بين جمع من الخدم عبدة الاصنام، لعمر الله ان النار كما تحرق الاشياء اليابسة وتحولها نارا بدون تمييز بين الزيتون والسرو والنخل وهكذا يرحم إلهنا كل من يفعل برا غير مميز بين اليهودي والسكيثي واليوناني أو الإسماعيلي، ولكن لا يقف قلبك هناك يا يعقوب لأنه حيث ارسل الله النبي ترتب عليك حتما أن تنكر حكمك وتتبع النبي، لا أن تقول: (( لماذا يقول هذا؟ لماذا يأمر وينهى؟ ))، بل قل: (( هكذا يريد الله وهكذا يأمر الله))، الا ماذا قال الله لموسى لما امتهن اسرائيل موسى ؟ (( انهم لم يمتهنوك ولكنهم امتهنوني أنا))، الحق أقول لكم انه لا يجب على الإنسان أن يصرف زمن حياته، في تعلم التكلم أو القراءة بل في تعلم كيف يشتغل جيدا، الا قولوا أي خادم لهيرودس لا يحاول مرضاته بأن يخدمه بكل جد، ويل للعالم الذي يحاول أن يرضي جسدا ليس سوى طين وسرقين ولا يحاول بل ينسى خدمة الله الذي خلق كل شيء المجيد الى الابد .
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا