إنجيل برنابا
الفصل الحادي والعشرون بعد المئة
اذا سجن حاكم مسجونا يمتحنه والمسجل يسجل قولوا لي كيف يتكلم رجل كهذا، أجاب التلاميذ: انه يتكلم بخوف وفي الموضوع حتى لا يجعل نفسه مظنة للتهمة ويكون على حذر من أن يقول شيئا يكدر الحاكم بل يحاول أن يقول شيئا يكون باعثا على اطلاقه، حينئذ أجاب يسوع: هذا ما يجب اذن على التائب عمله لكي لا يخسر نفسه، لأن الله أعطى لكل إنسان ملاكين مسجلين أحدهما لتدوين الخير الذي يعمله الإنسان والآخر لتدوين الشر، فاذا أحب الإنسان ان ينال رحمة أن يقيس كلامه بأدق مما يقاس به الذهب.
إنجيل برنابا الفصل الثاني والعشرون بعد المئة
أما البخل فيجب تحويله الى تصدق، الحق أقول لكم أنه كما أن غاية الشاقول المركز كذلك الجحيم غاية البخيل، لأنه من المحال أن ينال البخيل خيرا في الجنة، أتعلمون لماذا؟، اني مخبركم، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته أن البخيل وان كان لسانه صامتا ليقول بأعماله: ((لا إله غيري))، لأنه يصرف كل ماله على ملذته الخاصة غير ناظر إلى بدايته أو نهايته فإنه ولد عريا ومتى مات ترك كل شيء، الا فقولوا لي اذا أعطاكم
هيرودس بستانا لتحفظوه وأحببتم أن تتصرفوا فيه كأنكم أصحاب الملك فلا ترسلون ثمرا منه لهيرودس ومتى أرسل هيرودس يطلب ثمرا طردتم رسله قولوا لي ألا تكونون بذلك قد جعلتم أنفسكم ملوكا على البستان؟، بلى البتة، فأقول لكم انه هكذا يجعل البخيل نفسه إلها على الثروة التي وهبها اياه الله، البخل هو عطش الحس الذي لما فقد الله بالخطيئة لأنه يعيش بالملذة ولما لم يعد قادرا على الابتهاج بالله المتحجب عنه أحاط نفسه بالأشياء العالمية التي يحسبها خيره، وكلما رأى نفسه محروما من الله ازداد قوة، وهكذا فان تجدد الخاطئ إنما هو من الله الذي ينعم عليه فيتوب كما قال أبونا داود هذا التغير يأتي من يمين الله، ومن الضروري أن أفيدكم من أي نوع هو الإنسان إذا كنتم تريدون أن تعلموا كيف يجب فعل التوبة، ولنشكر اليوم الله الذي وهبنا نعمة لابلغ إرادة بكلمتي، ثم رفع يديه وصلى قائلا: أيها الرب الإله القدير الرحيم الذي خلقتنا نحن عبيدك برحمة ومنحتنا مرتبة البشر ودين رسولك الحقيقي، اننا نشكرك على كل انعاماتك، ونود أن نعبدك وحدك كل أيام حياتنا، نادبين خطايانا، مصلين ومتصدقين، صائمين ومطالعين كلمتك، مثقفين الذين يجهلون مشيئتك، مكابدين الآلام من العالم حبا فيك، وباذلين نفسنا للموت خدمة لك، فنجنا أنت يا رب من الشيطان ومن الجسد ومن العالم، كما نجيت مصطفاك اكراما لنفسك واكراما لرسولك الذي لاجله خلقتنا واكراما لكل قديسيك وأنبيائك فكان يجيب التلاميذ دائما: ليكن كذلك ليكن كذلك يا رب ليكن كذلك أيها الإله الرحيم .
إنجيل برنابا الفصل الثالث والعشرون بعد المئة
فلما كان صباح الجمعة جمع يسوع تلاميذه باكرا بعد الصلاة، وقال لهم: لنجلس لأنه كما أنه في مثل هذا اليوم خلق الله الإنسان من طين الأرض هكذا أفيدكم أي شيء هو الإنسان ان شاء الله، فلما جلسوا عاد يسوع فقال: إن إلهنا لأجل أن يظهر لخلائقه جوده ورحمته وقدرته على كل شيء مع كرمه وعدله صنع مركبا من أربعة أشياء متضاربة ووحدها في شبح واحد نهائي هو الإنسان وهي التراب والهواء والماء والنار ليعدل كل منهما ضده، وصنع من هذه الأشياء الأربعة اناء وهو جسد الإنسان من لحم وعظام ودم ونخاع وجلد مع أعصاب إرادة وسائر أجزائه الباطنية، ووضع الله فيه النفس والحس بمثابة يدين لهذه الحياة، وجعل مثوى الحس في كل جزء من الجسد لأنه انتشر هناك كالزيت، وجعل مثوى النفس القلب حيث تتحد مع الحس فتتسلط على الحياة كلها، فبعد أن خلق الله الإنسان هكذا وضع فيه نورا يسمى العقل ليوحد الجسد والحس والنفس لمقصد واحد وهو العمل لخدمة الله، فلما وضع هذه الصنيعة في الجنة وأغرى الحس العقل بعمل الشيطان فقد الجسد راحته وفقد الحس المسرة التي يحيا بها وفقدت النفس جمالها، فلما وقع الإنسان في هذه الورطة وكان الحس الذي لا يطمئن في العمل بل يطلب المسرة غير مكبوحة الجماح بالعقل اتبع النور الذي تظهره له العينان، ولما كانت العينان لا تبصران شيئا غير الباطل خدع نفسه واختار الأشياء الأرضية فاخطا، لذلك وجب برحمة الله أن ينور عقل الإنسان من جديد ليعرف الخير من الشر والمسرة الحقيقية، فمتى عرف الخاطئ ذلك تحول الى التوبة، لذلك أقول لكم حقا أنه اذا لم ينور الله ربنا قلب الإنسان فان تعقل البشر لا يجدي، أجاب يوحنا: اذا ما هي الجدوى من كلام الإنسان؟، فأجاب يسوع: الإنسان من حيث هو إنسان لا يفلح في تحويل إنسان الى التوبة، أما الإنسان من حيث هو وسيلة يستعملها الله فهو يجدد الإنسان، ولما كان الله يعمل في الإنسان بطريقة خفية لخلاص البشر وجب على المرء أن يصغي لكل إنسان حتى يقبل من بين الجميع ذلك الذي يكلمنا به الله، أجاب يعقوب: يا معلم لو فرضنا أن أتى نبي دعي ومعلم كذاب مدعيا أنه يهذبنا فماذا يجب أن نفعل؟
الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا