الرد علي كتاب الجنة في الإسلام 1
التاريخ: الأحد 26 مارس 2006
الموضوع: - شبهات و ردود أباشيخ



سلسلة الرد علي شبهات حول الجنة في الإسلام والتي وردت في كتيب الجنة في الإسلام لنصراني لم يصرح بإسمه،

بالإضافة الي ملاحظات حول محاضرة النكاح في الجنة للقمص زكريا بطرس

 بقلم محمود اباشيخ  




 

الرد علي  شبهات كتاب الجنة في الإسلام -  الفصل الأول


يعتقد النصاري أن أفضل أسلوب لنشر المسيحية و الدفاع عن وثنية الثالوث، هو الهجوم علي الإسلام, وقد يرجع السبب في ذالك إلى رغبتهم فى إيقاف  الهجرة المتزايدة من النصرانية إلى للإسلام أو علي الأقل تقليل حدتها, ولا نستبعد أن يكون السبب هو علمهم بأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يمكن أن يحطم خرافة عبودبة الإله الذي يسجد لنفسه ويسأل العون من ذاته ثم يأخذ روحه منتحرا بعد أن لعن نفسه وبذالك أخرج نفسه عن رحمته.

 صاحب كتاب الجنة في الإسلام لم يشذ عن القاعدة, وقد قسم كتابه إلي ثمانية عشر فصلا في ثمانية عشر صفحة ولا أدري لماذا يسمي الكاتب صفحاته الثمانية عشر كتابا، ويظهر لي أنه لا يدرك الفرق بين الكتاب والمقال، او الرسالة ..على اي حال،  محور الكتاب في صفحاته الثمانية عشر هو ان الجنة في الإسلام حسية, أي ليست روحية, والكاتب بذالك يعترض علي إيماننا بأن البعث سوف يكون بالروح والجسد, لذلك أخذ الكاتب في سرد الأحاديث النبوية ليثبت ما لا ننكره أي ليثتب الحياة في جنة الإسلام حياة كاملة بالروح والجسد - ولعل   العبارة التالية من الكتاب  تحت عنوان " وصف الجنّة في الإسلام" تلخص إعتراضاته  حيث  يقول الكاتب

  أّطنبَ القرآن في آياته، ونبي الإسلام في أحاديثه، في وصف جمال الجنّة ونعيمها بشكل حِسِّي خالص ومشوّقٍ جداً، لدرجةٍ تساعد الإنسان على أّن يتخيّل نفسه في الجنّة يستمتع بأنهارها وثمارها ويتلذّذُ بنسائها وغلمانها. ولم يكتف المحدِّثين وعلماء التّفسير والرّواة بالتَّفاصيل الكثيرة جداً في القرآن والحديث، بل زادوا في تفاسيرهم شروحات كثيرة في وصف الجنّةِ مما يرغِّبُ الإنسان بقوَّةٍ في الاجتهاد والسِّعي المتواصل ليكون من سكانها ويتلذّذ بخيراتها. وهكذا تَرْخَصُ الحياة الدنيا في عيون الكثيرين أمام الصورة الجذّابة والمغرية لدار النّعيم، لدرجة أنَّ عدداً متزايداً من الشباب المسلمين لديهم الاستعداد للموت والشهادة، لأن أجرهم عند الله عظيماً: حيث وفرة الخمر والَّلبن والعسل وماء الكوثر والحوريات والغلمان وغيرها من الخيرات الجزيلة التي لا حصر لها  ( الفصل الخامس )

 
إذا كنا نقر بأن البعث بالروح والجسد, ونؤمن بأن المؤمن سوف يكون له زوجات وحور عين, ونؤمن بوجود الأشجار والأشجار في الجنة وكما نؤمن بالأكل والشرب في الجنة - ما الهدف من التعليق علي الكتاب وصاحبه المجهول إذن ؟؟؟ لا شيء سوي حب الخير لكل النصاري الذين يأتون إلينا يرددون ما جاء في كتاب الجنة في الإسلام وهم لا يدرون أنهم بذالك يكفرون بكتابهم وأن تصوير الكنيسة للملكوت ليس له أصل من الكتاب المقدس..  تلك الفكرة التي تصور الملكوت علي أنه مسكن الرب بأقانيمه الثلاثة, وأن المؤمنين فراشات روحية تطير هنا وهناك تغني للرب إلي الأبد " قدوس سبوح "وان هذه الفراشات الروحية لا يجوز أن تأكل أو تشرب أمام الرب المثلث الأقانيم بعد أن قام من الموت، وفي نفس الوقت لا ننكر المسحة الغنوصية للعهد الجديد، بل نؤكد على المسحة الغنوصية في الأناجيل ورسائل بولس، وتأثر آباء الكنيسة بالغنوصية والفكر الرواقي والفكران مبنيان على اعتبار المادة شر، وبناء على ذلك يحتفر الغنوصيون والرواقيون الجسد وأعمال الجسد، كالزواج أو الأكل والشرب 


 بالإضافة إلي دافعنا الأول في كتابة هذه السطور، نود أيضا ان نشير إلي بعض المفاهيم الخاطئة لدى صاحب كتيب الجنة في الإسلام,.. كزعمه ممارسة اللواط في الجنة مع الغلمان

, تعليقاتنا سوف تكون علي هيئة نقل الحوارات التي دارت بين المسلمين والنصاري في غرفتنا علي البال توك (غرفة الرد علي إفتراءات النصاري ) Answering Christian's propaganda

بداية نشير إلى ان الجنة في الإسلام، ليست فقط أكل وشرب وزواج كما فهم الكاتب المجهول. أما المتع الجسدية فهي جزء قليل مما وعد الله المؤمنين, وأكبر من كل المتع هو رضوان الله سبحانه وتعالي, وتدبر قول الله تعالي في سورة التوبة الآية 72    وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)

 وقال الإمام الرازي في تفسير الآية ما يلي

"من المواعيد التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية قوله ورضوان من الله أكبر والمعنى أن رضوان الله أكبر من كل ما سلف ذكره واعلم أن هذا هو البرهان القاطع على أن  السعادات الروحانية أشرف وأعلى من السعادات الجسمانية"

وأضاف الرازي ان الله تعالى


 نص على أن الفوز بالرضوان أعلى وأعظم وأجل وأكبر وذلك دليل قاطع على أن السعادات الروحانية أكمل وأشرف من السعادات الجسمانية [1]

وبذالك أيضا قال الإمام ابن كثير حيث جاء في تفسيره -


وقوله تعالى ورضوان من الله أكبر أي رضا الله عنهم أكبر وأجل وأعظم مما هم فيه من النعيم كما قال الإمام مالك رحمه الله عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك يا ربنا وسعديك والخير في يدك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط  عليكم بعده أبدا [2] 

 

 نأت الي ملكوت النصارى إن كان له وجود ، ونسأل، هل كل شيء في الملكوت روحي ؟ الجواب من قبل النصاري هو : نعم - ونحن بدورنا نسأل النصاري هل الخيل أرواح؟ هل التيجان أرواح؟  وهل الملابس أرواح ؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب فلنقرأ معا ما جاء سفر الرؤيا, الإصحاح التاسع عشر العدد الحادي عشر.

 ((ثم رأيت السماء مفتوحة واذا فرس ابيض والجالس عليه يدعى امينا وصادقا وبالعدل يحكم ويحارب.  *  وعيناه كلهيب نار وعلى راسه تيجان كثيرة وله اسم مكتوب ليس احد يعرفه الا هو *. والاجناد الذين في السماء كانوا يتبعونه على خيل بيض لابسين بزا ابيض ونقيا))

 لنسال, من هو الجالس علي الفرس الابيض الذي سمي بالصادق الأمين, هل هو إنسان روحي؟  وهل سيفه سيف روحي؟  وما هي الحرب الروحية التي تشتعل في السماء؟

 ويخبرنا نفس السفر عن شيوخ جالسين علي العرش, ((وحول العرش اربعة وعشرون عرشا.ورأيت على العروش اربعة وعشرين شيخا جالسين متسربلين بثياب بيض وعلى رؤوسهم اكاليل من ذهب)) سفر الرؤيا 4/4

وعلى اللبيب أن يسأل، من هم هؤلاء الشيوخ؟ وهل يجلسون روحبا على كراسي روحية؟ وهل ملابسهم البيضاء روحية, ولن نسأل عن الأكاليل التي علي رؤوسهم، لأنه واضح أنها من الذهب وليست روحية, وما يثير القاريء هنا في بقية الأعداد، تلك الحيوانات المخيقة التي تجول وسط عرش الإله ( وفي وسط العرش وحول العرش أربعة حيوانات مملوة عيونا من قدام ومن وراء ) 4/6 - ولهذه الحيوانات أجنحة مملوة عيونا ( 4/8 ) والأكثر إثارة في هذا السفر هو  الخروف الذي يتوسط الشيوخ, فما هي قصة الخروف, وماذا تفعل الحيوانات الغريبة علي عرش الرب: . ورأيت فاذا في وسط العرش والحيوانات الاربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كانه مذبوح له سبعة قرون وسبع اعين هي سبعة ارواح الله المرسلة الى كل الارض (
سفر الرؤيا 5/6

نعلم أن النصاري يقولون أنه يرمز إلي الإله الذي ذبح من أجلهم, ولدى النصاري أدلة قوية في ذالك, كقول الكتاب في سفر الرئية ( ولما اخذ السفر خرّت الاربعة الحيونات والاربعة والعشرون شيخا امام الخروف ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بخورا هي صلوات القديسين ( 5:8 )

واضح أن الحيوانات سجدت مع الشيوخ للخروف بل ان الإصحاح السابع عشر واضح جدا في رمزية الخروف حيث يقول
((هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لانه رب الارباب وملك الملوك والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون)).سفر الرؤيا 17/14

 ولقوة حجة الطرف الآخر لن أخوض في جدال عقيم حول الرمزية هنا لكني اسأل هل الخروف جسدي أم روحي قد تكون الإجابة صعبة ولكن ليس من الصعب أن نقول أن القيثارات والجامات ليست روحية إنما هي من الذهب كما يخبرنا الكتاب
 
 فهل لا يزال يري الكاتب المجهول, صاحب كتاب الجنة في الإسلام بأن الملكوت عبارة عن روحانيات فقط ؟ ونتساءل إن كان يليق أن يكون عرش الرحمان عبارة عن حديقة حيوانات

وقدّام العرش بحر زجاج شبه البلور.وفي وسط العرش وحول العرش اربعة حيوانات مملوءة عيونا من قدام ومن وراء
والحيوان الاول شبه اسد والحيوان الثاني شبه عجل والحيوان الثالث له وجه مثل وجه انسان والحيوان الرابع شبه نسر طائر
والحيوان الاول شبه اسد والحيوان الثاني شبه عجل والحيوان الثالث له وجه مثل وجه انسان والحيوان الرابع شبه نسر طائر
وحينما تعطي الحيوانات مجدا وكرامة وشكرا للجالس على العرش الحي الى ابد الآبدين
يخرّ الاربعة والعشرون شيخا قدام الجالس على العرش ويسجدون للحي الى ابد الآبدين ويطرحون اكاليلهم امام العرش قائلين
انت مستحق ايها الرب ان تأخذ المجد والكرامة والقدرة لانك انت خلقت كل الاشياء وهي بارادتك كائنة وخلقت

وبعيدا عن الحيوانات المخيقة ينقلنا الكاتب الى قاعة ولائم معبود النصارى، حيث كل ما لذ وطاب بمشاركة الإله نفسه على المأدبة العظيمة

ورأيت ملاكا واحدا واقفا في الشمس فصرخ بصوت عظيم قائلا لجميع الطيور الطائرة في وسط السماء هلم اجتمعي الى عشاء الاله العظيم لكي تأكلي لحوم ملوك ولحوم قواد ولحوم اقوياء ولحوم خيل والجالسين عليها ولحوم الكل حرا وعبدا صغيرا وكبيرا ( الرؤيا 19/17-18 )

وأحيانا لا داعي الى الذهاب الى الوليمة، فالأله يأتي بنفسه ويقرع أبواب المؤمنين ليتعشي معهم

3/20 ((هانذا واقف على الباب واقرع.ان سمع احد صوتي وفتح الباب ادخل اليه واتعشى معه وهو معي))

يقال ان سفر الرؤيا صعب الهضم ولا يفهمه إلا من حلت عليه الحكم الغنوصية ، وردا على ذلك نقول: ان رسالة الله موجهة الي الناس جميعا وليست خاصة الى فئة معنة تحتكر الفهم، ويجب أن تكون واضحة للجميع والا انتفت الحجة، وقد أخبر الكتاب أنه لم يتكلم بالألغاظ حيث جاء في سفر العدد (( فما الى فم وعيانا اتكلم معه لا بالالغاز.وشبه الرب يعاين.فلماذا لا تخشيان ان تتكلما على عبدي موسى )) 12/8 وقال يسوع أنه علم الناس علانية في يوحنا 18/20 ( اجابه يسوع انا كلمت العالم علانية.انا علّمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائما.وفي الخفاء لم اتكلم بشيء )

 ودعونا من سفر الألغاز، فوصف الملكوت ليس حكرا علي هذا السفر، ولنبدأ من وصف حزقيال للجنة مع كلماته العذبة حيث يقول
((كنت في عدن جنة الله. كل حجر كريم ستارتك, عقيق أحمر وياقوت أصفر وعقيق أبيض وزبرجد وجزع ويشب وياقوت أزرق وبهرمان وزمرد وذهب. أنشأوا فيك صنعة صيغة الفصوص وترصيعها يوم خلقت)) 28/13 .

 نكتفي بالقول ما أروعه من وصف وننتقل الى إنجيل لوقا حيث يقول أحد أتباع المسيح ( طوبى لمن يأكل خبزا في ملكوت الله ) 14/15

ويقول يسوع (( لاني اقول لكم اني لا آكل منه بعد حتى يكمل في ملكوت الله )) لوقا 22/16

 ويقول يسوع (( لاني اقول لكم اني لا اشرب من نتاج الكرمة حتى يأتي ملكوت الله)) لوقا 22/18 

 وهذا معذب في الجحيم يطلب ماءا من أهل الجنة (( فنادى وقال يا ابي ابراهيم ارحمني وارسل لعازر ليبل طرف اصبعه بماء ويبرّد لساني لاني معذب في هذا اللهيب)) لوقا 16/24

ويصف الكتاب النهر في الجنة بكلمات صريحة لا تحتاج الى نوال الحكم الغنوصية لفهمها

 التكوين 2/10((وكان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة.ومن هناك ينقسم فيصير اربعة رؤوس))

ويقول حزقيال (( كل الاشجار في جنة الله لم تشبهه في حسنه)) 3/18

وفي حزقيال 31/19 (( كل اشجار عدن التي في جنة الله ))

 هذه بعض من نصوص كثيرة أوردناها كمجرد أمثلة فلماذا يضرب النصارى بها عرض الحائظ؟

لقد أسلم النصارى عقولهم للكهنة يفكرون لهم ويأخذون عنهم دون مراجعة، ولا مطالبة بالدليل،، لقد منحوا هؤلاء الكهنة سلطلة مطلقة، والتاريخ يخبرنا أن الكهنة لم يراعوا الأمانة أبدا، ولقد وصلت بهم السفالة أن باعوا لهم الجنة وأخرجوا الأقارب من النار وكل شيء بثمنه، وعلي النصارى ان يستعيدوا حريتهم في التفكر قبل ان يعترضوا على معتقدات الغير،


محمود أباشيخ

[1] الرازي.  مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير. ج. 16ص. 102

[2]ابن كثبر، تفسير القرآن العظيم ، تحقيق سامي بن محمد سلامة .دار طيبة 1999 ط 2 ج 4 ص 177

 

الفصل الثاني الرد علي الجنة في الإسلام

الفصل الثالث  القيامة بالجسد

الفصل الرابع مفهوم القيامة

الرجوع إلى النكاح في الجنة وشطحات زكريا بطرس


 








أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article26.html