أنه حقا لا ينكر القيامة بالجسد إلا من لا يؤمن بالله ولو آمن النصاري لما سألوا هذا تعجبوا, إذ أنهم لو أيقنوا وجود الله لأدركوا أن الذي خلقنا لا يعجزه أن يعيدنا كما كنا وقد أجابهم القرآن الكريم إجابة منطقية، إذ قال الله تبارك وتعالى
قل يحييها الذي أنشأها أول مرة. وهو بكل خلق عليم
وإجابة يسوع لم تكن بعيدة عن الإجابة القرآنية اذ قال لهم ( تضلون إذ لا يعرفون قوة الله) متى 22/29
ولو تأمل صدوقيو هذا العصر لقصة حزقيال لما تعجبوا ولكن أعمتهم التفسيرات الرمزية التي لا يعرف شفرتها إلا من تنزلت عليه الشياطين
يخبرنا حزقيال في السفر الذي يحمل اسمه إن كان حقا هو الكاتب, يخبرنا أن الرب سأله
يا ابن آدم أتحيا هذه العظام.فقلت يا سيد الرب انت تعلم.( حزقيال 37:3 )
وأمام حزقيال تعود العظام الميتة إلي الحياة, واذا بجبش من القائمين من الموت يمشون أما حزقيال، والسؤال هل قام هؤلاء من الموت قيامة روحية أم قاموا بروح وجسد؟؟؟ .. بالتأكيد أنهم قاموا بالروح والجسد، و يخبرنا سفر حزقيال أن العظام وضع عليها عصبا وكسيت لحما وبسط عليها جلدا
واضع عليكم عصبا واكسيكم لحما وابسط عليكم جلدا واجعل فيكم روحا فتحيون وتعلمون اني انا الرب ( حزقيال 37:6 )
ثم يصف حزقيال كيف تقاربت العظام, كل عظم إلي عظمه, ويتم وصف عملية النشر فيقول
ونظرت واذا بالعصب واللحم كساها وبسط الجلد عليها من فوق وليس فيها روح. ( حزقيال 37:8 )
إلي أن يقول
فتنبأت كما امرني فدخل فيهم الروح فحيوا وقاموا على اقدامهم جيش عظيم جدا جدا ( حزقيال 37:10 )
حين سأل الرب حزقيال أجابه : يا سيد الرب انت اعلم , فإذا كان الرب أعلم فلماذا يسال إن .. لا شك ان الغرض من السؤال غرض تعليمي ولا شك أن رسالة سفر حزقيال هي التأكيد لمنكري البعث أن الرب لا يعجزه شيء وانه هكذا سوف تبعثون بلحمكم وجلودكم, كما أقامت تلك العظام أمام أعين حزقيال,
هكذا يقيمكم الرب لتوفي كل نفس ما كسبت
وفد أفرد الأب ترتليانوس العلامة بابا كاملا لقدرة الله علي إقامة الأجساد, سماه قوة الله قادرة علي إقامة الأجساد, في كتابه عن القيامة بالجسد,
يقول فيه الأب العلامة ترتليانوس
" ان االله قد خلق الأجساد من عدم. والخالق من عدم قادر علي ان يعيد أجسادنا من عدم مرة أخري , وإن تحللت وتلاشت أو في أي هاوية سقطت, ولا شك ان
الخالق قادر علي إعادة الخلق أو ليس بدء الخلق أكثر مشقة من إعادة الخلق, وعلي هذا المبدأ نقول أن إقامة الجسد أسهل من خلقه في البدء " [1]
وكتب القديس يوستينوس الشهيد ( جستن مارتر ) وهو من أباء القرن الثاني تحت عنوان قيامة الأجساد ليس مستحيلا
" أما عن الذين ينكرون قيامة الأجساد بإعتبار إستحالة ذالك’ فإنه يبدوا لي أن أريهم مدي جهلهم, أنهم يقولون بألسنتهم انهم مؤمنون لكنهم أقل إيمانا من غير المؤمنين "
وأضاف
[2]" مؤمنون, أننا نحن أصحاب الحق متمسكون بالإيمان الحقيقي, كما أننا لدينا الأدلة علي قدرة الله , ويكفينا دليلا ان الله خلق الإنسان في البدء من التراب "
ويرد العلامة ترتليانوس في كتابه عن القيامة بالجسد علي الهراطقة الذين قالوا برمزية قصة حزقيال فيقول
" أعلم جيدا كيف أنهم يشوهون حتي هذه النبوة, قائلين انها ترمز إلي شعب إسرائيل المشتت بدلالة قول الكتاب : هذه هي عظام بيت إسرائيل,"
إلي أن يقول
[3] أن تشبيه عودة إسرائيل بجمع العظام وعودتها إلي الحياة يدل علي حقيقة القيامة بالجسد, ولو كان قيام الجسد مستحيلا لما جاز تشبيهه بعودة شعب إسرائيل "
وفي نفس الفصل يقول ترتليان
" الرب يسأل حزقيال كي يجرب إيمانه بقيامة الأجساد " يا ابن الإنسان هل يمكن أن تقوم هذه العظام " يرد حزقيال " يا رب أنت أعلم "
ويضيف العلامة ترتليان قائلا
الأن وكما أنتم موقنون الرب لن يختبر إيمان نبى بما لن يحدث وليس له شأن في تقوية الإيمان
ويضيف
" ورغم ان شعب إسرائيل قد أخبر بقيامة الجسد الا انه ( الشعب ) كان في في شك عظيم أفقده الإيمان, وبينما يمعن النظر علي القبور المتداعية, يائسا من
البعث أو لا يبالي به. أرشد الرب النبى ( لأنه هو أيضا لم يتحرر من الشك ) للخظوات العملية للبعث التي عزم الرب علي حدوثها, أمرا النبي ان يبلغ
الشعب الغير مؤمن بأن الرب هكذا سوف يقيم عظامهم من القبور مرة أخري, وختم الرب بقوله " لتعلموا أني انا الرب حين اتكلم أفعل ما أقول " ولو كان
الرب يقصد شيأ أخر غير قيامة الأجساد لقال ذالك لأنه يفعل ما يقول [4] "
ؤكد سفر أيوب هذا المفهوم حيما يقول في الإصحاح التاسع عشر العدد 26 من نسخة الملك جيمس الإنجليزية حيث ان النسخة العربية أضافت كلمة بدون
سفر أيوب 19/26
And though after my skin worms destroy this body, yet in my flesh shall I see God
ومعني ذالك
وبعد ان يفنى جلدي هذ فاني بجسدي ارى الله
وأقتبس من النسخة الإنجليزية لأن العربية تعطي معنا مناقضا بإضافة كلمة ( بدون ) لتصبح العبارة كالتالي
وبعد ان يفنى جلدي هذ فاني بدون بجسدي ارى الله
ويؤكد متي هينيري في تفسيره أن أيوب يشير إلي قيامة الأجساد حيث يقول
[5] " كم هو سهل ان تحتمل ظلم الظالمون حين تتوقع المثول أمام فادينا حين نقوم بأسمائنا وأجسادنا "
وبهذا فسر الأب القديس إكلمنضس الروماني ( St. CLEMENT OF ROME) في رسالته إلي كرونثوس مؤكدا قيامة الأجساد بالأدلة النقلية والعقلية, ومن ثم ختم كلامه قائلا
[6] " وتكلم أيوب قائلا : أنت سوف تقيم هذا الجسد الذي عاني كل هذه الأمور"
ويقطع سفر إشعياء الشك باليقين حيث يقول
تحيا امواتك تقوم الجثث.استيقظوا ترنموا يا سكان التراب.لان طلك طل اعشاب والارض تسقط الاخيلة ( 26/19 )
حين يقول الكتاب تحيا أمواتك فهو يقصد الجسد هو الذي يموت وذالك الجسد الذي مات هو الذي يقوم , لذالك يضيف الكتاب تقوم الجثث اي الأجساد الميتة
ويطرح العلامة أوريجانوس سؤالا في كتابه المبادىء DE PRINCIPIIS
" ما الذي مات؟؟؟ "
ويستطرد العلامة أوريجينوس قائلا
أليس هو الحسد, إذن الجسد هو الذي سوف يقوم
ثم يعلل ذالك بقوله
لأنه فقط للذي مات يمكن ان يقال عنه انه سوف يبعث ( يقصد ان الروح لا تموت )
ويضيف العلامة أورجانوس
" أنه لا شك في أن الجسد يقام من الموت كي تلبسها أرواحنا لعدم إستغناء الروح عن الحسد, وإذا كانت للروح حاجة إلي الجسد وهذه حاجة متيقنة, فأن أرواحنا لن تلبس أجسادا غير أجسادنا الأصلية " [7]
وفي الفصل الواحد والثلاثين من كتاب عن القيام بالجسد يستشهد ترتليانوس بإشعياء 26/19 علي قيامة الأجساد فيقول
تحيا امواتك تقوم الجثث.
كما أنه إستشهد في نفس الفصل بإشعياء 66/14
فترون وتفرح قلوبكم وتزهو عظامكم كالعشب وتعرف يد الرب عند عبيده ويحنق على اعدائه
وكذالك إشعياء 66/23
ويكون من هلال الى هلال ومن سبت الى سبت ان كل ذي جسد يأتي ليسجد امامي قال الرب. * ويخرجون ويرون جثث الناس الذين عصوا عليّ لان دودهم لا يموت ونارهم لا تطفأ.ويكونون رذالة لكل ذي جسد [8]
ويقول الأنبا ساويرس من آباء القرن العاشر، " وقام هو بجسده من بين الأموات في اليوم الثالث من صلبه وهو يوم الأحد، عربون لقيامة أجسادهم" [9]
ويقول أيضا ص 39 ولا يزال كل معتمد يموت تائبا، يمضي الملاك بروحه ويحملعه معه في نباح الفردوس ... ثم يعيد الله أرواحهم إلي أجسادهم ويقيمهم من الأموات ويصعدهم الي الطبقة العالية والملك السماوي فوق جميع الملائكة ... ويملكون مع المسيح بناسوته الذي أخذ عنهم
ونفهم من كلام الأنبا ساويرس ان الله يعيد الأرواح في الأجساد، فتقوم الأجساد من قبورها، لتشارك المسيح الملك، حيث يملك المسيح بناسوته، الذي اخذ عنهم، اي عن الإتسان في أمه مريم
والأب القمص أنطونيوس فكري إستفتح تفسيره لإصحاح خمسين من سفرالتكوين بسؤال مثير
لماذا أصر يعقوب على أن يدفن في كنعان؟
وأجاب القس
ليدرك أولاده قيامة الأجساد فها هو ينضم لأبائه إعلاناً أنه يأتي يوم يتقابل فيه الجميع [10]
وهكذا يتبين لنا ان المعترض ليس سوي مهرطقا خالف الآباء القداما والمعاصرين، كل ذلك كي يطعن في الإسلام، فلم يطعن الا في إيمانه،
محمود أباشيخ - صوماليانو
الهامش
[1] Tertullian ' On the Resurrection of the Flesh. CH 11 in The Ante-Nicene Fathers Vol. III Latin Christianity: Its Founder, Tertullian. P 553
[2] Justin Martyr 'FRAGMENTS OF THE LOST WORK OF JUSTIN ON THE RESURRECTION' Ch 5 In The Ante-Nicene Fathers Vol.1 P. 295, 296
[3] Tertullian ' On the Resurrection of the Flesh'CH 30 in The ANF Vol. 3 . P 566
[4] ibib Vol. III . P 567
[5] Matthew Henry Matthew Henry's commentary on the whole Bible (Job 19: 23-29)
[6] Clement of Rome 'The First Epistle to the Corinthians'ch 26 in The Ante-Nicene Fathers Vol.I P. 12
[7] Origen 'De Principiis'2:10 In The Ante-Nicene Fathers Vol.4 P. 293 هذا الكتاب تعرض للتحريف والأغلب ان هذا ليس فكر أوريجانوس
[8] Tertullian . On the Resurrection of the Flesh 'CH 31 in The ANF Vol. 3 . P 566
[9] الأنبا ساويرس، الدرر الثمين في إيضاح الدين، ص. 38
[10] أنطونيوس فكري تفسير العهد القديم، سغر التكوين 50 ص 329