يسوع يحذر من الرياء
إنجيل برنابا الفصل الرابع والثمانون بعد المئة
قال يسوع: قولوا لي أهذا صحيح؟، فأجاب التلاميذ والكاتب: انه لصحيح كل الصحة، فقال حينئذ يسوع: ان من يشهد بالله باخلاص قلب أن الله منشئ كل صلاح وأنه هو نفسه منشئ الخطيئة يكون متضعا، ولكن من يتكلم بلسانه كما يتكلم الولد ويناقضه بالعمل فهو بالتأكيد ذو تواضع كاذب وكبرياء حقيقية، ان الكبرياء تكون في أوجها متى استخدمت الاشياء الوضعية لكيلا توبخها الناس وتمتهنها، فالاتضاع الحقيقي هو مسكنة النفس التي يعرف بها الإنسان نفسه بالحقيقة ، ولكن الصفة الكاذبة إنما هي ضبابة من الجحيم تجعل بصيرة النفس مظلمة بحيث ينسب الإنسان إلى الله ما يجب عليه أن ينسبه إلى نفسه ، وعليه فإن الرجل ذا الاتضاع الكاذب يقول أنه متوغل في الخطيئة
ولكن اذا قال له أحد أنه خاطئ ثار حنقه عليه واضطهده، ذو الاتضاع الكاذب يقول أن الله أعطاه كل ماله ولكنه هو من جهة لم ينعس بل عمل أعمالا صالحة، فقولوا لي أيها الاخوة كيف يسير فريسيو الزمن الحاضر؟، أجاب الكاتب باكيا: يا معلم ان لفريسيي الزمن الحاضر ثياب الفريسيين واسمهم وما في قلوبهم وأعمالهم سوى كنعانيين، ويا ليتهم لم يغتصبوا اسما كهذا فانهم حينئذ لا يخدعون البسطاء، أيها الزمن القديم كم عاملتنا بقسوة اذ أخذت منا الفريسيين الحقيقيين وتركت لأني الكاذبين.
إنجيل
برنابا الفصل الخامس والثمانون بعد المئة
أجاب يسوع: أيها الأخ ليس الزمن هو الذي فعل هذا بل بالحري العالم الشرير، لأني خدمة الله بالحق تمكن في كل زمن، ولكن الناس يصيرون أرد ياء بالاختلاط بالعالم أي بالعوائد الرديئة في كل زمن، الا تعلم أن جحيزي خادم اليسع النبي لما كذب وأورث سيده الخجل أخذ نقود نعمان السرياني وثوبه، ومع ذلك كان لأليسع عدد وافر من الفريسيين جعله الله يتنبأ لهم، الحق أقول لك أنه قد بلغ من ميل الناس لعمل الشر ومن اغراء العالم لهم بذلك ومن اغواء الشيطان اياهم على الشر مبلغا يعرض معه فريسيو الزمن الحاضر عن كل عمل صالح وكل قدوة طاهرة، وان لفي مثال جحيزي كفاية لهم ليكونوا منبوذين من الله، أجاب الكاتب: ان ذلك لصحيح، فقال من ثم يسوع: أريد أن تقص علي مثال حجي وهوشع نبي الله لنرى الفريسي الحقيقي، أجاب الكاتب: ماذا أقول يا معلم حقا ان كثيرين لا يصدقون مع أنه مكتوب في
دانيال النبي ولكن اطاعة لك أقص الحقيقة، ] كان حجي ابن خمس عشرة سنة عندما خرج من عند أناثوث ليخدم عوبديا النبي بعد أن باع ارثه ووهبه للفقراء، أما عوبديا الشيخ الذي عرف اتضاع حجي فاستعمله بمثابة كتاب يعلم به تلاميذه، فلذلك كان يكثر من تقديم الأثواب والأطعمة الفاخرة له، ولكن حجي كان دائما يرد الرسول قائلا: (اذهب وعد الى البيت لأنك قد ارتكبت خطأ، أفيرسل لي عوبديا أشياء كهذه ؟، لا البتة لأنه يعرف أني لا أصلح لشيء بل إنما أرتكب الخطيئة)، ومتى كان عند عوبديا شيء رديء أعطاه لمن ولي حجي لكي يراه فكان اذا رآه حجي يقول في نفسه: ( ها هو ذا عوبديا قد نسيني بلا ريب لأني هذا الشيء لا يصلح الا لي لأني شر من الجميع، ومهما كان الشيء رديئا فمتى أخذته من عوبديا الذي منحني الله اياه على يديه صار كنزا).
إنجيل برنابا الفصل السادس والثمانون بعد المئة
ومتى أراد عوبديا أن يعلم أحدا كيف يصلي دعا حجي وقال: اتل الآن صلاتك ليسمع كل أحد كلامك، فيقول حجي: (أيها الرب إله إسرائيل أنظر الى عبدك الذي يدعوك لأنك قد خلقته، أيها الرب الإله البار أذكر برك وقاص خطايا عبدك لكي لا أنجس عملك، أبي وإلهي إني لا أقدر أن أسألك المسرات التي تهبها لعبيدك المخلصين لأني لا أفعل شيئا الا الخطايا، فاذا أنزلت يا رب بأحد عبيدك سقما فاذكرني أنا)، ثم قال الكاتب وكان متى فعل حجي هذا أحبه الله حتى أن الله كان يعطي النبوة لكل من وقف بجانبه، ولم يكن حجي يطلب شيئا فيمنعه الله عنه.