حب هوشع للتصدق : إنجيل برنابا 187 - 188
التاريخ: الأحد 15 أكتوبر 2006
الموضوع: - انجيل برنابا



إنجيل برنابا الفصل السابع والثمانون بعد المئة



 ولما قال الكاتب الصالح هذا بكى كما يبكي النوتي اذا رأى سفينته قد تحطمت وقال: كان هوشع لما ذهب ليخدم الله أميرا لسبط نفتالي وكان له من العمر أربع عشرة سنة، وبعد أن باع ارثه ووهبه الفقراء ذهب ليكون تلميذا لحجي، وكان هوشع مشغوفا بالصدقة حتى أنه كلما طلب منه شيء يقول: (أيها الأخ ان الله منحني هذا لك فاقبله)، فلم يبق له لهذا السبب سوى ثوبين فقط أي صدرة من مسح ورداء من جلد، وكان قد باع كما قلت ارثه وأعطاه للفقراء لأنه بدون هذا لايجوز لأحد أن يسمى فريسيا،


وكان عند هوشع كتاب موسى وكان يطالعه برغبة شديدة، فقال له حجي يوما ما: (من أخذ منك كل مالك؟)، أجاب: (كتاب موسى)، وحدث أن تلميذ أحد الأنبياء المجاورين أحب أن يذهب الى أورشليم ولم يكن له رداء، فلما سمع بتصدق هوشع ذهب ليراه وقال له: (أيها الأخ اني أريد أن أذهب الى أورشليم لأقوم بتقديم ذبيحة لإلهنا ولكن ليس لي رداء فلا أدري ماذا أفعل)، فلما سمع هوشع قال: (عفوا أيها الأخ فاني قد ارتكبت خطيئة عظيمة اليك، لأني الله قد أعطاني رداءا لكي أعطيك اياه فنسيت، فاقبله الآن وصل الى الله لأجلي)، فصدّق الرجل هذا وقبل رداء هوشع وانصرف، ولما ذهب هوشع الى بيت حجي قال حجي: (من أخذ رداءك؟) أجاب هوشع: (كتاب موسى)، فسّر حجي كثيرا من سماع هذا لأنه أدرك صلاح هوشع، وحدث أن اللصوص سلبوا فقيرا وتركوه عريانا، فلما رآه هوشع نزع صدرته وأعطاها للعريان ولم يبق له سوى فرصة صغيرة من جلد الماعز على سوأته، فلما لم يأت الى حجي ظن حجي الصالح أن هوشع مريض، فذهب مع تلميذين ليراه فوجده ملفوفا بأوراق من النخل، فقال حينئذ حجي: ( قل لي الآن لماذا لم تزرني؟)، أجاب هوشع: (ان كتاب موسى قد أخذ صدرتي فخشيت أن آتي الى هناك بدون صدرة)، فأعطاه هناك حجي صدرة أخرى، وحدث أن شابا رأى هوشع يطالع كتاب موسى فبكى وقال: (أنا أيضا أود القراءة لو كان لي كتاب)، فلما سمع هوشع هذا أعطاه الكتاب قائلا: (أيها الأخ ان هذا الكتاب لك لأني الله أعطاني اياه لكي أعطيه من يرغب في كتاب باكيا)، فصدّقه الرجل وأخذ الكتاب).

 

إنجيل برنابا الفصل الثامن والثمانون بعد المئة

 

 وكان تلميذ لحجي على مقربة من هوشع، فأراد أن يرى هل كان كتابه مكتوبا صحيحا، فذهب ليزوره وقال له: (أيها الأخ خذ كتابك ولننظر هل هو مطابق لكتابي؟)، فأجاب هوشع: (لقد أخذ مني)، فقال التلميذ: ( من أخذه منك؟)، أجاب هوشع: (كتاب موسى)، فلما سمع الآخر هذا ذهب الى حجي وقال له: (ان هوشع قد جنّ لأنه يقول أن كتاب موسى قد اخذ منه كتاب موسى)، أجاب حجي: (يا ليتني كنت مجنونا مثله وكان كل المجانين نظير هوشع)، وشن لصوص سوريا الغارة على أرض اليهودية، فأسروا ابن أرملة فقيرة كانت تسكن على مقربة من جبل الكرمل حيث كان الأنبياء والفريسيون يقيمون، فاتفق حينئذ أن هوشع كان ذاهبا ليقطع حطبا فالتقى بالمرأة وهي باكية، فشرع من ثم يبكي حالا، لأنه كان متى رأى ضاحكا ضحك ومتى رأى باكيا بكى، فسأله حينئذ هوشع المرأة عن سبب بكائها فأخبرته بكل شيء، فقال حينئذ هوشع: (تعالي أيتها الأخت لأني الله يريد أن يعطيك ابنك)، فذهبا كلاهما الى جرون حيث باع هوشع نفسه وأعطى النقود للأرملة التي لم تعلم كيف حصل عليها فقبلتها وافتدت ابنها، والذي اشترى هوشع أخذه الى أورشليم حيث كان له منزل وهو لا يعرف هوشع، فلما رأى حجي أنه لا يمكن العثور على هوشع لبث كاسف البال، فأخبره من ثم ملاك الله كيف أنه قد أخذ عبدا الى أورشليم، فلما علم هذا حجي الصالح بكى لبعاد هوشع كما تبكي الأم لبعاد ابنها، وبعد أن دعا تلميذين ذهب الى أورشليم، فصادف بمشيئة الله عند مدخل المدينة هوشع وكان محملا خبزا ليأخذه الى الفعلة في كرم سيده، فلما استبانه حجي قال: (يا بني كيف هجرت أباك الشيخ الذي ينشدك نائحا؟)، أجاب هوشع: (يا أبتاه لقد شريت)، فقال حينئذ حجي بحنق: (من هو ذلك الرديء الذي باعك؟)، فأجاب هوشع: (غُفر لك يا أبتاه لأني الذي باعني صالح بحيث لو لم يكن في العالم لما صار أحد طاهرا)، فقال حجي: (فمن هو اذا)، أجاب هوشع: (انه كتاب موسى يا أبتاه)، فوقف حينئذ حجي الصالح كمن فقد عقله وقال: (ليت كتاب موسى يبيعني انا أيضا مع أولادي كما باعك!)، وذهب حجي مع هوشع الى بيت سيده الذي قال لما رأى حجي: (تبارك إلهنا الذي أرسل نبيه الى بيتي) وأسرع ليقبل يده، فقال حينئذ حجي: (قبل أيها الأخ يد عبدك الذي ابتعته لأنه خير مني)، وأخبره بكل ما جرى، فمن ثم أعتق السيد هوشع[ (ثم قال الكاتب)، وهذا كل ما تبتغي أيها المعلم.

الرجوع الى فهرس إنجيل برنابا







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article191.html